الأحد، 8 فبراير 2015

الانتخابات الموازية..إنتحال شخصية الدولة!

لم يقتصر الامر المضحك بشأن تدابير قوى المعارضة السودانية لمقاومة العملية الانتخابية المرتقبة في السودان على تكتيك المقاطعة المثير حقاً للرثاء والضحك -كما سوف نبين لاحقاً في صلب هذا التحليل- ولكن الأمر الذي  بات اكثر إضحاكاً في هذا الصدد ان قوى المعارضة وحتى على صعيد هذا التكتيك المتواضع لم تسلم من الخلاف!
ففي حين اختارت احزاب (الشيوعي والبعث بشقيه، والمؤتمر السوداني) ما أسمته الانتخابات الموازية التي تقوم على وضع صناديق في مقار الاحزاب للتصويت على مقاطعتها، فإن أحزاب (الاصلاح الآن ومنبر السلام العادل) اختارت هي الاخرى ما وصفته (بأسلوب مختلف في المقاطعة)! أما المؤتمر الشعبي من جانبه فلم يتخذ الاسلوب الاول ولا الثاني.
الشعبي على لسان أمينه السياسي كمال عمر اختار ان ينتهز سانحة العملية الانتخابية وكثف فيها دعوته السياسية لاستقطاب منسوبين جدد! أي ان الشعبي من جانبه يفضل (أسلوب المولد السياسي)  يقيم السرادق، ويخاطب مرتايدها ويدعوهم للانضمام اليه. والواقع اننا وحتى قبل ان ندلف الى تشريح المقاطعة هذه، من المهم ان نقرر ان مثل هذه المواقف هي نفسها وفي حد ذاتها وبغض النظر عن منطقيتها من عدمه ليست سوى ممارسة ديمقراطية كاملة الدسم عرفها من عرفها وجهلها من جهل.
أما فيما يخص العملية الانتخابية الموازية التى تفتق عنها ذهن قوى اليسار المعارض فإن ثقوباً عديدة نراها بوضوح على هذه العملية . أولها ان العملية الموازية سوف تتم في دور ومقار الاحزاب المعارضة، وهذا يعني ان قوى المعارضة إنما تنظم (انتخابات حزبية) حيث تندغم مفوضية العملية في الحزب المعارض ويندغم المراقبون فى الحزب المعارض والسجل نفسه -سواء كان موجوداً أو غير موجود- مشكوك في صحته وحديته! ذلك على الرغم من ان مقصد هؤلاء ربما يكون (رمزية عملية) ولكن حتى مع هذه الفرضية فإن من المستحيل -عقلاً ومنطقاً- ان يقبل أي مراقب ومهما تعاطف مع هذه القوى نتيجة عملية موازية كل شيء فيها حزبي! كيف ستقنع قوى المعارضة هذه الآخرين بنتائج عمليتها، وهي (وحدها) من قامت بها وداخل مقارها؟
الثقب الثاني: لنفترض ان العملية الموازية كانت (مستقلة ومحايدة ونزيهة) من هي الجهة التى تحوز الاحترام وتحوز الحيدية التي تقوم باعتماد النتيجة؟ الثقب الثالث: من أين ستجري عملية تمويل العملية الموازية؟ فإذا كانت كلفتة العملية الحقيقية بلغت ما بلغت وأصبحت موضع نقد لهذه القوى المعارضة، ترى من أين ستمول هذه القوى عمليتها الموازية، هل هي من اشتراكات الأعضاء؟ هل هو تمويل (داخلي)؟
الثقب الرابع: على فرض (نظافة العملية بكاملها) واذا كل اجراء جرى بسلام و سلاسة، ما هي الجدوى السياسية للعملية؟ بمعنى هل ستؤدي مباشرة الى اسقاط الحكومة (آلياً)؟ بل حتى لو افترضنا ان العملية نجحت بالكامل هي يمكن اعتبارها (حجة قانونية) لإلغاء العملية الانتخابية؟
من المؤكد أن الذين قدموا هذا المقترح لم تطف بخيالهم هذه التساؤلات وهذه الثقوب المنطقية الصعبة. وللاسف الشديد لقد فات الاوان على تدارك هذه الثقوب، ولكن بالمقابل فإن المقصد الاساسي لهذه العملية يمكن استشفافه من غرابتها وسذاجتها،  فالقصد منها هو إرباك الناخبين من جهة ومحاولة عرقلة العملية عبر اشاعة قدر من الفوضى العارمة من جهة اخرى. فأنت حين تنصب نفسك (آلية انتخابية) فهذا لا يختلف عن إقامة محاكم خاصة بالمعارضة! أو إنشاء شرطة خاصة بالمعارضة، تتعامل مع المواطن!
وفي مثل هذه الحالات فإن الامر فيه مخالفة للقانون، بل يمكن اعتباره (انتحال شخصية) لأن من المتوقع ان يتم خداع البعض او التغرير بهم أو إيهامهم ان لجان الانتخابات الموازية هذه هي لجان انتخابية رسمية! ان افكار الشيوعي والبعث والمؤتمر السوداني هذه المرة بدت تماماً مثل عصابات النيقرز، والعصابات التى تعمل في حواري نيويورك وأزقتها المظلمة تدعي انها شرطة و تستخدم شارة مزيفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق