الخميس، 18 ديسمبر 2014

جنوب السودان وإسرائيل.. كشف المستور..!

عندما كان الجنوبيون يحتفلون بانفصالهم من السودان بشكل عفوي في شوارع جوبا ومن دون الدول التي ساعدت الحركة الشعبية في فترة حربها ضد الخرطوم كان عدد من الجنوبيين يحملون علم إسرائيل بنجمته المميزة وكأنهم يردون الجميل لشعب إسرائيل ويسجلون اعترافاً صريحاً بتلك العلاقة.
العلاقة ما بين إسرائيل ودولة جنوب السودان تبدو في عمقها عقدية ففي بعض الكتب الإسرائيلية – الدينية – وردت نصوص تزعم أن الشعب الذي سيخرج هيكل سليمان هو شعب أسود، اجرد طويل القامة وموطنه بلاد كوش، في إشارة واضحة لشعب جنوب السودان، وبعد إعلان دولة جنوب السودان استقلالها في التاسع من يوليو 2011 وفي اليوم التالي 10 يوليو، أعلنت إسرائيل اعترافها بدولة جنوب السودان دولة مستقلة وذات سيادة، وفي 15 من الشهر ذاته، أعلنت جنوب السودان أنها تنوي إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، بما في ذلك فتح سفارة لها هناك، وفي الثامن والعشرين من الشهر ذاته، أعلنت إسرائيل إنها ستقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع جنوب السودان، وتم تعيين، حاييم كورن، الذي يشغل منصب السفير الإسرائيلي بالقاهرة، سفيرا لبلاده في جوبا، وقبل أيام فقد تقدم سفير جنوب السودان لدى تل أبيب روبين مريال بنجامين بأوراق اعتماده قبل أن يعرب عن تقديره العميق لـ"إسرائيل" لمساعدتها سكان جنوب السودان في نضالهم للاستقلال". على حد قوله.
وإما آخر التطورات فقد حدثت أمس الأول كما جاء في الصحف ففي اعترافات نادرة أقرت حكومة دولة الجنوب بدعم إسرائيل لها في حربها ضد النظام القائم في الخرطوم وإقامة دولة مستقلة، كما أعربت دولة الجنوب على لسان برنابا بنجامين وزير الخارجية عن رغبتها في إقامة علاقة شركة إستراتيجية مع إسرائيل.
بين(شتانير) و(أنانيا)
السؤال أو الاسئلة المهمة التي تطرح هنا في السودان عن سر الإعلان والاعتراف الجنوبي المتأخر بالدعم الإسرائيلي والذي كانت تنفيه على الدوام والى مدى تؤثر تلك العلاقة بين جوبا وتل أبيب على الخرطوم؟ وما المقابل الذي ينبغي على جوبا دفعه مقابل دعم إسرائيل السابق لها؟ وكيف يتعامل السودان مع تلك العلاقات الجنوبية الإسرائيلية يقول الخبير الاستراتيجي د. حسين آدم كرشوم لـ"السوداني" انه ومنذ بداية التمرد في عام 1955م أورد جوزيف لاقو في كتابه المشهور كيف أن دولة إسرائيل احتضنتهم بالتدريب العسكري والمعلومات والاستخبارات بقيادة عبد الله شول، وأيضا لم تسلم من الوقوع في دولة إسرائيل ولعل أشهر قضية تعلقت بهذا الدعم قضية المرتزق (شتاينر) الذي حوكم بعد أن تم القبض عليه والذي كان حلقة وصل بين حركة التمرد (أنانيا) ودولة إسرائيل وذلك في أوائل الستينات من القرن الماضي ثم تلت ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي فتحت لها مكتباً باسرائيل من أجل توثيق الدعم العسكري والفني حيث صار هذا المكتب فيما بعد مقر لسفارة حكومة جنوب السودان بتل أبيب، كما أن أول زيارة لوزير خارجية لدولة جنوب السودان كانت إلى إسرائيل بالإضافة إلى فتح قنصلية إسرائيل بالجنوب. وكل هذا النشاط هو أحلام وطموحات إسرائيل للتمدد للوصول الى منابع نهر النيل وفق الخطة الإستراتيجية التي ظلت إسرائيل تعمل وفقها للسيطرة على الدول المطلة على نهر النيل وفروعه. وبخصوص إعلان جوبا دعم إسرائيل لها في الحرب ضد الخرطوم والى أي مدى تأخر ذلك يقول كرشوم أنه ليس المقصود سوى دعم الحركات المسلحة ا لتي تشن الحرب ضد السودان وهي مخالب القط التي تستخدمها إسرائيل لزعزعة الأوضاع الأمنية في السودان والإعلان الذي انفردت به دولة الجنوب والحديث لحسين إنما هو تعبير عن تحفظات وظنون من حكومة السودان تجاه العلاقة بين الحكومة السودانية والمعارض الجنوبي المتمرد رياك مشار ويضيف "حكومة جنوب السودان لن تجن كثيرا من هذا الإعلان سوى الانقسامات القبلية الحادة وبالفعل بدأت بالقبائل الاستوائية، كما أن هذا الإعلان يجعل كثيرا من الدول تصطف مع السودان وتؤدي إلى تسميم العلاقات الخارجية لدولة جنوب السودان خاصة أن السودان يحظى بتأييد عال من الدول المؤثرة في الإقليم أمثال أثيوبيا ونيجريا وعن الثمن الذي يمكن أن تدفعه حكومة دولة الجنوب مقابل دعم إسرائيل لها يقول د. حسين إن إسرائيل عينها على المساحات الواسعة من الأراضي الزراعية والنفط والموارد الطبيعية الأخرى التي ستتحول إلى مصادر لدعم دولة إسرائيل وإقتصاده وذلك في اتجاه الحصار المضروب عليها، لذا هي تستخدم هذه العلاقة كنافذة تطل بها على بقية دول أفريقيا خاصة أن دولة جنوب السودان تحتاج إلى الخبرة العسكرية والسياسية في إدارة الدولة.
قنوات دبلوماسية
وعن كيفية تعامل السودان مع العلاقة بين إسرائيل وحكومة جنوب السودان من إعتراف الأخيرة بدعم إسرائيل لها في حربها السابقة ضد الخرطوم، يقول كرشوم إن للسودان قنوات دبلوماسية عدة وعلاقات قوية في دول الإتحاد الأوربي والدول الكبرى (الصين، روسيا) يمكن بها فتح قنوات حوار لتجنب المصادمة العسكرية وتصحيح كثير من الظن الفاسد الذي تظنه دولة جنوب السودان تجاه حكومة السودان، فيما يقول السفير عثمان السيد لـ"السوداني" أن العلاقة بين حركة التمرد في جنوب السودان وإسرائيل لم تكن في يوم من الأيام مخفية منذ الأنانيا إلى التمرد الثاني بقيادة جون قرنق الذي كان وثيق الصلة بإسرائيل حيث تم دعمهم بالتدريب الإمدادات العسكرية والدعم المادي، وإسرائيل من أوائل الدول التي دعمت في تكوين الدولة الجديدة، حتى إعلان السفير الجديد لجنوب السودان والسرعة التي تم بها استقباله واعتماده في ظرف 3 أيام كلها قرائن لعلاقة قديمة..
المقابل
وعن المقابل الذي يمكن أن تدفعه حكومة الجنوب لإسرائيل لقاء الدعم السابق لإسرائيل لها يجيب السفير عثمان السيد : أن المخطط الذي تهدف له إسرائيل هو إستنزاف الموارد، إضافة إلى إرتباطات استخباراتية متعلقة بيوغندا وكينيا. وأهداف مائية وغير مائية، وقمة التطلعات الإسرائيلية في جنوب السودان أنها تستعملها كمخلب قط للتأثير على أمن واستقرار السودان جنوب السودان هو المحور الأساسي لاستهداف السودان، يقول السفير حول آلية تعامل السودان مع هذه العلاقة إن المسألة تتطلب من  حكومة السودان تأمين الحدود، وتنشيط العمل الإستخباري وتأمين الولايات الحدودية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق