الخميس، 5 فبراير 2015

كيف تترجم (إرحل البشير) بلغة الديمقراطية ؟

قبل ما يقارب الخمس سنوات، وعقب اكتمال عملية الاقتراع في يومها الأخير في الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية، وحتى قبيل إعلان النتيجة الرسمية،، و اعتماداً على نتائج الفرز الأولي، نقلت الفضائيات المتعطشة للتطورات في ذلك المساء من شهر أبريل في العام 2010م، حديث الرئيس الفائز يومها في الانتخابات الرئاسية وبعد أن أكتسح حزبه الانتخابات البرلمانية وانتخابات ولاة الولايات، في حديث كأنما آخره لمثل هذا اليوم (نقول للأحزاب، إن فوزنا جاء نتيجة عمل متصل واجتماعات مستمرة منذ سنوات بوتيرة أسبوعية للوقوف على التحضيرات كان يسميها أخونا علي عثمان بدرس العصر، ونقول لهم أيضاً، إن موعد الانتخابات القادمة معلن منذ الآن، فبعد خمس سنوات من الآن ستنعقد الانتخابات وفقاً لدستور وقانون الانتخابات، ونذكرهم من الآن حتى لا يقولوا لم تحدثونا أو تفاجأنا بقيام الانتخابات)، كلمات البشير يومها استشراف لما أقبلت عليه بعض أحزاب المعارضة اليوم من مقاطعة أسمته حملة مقاطعة الانتخابات واختارت له شعار كلمة (أرحل) في مقصد أن يكون الرحيل للرئيس البشير ونظامه.
وهذا يذكرني قصة قيبنا الذي كان لا يقوى على الاستمرار مع زوجته في عش الزوجية، ولكنه في الوقت نفسه غير قادر على اتخاذ قرار فض الشراكة والتطليق، وعندما اشتد به الحال، وغلب على أمره وقرر أن يطلقها طلقة بائنة، طاف الحي باحثاً عن أبناء أخوانه وأخواته الكبار، وكان يقول لكل واحد منهم لدينا شأن مهم بعد قليل في منزل أختي فلانة فتعالوا إلى هناك ويمسك عن تنويرهم بالموضوع أو الخوض في تفاصيل اللقاء، عندما اجتمعوا قال لهم (أريد أن أطلق هذه المرأة مشيراً إلى زوجته الغائبة في منزل آخر، فقالوا له يا عم ويا خال هذه مسألة بسيطة جداً، قل لها أنت طالق، قال لهم لا أعرف، أكتبوا أنتم ذلك الكلام في خطاب وأشهدوا عليه، فكتبوا له ما أراد وشهدوا على التطليق، ثم دفعوا إليه بالورقة التي أصبحت شبيه بقسيمة الطلاق وقالوا له أذهب وأعطها هذه الورقة، فما كان منه إلا أن رفض ذلك وقال لهم عليكم أن تذهبوا أنتم بهذه الورقة إليها فأنا لا أريد أن أذهب).
قصة قريبنا هذه تقارب قصة الأحزاب التي تتواري خلف أستار أخرى ولا تقوى على إحداث عملية (رحيل النظام) لأنها تجهل الكيفية ولا تمتلك الأدوات ولا الجمهور.
حاشية:
إذا أرادت أحزاب المعارضة المعدودة هذه تطليق السلطة من البشير وحزبه، فإن الذي عليها هو أن تسلك الكيفية المناسبة التي تفضي بها إلى المبتغي، وهي ببساطة أن تقول لا لنظامه ولا لحزبه عبر صندوق الاقتراع بالتصويت لمن يناوئه ليزيحه وقبل ذلك أن تسعي لتقديم من يصلح لمناقشة، أعجب كيف تدعي هذه الأحزاب الديمقراطية ولا تسلكها منهجاً ولا تحتكم إليها، فالترجمة الديمقراطية لأرحل هي (التصويت لغيره في الانتخابات وليس مقاطعتها أو مصادرة الحق الديمقراطي للآخرين في الإدلاء بأصواتهم).
أما إذا كانوا يحتاجون إلى (مطلق غير الشعب فليبحثوا عنه بعيداً عن أرض الوطن).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق