الأحد، 21 ديسمبر 2014

اتهامات تعكس الأزمة الأوغندية

حتى تستأثر دولته الفقيرة بثروات دولة جنوب السودان فالرئيس الأوغندي ما زال يحيك المؤامرات والفتن ما بيننا وأشقائنا في الجنوب بافتعال الاتهامات غير المبررة عبر تلك التصريحات والفرقعات الإعلامية التي لا تستند إلى بينات، أو حقائق يمكن أن يقبلها منطق واقع الحال، إلا في شئ يعلمه الرئيس (يوري موسفيني) فقط، والذي اتهم السودان بسرقة ثروات الجنوب في لقائه الأسبوع الماضي بالرئيس سلفاكير ميارديت وبعض معارضه وعلى رأسهم (باقان أموم) في العاصمة كمبالا وقال (موسفيني) في ذلك اللقاء إن السودان يرقص فرحاً بالحرب الأهلية الدائرة في الجنوب، وذهب لأبعد من ذلك مؤكداً للحاضرين بأن حكومة الخرطوم تقدم الدعم والسند للدكتور رياك مشار وطالب حكومة الجنوب ومعارضيها أن يتوحدوا لمقاتلة الخرطوم، وطبعاً كل ذلك الحديث والهرطقات الانفعالية للرئيس الأوغندي هي نتاج طبيعي للظروف الاقتصادية القاسية التي تمر بها بلاده ولتنامي وتيرة المعارضة في الداخل التي باتت تهدد عرضه وتقضي على طموحاته في الاستمرار في الحكم بعد أن امتلأت سجونه بالمعارضين وأصبح محاصراً من المنظمات الحقوقية العالمية التي تتابع انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان، فالسيد موسفيني لا يمكن أن يفهم أو يستوعب مدى قوة العلاقة التي تربطنا بأشقائنا في جنوب السودان، ولا يمكن له أن يدرك معنى ومغزى اتجاه الجنوبيين شمالاً نحو السودان عند المحن، دون أن يفكروا في الذهاب جنوباً نحو أوغندا أو أية دولة جوار أخرى، بل عادوا طوعاً إلى ديارهم القديمة ووجدوا الترحاب والاستقبال بدون أدنى شعور الانفصال أو الإحساس بأنهم أجانب، فالسيد موسفيني لن يؤثر أو ينجح في ضرب أسافين جديدة ما بيننا وأشقائنا في جنوب السودان والرئيس (سلفاكير) يعلم ذلك جيداً وكذلك الصديق (باقان أموم) وكل الذين كانوا حضوراً حينما الحق الرئيس الأوغندي تلك الاتهامات تجاه السودان، ولا أعتقد أنها وجدت أذناً صاغية بدليل أنه لم يعلق عليها أحد من الحاضرين الذين يعلمون علم اليقين بكل الأزمات التي تواجهها حكومة (موسفيني)، التي تتمنى عودة الاحتراب مرة أخرى ما بين الشمال والجنوب حتى ينشغل العالم بما هو بعيد عن الشأن الأوغندي/ ولقد تكشفت نوايا موسفيني الرامية للاستئثار وحده بثروات جنوب السودان حينما اختتم حديثه مطالباً الرئيس سلفاكير بأن يفتح الجنوب لرجال الأعمال الأوغنديين، وأن تعطي الأولوية لهم دون سواهم من بقية الدول، مبرراً ذلك الطلب بما أسماه (حب أوغندا للجنوب)، في تعبير في باطنه استجداء يكشف عن الحالة المأساوية التي يعيشها الاقتصاد الأوغندي، الذي كان من الممكن أن يحقق معدلات نمو أفضل في ظل استقرار دولة الجنوب عبر العمل على إحلال السلام بالدفع بمبادرات وحلول تجمع كل الفرقاء على طاولة المفاوضات وصولاً إلى مصالحة وطنية! تجمع سلفاكير مع رياك مشار وفوق كل ذلك ليس هناك سبب موضوعي أو مفيد للدولة الأوغندية في أن تستمر الحرب الأهلية في الجنوب ولا أدري كيف يعمل رجال الأعمال الأوغنديين في ظل تلك الظروف غير الطبيعية وفوق كل ذلك لا أجد أي مبررات مفيدة للرئيس موسفيني في معاداته للسودان إذا كان يسعى لتحسين اقتصاده واستقرار بلاده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق