نجح السودان نجاحاً منقطع النظير في إحداث نقلة استراتيجية فيما يخص موقف
دول القارة من ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية، فقد اصدرت القمة
الافريقية التى انعقدت في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا في ختام جلساتها
-السبت 1 فبراير 2015م- قراراً يطالب مجلس الامن الدولي بسحب ملف اقليم
دارفور من محكمة الجنايات الدولية.
القرار الافريقي اعطى الدول الافريقية الحق في اتخاذ ما تراه مناسباً تجاه المحكمة الجنائية بغية الحفاظ على أمنها واستقرارها، كما أعطى الدول الافريقية كامل الحق في تجاهل قرارات المحكمة بل مضى لكثر من ذلك باعطاء حق الانسحاب. وزير الخارجية السوداني على كرتي قال للصحفيين عقب انفضاض فعاليات القمة ان القمة اولت اهتماماً موضوعياً وقوياً بقضايا السودان وأقرت الوقوف مع السودان ضد قرارات المحكمة الجنائية.
ولا شك ان هذا التطور الذي يمكن وصفه بأنه (نقلة نوعية استراتيجية) في شأن العلاقة بين السودان والمحكمة الدولية من جهة؛ وبلدان القارة الافريقية ومحكمة الجنايات الدولية من جهة أخرى، يؤشر الى ما يمكن اعتبارها كوابح قوية من شأنها إيقاف اندفاع المحكمة الجنائية باتجاه القادة الأفارقة، خاصة وان الدول الافريقية كانت قد اعدت العدة لإنشاء محكمة جنايات افريقية هي الآن قيد انشاء.
هذا التطور الاستراتيجي يشير الى عدة امور: أولها، ان القادة الافارقة لم يفتر عزمهم -قط- باتجاه الوقوف ضد ممارسات محكمة الجنايات الدولية غير العادلة، وهذه في الحقيقة علامة دالة على ان تجربة محكمة الجنايات الدولية -لسوء حظها- هي الآن على المحك من قبل الذين انشأت المحكمة خصيصاً لملاحقتهم بما يعني عملياً بداية فشل التجربة اذا لم تجري عملية اصلاح حقيقي بشأنها.
ثانيها، إن تقدم القادة الافارقة -مجرد تقدمهم- بطلب رسمي الى مجلس الامن لسحب ملف دارفور من المحكمة في ظل وجود الملف اصلاً على أدراج المجلس بعدة أن اعادته المدعية العامة (فاتو بنسودا) الى المجلس نتيجة للفشل في تحقيق أي تقدم فيه، يضع مجلس الامن في مأزق حقيقي فهو من الناحية السياسية لا يستطيع رفض الطلب الافريقي، لأنه لو فعل فإن معنى ذلك انه يفتح الباب واسعاً للقادة الافارقة وللبلدان الافريقية التى تمثل 50% من عضوية المحكمة تقريباً للانسحاب من ميثاقها وهذه خسارة سياسية فادحة وسقوط مريع للمحكمة.
أما إذا اضطر المجلس لنظر الطلب الافريقي فهو لن يجد مناصاً من الانصياع له -حتى ولو اشترط- لأن المجلس عجز عن فعل شيء في هذا الصدد، ولا يمكنه ان يفعل شيء في المستقبل فبدلاً من الفشل فإن الطلب الافريقي من الممكن ان يكون (مخرجاً معقولاً).
ثالثهما، ان السودان الذي يمكن اعتباره عضواً فاعلاً في الاتحاد الافريقي نجح في تقديم قضية عادلة مفادها ان النزاع الناشب في اقليمه في دارفور، نزاع عادي، وأن السودان يملك اجهزة تحقيق وأجهزة قضائية وقادر على معاقبة كل من تثبت مسئوليته ومن ثم فلا مبرر لإحالة ملف دارفور الى المحكمة الجنائية، اللهم إلا لاعتبارات سياسية وأجندات دولية خاصة.
وهكذا فإن نجاح السودان في عرض قضيته بحنكة ومهارة على مستوى الاتحاد الافريقي هو في الواقع فتح الطريق نحو إعادة النظر في مجمل علاقة دول القارة بالمنظمات والأجهزة الدولية، وهي قضية ظلت محل اهتمام من كافة دول ما يسمى بالعالم الثالث، حيث تستغل الدول القوية الكبرى كل المنابر المتاحة ومنظمة الامم المتحدة لتحقيق اهدافها الاستراتيجية الخاصة.
ومن المؤكد أن هذه الخطوة سوف تعيد للقارة الافريقية قدراً معتبراً من الاحترام المفقود، فقد كانت هذه القوى الدولية وإلى عهد قريب تستهين بدول القارة الافريقية وتعتبرها حدائق خلفية تفعل فيها ما تريد. الآن دول القارة الافريقية بدأت تنتظم فى منظمات اقليمية مؤثر، كما بدأت تهتم بشئون الاسرة الافريقية الخاصة وهي منظمات ماضية باتجاه اصلاح نفسها والاستغناء عن الاستعانة الكاملة بالأجهزة والمنظمات الدولية.
القرار الافريقي اعطى الدول الافريقية الحق في اتخاذ ما تراه مناسباً تجاه المحكمة الجنائية بغية الحفاظ على أمنها واستقرارها، كما أعطى الدول الافريقية كامل الحق في تجاهل قرارات المحكمة بل مضى لكثر من ذلك باعطاء حق الانسحاب. وزير الخارجية السوداني على كرتي قال للصحفيين عقب انفضاض فعاليات القمة ان القمة اولت اهتماماً موضوعياً وقوياً بقضايا السودان وأقرت الوقوف مع السودان ضد قرارات المحكمة الجنائية.
ولا شك ان هذا التطور الذي يمكن وصفه بأنه (نقلة نوعية استراتيجية) في شأن العلاقة بين السودان والمحكمة الدولية من جهة؛ وبلدان القارة الافريقية ومحكمة الجنايات الدولية من جهة أخرى، يؤشر الى ما يمكن اعتبارها كوابح قوية من شأنها إيقاف اندفاع المحكمة الجنائية باتجاه القادة الأفارقة، خاصة وان الدول الافريقية كانت قد اعدت العدة لإنشاء محكمة جنايات افريقية هي الآن قيد انشاء.
هذا التطور الاستراتيجي يشير الى عدة امور: أولها، ان القادة الافارقة لم يفتر عزمهم -قط- باتجاه الوقوف ضد ممارسات محكمة الجنايات الدولية غير العادلة، وهذه في الحقيقة علامة دالة على ان تجربة محكمة الجنايات الدولية -لسوء حظها- هي الآن على المحك من قبل الذين انشأت المحكمة خصيصاً لملاحقتهم بما يعني عملياً بداية فشل التجربة اذا لم تجري عملية اصلاح حقيقي بشأنها.
ثانيها، إن تقدم القادة الافارقة -مجرد تقدمهم- بطلب رسمي الى مجلس الامن لسحب ملف دارفور من المحكمة في ظل وجود الملف اصلاً على أدراج المجلس بعدة أن اعادته المدعية العامة (فاتو بنسودا) الى المجلس نتيجة للفشل في تحقيق أي تقدم فيه، يضع مجلس الامن في مأزق حقيقي فهو من الناحية السياسية لا يستطيع رفض الطلب الافريقي، لأنه لو فعل فإن معنى ذلك انه يفتح الباب واسعاً للقادة الافارقة وللبلدان الافريقية التى تمثل 50% من عضوية المحكمة تقريباً للانسحاب من ميثاقها وهذه خسارة سياسية فادحة وسقوط مريع للمحكمة.
أما إذا اضطر المجلس لنظر الطلب الافريقي فهو لن يجد مناصاً من الانصياع له -حتى ولو اشترط- لأن المجلس عجز عن فعل شيء في هذا الصدد، ولا يمكنه ان يفعل شيء في المستقبل فبدلاً من الفشل فإن الطلب الافريقي من الممكن ان يكون (مخرجاً معقولاً).
ثالثهما، ان السودان الذي يمكن اعتباره عضواً فاعلاً في الاتحاد الافريقي نجح في تقديم قضية عادلة مفادها ان النزاع الناشب في اقليمه في دارفور، نزاع عادي، وأن السودان يملك اجهزة تحقيق وأجهزة قضائية وقادر على معاقبة كل من تثبت مسئوليته ومن ثم فلا مبرر لإحالة ملف دارفور الى المحكمة الجنائية، اللهم إلا لاعتبارات سياسية وأجندات دولية خاصة.
وهكذا فإن نجاح السودان في عرض قضيته بحنكة ومهارة على مستوى الاتحاد الافريقي هو في الواقع فتح الطريق نحو إعادة النظر في مجمل علاقة دول القارة بالمنظمات والأجهزة الدولية، وهي قضية ظلت محل اهتمام من كافة دول ما يسمى بالعالم الثالث، حيث تستغل الدول القوية الكبرى كل المنابر المتاحة ومنظمة الامم المتحدة لتحقيق اهدافها الاستراتيجية الخاصة.
ومن المؤكد أن هذه الخطوة سوف تعيد للقارة الافريقية قدراً معتبراً من الاحترام المفقود، فقد كانت هذه القوى الدولية وإلى عهد قريب تستهين بدول القارة الافريقية وتعتبرها حدائق خلفية تفعل فيها ما تريد. الآن دول القارة الافريقية بدأت تنتظم فى منظمات اقليمية مؤثر، كما بدأت تهتم بشئون الاسرة الافريقية الخاصة وهي منظمات ماضية باتجاه اصلاح نفسها والاستغناء عن الاستعانة الكاملة بالأجهزة والمنظمات الدولية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق