الأحد، 8 فبراير 2015

العملية الانتخابية في السودان بين المتابعة والمقاطعة!

أياً كانت مآلات العملية الانتخابية التى انطلقت منذ أشهر في مراحلها الاولية فإن من غير المرجح ان تنجح خطة قوى  المعارضة الرامية لمقاطعتها. وقولنا هذا ليس من قبيل الدفاع عن العملية ودستوريتها، فلو كان الامر كذلك، فإن أحداً ليس في حاجة الى إثبات ان موعد هذه الانتخابات معلن ومعروف منذ الانتخابات العامة 2010م وأن هناك سجل انتخابي موجود اصلاً وان غالب المجتمع السوداني -ذي الطبيعة المسالمة- حريص على ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة، وقفل الباب امام أي تكهنات مجهولة تقود الى الفوضى والمجهول.
غير أن الدليل الاكثر سطوعاً على استحالة نجاح عملية المقاطعة التى تراهن عليها القوى المعارضة ان هناك الآن حوالي 15 مرشحاً رئاسياً لرئاسة الجمهورية. لو كانت هناك ادنى مؤشرات على احتمال مقاطعة الناخبين لهذه العملية لما تقدم كل هذا العدد للترشح خاصة وان 90% من هؤلاء المرشحين ينتمون الى احزاب سياسية!
بذات القدر فإن الحراك الذي شهدته  الدوائر الجغرافية وتقديم ما يفوق الـ400 مرشح للترشيح فيها يعضد هو الآخر من هذه الفرضية ويؤكد ان الناخبين السودانيين قد أعدوا العدة لهذه العملية. ولهذا إذا اردنا تقصي جانبي العملية -المتابعة والمقاطعة- فإننا نلاحظ الآتي: أولاً اكبر عنصر هادم وهازم لخطط القوى المعارضة الداعية للمقاطعة ان هذه الاحزاب المقاطعة بلا جماهير وهذا معروف ويمكن اعتباره السبب الرئيس في مقاطعتها للعملية، وليس أدل على ذلك من ان الاحزاب الداعية للقاطعة لو كانت لديها اوزان حقيقية وواثقة من جماهيرها تمام الثقة فما حاجتها الى اعتماد خطة مقاطعة إذن؟ يكفيها في هذه الحالة ان توجه جماهيرها بالمقاطعة.
من المؤكد ان لجوء هذه الاحزاب لبرنامج اعلامي عبر الانترنت ومحاولة اقامة انتخابات موازية هو (موقف اضطراري) لعدم حيازة هذه الاحزاب لجماهير، فهي تحاول القيام بعملية (تشويش) الهدف منها عرقلة العملية وليست مقاطعتها لأن المقاطعة إنما تتم عبر توجيه اتخاذ سلوك سلبي ممانع للاقتراع وليس بإقامة أماكن اقتراع للرفض! لم تعرف العملية الانتخابية في الدنيا كلها انتخابات موازية.
ثانياً/ وضعت هذه الاحزاب نفسها في مأزق حقيقي وخطير بإبتداعها لهذه العملية، إذ ان نجاح العملية الانتخابية واتساع دائرة المشاركة سوف تجعل هذه الاحزاب (تموت خجلاً)! فكما ان الامر يحتمل الفشل والنجاح فإن نجاح العملية الانتخابية وارتفاع نسبة المشاركة فيها من شأنه ان يفسد على هذه الاحزاب انتخاباتها الموازية، ولعل مكمن الاسف هنا ان القوى المعارضة وكما لم يتسن لها اجراء عملية مسح أمينة لمعرفة وزنها الجماهيري ومدى إمكانية استجابة الناخبين لمطالباتها، فهي لم يتسن لها اجراء عملية مسح واستطلاع لمعرفة ما إذا كان مخططها سوف ينجح أم لا، ومن ثم فهي بصدد الدخول في مغامرة بالغة الخطورة أوضح ما فيها انها لا تعرف الشعب السوداني وليست على صلة به.
ثالثاً/ لنفترض -جدلاً- أنها نجحت نسبياً في تنفيذ عملية مقاطعة بنسبة معينة ولكن النسبة لم تؤثر على مجمل النسبة المطلوبة للكتلة التصويتية، ما الفائدة في هذه الحالة، أليس في ذلك تأكيد وإثبات عملي على أنها (ساعدت) على شرعية العملية الانتخابية؟
رابعاً/ على فرض ان إلتباساً قد حدث -ايضاً لنفترض ذلك جدلاً- وأدى الى فشل العملية الانتخابية، سواء بسبب الفوضى أو بسبب آخر، هل من الممكن ان يؤدي ذلك الى سقوط الحكومة او عدم شرعيتها؟ من المؤكد الاجابة لا، لأنّ الامر  الطبيعي في هذه احالة -مع الاخذ في الاعتبار الخسائر المادية- ان تتم إعادة العملية من جديد ومن المؤكد ان الاعادة ستكون عبر قواعد واجراءات تتحاشى ما سبق وأن حدث، وفي هذه الحالة فإن قوى المعارضة لن تكون حققت شيئاً سوى أنها ألحقت خسائر مادية بالبلاد ومن ثم عملت على تعميق جرح الوطن.
وهكذا وفي كل الاحوال فإن اقترح المطروح بإجراء انتخابات موازية مقترح غير سياسي وغير رشيد، فهو نزوع متعمد نحو الفوضى ولا يمكن اعتباره عملية مقاطعة واجبة الاحترام. إن من المفروغ منه ان قوى المعارضة -بوعي او بغير وعي- تستثمر الآن في إمكانية وقوع اضطرابات أمنية وفوضى عارمة لإعادة الاوضاع في السودان الى المربع الصفري المقيت، وهو أمر وإن حدث فهو لا يخدم قضيتها في شيء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق