الأحد، 1 فبراير 2015

أحزاب في ميزان الديمقراطية!

يمكن قراءة المشهد السياسي السوداني إجمالاً في اللحظة الحاضرة بأنه إنقسم الى قسمين؛ قسم يضم قوى سياسية ارتضت الحوار الوطني وسارت في ركابه وما تزال حتى الآن، وقررت فى ذات الوقت خوض الانتخابات العامة المرتقبة وهي تتمثل فى الحزب الاتحادي الاصل بزعامة الميرغني وبعض الاحزاب الاتحادية الاخرى وحزب الحقيقة الفدرالي وحزب العدالة الأصل وأحزاب الامة الأخرى؛ وقسم آخر موقفه متأرجح حيال الحوار وأكثر تأرجحاً حيال العملية الانتخابية ويدخل فى ذلك احزاب الامة القومي بزعامة المهدي، والشعبي، والشيوعي والبعث بشقيه.
ربما كان الشعبي متميزاً فقط لكونه ما يزال شديد الحماس للحوار وحريص عليه. ولا شك ان لكل مجموعة من هذه الاحزاب تقديراتها وحساباتها بشأن مواقفها هذه، ولكن الشيء المؤكد -من الوجهة الموضوعية الواقعية المجردة- ان الاحزاب التى ارتضت الحوار ثم خوض العملية الانتخابية هي الاوفر حظاً في تعاطيها مع الواقع السياسي الماثل.
وإذا جاز لنا ان نعدد ذلك فإننا نجد أولاً: ان الاحزاب التى ارتضت الحوار وخوض العملية الانتخابية مارست بالفعل دورها السياسي، باعتبار ان الحزب -أي حزب- هو منظومة سياسية جادة وقادرة على التعامل معل كل تحديات الواقع السياسي حتى ولو كانت تلك التحديات مريرة أو صعبة ولعل اكثر ما يعزز موقف هذه الاحزاب ان العملية السياسية فى عموميتها عملية طويلة يمكن ان تستغرق من اجل ترسيخها وتطويرها عقوداً من السنوات، ولكن كل خطوة هي بمثابة لبنة فى البناء، إذ ان المنطق السياسي يقول ان الانتخابات الحالية ليست هي خاتمة المطاف ولا التى تليها هي نهاية الدنيا ومن الافضل التعامل مع كل استحقاقات انتخابي بما هو متاح من المعطيات -بدأب ومثابرة-الى حين تحقيق الشكل المطلوب ولو بعد مائة عام، فتلك هي السياسية علم مضني ومتواصل.
إن ان السؤال المحوري هنا هو من الذي فرض أن الانتخابات العامة يجب ان تكون لصالح هذا الطرف -بكل ملابساتها وقواعدها- أو لا يخضوها الى حين ان تصبح كل قواعدها وملابساتها تقود الى فوزه؟ من الذي فرض ان الانتخابات القائمة اذا لم تفوز فيها قوى المعارضة فهي باطلة ومزورة؟
ثانياً: القوى السياسية التى فضلت خوض العملية الانتخابية -حتى لو كانت على علاتها- تستطيع اكتساب مران وخبرة سياسية ضرورية فى كيفية التعامل مع هذه العملية وتستطيع ايضاً ان تتحسس مكامن ضعفها وقوتها وتستطلع الخريطة الانتخابية العامة في البلاد، على العكس من القوى التى قاطعتها مع انها -وبعد مرور 25 عاماً- لا تستطيع الجزم مطلقاً بأن قواعدها ما تزال على عهدها! لا ندري كيف تتابع هذه القوى القديمة المتهالكة جماهيرها وهي تعاني -مثل حزب الامة القومي بزعامة المهدي- من خلافات عميقة حتى على مستوى قياداتها!؟
ثالثاً من المؤكد ان القوى التى خاضت العملية الانتخابية سوف تبقى فى ذاكرة النخب السودانية لا سيما ان هنالك متغيرات مهولة وجيل جديد ناشئ ومعطيات مختلفة تماماً عما كان عليه الحال في العام 1986 قبل حوالي 30 عاماً! وهذه هي فاجعة القوى التقليدية التى لا تزال تعيش على التاريخ!
وعلى ذلك يمكن القول ان الاحزاب التى ارتضت خوض العملية الانتخابية متسقة مع نفسها، وتحترم الخيار الديمقراطي باعتباره الوسيلة الوحيدة المثلى للتداول السلمي للسلطة، ففي المضمار السياسي العام فإن رفض الآلية الديمقراطية -لأي سبب كان- هو دون شك سقوط إرادي في مستنقع فقدان الثقة بالنفس!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق