‏إظهار الرسائل ذات التسميات صحافة سودانية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صحافة سودانية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 28 أبريل 2019

البرهان: الجميع يعترف بأن قوى الحرية والتغيير قادت هذا الحراك ولهم الريادة

قال رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، إنه “طالما هناك إرادة مشتركة سيتم التوصل إلى نتيجة إيجابية ترضي الجميع”. وأضاف في مقابلة خاصة مع “العربية” أنه “لا خلافات، والهدف واحد بين جميع الأطراف”.

وأوضح “نحن في المجلس العسكري نعمل بشفافية ولا يوجد لدينا رأي قاطع الآن بل حريصون على التشاور مع القوى كافة”، مشيراً إلى أنه “يهمنا أن نصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية”.
واعتبر أن الجميع يعترف بأن قوى الحرية والتغيير قادت هذا الحراك ولهم الريادة، لكن الاستئناس برأي الجميع مطلوب، مشدداً على أن التشاور مفتوح للجميع، وكل يستطيع أن يدلي برأيه.
وأعلن بحسب ما نقلته العربية – أنه “اتفقنا على أن المؤتمر الوطني لن يكون جزءاً من المرحلة الانتقالية عدا ذلك يجب إشراك الجميع”، مشيراً إلى أنه “لا يوجد إقصاء لأحد. التشاور سيشمل الجميع”.
وأضاف أن “احتقان المشهد السياسي دفعنا لاتخاذ هذه الخطوة بأن تتدخل القوات المسلحة لوضع حد لمعاناة المواطنين”.
ونفى البرهان أي استخدام للسلاح أمام القيادة العامة للجيش، مشدداً على أن القوات المسلحة تصدت لكل من أراد تفريق الاعتصام بالقوة.
واعتبر أن القوات المسلحة حمت المواطنين من أي محاولات عنف، مضيفاً أن القوات النظامية تعمل بتجانس تام لتأمين البلاد.
وأكد أن “الرئيس المخلوع بالسجن، ومعظم رموز النظام السابق في سجن كوبر، ويتم التعامل معهم وفق القانون”.
وأوضح رئيس المجلس الانتقالي أن النيابة تتولى أمر التحقيق مع كافة رموز النظام السابق.
وأكد البرهان “سلمنا كل ملف المحاكمات إلى النيابة لإكمال التحريات في معظم جرائم القتل التي تمت خلال الأحداث”.
وقال: صدر قرار بتجميد كافة النقابات مؤخراً. لكن البرهان قال “نفضل الابتعاد عن المحاصصة تماماً”.
وشكر البرهان السعودية والإمارات على “مد يد العون إلى السودان.. وقفتهما كان لها تأثير كبير في هذه المرحلة. نشكر دور مصر الداعم للسودان وتعاون (الرئيس المصري عبدالفتاح) السيسي مع المجلس العسكري الانتقالي، كما نشكر الاتحاد الإفريقي على تعاونه”.
واعتبر أن “السعودية والإمارات هما الأقرب وعلاقتنا بهما سوف تسير نحو الأفضل وهذا ليس إطراءً”.

تقارير المراجع العام.. وجه آخر من فساد الإنقاذ

مخالفات التعدي على المال العام، وما تم اتخاذه بشأنها من إجراءات، وما أحيل إلى المحاكم والمراجعة الدورية للشركات والبنوك الحكومية وفقاً لتقارير المراجع القومي، للسنين الفائتة، جميعها سيتم تسليمها إلى اللجنة العليا للإشراف على التحري في جرائم الفساد والدعاوى الجنائية المتعلقة بالأحداث الأخيرة، هذا وفقاً لقرارات وتوجيهات أصدرها النائب العام المكلف، خطوة الرجوع إلى المراجع القومي، وإشراكه في جميع المخالفات التي تمت في أجهزة ومؤسسات الدولة يحسبها مراقبون أنها تمضي في الاتجاه الصحيح، رغم ما أثير عن صراعات بين مسؤولين في الدولة حالت دون تمكين المراجع القومي من أداء مهامه.
مخالفات جنائية
خلال عقود الإنقاذ الثلاثة، ظل المراجع القومي يورد كثيرا من المخالفات الجنائية وفقاً لتقارير يقدمها أمام البرلمان، وشملت العديد من التجاوزات والمخالفات لعدد من المؤسسات في الدولة.
وبالرغم من الشفافية والوضوح التي تتسم بها تقارير المراجع القومي، إلا أن معظم القضايا يتم شطبها، باعتبار أنها مخالفات إدارية، وبحسب مصدر عدلي تحدث إلى (الصيحة) أن معظم البلاغات كان يتم شطبها، وتحال إلى المؤسسات لتتم معالجتها، بحجة أنها مخالفات إدارية، في حين أن المراجع العام كان يتمسك ويصنفها على أساس أنها تعدٍّ علي المال، ويتم فيها اتخاذ الإجراءات القانونية، بفتح بلاغات في مواجهة المؤسسات المعتدى عليها، منوهاً إلى أن ذلك أسهم كثيرًا في إحداث المزيد من الثغرات، مما أدى إلى (دغمسة) الكثير من الملفات وقتلها.
صراع خفي
ذات المصدر كشف عن وجود صراع بين النائب العام السابق، والمراجع العام، حول كثير من القضايا، مشيراً إلى قيام النيابة بشطب البلاغات، باعتبار أنها مخالفات إدارية، كما أن المراجع العام، لم يتم تمكينه من أداء مهامه، وأكد وجود جرائم كبيرة كفساد شركة البترول التي تم حلها، بواسطة وزير رئاسة مجلس الوزراء السابق، وتم فيها التلاعب بالأموال العامة، وبحسب المصدر أن المسؤولين أفسدوا حتى لم يستبقوا شيئاً. وأوضح المصدر وجود جرائم تسقط بالتقادم، أي بمعنى أن جريمة مر عليها 3 أعوام، يتم اسقاطها، جنائياً، غير إنها لم تسقط بقية الحقوق، بينما يتم شطب البلاغ، وأشار المراجع العام إلى التدخلات التي كانت تحدث من قبل نافذين بالدولة في هذه القضايا، مشيراً إلى أن التدخلات كانت تتم وينتهي الأمر إلى تسويات، بحجة أن ما تم لم يكن اعتداء على المال العام، وإنما هو تجاوزات إدارية، ليس مكانها المحاكم، إلا أنه عاد وأكد أنها تجاوزات جنائية مخالفة لقانون الشراء والتعاقد. ويبقى الحق المدني، ليتم التقاضي مدنياً، غير أنه عاد وأكد استمرار الجرائم الحالية، وتم تدوينها، لذلك لا يتم إسقاطها بالتقادم، ووفقاً للقرار الصادر عن المجلس العسكري بمراجعة الحج والعمرة، أفاد المصدر، بدلاً من أن تتم مراجعة المؤسسة، تم تغيير المدير آنذاك المطيع، بمدير آخر دون أن تتم محاسبته.
نتائج مُرضية
توقعات كثيرة من قبل مستشارين ورؤساء نيابات، بأن لجنة الإشراف على التحري في جرائم الفساد، ستؤتي أُكلها، وستنتهي إلى نتائج مُرضية، فيظل وجود التيم العامل، الذي تولى رئاسة نيابة الأموال العامة في الدولة، لفترات سابقة، وارتباطها بعمل المراجع القومي، في التعدي على المال العام، كما أن اللجنة برئاسة انتصار عبد العال وعضوية كمال محجوب اللذين عملا بنيابة المال العام، بجانب عادل بابكر.
خطوة كبيرة
غير أن أحد رؤساء نيابة المال العام السابقين ذكر لـ(الصيحة) أن تقارير المراجع العام تم الفصل فيها، وتمت إحالتها للمحكمة، وقد تكون المطالبة بتقارير للمراجع العام التي لم يتم تسليمها الى نيابة المال العام، وأشار إلى أن ملف الحج والعمرة، تمت فيه مراجعة، وحالياً البلاغ تم تدوينه أمام النيابة يجري العمل فيه، ومضى أن اللجنة تعمل بصورة مرضية، كما أن لقاءها بالمراجع العام، يعد خطوة كبيرة، ويعينها في قضايا فساد كبيرة، وأوضح أن اللجنة تحتاج إلى مراجعة الكثير من المستندات التي تتعلق بقضايا فساد، بجانب المبالغ التي دخلت وخرجت.
نوع آخر
بحسب رؤية وزير الدولة بالمالية الأسبق، عز الدين إبراهيم، فإن تقارير المراجع القومي تسلط الضوء على نوع واحد من أنواع الفساد، ليس الاختلاسات فقط، التي تندرج تحت القانون الجنائي، “خيانة الأمانة” التي يعرفها القانون، كما أن الدليل عليها متيسر، وأشار في حديثه لـ(الصيحة)، إلى أن الفساد أكبر وأوسع مما يكتشفه المراجع القومي، ويشمل الفساد الكبير والصغير، والصغير هو الذي يكتشفه المراجع القومي، كما أن الرشاوى لا يمكن للمراجع القومي أن يكتشف فسادها، وأضاف: “يكاد لا يوجد عمل حكومي بين المواطن والحكومة لا يتم إلا برشوة، تسهيلات من قبل الموظفين بمقابل مالي، بجانب نوع آخر من نوع الفساد الذي يدخل في التعيينات للأقارب، في الحكومة، وهو بعيد عن المراجع القومي.
عمولات خارجية
عز الدين يشير إلى ما أسماه بالفساد الكبير الذي قال إنه يتعلق بالسياسيين، موضحاً أن ذلك غالبًا ما يتم عن طريق العمولات، مضيفاً بأن هنالك حديثاً عن سرقة خزنة الحكومة، وأن الحديث غير صحيح، لأن الحكومة ليس لديها خزنة، وإنما لديها حساب في بنك السودان وإيرادات، وليس من السهل أن تتم سرقتها، لأنها تمر عبر شيك، ولابد من التوقيع عليه، من قبل شخصين، لكن السرقات تتم بعمولات خارجية، على سبيل المثال المسؤول يقدم خدمة لرجل الأعمال، مقابلها يضع الأخير مبالغ مالية باسمه في البنك، هذه لا يمكن للمراجع القومي ضبطها، لعدم وجود ما يفيد بكتابتها، وأشار إلى أنه وبصورة مفاجئة يظهر امتلاك (فلان) لعربات وأن لديه حسابات وغيرها.
منفعة شخصية
ويوضح إبراهيم أن المنظمات الدولية تعرف الفساد على أنه استغلال المنصب العام للمنفعة الشخصية، منوهاً الى أن هذا النوع ليس فيه أي وثائق لكي تذهب إلى المحكمة، مستدلاً بما فعله ولي العهد في المملكة العربية السعودية، مع الذين لديهم تجاوزات ومخالفات مالية، وذلك من خلال عفوه عنهم، وأخذه المبالغ التي بحوزتهم، وأضاف: في حال انتهى الأمر إلى المحكمة، فإن المسألة ستأخذ عدداً من السنين، حيث يتم تأجيل القضايا، بجانب ضياع بعض الملفات، وفي الآخر يتم (نسيان) القضية تماماً، لذلك يلجأ الجميع إلى التحلل والتسويات في كثير من القضايا، بدلاً من ضياع المسألة بين المحاكم والمتاهات، كل ذلك خارج نطاق عمل المراجع القومي.
إخفاء معلومات
كثيراً ما يشتكي المراجع القومي من وجود شركات حكومية لم تورد حساباتها، ما يشير إلى إخفاء بعض المعلومات، وكشف عن وجود شركات يتم تأسيسها دون علم ومعرفة وزارة المالية رغم أنها الجهة التي لها الولاية على المال العام، مشيراً إلى أن إحدى الوزارات أسست شركة لتسهيل الأمور، مثلاً وزارة المالية منعت شراء العربات، فتم تأسيس شركة لشراء العربات، ويتم تسليفها إلى الوزارة، وفي الحقيقة هي التي قامت بالشراء، وهذا هو تهرب من الانضباط، وأشار إلى أن وزير رئاسة الوزراء السابق شن هجوماً على الشركات وقام بحلها، لكن بطريقة غير مدروسة، وأضاف أن معظم الشركات تابعة لأجهزة نافذة، وأصبحت خارج التحكم، بجانب أنها مصادر للفساد، وأوضح أن انضباط الفساد صعب، كما أن المبالغ التي تخرج يصعب استرجاعها لأنها دخلت في بنوك عبر حسابات أياً كان المسمى جنائياً أو إدارياً فهو فساد، وفيه مدرستان، تمضي المسألة عبر المحاكمات المطولة، ومماطلة المحامين، أم يتم التشديد على المتهم واسترداد المبالغ، عبر التسويات، وفي حالة وجود دليل يجب المراجعة عبر المحكمة.

الخميس، 25 أبريل 2019

ما وراء التحرُّكات الإقليمية والدولية..؟

دُون وعي أو بوعي تامٍ، يُراد نقل الأزمة الداخلية السودانية بكل تداعياتها ومُضاعفاتها إلى الخارج، وتدويل الخلافات بين المجلس العسكري الانتقالي وزُمرة الأحزاب والتنظيمات والنشطاء السياسيين، وخُطُورة مثل هذه المساعي أنّها سترهن إرادة البلاد للخارج وتحشر أنوف القُوى الأجنبية في شأنٍ محلي يُمكن احتواؤه وحلّه دُون الحاجة إلى عاملٍ من خارج الحُدود، وربما تفقد القوى ومُكوِّنات العمل السياسي السودانية قُدرتها على تأسيس مواقف مُستقلة ووطنية إذا اختارت هذا الطريق مُستنصرةً الخارج ولم تعبأ بأهمية حصر الخلافات داخل البيت الوطني ومُعالجتها بالحكمة والتعقُّل المطلوب..
يتحمّل أهل الاعتصام من أحزاب وتكوينات تحالف الحُرية والتغيير، الوزر الأكبر والعمل الذي لا يخلو من طيشٍ سياسي، الخطأ الفادح في جعل القوى الدولية تتجاسر وتدس أصابعها الخبيثة في أزمتنا الراهنة واستمرار تدخلها غير الحميد، فقد أُتيحت الفُرصة للسفارات وأجهزة المخابرات لتعبث في قضايانا ولَم تزل تُمارس ذات الدَّور، وتدعو بعض أطراف القضية السودانية جهرةً، المنظمات الدولية ودولاً بعينها للضغط على الخرطوم وخَاصّةً المجلس العسكري ليُقدِّم تنازُلات تخدم مصالح الأحزاب والقوى السياسية التي تدعم الاعتصام الحالي، والشواهد كَثيرةٌ ومُثيرةٌ ومُحزنةٌ للغاية، وهناك قادة أحزاب يتواصلون بشكلٍ يومي ومُستمرٍ مع السفراء الأجانب ومندوبي المُخابرات، ويزور رجال السلك الدبلوماسي في استفزازٍ واضحٍ مكان الاعتصام ويُحرِّضون المُعتصمين على البقاء والاستمرار في الاعتصام..
في ذات الوقت، نشطت المُنظمات الدولية والدول في جوارنا العربي والأفريقي للاستثمار في الوضع الخاص ببلادنا، وهو عَملٌ قد نستفيد منه وقد لا نجني منه شيئاً كثيراً في الوقت الراهن من التحرُّكات والاتّصالات والقمم، إلا ما يدفع بالتهدئة المُؤقّتة والتقاط الأنفاس وتأجيل معركة ضروس كانت طلائعها تلوح في الأفق، لكن كل طرف إقليمي ودولي يُحاول الاستثمار في الأزمة السودانية والتربح منها..
فلماذا إذن نعطي الذرائع والمُبرّرات لهذه التدخُّلات السافرة؟ أليس ذلك هو دليل عجز العقل السِّياسي السُّوداني في علاج أزماته وعدم قُدرته على توليد الحلول لأوضاعه؟
فمن الطبيعي أن تكون هناك تفاعلات إقليميّة ودوليّة بما يدور محلياً عندنا، لكن تجاوُز هذه التفاعلات للحدود والدخول مُباشرةً لإعادة تركيب وتوجيه المسارات والاختيارات السياسية التي ترسم ملامح المرحلة والمُستقبل في بلادنا، هو أمرٌ غير مقبولٍ على الإطلاق، وينبغي على كل الفاعلين سياسياً وقيادات ما يجري اليوم، أن يكون ولاؤهم لوطنهم وحرصهم على مصالحه العُليا وكرامته وكبريائه، وعلينا أن نمنع الأيدي التي تمد الأجنبي وتُساعده في اختراق مُجتمعنا والتأثير على سير الحياة السياسية، قبل أن تقع الفأس في الرأس ونندم ندامة الكسعى لما أسفر الصباح..
كل هذه التحرُّكات والتدخُّلات الإقليمية والدولية لا علاقة لها البتّة بصالح الشعب السوداني ولا منفعة بلادنا، فهي تحرُّكات لتنفيذ استراتيجيات موضوعة وخُطط وبرامج لإعادة صياغة بلادنا كما يُريدون، ولصناعة تيار مُوالٍ للخارج. ومنتقدٍ وعميلٍ، والليالي حبالى يلدن كل جديدٍ..!

من القرارات ما يحتاح إلى تفويض شعبي !!

* الذين لهم علم من كتاب حكومات (جبهة الهيئات)، حسب التجارب السودانية، يدركون سر عجلة المطالبة بتشكيل (حكومة كفاءات)، مقروءاً ذلك بالمطالبة بفترة انتقالية طويلة تصل إلى أربعة أعوام.
* وذلك حتى تتمكن قوى اليسار السوداني تحت غطاء (الشرعية الثورية)، من تفكيك كل ما صنعه النظام السابق خلال ثلاثين عاماً، تماماً كثقافة (كنس آثار مايو) التي أعقبت انتفاضة أبريل 1985 التي طالت حتى العمود الخرصاني  رقم 25 ببناية الجمعية التأسيسية/ برلمان السودان القومي.
* بطبيعة الحال أن هنالك من المؤسسات الخطأ التي يجب أن تُلغى أو تُدمج أو تُعدل أو تُفكك، غير أن هنالك بطبيعة الحال، من المؤسسات الوطنية التي تستحق أن يبنى عليها… وهنالك أيضاً من القوانين الصاح التي طبقت بصورة خااطئة.
*وحتى لا تتحول المرحلة الانتقالية إلى (المرحلة الانتقامية)، يجب أن تفصل صلاحيات المجالس، المجلس العسكري السيادي/ مجلس الوزراء التنفيذي/ المجلس التشريعي/ حتى ينظر إلى مجمل موضوع الحكم برمته من منظور قانوني  بحت، وليس بنظارات سياسية وفكرية …
* فالذي  نراه  الآن وتؤكده الوقائع والمناظر الأولية،  هو أن الفيلم القادم سيأتي بشهية هائلة لالتهام وتغيير مجمل الإرث القديم بغثه وسمينه، بحيث تتملك القوم روح التغيير الثوري الكامل.
* فهنالك من يقول بأن هنالك الكثير والمثير الخطر ينطوي خلف شعار (تفكيك القوانين المقيدة للحريات) على سبيل الشعارات المرفوعة، على أن الأمر يتجاوز حرية التعبير إلى الاعتداء على حريات الآخرين، وأن حرية الفرد يجب أن تنتهي عند حدود حرية الآخرين… هذا الصوت صوت الشعب وهذا الشعب شعب مسلم.
* على أن خطورة هذا الأمر تكمن في ردة الفعل المقابلة، خاصة إذا تم الاقتراب والتصوير من قوانين ومؤسسات قومية إسلامية تخاطب عقيدة الأمة المسلمة، عندئذ سيخرج آخرون بنفس عنفوان خروج الثوار أو أشد شراسة وبعقيدة جهادية وعندئذ يكون الأمر أكثر تعقيداً
* وحتى لا يحدث ذلك نرى أن تؤجل القرارات الكبيرة كعلمانية الدولة وإسلاميتها على سبيل المثال، القضايا الخلافية المفصلية إلى الحكومة المنتخبة من الشعب، على أن تقتصر صلاحيات الفترة الانتقالية على إصلاح الدولة وهيكلتها، ومحاربة المفسدين، والتحضير الجيد للانتخابات.
* لابد من ثمة تعقل ورشد حتى نحفظ لهذا الوطن الذي تتربص به كثير من الفتن في أمنه واستقراره، كما أن هنالك قضايا ملحة كالقضايا الاقتصادية تحتاج إلى جهد عاجل ولا تحتمل المماحكات السياسية والحزبية، وهذا ما أفسد كل التعدديات الحزبية السابقة وعجّل برحيلها وصنع مبررات لعودة العسكر مرة أخرى للسلطة..
وليس هذا كل ما هناك.

ثورة الشائعات


٭على أرض الواقع تغيير هائل حدث في المسرح السوداني .. تاريخ جديد يُكتب لأهل السودان .. إبعاد (البشير) بعد ثلاثين عاماً في السُلطة .. ثورة سودانية مختلطة من كل السودانيين، مختلفة الشكل واللون أنهت حُكم المشير.
٭لكن بالتزامن مع الهبَّة الوطنية، قامت ثورة أخرى (إسفيرية) حامية الوطيس .. اختلط فيها الحابل بالنابل .. وتداخل فيها العام مع الخاص .. هي ليست سلمية كما ثورة الشارع .. وليست وطنية كما أهل السودان .. فيها كل الألوان.
٭ الثورة الإسفيرية وقودها (الشائعات) و(التصفيات) .. قطعاً ليس كل ما يرد في منصات التواصل الاجتماعي (خزعبلات) و(توهمات) .. لكن وجودنا في الوسط الصحفي يمكننا أن نقول: إن كثيراً مما يرد لا يمت للحقيقة بصلة .. هناك تضخيم للمعلومات الصحيحة .. وتشويه لمعلومات مؤكدة أما بالبتر أو تلوين الحقائق.. أو بخلط معلومات قديمة مع جديدة.
٭ ليس من سوق رائج للشائعات مثل هذه الأيام .. حالة السيولة تجعل كل شيء ممكناً وقابلاً للتصديق .. واستحالة تكذيب ما يتم إيراده .. مع حالة الهياج البائنة (فرحة بسقوط الإنقاذ أو مسارعة في إزالتها من الخارطة السياسية وربما المجتمعية أو تخوف من قيام الإنقاذ من تحت الركام) أو سمها ما شئت .
٭ مع هذه الحالة غير واضحة المعالم .. يبقى التمييز بين (الصدق) و(الكذب) عصياً .. وبين (التلفيق) و(التلتيق) أكثر صعوبة .. تتشابه الأحداث بشكل كبير .. وتختلط (المعلومات) بـ(الشائعات) .. مما يُصَعِّب مهمة (المراجعات) و(القراءات) الدقيقة للواقع الماثل .
٭الكثيرون لديهم القابلية لتصديق كل شيء .. والحصيفون يريدون أن يفهموا كل شيء .. ونأمل أن نكون من الأخيرين .. لنعرف إلى أين تسير الأمور .. طرح كل شخص هذا السؤال الحيوي على نفسه أمر مهم للغاية.. لا سيما في هذا التوقيت.
٭ ما حدث في أبريل الجاري بالسودان هو ميلاد سودان جديد .. يجب أن لا تضيع ثورة (التغيير) بالانحراف إلى (التدمير) .. لا أعني الانزلاق إلى الفوضى .. ولكن الحرب الإسفيرية المضللة والتي قد تلهي أهل السودان من الحلم المنشود للجميع .. وهو وطن آمن مستقر يعيش الجميع في سلام ورخاء.
٭ الذي يفصل ويضع حداً للثورة الإسفيرية .. هو القانون .. بسط العدل وإقامة دولة القانون .. تعطي كل ذي حق حقه .. وتثبت لكل شخص حقوقه .. له ما عليه وما للطرف الآخر .. يقيني لن يضيع حق عام أو خاص .. ولو تم إخفاء كل الحقائق .. لن يعلو الظلم على العدل ولن يعلو الكذب على الحقيقة.
٭ معركة اندلعت أدت للتغيير الكبير الذي حدث .. لكن لم تنقشع سحابتها حتى الآن .. ولا يزال غبارها يغطي المكان.. بعد ذهاب الغبار ستتكشف الحقائق .. مؤكد ستظهر دون زيف .. الأقنعة ستسقط .. ومساحيق التجميل ستزال من على الوجوه .. شمس الحقيقة ستشرق .. لن يكون هناك متسع لـ(التضليل)، أو فرصة لـ(التهويل) ..
٭ لننتظر تلك اللحظات ولكن تكون بعيدة بكل حال.

مؤامرة مكشوفة

> محضر اجتماع عاصف تم في إحدى العواصم الغربية نفثت مكوناته سمومها لخلق حالة من انعدام الأمن والفوضى وظهرت بعض نتائجه في الأسابيع الماضية خلال الاحتجاجات التي خرجت لأجل مطالب مشروعة لكنها تحولت إلى تخريب ودمار بسبب التوجيهات والإملاءات.
> من عقدوا الاجتماع سعوا للتخريب وتنشيط الواجهات ليتخفوا تحتها ويديروا نشاطهم المشبوه بعيداً عن الأعين. لهذا انتابهم التوتر بمجرد كشف وجوههم وشرح أبعاد خططهم.
> ما دار خلال الاجتماع يوضح بجلاء أن كل شيء كان معداً له بتخطيط دقيق يعتمد بصورة كلية على السرية وعدم تسريب المحاضر كما حدث لاجتماعات سابقة، لكن دائماً تأتي الرياح بما لا يشتهي سَفِنهم، وها هو حديثهم يصلنا لننشر بعضه ونترك بقيته للأيام المقبلة.
> رئيس الحزب المعارض بأمريكا ومسؤول مكتب لإحدى الحركات المسلحة قاما بالترتيب للاجتماع ووضعا أجندة محددة هدفت لتطوير أساليب مواجهة حكومة الخرطوم.
> القيادي المعارض كشف أبعاد وتفاصيل خطتهم لتعبئة الشعب تمهيداً لانتفاضة شاملة!. ولم ينس الإشارة لعقبة التمويل ومطالبته بضرورة إحياء فكرة «صندوق التحرير» التي توفر الأموال لدعم أنشطة المعارضة بالداخل.
> على الصعيد الدولي كشف أحدهم عن حوار تقوده المعارضة مع عدد من الدول الأوروبية لدعم (الثورة)، لكنهم لمسوا جدية مطلقة من دولة بعينها تأوي مجموعة من المعارضين السودانيين، واستدرك: «يجب علينا عدم الاعتماد على الأجانب»، وطالب بتكثيف العمل من داخل السودان.
> أمين التخطيط الإستراتيجي لإحدى الحركات المسلحة قال إن المجتمع الدولي مازال يراهن على الحكومة السودانية خاصة بعد نجاح الحوار الوطني، وأمريكا لا ترغب في ذهاب الحكومة الحالية بل تسعى للحفاظ عليها بشرط إدخال إصلاحات هنا وهناك، لذا لا بد للمعارضة من استيعاب كل الحقائق وإعداد الخطط والأدوات البديلة للمواجهة.
> «م» قال إن الانفراج الإقليمي والدولي منح الحكومة فرصة التقاط أنفاسها لتعود بذات قوتها الأولى، وعلينا ابتكار أساليب وأدوات جديدة.
> أحد المتداخلين قدم مشاركة بخصوص هيكلة نداء السودان خاصة بعد الإشكالات والانقسامات التي حدثت أخيراً في جسد الجبهة الثورية. وأكد على ضرورة ترميم الشرخ بأسرع فرصة ومحاولة لم الشمل لمواصلة العمل.
> نقاشات وحوارات أخرى هدفت لخلق نوع من البلبلة باستهداف المدنيين والعزل في مدن السودان المختلفة عبر زرع عناصر من إحدى الحركات مستغلة حراك الشارع لإبقاء جذوة الثورة مشتعلة - بحسب تعبيره -.
> هكذا يفكرون. وغداً نكتب عنهم وعن حياكتهم لمؤامرات مخيفة تستهدف أمن الوطن والمواطن لأجل مصالحهم  وتنفيذاً لأجندة مشبوهة تبحث عن تفكيك السودان وتشريد شعبه.

الوجه والمرايا..

الثمانينات..  وجامعة الخرطوم.. وفي ندوة قهوة النشاط.. وبينما كان الطالب الإسلامي(  .. وهو الآن إعلامي مشهور) يتحدث.. الشيوعية تقاطعه لتصرخ في الناس..
هذا الكوز الذي يدعي الطهارة .. هو من أفجر الناس.. ثم تقول..
لقد راودني أنا عن نفسي..
والحشد من الطلاب هناك يصرخون به
رد... رد..
والطالب الإسلامي يتردد لحظات .. ثم يقول.. وكأنه يعترف
: في الحقيقة.. اه اه اا .. أنا راودتها عن نفسها..  وهي قبلت..
والفتاة لم تعد بعدها للجامعة..
والأسلوب ذاته ( أسلوب شنق الخصم بلسانه).. هو ما يدير الأحداث الآن ..
وحديث التجمع المهتاج عن تسليم السلطة.. يجعل الفريق حميدتي في خطاب إذاعي..
طلبتم إبعاد البشير.. أبعدناه
طلبتم إبعاد ابنعوف أبعدناه
طلبتم إلغاء الطوارئ ألغيناها
قال.. والآن جاء دورنا نحن لنطلب..
وما نطلبه ابتداءً هو فض الاعتصام..
والتجمع يرفض فض الاعتصام..
والرفض يصبح إعلاناً يجيب على سؤال ( السلطة عند من)
وأحاديث عارمة في المواقع.. وسلوك عارم .. أشياء كان يمكن أن يعبر بها الناس..
لكن السلوك هذا يجعل حميدتي يعلن في غضب محدثاً التجمع ليقول..
لا نقبل السلوك المنحرف في الشارع العام..
(٢) .
وطلبات كان يمكن أن يعبر بها الناس.. لكن أسلوب الطلبات ( الذي يتجاوز.. الضغط السياسي إلى الاستفزاز) .. يجعل بعض قادة المجلس.. يقول في إشارة شديدة الذكاء
: نعم .. نحاكم كل مجرم في السودان .. ابتداءً من مذبحة الجزيرة أبا ..
والجملة لها رنين قوي عميق..
واجتماع السيسي مع رؤساء أفارقة حول الوضع في السودان يطلق عند السودانيين سؤالاً يقول
هل كان يمكن أن يقوم اعتصام.. أمام قيادة الجيش المصري..؟
(٣)
والسودان يصبح محور العالم وأحاديثه..
وأسلوب شنق البعض بلسانه يستمر ..
ومحطة تلفزيونية حين تسأل حميدتي عن موقف قبيلته من السلطة.. يجيبها بأنه عليها أن تعلم أنها تتحدث مع نائب رئيس الدولة وليس زعيم قبيلة..
والمحطة البلهاء التي تصر على الإساءة للرجل.. تعيد السؤال..
والفريق حميدتي ينزع السماعة وينهض...
(٤) ..
وحوار الأحداث الآن ينطلق بألف أسلوب ..
وأوروبا عن أحداث السودان تقول.. إنه إن تخلى الجيش عن الحكم.. أصبح السودان نسخة من ليبيا..
( وليبيا ما يقتتل فيها الآن هو حكومة حفتر العسكرية ضد حكومة السراج الأهلية )
ومحطات تحدث عن أن الجهات التي تزدحم  في الثورة السودانية الآن هي سبع عشرة جهة.. وفي جوف كل جهة منها .. ما بين خمس إلى عشر جهات..
وأن ذهاب المجلس العسكري يعني انفلاتاً هائلاً..
وحين يذهب البعض إلى التوافق بين الإسلاميين وغيرهم.. واللقاء في نقطة مشتركة.. يقول آخر..
في أيام الرومان.. الذين ينازعهم اليهود.. يقترحون لقاءً بينهم وبين اليهود في نقطة مشتركة
قالوا لليهود..
نتفق على أن نضع تماثيل لآلهتنا في معابدكم .. وأن نسمح لكم بوضع تمثال للإله الذي تعبدونه في معابدنا ..
كل شيء يبدو وجهه الآن وكأنه ينظر في مرايا  ( ادجار الن بو) الكاتب الأمريكي.. وللكاتب هذا مرايا مهشمة في إحدى قصصه.. حين ينظر فيها أحدهم.. تمسك بيده وتظل تجذبه إلى داخلها والرجل يقاوم في فزع..
والمرايا تمزع ذراع الرجل من الكتف والذراع تختفي داخل المرايا..
وما نعرفه هو أن النزاع الذي يقترب.. لن يكتفي بمزع ذراع السودان وحده
يبقى أن إشاعة.. إضراب الشرطة ... كذب...كذب ..

لقاء مأمون والبرهان بالعمل!!


تدافعت كثير من الرسائل عبر الأسافير مشيرة للقاء يتم بقنوات السودان الفضائية مع سيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في رحاب تلفزيون (الشروق) الذي تابعنا عبره اللقاء مع المذيع مأمون.
>  أجمل شيء أن الحوار في اللقاء كانت ردود الفريق أول بالدارجي أو بالعامية كما أشار في بداية حديثه، وفعلاً كان لقاءً مبسطاً سهلاً مريحاً مباشراً.
>  أكد الفريق بقراءتنا الاستراتيجية للحوار أنه رجل زاهد.. بسيط.. ود بلد غير طامع في الحكم ولا في السلطة وكل همه أن يفي بوعده مع الشعب.. كما وعدهم في بداية المشوار.. لكن لا يريد أيضاً أن يسجل سجلاً تاريخياً انسحابياً في تاريخ السودان العريق يحسب خصماً على الثقة التي أودعها الشعب السوداني فيه.. فكان يكرر عبارة (غداً) يمكن أن نسلم السلطة إذا تجمع المهنيين والشباب جاءوا بحكومتهم المختارة.. لكن كان صادقاً في ذات الوقت أن الأسماء يجب أن يكون عليها اتفاق شعبي بنسبة تقود للاطمئنان.. وهنا تكمن درجات الرؤى الاستراتيجية السياسية العسكرية أن أمن البلاد واستقرارها يجب أن يعلو على فهم تكوين الحكومات لإدارة البلاد، ومتى توفر أسلوب وفهم وضمان الاستقرار لن يكون تسليم السلطة أمراً صعباً.
>  هذا حديث سوداني قوي حادب على مصلحة بلاده، خاصة أن عبد الفتاح رجل وصل حتى رتبة الفريق أول، وهي مدة كافية لأن تخلق لدى الرجل عمقاً استراتيجياً سياسياً، ويمكن عبر هذا العمق أن يقدم حديثاً قوياً كهذا الذي جرى في اللقاء.
>  الملاحظ للفريق أول البرهان أنه تغير في خطابه أكثر من خطابه الذي ظهر به أول مرة، وتلاحظ أن درجات الثقة في الخطاب ارتفعت عنده كثيراً، وهذا دليل عافية بأن ليس هناك ما يجعله مهتزاً أو مرتبكاً، وهذا يعكس درجات الزهد لدى الرجل أنه عبر بالبلاد خلال هذه الفترة، واستطاع أن يخرجها من عنق الزجاجة حتى اللحظة على حد تقديره وتقديرنا، وحافظ على أمنها كما ظل يردد في اللقاء بأن القوات المسلحة والقوات الأمنية الأخرى، ويقصد بالتأكيد الشرطة والأمن والدعم السريع، فهذا الاحساس جعله يتكلم بثقة واطمئنان، لكن لو كان ينوي عدم تسليم السلطة كان خطابه سيكون غير هذا تماماً.. كان سيكون نفسياً مختلفاً.. فواضح أن عضوية المجلس تكن لهذا الرجل احتراماً كثيراً، وأن العضوية فيها كثير من الانسجام والتعاون والتنسيق.
>  واضح أن البرهان لن يفرط في السلطة إذا وصل إليه أدنى احساس بأن هناك ضرراً قد يقع على المواطن والوطن.
وحين ذلك سيكون معه كل الوطن، لأن المواطن السوداني لا يحب القتل ولا يحب المشكلات ولا يحب الحروب، بل يلجأ إلى الاستقرار والأمن، وهذا الذي سعى له بالتغيير الذي حدث.
>  البرهان قصد أن يوصل رسالة مهمة من خلال حواره للشعب بأننا نحن والله مواجهون دولياً بحسن تكوين حكومة للسودان تمنى لها في ضمن حديثه أن تكون (تكنوقراطية) أي حكومة متخصصة مؤهلة من كفاءات ذات إمكانات عالية الهدف منها رفع السودان وتطويره اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً من أجل سودان جديد رغبةً للمواطن وتحقيق أمانيه.
>  هناك تفاؤل كبير في أوساط الناس، لكن قاتل الله الشائعات التي لا تريد خيراً للبلاد والعباد.. التفاؤل يقول إن الأشياء في نظر المواطن أخذت تتغير وتتبدل فقط بأشياء بسيطة بالسيولة التي تم ضخها في موارد السودان ومصارفه البنكية، وظهر ذلك في انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني حتى وصل أمس (46) جنيهاً مقابل جنيهنا السوداني الذي بدأ تدريجياً يتعافى.. وشهدت كثير من ضروريات الحياة انخفاضاً واضحاً، وبدأت صورة الجشع تنخفض لدى بعض التجار الذين أثروا ثراءً فاحشاً.. فما عادوا اليوم بذات الجشع.
>  المطلوب يجب أن يظل المجلس العسكري موجوداً للمراقبة والمتابعة والمحاسبة، ومتى أخفقت أية جهة يجب أن تلاقي الحسم أولاً بأول، وأن يستمر المجلس في أية صورة كانت حتى تستقر الأوضاع خوفاً من وصول حكومة قد تفسد الذي توصلنا إليه في أقل من نصف شهر وحينها على الدنيا السلام.. لذا أقول ماذا يضير الحكومة الانتقالية الملكية أن يظل المجلس مجاوراً لها، على الأقل تستطيع أن تعمل في جو آمن إن كانت نواياها حقيقة سعادة الإنسان السوداني وتطور السودان.
>  ويمكن للمجلس ألا يتدخل إلا عند الضرورة التي تطلبها الحكومة الملكية المقترح تكوينها من الشباب والتغيير من المهنيين.
>  أبشركم بأن البرهان نجح.. حتى اللحظة تبقى أن بقي الشعب بما وعد حكومة (تكنوقراطية) ذات كفاءات بجد.. مش ترضيات لا تسمن ولا تغني من تطور وتقدم ونجاح وفلاح واستقرار وأمن وسلام.
>  ولولا أن مأمون قد أكثر من مقاطعاته لحديث الفريق أول ركن البرهان.. لقلنا كثيراً من الاستراتيجية في لقاء مأمون والبرهان بالعمل.

متطلبات الرخاء الاقتصادي

قال الفيلسوف الألماني جورج هيجل " إن كل ما نتعلمه من التاريخ هو أننا لا نتعلم منه شيئاً"؛ والسودان من خلال تاريخه الطويل منذ الاستقلال لم يتعلم فيه من هم في السلطة السابقون واللاحقون أي شيئاً من دروس الفعل والتاريخ الاقتصادي بحسب التجربة الاقتصادية السودانية المشوهة قال الفيلسوف الألماني جورج هيجل " إن كل ما نتعلمه من التاريخ هو أننا لا نتعلم منه شيئاً"؛ والسودان من خلال تاريخه الطويل منذ الاستقلال لم يتعلم فيه من هم في السلطة السابقون واللاحقون أي شيئاً من دروس الفعل والتاريخ الاقتصادي بحسب التجربة الاقتصادية السودانية المشوهة، تتغير السياسات والحكومات والتدهور مستمر دون توقف، وخلال هذه الفترة الطويلة لم يتعلموا أن الدافعية وروح الإنتاج والإبداع تتأثر أول ما تتأثر بالإجراءات الحكومية البيروقراطية، الضرائب، الرسوم والجبايات التي لا منتهى لها؛ وأشارت كثير من الدراسات الى أن العقبة الكبرى أمام النمو الاقتصادي نظام الضرائب والرسوم، لأنها تزيد من تكلفة الأعمال التجارية مما يعيقها خاصة في مجال الصناعة والإنتاج الزراعي لأنها تفقدها القدرة على المنافسة في ظل أسواق مفتوحة؛ والفهم العام للسلطات دائماً هو أن الضرائب والرسوم أحد مواردها الرئيسة للإيرادات في ظل توفر موارد لم يحسن استغلالها، وهي بهذه الأهمية لا يمكن التخلي عن جزء منها في سبيل تطوير ودعم الإنتاج الصناعي والزراعي وجعله أكثر قدرة على المنافسة محلياً كخطوة أولى ثم انطلاق نحو العالم بعد تغطية السوق المحلى، والانطلاق نحو الأسواق الدولية سوف يؤثر إيجاباً على الجودة والابتكار ويدفع إنتاجنا نحو الأفضل وبالتالي زيادة دوران عجلة الإنتاج وخفض البطالة وزيادة دخل الأسر، وزيادة حصيلة الضرائب من منظومة الإنتاج الكمي وحجمه وزيادة دخل الأفراد؛ ومعروف اقتصادياً تجربة الولايات المتحدة الأمريكية في خفض الضرائب في عهد كالفن كوليدج 1924م الذي أدار سياسة اقتصاد عدم التدخل، وجون كيندي 1964م، ورولاند ريجان 1981م، حيث توقف تراجع القوى العاملة في المجال الصناعي وخلال هذه الفترات زادت الحصيلة الضريبية لذلك سميت فترة كالفن كوليدج (العشرينيات الهادرة)، وسميت فترة كيندي (الستينيات المزدهرة)، بينما سميت فترة ريجان (الثمانينيات المغامرة)، وهذا مؤشر يقود الى حقيقة مهمة وهي أن خفض الضرائب والرسوم يقود الى الانتعاش الاقتصادي وزيادة نشاطه مما يحقق المزيد من الإيرادات والعائدات للدولة. 
إذن.. الاقتصاد الذي تعيقه الضرائب والرسوم والجبايات لن يحقق ما يكفي من العائدات للموازنة، ويعنى ذلك أن الضرائب الباهظة والرسوم لن تولد العائدات والعكس تماماً نجدها في حالة انخفاضها تولد وتزيد العائدات في المدى الطويل، وفي الحوكمة الاقتصادية نجد أن ازدهار المجتمعات وتقدمها اقتصادياً تتضافر فيه مجموعة من التفاعلات الاقتصادية، حيث أن حصول الإنسان على احتياجاته الأساسية التي تبقيه في حالة استقرار تتصاعد طموحاته بصورة مصاحبة وربما مماثلة.
أن المواطن من خلال سعيه لتحقيق المكاسب المادية يتجه عند حصولها الى الادخار وبالتالي يتراكم لديه رأس المال الذي يستغله في شراء السلع، وهذه المدخرات أيضاً تولد الاستثمار الرأسمالي بإيداعها في الجهاز المصرفي لأغراض الحصول على عائد من استثمارها؛ وتوجهها البنوك نحو الاستثمار في التكنولوجيا التي تعزز العملية الإنتاجية أن تحقق قدم المجتمع وازدهاره، من جانب آخر فإن المجتمع يصبح لديه القدرة والفهم نحو تحويل المدخرات الى أنشطة فكرية وثقافية تحقق التقدم العلمي والأدبي والإبداعي والفني، وهي أهم لبنات التقدم الحضاري، وهذه نقطة مهمة وهي أن الثروة وتراكمها تمكن المجتمع من تمويل الملكية الفكرية وتنميها وتمول أنشطة العملية التعليمية في مؤسسات التعليم.
أيضاً الضرائب الباهظة وضعف وتعقيدات الأسس التنظيمية، تجعل المواطن يهرب الى الوظيفة ذات الدخل المحدود أي مزيداً من الضغط على المصروفات الجارية والإيرادات. كما أنه عند انتشار الفساد المالي والسيطرة على الموارد من اطراف معينة تتضاءل الدافعية نحو الإنتاج بسبب الاختلال في الصورة العامة للعملية الإنتاجية. فهناك من يعملون بجد وآخرون يحصلون على المال دون عمل ودون وجه حق. كما أن المصروفات البيروقراطية لتمويل القطاعات غير المنتجة تفسد منظومة وديناميكية المشروعات المنتجة التي تولد الأرباح وفرص العمل. وعلينا أن نذكر هنا نجاح الصين والهند اللتان يتضاعف معدل نموهما الاقتصادي من خلال خفض الضرائب وإلغاء القيود المفروضة على الصناعة، من جانب آخر علينا الدقة في توصيف المشكلة الاقتصادية المعقدة من نواحٍ كثيرة تمثل في تراجع الإنتاج، التضخم، السيولة، فقدان الثقة في النظام المصرفي، التعثر المصرفي، زيادة الإنفاق؛ كذلك علينا عند توصيف المشكلة الابتعاد عن الأفكار والفرضيات المسبقة، والابتعاد عن إثارة الرأي العام بشأن سياسة معينة هي السبب الرئيس للمشكلة بهدف تحقيق مكاسب سياسية من خلال توصيف الأزمة الاقتصادية من الناحية السياسية فقط. وعلى متخذي القرارات وواضعي السياسات التوازن عند صياغة الحلول دون الانحياز الى عقيدة اقتصادية معينة على أساس أنها طوق النجاة؛ فلا نظرية اقتصادية معينة تعتبر نموذجاً، فلكل بلد وزمان ظروفه الخاصة وعلم الاقتصاد نظريات؛ وكثير من المشاكل الاقتصادية هي في عمق العملية الديمقراطية حيث يتم تعزيز المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وتوليدها باستمرار بالتعصب السياسي وعلو كعب السياسة على الاقتصاد؛ وتصميم التنمية الاقتصادية عملية سياسية وليست فعلاً اقتصادياً؛ وفي الديمقراطية نجد أن العملية السياسية تعصف بها اختلافات غير صحية والتي هي خلاف دون اختلاف، خاصة ونحن مقبلون على مرحلة تكون فيها الاقوال مبتذلة، والفلسفة، والسياسة وعلم السياسة والإنجاز والشعارات، لذلك تبقى دائماً كما تعلمنا من الديمقراطيات السابقة ونتيجة للتفكير السطحي أن المشاكل الاقتصادية الهيكلية التي تواجه الاقتصاد السوداني تبقى بعيدة عن فهم وإدارك الساسة، ونحن نحتاج للصين ليس في استخراج البترول، ولكن في مجال الإنتاج الصناعي، ونحتاج الى جنوب شرق آسيا في نظم تعليمها وتدريبها المهني وتميزه، وعندها لن يكون الدولار هو المتحكم في اقتصادنا لكن سوف نتحكم نحن في الدولار.
إن التدخل الحكومي المفرط من خلال الضرائب والرسوم أو البيروقراطية التنظيمية، مؤثر وعامل مهم في عرقلة النشاط الإنتاجي وحجمه، لذلك من الضروري تقييد هذا التدخل والحد منه سياسياً واقتصادياً، حيث أن عدم القدرة على المنافسة وهروب رأس المال المحلي هي عوامل بارزة في التراجع الاقتصادي المستمر.

أكان الأمربهذه البساطة؟!

قبل ثلاثة أيام فقط كان الناس يتكلمون عن أن الدولار (دق المية)! الاشارة مريعة وقاسية فقد وضع الناس (حاجز المائة) على اعتبار أنه كارثة الكوارث فاذا بالصحف تحمل صباح الاربعاء خبراً يقول بـ (انهيار) سعر الدولار زيادة فى العرض وأن سعره هبط الى (55) جنيهاً مقابل (65) فى اليوم السابق.
قبل ثلاثة أيام فقط كان الناس يتكلمون عن أن الدولار (دق المية)! الاشارة مريعة وقاسية فقد وضع الناس (حاجز المائة) على اعتبار أنه كارثة الكوارث فاذا بالصحف تحمل صباح الاربعاء خبراً يقول بـ (انهيار) سعر الدولار زيادة فى العرض وأن سعره هبط الى (55) جنيهاً مقابل (65) فى اليوم السابق.
ونشرت الصحف أنباءً عن أن تجار الدولار قد انصرفوا الى نشاطات أخرى, وذلك بعد أن غاب أولئك التجار عن المواقع التى كانوا ينتشرون بها بالسوق العربى والأفرنجى والكلاكلة. قالت الأنباء ايضاً ان هنالك كمية من الدولار معروضة, حيث إن بعض المواطنين الذين كانوا يحتفظون بكميات كبيرة من الدولار قرروا بيعها! وهذا يعنى أن هؤلاء سيخسرون اذ من المؤكد أنهم اشتروا بعضاً من تلك الكميات بسعر أعلى من (55)! ماذا حدث بين ليلة وضحاها؟
واحد من الأسباب لذلك الانقلاب هو اجراءات الطوارئ التى منعت تداول الدولار الا فى القنوات الرسمية. والسؤال هو : هل كان الأمر بهذه البساطة؟ بمعنى آخر: هل نحن أمة لا (تجى الدرب العديل) الا عن طريق اجراءات استثنائية؟ واذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يتم اللجوء الى تلك الاجراءات منذ وقت طويل؟ هل كنا فى حاجة الى أن تصل الأمور حد (حافة الهاوية)؟!
هذه واحدة أما الثانية فهى أن دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد الطاهر ايلا قد اصدر قراراً بالاستمرار باستيراد الدقيق لضمان توفير الخبز للمواطنين وهذا يأتى مواز لقرار آخر اصدره وزير المالية أيضاً بأوامر وتوجيهات من السيد رئيس الوزراء ويقضى برفع (السعر التشجيعى) للقمح بواقع (50) جنيهاً ليكون (1850). وهذا قرار جريء يشبه محمد طاهر ايلا. مرة أخرى هل كنا فى حاجة لحضور جسارة وجرأة ايلا حتى يتم اصدار هذا القرار؟! وعلى أية حال ها هو ايلا قد حضر, واستطيع أن أدعى أن لى (سهماً) فى ذلك الحضور فقد طالبت فى أول تعليق لى بعد خطاب السيد الرئيس بأن تقوم مؤسسة الرئاسة بـ (عملية (انقلابية) تغير وبضربة واحدة كل الطاقم التنفيذى الذى حدثت الكارثة فى عهده.
لكن المطلوب من الدكتور ايلا اتخاذ ذات الاجراء بخصوص بقية السلع النقدية الـ (cash crops) و هى الحبوب الزيتية والصمغ ويدخل فيها الذهب وصادر اللحوم والجلود والقطن وبقية ما يسميه الاقتصاديون ذلك الاسم. الذى أعرفه ان الدكتور ايلا له رأى فى تلك السلع وعلى رأسها القمح فهو على يقين ان انتاجنا منه يساوى (40) فى المائة من احتياجنا المحلى. هذا معناه ان خبزنا (مؤمن) لمدة خمسة أشهر على الاقل. ان اعطاء سعر تشجيعى لكل تلك المحصولات الاستراتيجية من شأنه أن يقضى على الكثير مما يعانى منه الاقتصاد من اعتلال.
والدولة بما لها من موارد و ولاية على المال العام تستطيع اتخاذ خطوات (رأسية) بحيث تقوم هى بشراء كل تلك السلع وتقوم بتصديرها لمصلحة الاقتصاد الوطنى. ان البنك الزراعى بما له من امكانات وما يمكن أن يوفر له من امكانات اضافية يستطيع أن يشترى كل محصولاتنا الزراعية بذات الأسعار التشجيعية و بنك السودان المركزى يستطيع أن يشترى كافة انتاج السودان من الذهب والمعادن. على الأقل نتخلص من تلك (الحجوة السخيفة) المسماة بحصيلة الصادر وكيف أنها لا تعود للبنوك.
ان الذين يستفيدون من تلك المضاربات هم فقط (القطط السمان)! انهم يضاربون بأموال الشعب. عندما (يفطون) من المال العام فليقوموا بالمضاربة فى أموالهم هم! هذا يقودنا الى النقطة التالية الأكثر أهمية وهى ضرورة وقف المضاربات فى تلك السلع ومنع البنوك بتاتاً من تمويل شرائها وتصديرها. ويبدو اننا سنرى من ايلا المزيد من المفاجآت السارة, يحدث هذا وهو لم (يتوهط) بعد على الكرسى غير ان الجواب يكفيك عنوانه.

الثلاثاء، 23 أبريل 2019

في أول ظهور إعلامي البرهان .. حديث التطمين والتصحيح

كشف رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن تشكيل وفد بطلب من الإدارة الأمريكية، سيتوجه إلى الولايات المتحدة خلال هذا الأسبوع أو الذي يليه للتباحث حول رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وتوقع حدوث إنفراج في هذه المسألة وقال إن المجلس قدم تنويراً لممثلي البعثات الدبلوماسية الغربية، مبينا أن بعضهم قابل أعضاء المجلس العسكري، وقال: (هم متفقون معنا على الإسراع بالانتقال لحكومة ديمقراطية منتخبة ونحن نعمل على ذلك).
مرحلة العبور
في وقت تعهد البرهان بالحفاظ على وحدة السودان وأمنه واستقراره، وأكد حرص المجلس العسكري الانتقالي على العبور بالبلاد من المرحلة الحالية وإيصال الناس إلى المرحلة الانتقالية بتوفير وتهيئة البيئة لتولي أمر إدارة الدولة، وطمأن البرهان، أهل السودان بأن الوطن في حدقات العيون وأن الولاء للسودان، وشكر القائمين على أمر الحراك لتفهم الوضع الراهن، وحيا الشباب وأشاد بالتزامهم بالسلمية، وأكد البرهان لن تكون هناك أزمة وقود في السودان، وقال إن المشكلة تكمن في التهريب لأن هناك من استغلوا الوضع الراهن ولكن تم أخذ التدابير اللازمة لردعهم، وأوضح أنه يجري التحضير الآن لوصول مساعدات تعهدت بها دول عربية.
مبادرة مصرية
وأعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي، عن مبادرة تقودها جمهورية مصر العربية مع دول الجوار للحيلولة دون وضع السودان في قوائم حظر الاتحاد الأفريقي، وشكر الاتحاد الأفريقي لتفاعله مع المجلس، كاشفا عن وجود رئيس مفوضية الاتحاد الأفرقي موسى فكي بالخرطوم، للتأكد من أن الأمور تسير بصورة طبيعية وأن ما حدث ليس انقلابا وإنما استجابة لرغبة الجماهير، وثمن البرهان الدور المصري في هذا الخصوص، مبينا أن المملكة العربية السعودية، تعمل أيضا معهم للخروج بأقل خسائر من قانون الاتحاد الأفريقي الذي يمنع الانقلابات.
سياسة المحاور
وثمن البرهان موقف روسيا واعترافها بالمجلس العسكري، وقال إن المجلس العسكري تلقى اتصالات ورسائل كثيرة من دول الجوار والدول الفاعلة وهي متفهمة لما يجري في السودان، وأكد أنهم ضد سياسة المحاور ونرفض إملاء أي شيء علينا، وملتزمون بذلك حتى استلام الحكومة المدنية الانتقالية للسُلطة، ورأى البرهان أن المجلس العسكري سيجد قبولاً دولياً، مضيفاً نعمل مع عدد من الدول التي تدعم المجلس لتجاوز ذلك، وأشار إلى أن روسيا والسعودية لديهما مجهودات حتى يتم الخروج بأقل ضرر من قرار الاتحاد الأفريقي الخالي بمنح السُلطة 15 يوما لتسليمها للمدنيين، وأوضح أن أمريكا ودول أوربية والاتحاد الأفريقي تطالب بالإسراع في تسليم السُلطة للمدنيين ونحن أيضا نريد تسليمها للمدنيين.
حكومة تكنوقراط
وقال عبد الفتاح، إن توافق القوى السياسية من شأنه التسريع في تسليم السُلطة للمدنيين، وأوضح فيه أن توافق القوى السياسية حول الحكومة المدنية القادمة يساهم في الإسراع بتسليم المجلس العسكري للسُلطة، وقال القوى السياسية قدمت لنا نحو 100 رؤية حتى الآن حول مستقبل السودان.. وأضاف: حتى الآن لم نتلق أي أسماء من القوى السياسية وحتى قوى إعلان الحُرية والتغيير، وأوضح أنه يفضل أن تكون الحكومة القادمة (تكنوقراط)، لافتاً إلى أن هيكلة الدولة تحتاج لوقت طويل لأن الفساد (نخر) الوزارات والمؤسسات وتمكن منها، وأشار البرهان إلى عدم وجود معتقلين سياسيين في البلاد.
رموز النظام
وفي سؤال حول اعتقال قادة ورموز النظام السابق بمن فيهم الرئيس المعزول عمر البشير، أجاب البرهان قائلاً: كل المعتقلين بمن فيهم البشير، ونافع وعلي عثمان وغيرهم تم اعتقالهم وهم الآن بسجن كوبر وتم تجميد حساباتهم.. وأضاف وجدنا في مقر إقامة (الرئيس المعزول عمر) البشير ببيت الضيافة مبلغ 7 ملايين يورو و350 ألف دولار وعدة مليارات بالجنيه السوداني، وأشار إلى أن بعض الأموال خارج السودان سيتم متابعتها، حتى تسترد، وذكر أنهم في المجلس العسكري أحالوا قادة الصف الأول بجهاز الأمن والمخابرات إلى التقاعد، بعد تحري وتدقيق (من دون تفصيل)
محاسبة المجرمين
رئيس المجلس الانتقالي شدد على أن كل من ارتكب جريمة سيتم محاسبته بقتل المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً أو قبل ذلك، ودعا المواطنين إلى التوجه إلى الشرطة والنيابة بخصوص أي دعوى ضد من ارتكب جريمة أو من لديه معلومات يملكها للنيابة.
عملية تصحيح
وأشار البرهان إلى أن المجلس العسكري بدأ عملية التصحيح في وزارات الخارجية والعدل والإعلام والاتصالات، وأضاف وزارة الإعلام والاتصالات هي من أكثر الوزارات التي أغضبت الثوار في التعامل مع الأحداث، وأردف وبالفعل أجرينا فيها تعديلا وأقلنا 6 من مديري الإدارات بها وهم تابعين للأمن، معلناً إلغاء منسقيات الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية والخدمة الوطنية ومنظمة الشهيد والهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة وتسريح منسوبيهم وأيلولة أصولهم لقوات الشعب المسلحة..

مبادرة شبابية جديدة .. مطالب على طاولة البرهان

في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة السياسية في الوقت الراهن، خاصة بعد إعلان تجمع المهنيين عن تشكيل حكومة مدنية في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش، بينما من داخل ميدان الاعتصام كان لبعض الشباب رأي آخر، وهو الذى جعلهم يطلقون مبادرة باسم ائتلاف للإصلاح والتنمية، تضم كل أطياف الشباب، وعللوا عن سبب قيام مبادرتهم من خوفهم من بعض الجهات التي تحاول إقصاءهم وسرقة الثورة التي قاموا بها بسبب غياب الحكم الرشيد عن البلاد لثلاثة عقود متطاولة، وفي مؤتمر صحفي أمس بفندق كورال كشف رئيس المبادرة عن أهدافها ومطالبها.
ماهي مبادرة ائتلاف
مبادرة ائتلاف للإصلاح والتنمية هي عبارة عن مجموعة من الشباب، لاينتمون لأي تيار سياسي ناتج عن غبن وظلم لبعض الشباب المشاركين في ثورة (6) أبريل، حيث شنَّ أصحاب المبادرة والمشاركين، هجوماً عنيفاً على الأحزاب السياسية خاصة الشيوعيين، الذين قال يريدون إقصائهم كشباب، رغم استمرارهم في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة، مما جعلهم يطلقون مبادرة ائتلاف التي تضم كل الشباب، خاصة الذين تريد بعض الجهات إقصاءهم، في وقت وصف الشباب تلك الجهات بأنها عديمة الضمير.
أهداف المبادرة 
الأمين العام للمبادرة والاستاذ بجامعة الخرطوم جمال الطاهر، قال إن المبادرة تدعو إلى قيام حكومية انتقالية مدتها عام بهدف تهيئة الأمور ليتحقق بعدها اختيار السودانيين لحكومة حرة نزيهة تمثلهم بمصداقية تنظر فيها الدساتير والنظم التي تعكس هوية أكثريتهم وتكفل حريتهم ورفاههم، بجانب استبعاد كل الوجوه والقيادات التي أدارت البلاد خلال الفترة السابقة من أجهزة الدو لة، سواء أكانوا من حزب المؤتمر الوطني أوغيره، بجانب استقطاب كفاءات ملخصة وأمنية من الداخل والخارج، تمكنهم من رؤية الإصلاح وإعطائهم الصلاحيات الكافية برفع المظالم والمكوس والجبايات، التي أرهقت الناس وعطلت الإنتاج وأسست الفساد، فضلاً عن الشروع الفوري بصلاحيات نافذة في محاربة الفساد المفسدين.
مطالب ومقترحات
هناك العديد من المطالب والمقترحات التي وضعتها المبادرة على طاولة المجلس العسكري من ضمنها، استعادة جميع الأموال المأخوذة بغير وجه حق إلى خزينة الدولة، وملاحقة المتورطين ومحاكمتهم مع العقوبات الرادعة لهم، ومعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة وإعطاء الأولوية لتوفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين، خاصة الفقراء وأرباب المعاشات، بجانب وضع القوانين والتدابير للازمة لحماية ثروات البلاد الحيوانية، وتقنيين التصدير حتى تعود الفائدة على البلاد، فضلاً عن محاسبة كل المتورطين في قتل المتظاهرين، بكل حزم وعدالة، بالإضافة إلى تحقيق السلام الشامل والعدل وإصلاح ذات البين، بجانب معالجة الثأرات والإحن وإنصاف كل من أثبت أن له حق خاص، وطالب بعادة ترتيب ملفات العلاقات الخارجية وفق مصلحة البلاد مع تقديم مقاصد الشريعة، التي جاءت لتحقيق المصالح وتكميلها وتقليل الفاسد وتعطيله، بجانب إجراء انتخابات خلال فترة تتوافق عليها القوي السياسية بجانب تشكيل لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات ومراقبتها، المساهمة بفعالية في مسيرة نهضة البلاد والعمل على َتحقيق رفاه المواطن من خلال التنمية المستدامة، إلتي تبين المناهج التنموية المتوازنة والعادلة، مع التفاعل الإيجابي مع المحيط ليطال قبولاً إقليمياً وعالمياً، بنهج يحفظ الهوية ويحفظ مصالح البلاد وأمنها القومي وكرامتها وإصلاح الخدمة المدنية، وتراعي الكفاءة وتعزز المسؤولية، وتمنع سياسات التمكين على أساس فئوي أو جهوي أو حزبي، وكذلك التطهير والإقصاء، التأكيد على فصل السلطات، واستقلالية القضاء، وتعزيز رقابة الجهاز التنفيذي، وتراعي في مؤسسات الدولة المصالح الوطنية، ولا تجعل بحال مجال للترضيات والمساومات السياسية، بالمقابل أعلنت المبادرة عن وقوفها صف واحداً مع المعتصمين أمام القيادة العامة من أجل استكمال ثورته بوعي مشهود، لتحقيق رغباته وتطلعاته توفير العيش الكريم الذي لن يكتمل الإ بالمطالبة والسعي عبر الوسائل المشروعة المتفق عليها.

الحركات المسلحة.. أيُّهما الأقرب للسلام؟….

مازالت مواقف الحركات المسلحة تبدو (ضبابية) ومُتباينة، بشأن قبول التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي، رغم التّغييرات التي حَدثت في المشهد السياسي بالسودان، بنهاية عهد نظام الإنقاذ، الذي ظلّت هذه الحركات تُناصبه العداء منذ سنوات تطول أو تقصر بحساب فترة حكم البشير، ورغم أنّ المجلس العسكري الانتقالي رَحّبَ في بيانه الأول بالحركات المُسلّحة كافّة، واعتبرها جسماً سياسياً يستوجب الجلوس إليه للحوار، إلا أنّ بعض هذه الحَركات مَازالت تضع المَتاريس والشروط مُقابل الحوار.. وثمة تساؤلات عدة حول أيُّهما أقرب لمشروع السلام؟
حركات تقترب
يشير عضو البرلمان السابق وعضو حركة تحرير السودان محمد إدريس في حديثه لـ (الصيحة) إلى أنّ الحركات المسلحة بالسودان تضم حوالي خمس حركة رئيسية، منها الحركة الشعبية قطاع الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو، والحركة الشعبية المنشقة بقيادة مالك عقار ومعه سَاعِدُه الأيمن ياسر عرمان والتي تُحارب في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وحركات دارفور تَضم حَركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، وحركة جيش تحرير السُّودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافةً لحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وأردف: هنالك أكثر من عشرين حركة أخرى متواجدة بالساحة الآن ومنشقة عن هذه الحركات، وقال إنّ حركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي تبدو أقرب إلى السلام في هذه المرحلة، وأكّد أنّها متواجدة الآن بالإمارات للتفاوض، وأشار لتسريبات بوجود حركة العدل والمساواة، والحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو، بناءً على موقفه الواضح بوقف إطلاق النار مُؤخّراً، وقال: أرى أنّ هذه الحركات الأقرب حالياً لملف السلام، وقال إنّ هنالك منبراً مفتوحاً الآن بدولة الإمارات المتحدة للقيام بدور الوساطة، وأردف: لعلّ الإمارات سارعت بالتقاط القفاز وتبنّت مُبادرة التسوية لتسحب البساط الذي ظلّت تَضطلع به الدوحة، وأردف بأنّ خطوة الإمارات ستُدخل هذه الحركات في تجاذبات وتحديات إقليمية، إلا أنّ إدريس يرى أن المرحلة الآن مفصلية وتتطلّب جُهُوداً حقيقية من هذه الحركات للانحياز الى خيار السلام، وقال إنّ المُفاوضات جاءت بدعوة من حاكم الإمارات، وأكّد أنّ المَحَك الآن تَجَاوَزَ اتّفاقية الدّوحة للمُضي إلى أرضيةٍ جديدةٍ، ويرى أنّ المناخ السِّياسي الآن مُهيأٌ لعهدٍ جديدٍ.
خيارات التسوية
ورغم ما يبدو من اختلافٍ في توجُّهات هذه الجَمَاعات المُسلّحة، فإنّها ترى حتى الآن في ثورة 19 ديسمبر مخرجاً لانتقال البلاد من حالة الحرب إلى السلام، ولعل ذلك ما قد يجعل مطالبهم تتماهى مع المُعارضة الداخلية، بتشكيل الحكومة (المدنية) الانتقالية وتقديم رُمُوز النظام السابق للمحاكمات العادلة.
وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مالك عقار، قد أكّدت دخولها في مُشاوراتٍ مع دولة الإمارات حول عملية السلام بالسودان، وقال نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان في بيان له، إن الوفد الذي وصل الإمارات بدعوة منها ضم قوى ملتزمة بميثاق الحرية والتغيير، وبتحقيق تطلُّعات السودانيين في البحث عن حزمة متكاملة تربط بين قضيتي السلام والديمقراطية والمواطنة بلا تمييز، وأشار إلى أن الدعوة جاءت بهدف إجراء مشاورات حول تحقيق السلام في السودان، وأكّد أنهم لم يلتقوا أيِّ مسؤول في المجلس العسكري السوداني، وجدّد عرمان التزام الحركة بوقف العدائيات، ورحّب بالإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري ضد قادة النظام السابقين، فيما دافع مالك عقار في تصريحات له عن موقف الحركات وتأكيدها للمُشاركة في صناعة السُّودان الجديد، الذي تشكّل بعد ثورة ديسمبر الماضي، مُؤكِّداً أنّ هذه الحركات جُزءٌ لا يتجزأ من القوى السياسية، وأضاف: «المجلس العسكري أجرى لقاءً مع القوى السياسية في الخرطوم، وعليه أن يلتقي مع حركات الكفاح المُسلّح لحل قضايا الحرب وتحقيق السلام، وهذه قضايا تمضي جنباً إلى جنب مع قضايا التّحوُّل الديمقراطي».
حُسن النوايا
بينما بَادَرَ قائد «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» جناح عبد العزيز الحلو، بتعليق القتال حتى نهاية يوليو في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان؛ حيث تخوض قواته معارك ضد القوات الحكومية، وقال في بيان له: (كبادرة حُسن نية في الحل السلمي للمُشكلة السودانية، ولإعطاء الفُرصة لتسليم السُّلطة للمدنيين)، نُعلن عن وقف إطلاق النار إلى حينٍ، ويقصد بذلك اكتمال عملية السلام بالداخل، في المُقابل تَشبّثت حركة العدل والمُساواة بقيادة جبريل إبراهيم بإعلان الحرية والتغيير، ويقول جبريل في تصريحات سابقة: “نحن جزء من الحرية والتغيير، والموقف واحد وهو أننا لا نريد استبدال طاغية بآخر”، ويضيف رئيس حركة العدل والمساواة “نريد تحولاً ديمقراطياً ومجلساً انتقالياً مدنياً بتمثيل عسكري ومجلس وزراء يمنح وزارتي الدفاع والداخلية لعسكريين، وبرلمانا يُعيّن باتفاق الأحزاب ومجلس الوزراء، وتابع: (نحن جاهزون، وإذا دعينا لأيِّ منبر فسنذهب ونطرح رؤيتنا للسلام).
مواقف متعنتة
إلا أنّ رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد نور لم يبرح محطته الرافضة الدخول في أيِّ تفاوض مع المجلس العسكري الذي وصفه بـ(الانقلابي)، وقال إنّ (قادة المجلس كانوا جُزءاً من الدولة العميقة التابعة للحركة الإسلامية)، ُمؤكِّداً في ذات الوقت أنّ حركته ليست لديها علاقة مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وقال في تصريحات له: (لن نجلس مع المجلس العسكري، لأنه سرق ثورة الشعب السوداني الذي قدم تضحيات كبيرة في الريف والمدن.. والثوار هم الذين أجبروا البشير على التنحي)، إلا أنّه وضع أهمية قصوى للسلام وتعويض السودانيين، خاصة النازحين وإعادة ممتلكاتهم وحقوقهم.

الأحد، 21 أبريل 2019

هل ينجح السودانيون في “حفظ مكتسبات الثورة”؟

لا تزال التطورات في السودان تحتل مكانا بارزا في تغطية وتحليلات الصحف العربية بنسختيها الورقية والإلكترونية، إذ يناقش كثير من الكُتّاب الخطوات التالية بعد تشكيل مجلس انتقالي في البلاد. ويرى البعض أن أهم الخطوات المُقبلة تتمثل في “حفظ مكتسبات الثورة” و”إعادة صياغة عقد اجتماعي يؤسس لدولة مدنية”.
كما يرى آخرون أن تعزيز الثقة بين المجلس الانتقالي والشارع السوداني “هو وحده الضامن لخروج السودانيين من أزمتهم بأقل الخسائر”.
ما هي الخطوات التالية؟
يرى خالد عبد الله في موقع “باج نيوز” السوداني أن الخطوة الأولى بعد تشكيل المجلس العسكري الانتقالي هي “حفظ مكتسبات الثورة التي تحققت وذلك بالاتفاق على دستور الفترة الانتقالية ثم تشكيل الحكومة المدنية لتشارك الجيش في السلطة، ثم إذاعة بيان الثورة الأول على الشعب وعلى كل العالم، فالشعب السوداني الآن يتطلع ليستمع عبر وسائل الإعلام العالمية إلى هذا البيان من رئيس وزراء حكومته الجديدة، فالشعب يريد اعتراف العالم بثورته ويريد أن يحتفل بنعمة الحرية والأمن”.
ويضيف الكاتب: “هذه الخطوة تعتمد الآن على تسمية رئيس الوزراء من قبل تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير ومن ثم إعلان نجاح المرحلة الأولى من الثورة وتثبيت مكاسبها وهي مرحلة استلام السلطة التنفيذية”.
ويرى عيسى إبراهيم في صحيفة التغيير السودانية أن “الحل التوافقي” يأتي من خلال “التوافق على مجلس سيادة مدني يستند إلى الشرعية الشعبية يتكون من ثلاثة أو خمسة أو سبعة أشخاص من المدنيين والعسكريين على أن تكون الغلبة فيه للمدنيين وأن يكون محكوما بسياج دستوري متوافق عليه يحكم مسير الفترة الانتقالية شائكة الأبعاد والمهام للخروج منها بسلاسة ورشاقة وحنكة ودراية ترى الأمور قريبا من قريب”.
ويقول محسن القزويني في “رأي اليوم” اللندنية إن الخطوة التالية للسودان يجب أن تتمثل في “تحسين العلاقات مع المحيط الإقليمي والدولي، فبسبب تذبذب سياسات عمر البشير الخارجية ضاعت فرص عديدة لتحسين الحياة المعيشية للشعب السوداني”.
كما يدعو الكاتب إلى إجراء إصلاحات اقتصادية “بإعادة هيكلة الاقتصاد السوداني وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في البلاد وإصلاح النظام الضريبي بما يخلق أجواء مشجعة للمستثمرين والمنتجين”.
ويرى إبراهيم العثيمين في اليوم السعودية أن ما يحتاجه السودان الآن هو “إعادة صياغة عقد اجتماعي يؤسس لدولة مدنية تستعيد به الثقة بين السلطة والشعب التي كانت مفقودة طوال الثلاثة عقود الماضية في عهد نظام البشير”.
أما فاروق جويدة في “الأهرام” المصرية، فيدعو إلى “فتح صفحة جديدة” بين القوى السياسية من أجل الوصول إلى صيغة من التفاهم حول مستقبل السودان في كل المجالات، “بحيث لا ينجح تيار من التيارات في السيطرة على الشارع السوداني تحت شعارات براقة أو دعوات دينية للإسلام السياسي، خاصة جماعة الإخوان المسلمين”.
مجلس انتقالي “متجاوب” و”مؤهل”
يقول سلمان الدوسري في “الشرق الأوسط” اللندنية إن الشعب السوداني “نجح حتى الآن في حراكه بإسقاطه البشير بأقل الأضرار وأكبر المكاسب، حتى أن صدى التغيير في المؤسسة العسكرية مخالف لطبيعة العسكر، فالجيش حتى هذه اللحظة متجاوب للغاية مع مطالب المحتجين، والمجلس العسكري الانتقالي طلب من القوى السياسية تقديم شخصية قومية متفق عليها لرئاسة الحكومة المدنية خلال الفترة الانتقالية، وهي مفاجأة لم يتوقعها أكثر المتفائلين بعدم استئثار العسكر بالحكم”.
ويضيف الكاتب بأنه “لا يمكن بطبيعة الحال القول إن السودان استطاع أن يعبر المرحلة الانتقالية الحرجة، وفي الوقت نفسه فإن تعاظم الثقة بين المجلس الانتقالي من جهة، وبين الشارع من جهة أخرى، وحده الضامن لخروج السودانيين من أزمتهم بأقل الخسائر”.
ويرى عادل إبراهيم حمد في “العرب” القطرية أن رئيس المجلس الانتقالي الفريق عبدالفتاح البرهان هو شخص مؤهل لتحقيق التحول المنشود في السودان، “وعليه، يُفترض أن يجد تعاوناً من الثوار”.
ويحذّر الكاتب من أن التشكيك في نوايا رئيس وأعضاء المجلس الانتقالي ” قد يؤدي إلى عقبات غير مبررة، خاصة أن المجلس برئاسة البرهان قد سارع إلى تأكيد جديته في تحقيق آمال الثوار”.
كما يحذّر الكاتب من أن “أخطر ما يواجه الثورة السودانية هو حلول موعد البتّ في مسائل ظلت مؤجلة بدعوى الانشغال بالتخلص من نظام الإنقاذ، مثل الموقف من حمل السلاح في وجه الحكومة المركزية”.
وتشيد فاطمة ماجد في “البيان” الإماراتية بالمشاركة “الفاعلة” للمرأة في التظاهرات التي شهدها السودان، وتقول إنها “تؤكد معاناة المرأة السودانية وطموحاتها للتغيير من أجل تحسين مستوى معيشة أسرتها، وتحسين أوضاعها في المجتمع”.
وتعبّر الكاتبة عن أمانيها بأن يُحقق الشعب السوداني طموحاته في التغيير المطلوب “وأن ينال حقوقه السياسية والاجتماعية، وأن توفّق القيادة الجديدة في المرحلة الانتقالية من أجل سودان جديد آمن ومستقر”.

الثوار.. المجلس العسكري على المحك…

مُطالبات الثوار واضحة جلية لا لبس فيها، تتمحور في تفكيك المؤتمر الوطني الذي تنعّم بالحكم ثلاثين عاماً وإبعاد كل المنتمين إليه من العمل في فترة الحكومة الانتقالية ومحاكمة الفاسدين… وبعدها فليتنافس المتنافسون وفق نظام دستوري ليس فيه إقصاء ونظام انتخابات عادل وفترة حكم لا تتجاوز الأربع سنوات .

من مطالبات الثوار أن تكون فترة الحكومة الانتقالية أربع سنوات لا سنتين كما قال المجلس العسكري الانتقالي .
والثوار المعتصمون أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة يعلمون هذه المطالب ويزيدون عليها بتكوين حكومة مدنية ويتفقون مع تجمع المهنيين الذي قاد الحراك منذ البداية ويتفقون كذلك مع تجمع إعلان الحرية والتغيير الوعاء الذي يضم عددًا من الكيانات والأحزاب .
والشباب الذين فتحوا صدورهم للرصاص وأنوفهم للبمبان، والأميرات الكنداكات طالبات الثانويات والجامعات اللائي توحدت قلوبهن مع قلوب الشباب جميعاً اتفقوا على إحداث تغيير حقيقي ويظنون ولهم الحق في ظنهم بأنهم إذا غادروا مكان الاعتصام ستغادر مطالبهم معهم إلى حيث اللاعودة .
ولهذا يتمسكون بالبقاء، ويمكن أن يتعرضوا في سبيل قرارهم هذا إلى كثير من العنت والمشقة وربما أكثر .
أرى أن شباب الثورة من الجنسين قرأوا التاريخ جيداً وتعلموا منه ولا يريدون الوقوع في نفس أخطاء الماضي بتكوين حكومة انتقالية على عجلة من الأمر ثم التناحر والخلاف ثم انقلاب عسكري يحمل معتقداً معيناً يقصي الآخرين من المشهد السياسي ويفصله على مقاسه..
إن التغيير الذي حدث سواء أكان انقلاباً أو تغييراً لم يقل منفذوه إنهم يمثلون حزبًا معيناً ولم يشيروا إلى أنهم أصحاب رؤية محددة كما حدث في انقلاب عمر البشير عام 1989 أو انقلاب النميري عام 1969 . إنما قالوا إنهم تسلموا طلباً من المعتصمين لاستلام السلطة، ولهذا استلموها حقناً للدماء .
ولهذا كان متوقعاً وفق تلك المعطيات وبما أن التغيير جاء استجابة لطلبهم أن يرفض المعتصمون تعيين عبد الماجد هارون وكيلاً لوزارة الإعلام ومعروف عنه انتماؤه السياسي لحزب المؤتمر الوطني ويرفضون كذلك تعيين يونس محمود مستشاراً للمجلس العسكري بحكم أنه كان صوت الإنقاذ في بداياتها وخلق بأحاديثه في الإذاعة عداوات مع كثير من الدول بينها السعودية .
إن المجلس العسكري الذي وجد التقدير والاحترام لأخلاق قادته العالية وسماحة قلوبهم، عليه أن ينأى بنفسه عن الدخول في صراعات بسبب خياراته التي تتم دون تدقيق وذلك بالابتعاد عن المعروفين بالولاء الصارخ للنظام السابق .
إن الأسباب التي استند إليها المجلس العسكري في إبعاد الفريق أول ركن عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري وإعفاء عبد المعروف من منصبه، هي نفس الأسباب التي استند إليها الثوار في رفضهم لعبد الماجد وغيره من الأشخاص الذين عملوا خلال فترة الإنقاذ وينتمون للمؤتمر الوطني، أو حتى للأحزاب والكيانات التي تحالفت مع المؤتمر الوطني وارتضت أن تقوم بدور الكومبارس في منظومة الحكومات التي تكونت بمن فيهم الذين ارتضوا أن يترشحوا للمجلس الوطني، وهم يعلمون أنها انتخابات تفتقد السند الشرعي أمثال أبو القاسم برطم وغيره من البرلمانيين .
هذه هي مطالب الثوار والتي بلا شك ستختلف عن رؤية الذين كانوا جزءاً من الحزب الحاكم وانفصلوا عنه مع أنهم وافقوا على الانقلاب على الديمقراطية أمثال غازي صلاح الدين وحسن رزق وعلي الحاج وغيرهم .
وستتعارض أيضاً مع الذين وقعوا اتفاقات مع المؤتمر الوطني كجبهة الشرق التي تضم مجموعة أحزاب شرقية ناضلت وسكبت الدماء، وهي تقاتل الإنقاذ كأمثال موسى محمد أحمد الذي تولى منصب مساعد رئيس الجمهورية، ومبروك، وبقية أعضاء الجبهة من الذين شاركوا في حكومات الإنقاذ ومثلهم كذلك أعضاء الحركات المسلحة من الذين وقعوا أيضاً اتفاقات مع المؤتمر الوطني أمثال أبو قردة وغيره.
ولهذا أشير إلى وجود تعقيدات كبيرة ستصاحب اختيارات الحكومة الانتقالية، خاصة وأن هنالك من سيرى أنه أجبر على مغادرة البلاد أمثال علي محمود حسنين الذي حضر قبل أيام للحاق بركب الثورة .
نعم، إن القضية ليست بالصورة التي في مخيلة المجتمع السياسي في السودان .
وبما أنه تم الاتفاق الآن على تشكيل حكومة كفاءات قليلة العدد ومجلس تشريعي بعدد محدود من الأعضاء، فإنه من المهم أن تتكون الحكومة من الذين لم يتذوقوا عسل الإنقاذ وظلوا صامدين على موقفهم رغم الإغراءات التي كانت تقدمها الإنقاذ في كل مفاوضاتها مع المعارضة، ومن ثم يكون هنالك مجلس استشاري يكون تكوينه من باقي المعارضين الذين أكلوا حتى أصابتهم التخمة من موائد الإنقاذ .
أما الحديث عن تفكيك نظام الإنقاذ وفق ما سمعته من المعتصمين، فإنه لن يكون فقط بإبعاد قيادات ورموز المؤتمر الوطني وحدهم بل سيكون بإبعاد وتفكيك كل منظومة البلاد من أدناها إلى أقصاها بإبعاد كل أعضاء المؤتمر الوطني من مفاصل القرار في أي مؤسسة أو شركة حكومية وغيرها من التكوينات بمن فيهم أئمة المساجد الذين كانوا يحولون الأسود إلى أبيض يخالفون الضمير ليجعلوا سر المؤتمر الوطني في (البئر).
أما مسألة إصرار الثوار لتكون فترة الحكومة الانتقالية أربع سنوات، فإنهم يريدون مواصلة تفكيك حزب المؤتمر الوطني والتي ستستغرق فترة طويلة وقد لا تكفيها فترة السنتين .
أما ما حدث في السودان حسب السيناريو الذي تم، هو تغيير حقيقي من رجال في القوات المسلحة انحازوا لصوت الجماهير لم يخونوا عهدهم مع القدامى، لكنهم حفظوا في دواخلهم العيش والملاح، ولهذا وصفت صحيفة واشنطن بوست ما حدث في السودان بأنه انقلاب رمادي، مع أن الممثل المصري عادل إمام له مقولة مشهورة في مسرحية شاهد ماشافش حاجة (اللون الرمادي أنا ما أحبوش) لكنه يبقى تغييراً حقيقياً فيه إبعاد للمؤتمر الوطني على الأقل في هذه المرحلة .
إن التغيير الذي قال المجلس العسكري إنه جاء انحيازاً لرأي الشعب يتطابق مع قرار الثوار بالقيادة العامة بالبقاء والاعتصام إلى حين تنفيذ مطالبهم الواضحة والجلية كما قلت في البداية .
وأخيراً أوجّه رسالة إلى تجمّع قوى الحرية والتغيير بأن لا يتعجل في إعلان الأسماء إلا بعد اتفاق تام حتى نُجنب البلاد صراعات جديدة واختلافات قد تنسف النجاحات التي تحققت حتى الآن.
ليس مهماً إعلان تلك الأسماء اليوم أو غداً، ولكن المهم حقاً أن تحظى بالقبول وأن لا تكون سبباً في اندلاع الحريق .

السبت، 20 أبريل 2019

طه في الخرطوم .. ماذا يحمل في حقيبته ؟

في مفاجأة من العيار الثقيل وصل مدير مكاتب رئيس الجمهورية الأسبق، مستشار الديوان الملكي للشؤون الأفريقية، الفريق طه عثمان الحسين، برفقة وفد سعودي رفيع، إلى الخرطوم أمس، بعد غياب دام لأكثر من عامين، وكان قد غادر البلاد في ظروف
غامضة بعد أن أقيل من منصبه.. ظهور الحسين في هذا التوقيت جعل البعض يذهب إلى أن الرجل يرتب إلى علاقات جديدة بين السعودية والإمارات والسودان، خاصة وأنه كان وسيطاً بينهما إبان فترته مديرا لمكتب البشير.
أدوار طه
وكان الحسين الرجل المفضل لدى الرئيس المخلوع البشير في تولي المهام الصعبة، حيث يعد واحداً من اللاعبين الأساسيين في تحسين علاقة السودان بالدول الخليجية، لا سيما السعودية والإمارات، نسبة لمكانة الرجل بين ملوك وأمراء الخليج، ويتمتع بصداقات شخصية مع كثير منهم، خاصة في الإمارات والسعودية، كما لعب أدواراً مهمة في توفير الأموال لخزينة الدولة السودانية في أصعب أوقاتها، وبمغادرته للبلاد فقدت الحكومة لاعباً مهماً في المشهد الخليجي، على الرغم من خلافاته مع رموز النظام، وتقاطعاته مع عدد من الوزراء، خاصة وزير الخارجية وقتها البروفيسور إبراهيم غندور.
دور جديد
وتأتي زيارة طه برفقة وفد سعودي رفيع، بعد أن أعلنت السعودية تأييدها للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي، وتقول مصادر إن المملكة من خلال توظيف العلاقات الشخصية للفريق طه تريد أن يكون لها دور جديد في السودان، خاصة وأنه يملك علاقات طيبة مع عدد كبير من الضباط السابقين أو ممَّن هم في الخدمة حالياً، ولا يخفي رغبته في التأثير على الأوضاع في السودان لمصلحة حليفيه.
لعبة المحاور
في وقت ينظر دعاة الاحتجاجات للدعم السعودي الإماراتي للمجلس العسكري الانتقالي بريبة لافتة، لا تخلو من اتهامات بأن رؤوس المجلس الذي يدير البلاد حالياً ضمن لعبة المحاور، ويشير مراقبون إلى أن رئيس المجلس العسكري، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي تربطه علاقات كبيرة بالفريق طه، تولى عملية تنسيق إرسال الجنود السودانيين ضمن قوات التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، ضمن تحالف تقوده السعودية ضد الحوثيين منذ مارس 2015.
تصفية الإسلاميين
وفي قراءة مختلفة ربما يأتي ظهور الفريق طه الحسين مرة أخرى للمشهد لضمان شيئين الأول استمرار الدعم العسكري في حرب اليمن وتعزيزه، والثاني تصفية الإسلاميين من مؤسسات الدولة وقطع الطريق أمام محاولات الدوحة للإبقاء عليهم، كما أن السعودية ومن خلال إسراعها في دعم المجلس العسكري يبدو أنها لا تريد غير بقاء السودان في حظيرة تبعيتها، في ذات الوقت الذي لا تريد فيه إسلاميين يشكلون ظلاً للدوحة في البلاد .
بينما هنالك من ينظر لعودة الفريق طه بأنها استجابة للمجلس العسكري والذي بحاجة إلى مسؤول مدخل مثل عثمان، لديه علاقات واسعة في المنطقة لاسيما الخليجية، خاصة وأن المجلس بحاجة إلى دعم ومساندة كبيرة للخروج بالأزمة الاقتصادية إلى بر الأمان، بالمقابل ليس هناك أدنى شك في أن دعم السعودية والإمارات اللامحدود، لابد أن يقابل بتنازلات من الجانب السوداني، وربما تأتي زيارة الحسين في هذا السياق، غير أن كثيرين توقعوا تدخل المملكة في تشكيل الحكومة الانتقالية القادمة .
توجيهات سلمان
السفير الطريفي كرمنو يرى أن زيارة طه للخرطوم تأتي في إطار توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، بالتواصل مع المجلس العسكري ومده بالدعومات المطلوبة، وقال إن المجلس بحاجة إلى طه، لجهة أنه يحتاج منحه لمعالجة الأزمة المعيشية.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد جدد في اجتماعه أمس، دعمه لإجراءات المجلس العسكري الانتقالي، وأصدر خادم الحرمين الشريفين توجيهات للجهات المعنية في السعودية، بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية للشعب السوداني تشمل المشتقات البترولية والقمح والأدوية، تؤكد حرص المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين على الإسهام في رفع المعاناة عن كاهل الشعب السوداني، والوقوف إلى جانبه لتجاوز كافة الظروف والصعاب وتحقيق الأمن والاستقرار للسودان الشقيق.

أرصدة مسؤولين بالخارج .. المجلس أمام امتحان صعب

اتحاد المصارف التابع للبنك المركزي، قلل من خطوة المجلس العسكري الانتقالي في استرداد أموال النظام السابق من البنوك الآسيوية والعربية، و إعادتها مرة أخرى لخزينة الدولة، وقال الاتحاد إن الخطوة تتطلب من المجلس العسكري العمل على إعادة هيكلة الجهاز القضائي
حتى يتمكن من معرفة المتورطين في عمليات الفساد من أفراد النظام المخلوع والذين لديهم أرصدة مليارية بالبنوك الخارجية عن طريق الأنتربول، وشدد على أن ذلك يتأتى بإتباع الطرق الشرعية والقانونية من خلال مخاطبة تلك الدول التي تحتضن أموال الشعب السوداني، بجانب الإسراع في إجراء محاكمات عاجلة للفساد من خلال القبض على كل رؤوس النظام السابق، بغرض الكشف عن كل ماهو مستور وإعلانها للشعب المعتصم أمام القيادة العامة للجيش، ثم بعد ذلك يتم اتخاذ الإجراءات القانونية العملية للاسترداد تلك الأموال المنهوبة، التي ساعدت في نهضة عدد من الدول الآسيوية والعربية، سواء كانت داخل البلاد أو خارجها في وقت عجز عضو اتحاد المصارف الذي طالب ـ بحجب اسمه ـ عن تقديرات تلك الأموال في الوقت الراهن بصورة دقيقة، وقال لـ(آخر لحظة) من الصعب جدا أن يتم تحديدها لكنه وصفها بالطائلة، واعتبرها ضمن عمليات الفساد التي تم تهريبها إلى الخارج، وتابع بكل تأكيد كبيرة للغاية وهي فوق تصور أي شخص، بيد أنها منذ تفجير ثورة النفط، الأمر الذي أثر عكسياً على الاقتصاد الوطني خاصة بعد انفصال الجنوب .
محاربة الفساد
وبحسب ما رشح من أنباء فإن المجلس العسكري الانتقالي بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يعتزم بعث خطابات لدول من بينها الإمارات والسعودية وماليزيا وتركيا والصين لاطلاعه على حسابات بعض من تحوم حولهم شبهات فساد مالي أو ثراء فاحش، وأضاف المجلس أن أهم أركان استلامه للحكومة هو محاربة الفساد الذي استشرى، مؤكدا إعادة كل المحاكمات التي تمت فيها تسويات أو تحلل للقضاء، وأوضح المجلس أنه أخذ علماً بملفات فساد لم يتم تحريكها في مواجهة مسؤولين سابقين ونافذين.
المستندات للأزمة
وحول كيفية الوصول لتلك الأموال، يقول الخبير الاقتصادي، محمد الناير، يجب على الدولة أن تتحقق وتدقق وتضع يدها على المستندات اللازمة ثم تعلن بعد ذلك، لأن الإعلان المسبق قد يضر ويؤثر في عملية التحقيق وسير الإجراءات القانونية، وأوضح الناير لـ(آخر لحظة) أن الأمر يتوقف على مدى امتلاك الحكومة السودانية لوثائق ومستندات تؤكد إدانة أشخاص بعينهم وبصورة مكتملة الأركان، وقال من حقها أن تطالب الدول الخارجية بالكشف عن حسابات وأرصدة تلك الشخصيات، وهناك تجارب كثيرة لدول فعلت ذلك ولكن بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية والوثائق، وبعد ذلك تتم مطالبة الجهات الخارجية بالكشف عن تلك الأموال والأرصدة، وبشأن حجم الفساد المالي قال الناير إنه لا يستطيع أحد تحديد حجم الفساد في البلاد، حتى ملفات الفساد المفتوحة حالياً قيد التحقيقات، وأضاف تختلف نسب الفساد من دولة إلى أخرى، وراى بأن الأمر يتوقف على حجم مدى تجاوب الدولة المراد مخاطبتها لهذه الأموال واستجابته بجانب معرفة حجمها وقياس تأثيرها الإيجابي والسلبي.
تكوين لجنة
بالمقابل يقول رئيس اللجنة الاقتصادية بحماية المستهلك، حسين القوني، إن مثل هذا الإجراء يتم في حال توفر تعاون قضائي أو نيابي بين الدول المخاطبة والسودان، بجانب السماح لهما بالتعاون مع بعضهما البعض بحثا عن الجريمة التي هي من النوع الذي يتجاوز الحدود الإقليمية والدولية، أو يتم هذا الإجراء عن طريق البوليس الدولي (الأنتربول)، وطالب القوني في حديثه لـ(آخر لحظة) بتكوين لجنة من قبل المجلس العسكري للنظر في الأمر، وأضاف أن الخطوة لا تتم إلا بموجب قانون للاطلاع على الحسابات البنكية للأشخاص الذين تدور حولهم شبهات فساد داخل البلاد، لكن خارجياً لا يمكن أن يتم ذلك، لأن الخطوة مربوطة بنجاح النظام العسكري الحالي علاوة على مدى تقبله من الجهات التي خاطبها.
فلاش باك
وكان قد أجرت في العام الماضي فرق تفتيش مختصة مراجعات لحسابات بنكية بماليزيا تخص شركات ومسؤولين وأفراد وتحصلت على مستندات تثبت التورط في تجاوزات، وبحسب مركز السوداني للخدمات الصحفية، فإن فرق تفتيش مختصة قامت بالتنسيق مع السُلطات العدلية، بمراجعة حسابات بنكية بماليزيا تتبع لعدد من الشركات والمسؤولين والأفراد، وقال المركز إن هذه الفرق تحصلت على بعض المستندات التي تشير إلى وجود تجاوزات، وأفادت مصادر المركز أن مراجعة الحسابات جاء بغرض الاطلاع على حركة عمليات الإيداع والسحب في قضايا تتعلق باستغلال النفوذ والتعامل بالنقد الأجنبي وغسل الأموال وغيرها من الاتهامات، وأسفرت الحملة عن توقيف قادة سابقين في جهاز الأمن ومسؤولين ومديري مصارف، والتحري معهم حول صفقات وعمولات طالتها شبهات فساد.

الخميس، 4 أبريل 2019

عندما يتكلم الرويبضة! (1)

سبحان مغير الأحوال.. فبعد أن ركل وطرد من قبل مجلس تحرير جبال النوبة الذي نصب عبد العزيز الحلو رئيساً لقطاع الشمال التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان، وبعد أن اختفى من مسرح السياسة وبات نسياً منسيا جراء الهزيمة النكراء التي ألحقت به، يطل الرويبضة عرمان على المشهد السياسي من جديد عبر الحراك الشعبي الأخير ليعلن أنه لا يزال حياً يرزق!
عرمان أطل هذه المرة عبر اجتماع تحالف (نداء السودان) الذي عقد قبل نحو أسبوعين في باريس ليطلق التصريحات حول الحراك الشعبي الأخير فتعالوا بالله عليكم نضحك قليلاً ونحن نستعرض بعض ما هرف به من تخريفات!
فقد قال الرويبضة إنه (لا يمكن حل قضية الحرب إلا ببناء دولة المواطنة بلا تمييز ومن الخطأ تكرار تجارب أكتوبر 1964 وأبريل 1985فلا مستقبل للديمقراطية بدون حل قضية الحرب ولا مستقبل لاي اتفاق سلام دون عملية ديمقراطية)!
ضحكت ملء شدقي بالرغم من وجع أمسك بتلابيبي جراء تلك التخرصات.. عرمان يتحدث عن الديمقراطية والسلام ووقف الحرب وهو الذي ظل رافضاً، مع سيده قرنق، الاستجابة لخيار السلام وللمسار الديمقراطي حتى بعد أن سقط نظام الرئيس نميري وواصل الحرب على بلاده خلال الفترة الانتقالية التي أعقبته ثم خلال الفترة الديمقراطية التي جاءت بالسيد الصادق المهدي بالرغم من أنها كانت فترة (إباحية سياسية) تجاوزت في مساحات الحريات المتاحة حتى ديمقراطية بريطانيا وأمريكا والتاريخ شاهد على مواقف قرنق وتابعيه عرمان وباقان ومنصور خالد الذين واصلوا الحرب سعياً للإجهاز على النظام الديمقراطي وانتزاع الحكم بالبندقية وبصندوق الذخيرة عوضاً عن صندوق الانتخابات الذي لم يعترفوا به في يوم من الأيام.
ذاكرتنا لم ولن تنسى مواقف الرويبضة الذي أخزاه الله طوال مسيرة التيه والضلال والحيرة والتخبط التي وسمت حياته المليئة بالخزي والعار، ولذلك لن ننسى كل بلاويه فقد ظللنا نرصد كل خطواته وحركاته وسكناته لأننا نعلم ما ينطوي عليه من مشروع استئصالي يستهدف هوية هذه البلاد وارثها الحضاري.
أقولها بملء في إن فاقد الشيء لا يعطيه، ولذلك لن نقبل أن يحدثنا أولاد قرنق، وخاصة عرمان، عن الديمقراطية والسلام وحقوق الإنسان، لأن تاريخه المجلل بالخزي والعار، لن يشفع له او يلتمس له عذراً على ما اقترفه من آثام في حق هذه البلاد وشعبها الطيب.
ويردد عرمان ما سبق أن قاله رفيقه الشيوعي ابوعيسى في فيديو فضح مكرهم ومخططهم الأثيم.. إنهم لن يكرروا أخطاء ثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 وهو عين ما هرف به أبوعيسى حين قال إن الفترة الانتقالية التي ستعقب النظام الحالي الذي أعتبره ساقطاً لا محالة، ستمتد الى أربع سنوات ولن يكرروا خطأ تقصيرها لعام واحد والذي عمل به في تلكما الثورتين (حتى لا تعود الأحزاب من جديد) من خلال الانتخابات (لتمارس سطوتها)! هذا ما قاله أبوعيسى ليكون (شاهداً من أهلها) ولينفضح بين الأنام فبالله عليكم هل من انحطاط أخلاقي أكبر من ذلك؟!
يرفض الرفاق ما يتمخض عن الانتخابات الديمقراطية التي يخشون أن تأتي بالأحزاب في حين تجدهم يجعجعون ليل نهار، ويتغنون كذباً بالديمقراطية ويرفعون عقيرتهم رفضاً للاستبداد!
ذلك هو عين ما فعلوه تأييداً للانقلاب العسكري الذي قام به الرئيس السيسي في مصر ضد الرئيس مرسي الذي جاء عبر الديمقراطية.. يومها قلنا لهم إن المبادئ لا تقبل القسمة على اثنين وان من يؤمن بالديمقراطية ينبغي ان يلتزمها في كل زمان ومكان ولكن متى كان الشيوعيون ديمقراطيون وهل نسينا مخازيهم في جامعة الخرطوم وأشعارهم الدموية؟!
 وهكذا يستغل الشيوعيون بمختلف فئاتهم وواجهاتهم الحزبية والنقابية 
حراك الشارع في محاولة انتهازية مقيتة لاختطافه من أجل تحقيق أجندتهم السياسية.

الثلاثاء، 2 أبريل 2019

تفاصيل تحرير رهينة من قبضة عصابة للاتجار بالبشر

أزاح شرطي يتبع للمباحث اللثام للمحكمة وكشف عن تفاصيل مثيرة في تنفيذ كمين أسفر عن تحرير ضحية أجنبية من قبضة شبكة إجرامية من دولة مجاورة تتألف من (3) أشخاص بينهما شقيقان ، وأبان احتجازها بمنزل باحد أحياء الخرطوم ومطالبة شقيقها فدية قدرها (5) آلاف دولار.
وأفاد شاهد الاتهام قاضي محكمة جنايات الجريفات وأم دوم بانه كان من ضمن أفراد الكمين الذي نفذ ضد المتهمين ، مبيناً بانه وفي يوم الحادثة تم عمل كمين باحدى المناطق السكنية بالخرطوم وذلك عن طريق اتصال هاتفي أجراه الشاكي على المتهم الاساسي والهارب وأوهمه خلاله باحضار الفدية المالية المطلوبة مقابل اطلاق سراح شقيقته ، مشيراً الى ان المتهم الاساسي لم يحضر بنفسه وإنما ارسل شقيقه سائق ركشة المتهم الاول وبرفقته المتهم الثاني وبوصولهما القي القبض عليهما ، منوهاً الى انه وعقب ذلك أرشد المتهمان عن موقع شقيقة الشاكي المحتجزة ، ولفت الشاهد الى ذهابهم كتيم الي المنزل وبمداهمته وتفتيشه لم يعثروا على المتهم الاساسي او شقيقة الشاكي ، وأردف بقوله ان المتهم الاساسي تمكن من الفرار وبرفقته الضحية ـ مؤكدا بانه وبعد ذلك استطاعوا العثور على الضحية المحتجزة شقيقة الشاكي وتحريرها واطلاق سراحها .فيما قطعت المحكمة جلسة أخرى لمواصلة سماع بقية شهود الاتهام .الجدير بالذكر أن الاتهام عن الحق الخاص مثله المحامي الشهير عبدالله محمود فضل الله ، من شركة متعاونات للعون القانوني . ويذكر أن الشاكي اجنبي من دولة افريقية مثل في جلسة سابقة أمام المحكمة، وأفاد فيها بان المتهم الأساسى والهارب ضمن الشبكة الإجرامية اتصل عليه هاتفياً وطلب منه فدية مالية قدرها (5) آلاف جنيه مقابل إطلاق سراح شقيقته التي يحتجزها باحد منازل الخرطوم ، ونوه الشاكي الى أنه علم ان هناك سيدة من ضمن أفراد الشبكة الإجرامية متواجدة باحدى الدول الافريقية المجاورة للبلاد هي من قامت باستدراج شقيقته حتى وصلوها الى السودان برفقة اثنين من افراد الشبكة ، منوها الى انه وبعد وصول شقيقته الخرطوم تم احتجازها ومطالبة فدية مقابل اطلاق سراحها ، وأشار الشاكي الى أنه ابلغ السلطات بالواقعة ونفذ كمين والقي القبض علي اثنين من المتهمين فيما فر المتهم الأساسي ، ليحرك ضدهما بلاغا بالحادثة ويقدما للمحاكمة على ذمة الدعوى الجنائية .

قررات حكومية بإعفاء مسؤولين وحل صندوق إعمار

أعلن رئيس الوزراء السوداني محمد طاهر إيلا الأحد حل صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان, بعد ما يزيد عن عشرة أعوام من إنشائه بهدف إعادة ما دمرته الحرب في ثلاثة ولايات بشرق السودان، هي كسلا والبحر الاحمر والقضارف.

وأوكل إيلا للهيئة القومية للطرق والجسور مسؤولية الإشراف والمتابعة الفنية لمشروعات الطرق التى كان يتولاها الصندوق قبل حله, ولوزارة الموارد المائية والري والكهرباء مسؤولية التنفيذ والمتابعة والإشراف على مشروعات الكهرباء.
ووجه القرار وزارة المالية للاستمرار فى تمويل مشروعات الصندوق وفق ماهو مخطط في ميزانية العام 2019.
وإثير جدل كبير حول صندوق تنمية وإعمار الشرق وجدوى المشروعات التي يقوم بها الصندوق وتأثيرها على حياة المواطن في شرق السودان ونجاحه في إعمار المناطق المتضررة بالحرب فضلا عن مدى إيفاء الحكومة في الخرطوم بإلتزامها في تمويل الصندوق بمبلغ “600” مليون دولار .
وقال مكتب رئيس الوزراء السوداني إن قرارا بإعفاء ستة وكلاء وزارات وتعيين آخرين بديلا عنهم, فضلا عن إعفاء عدد من المدراء العامين بالمؤسسات والشركات الحكومية ,جاء ضمن مراجعة كاملة للمهام والاختصاصات بمؤسسات وأجهزة الدولة, وللحد من الخسائر المتواصلة في تلك المؤسسات، بجانب رفع كفاءة العمل والإلتزام بلوائح وقوانين الخدمة المدنية.