الأحد، 14 ديسمبر 2014

(قطاع الشمال) والمأزق الحرج..!

تطرقنا كثيراً من قبل إلى شخصية السيد (Splm) و (قطاع الشمال) الذي صار قيماً عليه ومن ثم ممثلاً للمنطقتين (ج كردفان وجنوب النيل الأزرق) في المفاوضات مع الحكومة السودانية، وهي التجربة المختلفة عن مفاوضات (أبوجا) و (نيفاشا) مع رئيس الحركة جون قرنق دي مابيور الذي أتقن الانتقال من السلاح إلى السياسة بعد أن وجد أن عشرين عاماً من حمل السلاح لم تأت بما هو مطلوب ومعلن يومئذ أن تحرير السودان وتوحيده بالسلاح..!
المتابع والمراقب لمفاوضات (أديس أبابا) الأخيرة وفي ذاكرته كل ذلك يجد أن المسافة بني قرنق (الأب المؤسس) وعرمان رئيس (قطاع الشمال) بعد رحيل الأول بعيدة للغاية، ففي الوقت الذي كان يرمي فيه ذاك إلى الانتقال من (السلاح إلى السياسة)، نجد أن الأخير وهو ينزع إلى:
- حكم ذاتي للمنطقتين.
- وإلغاء للشريعة الإسلامية.
- وتفكيك القوات المسلحة والنظامية والأمنية.
يكون قد عاد بالأوضاع والمناخ العام سياسياً وأمنياً إلى حالة العداء وحملة السلاح وسوء الظن بالمفاوضات التي ظلت تجري منذ سنوات بين الحكومة و(قطاع الشمال)، وأخيراً انضم إليها الحوار الوطني حول قضايا أخرى لا علاقة لها في الحوار بين المنطقتين كلجنة (7+7) ولجنة الدكتور أمين حسن عمر.
فالحكم الذاتي للمنطقتين كان قد آثار بعض من يعتبرون في أحزاب المعارضة بل وحملة السلاح وأنصار (إعلان باريس) والمجموعة الموقعة على (نداء السودان)، والإشارة هنا إلى السيد جبريل إبراهيم رئيس حركة (العدل والمساواة) السودانية الذي قال (إن مطالبة الحركة الشعبية – شمال السودان بالحكم الذاتي لولايتي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق بعد تجربة انفصال الجنوب تثير الشكوك .. وعليه لابد للمفاوض عرمان أن يختار (الألفاظ المناسبة..!).
أما إلغاء الشريعة وتفكيك القوات المسلحة والنظامية والأمنية فقد أثار رفض وقلق الكثيرين من أهل السياسة والمجتمع، وأساء الشعور العام لا سيما جهات الاختصاص وتلك المعنية بالشأن بشكل مباشر، وأقصد بها الدولة والقوات المسلحة والنظامية مما جعلها ترد الصاع صاعين وهي تتحدث عن (الحسم والمسح) والدخول في هبة عسكرية وأمنية تقضي علي التمرد حيثما وجد، وتلك عملية ظلت مستمرة إلا أنها هذه المرة وجدت مبرراتها ودواعيها بأكثر مما سبق وبدعم شعبي ورأي عام باد للعيان.
فالمفاوض باسم المنطقتين في أديس أبابا وقد قال ما قال على طاولة المفاوضات لم يعد معبراً عن المنطقتين اللتين يتحدث باسمهما.. والشعب فيهما (مسلمين ومسيحيين) وخلافهم هم من يعبرون عن مصالحهم وأهدافهم عبر آليات التعبير المعروفة كالانتخابات أو الاستفتاءات وغيرها من الوسائل الشرعية.
إن كفاءة السيد ياسر عرفان قد بات مشكوك فيها بل إن منطلقاته الفكرية والسياسية وقد وصلت إلى ما وصلت إليه قد صارت موضع شك في العملية التفاوضية بكاملها من الرأي العام ومن يعنون بالشأن على نحو خاص .. إذ صار واضحاً أن التفاوض وقد غاب فيه العقل يحتاج إلى إعادة توازن بل وغلبة مع مسرح الأحداث وهو أمر يدركه من هم غير عرمان .. وقد يفرض عليهم ذلك تلافي الأوضاع بأسلوب يجنبهم دفع الثمن عسكرياً وسياسياً.
وهنا أيضاً والآلية الأفريقية رفيعة المستوي المشرفة والقائمة على أمر التفاوض بين الطرفين وقد مددت زمن العودة إلى الطاولة بعد ذلك لأسابيع، قد أصيبت هي الأخرى بمفاجآت عرمان ومبادراته التي تعيق التفاوض وتؤثر عليه سلباً أكثر مما تدفع به إيجاباً.
فالدورة الأخيرة من المفاوضات وهي (الثامنة) أو (التاسعة) تبدو الأسوأ والأكثر إثارة للإحباط من غيرها، ذلك أن الطرف الرسمي عادت به مخرجات اللقاء الأخير وهي ما ذكرنا في فاتحة هذا (المشهد السياسي) إلى مربع الحرب وليس السلام كما كان مطلوباً ومرغوباً، وقد عاني المواطن في المنطقتين ما عاني من عدم الأمن والاستقرار.
وليس أقل من ذلك أن جبهة المعارضة من الأحزاب والزعامات وقد سبق لها أن أقتربت من (الجبهة الثورية) وملحقاتها عبر (إعلان باريس) و(نداء السودان)، قد صفعتها أهداف عرمان التي أعلنها أخيراً ومنها إلغاء الشريعة الإسلامية والحكم الذاتي، فغذت سياسياً – فيما يبدو للمراقب – المسافة شاسعة كما حال الأطراف حاملة السلاح في المرحلة المقبلة وهي مرحلة (الكسح والمسح)، كما قال السيد وزير الدفاع في أخر لقاء له مع فرقة عسكرية في دارفور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق