الحكومة والمعارضة معادلة لابد منها في كل الدول والمجتمعات التي تعيش
بالديمقراطية ولها، وعندما يصبح التغيير ضرورة يكون بآلية شرعية ومنصفة
لصندوق الاقتراع في انتخابات سليمة ومعافاة لها ضوابطها وإجراءاتها
المعروفة.
وبـ(العدم) يكون التغيير عن طريق آخر، بيد أنه وفي كل الأحوال (السلم خير..!) والشرعية الانتخابية أولي من غيرها.
أحزابنا المعارضة اليوم، وهي أحزاب (نداء السودان)، ترفع شعار (أرحل .. أرحل.. أرحل) أمام نظام الإنقاذ أحياناً، وشعار (الانتخابات الموازية) أحياناً أخرى .. ذلك أنها معارضة رافضة للانتخابات العامة والرئاسة التي بيننا وبينها شهران تقريباً وتجري إجراءاتها الآن على قدم وساق.
وعي، أي أحزاب المعارضة، تبدو في الحالين غير موفقة أو موضوعية.. فكيف تقول للنظام الحاكم (أرحل) وهو منتخب وليس بين يديها برنامج بديل (ناقد وواعد) تقوم بطرحه على المواطن السوداني ليقف إلى جانبها محسناً بها الظن؟
ذلك أننا لم نشهد لها حملة سياسية تكشف فيها سوءات النظام وأوجه القصور فيه وهو الذي يفتتح ويدشن الكثير من المشاريع الخدمية والأمنية والاقتصادية في سائر أرجاء الوطن – تقريباً – وبخاصة في مجال القوات الدفاعية والأمنية.
علاوة على هذا فإنها – أي أحزاب المعارضة – عوضاً عن أن تقول إنها ستنال الحزب الحاكم في الانتخابات بمستوياتها المختلفة لكي تهزمه بعد أن تعمل بكل ما هو مطلوب لحيادية الانتخابات ونزاهتها عبر الرقابة المحلية والدولية، نجد أنها تقول إنها (تعول) على انتخابات موازية!!
ولاندري كيف تكون مثل تلك الانتخابات في بلد واحد، ذي دستور واحد وانتخابات واحدة لها مواصفاتها وإجراءاتها وضوابطها ومؤسساتها.
إن من يسمع إدعاء (الانتخابات الموازية) أو يطلع عليه في الصحف لا يمكن إلا أن يسخر منه ويصف المعارضة بأنها غير جادة.
وصدق الأستاذ الكاتب الصحفي، صاحب عمود (بشفافية) في (صحيفة التغيير) حيدر المكاشفي عندما كتب صباح أمس الأول (الاثنين) يقول إن (أحزاب المعارضة) جرته إلى مواجعها وهو مالم يكن يرغب فيه إلا أنه – كما يقول المثل (على نفسها جنت براقش) ففي مقاله المذكور أشار الأستاذ حيدر المكاشفي إلى:
- ما خرجت به المعارضة من قبل تحت مسمي خطة (المائة يوم) لإسقاط النظام .. الذي مر عليه قرابة العام ونصف العام..!
- والى دعوة التظاهر التي دعت إليها المعارضة في ميدان (أبي جنزير)، حيث ذهب الأستاذ الراحل محمد إبراهيم نقد إلى هناك ولم يجد أحداً فسجل ذلك في كرتونة ورقية قائلاً: (حضرنا ولم نجدكم..!)
لقد برأ الراحل نقد نفسه بلهجة ساخرة مضمونها كما نقول في مثل تلك الزيارات للأصدقاء والأهل والمعارف (حضرنا ولم نجدكم)
المكاشفي وقد وجد طريقه إلى أن يقول ما قال، لم يقف عند ذلك الحد وإنما أضاف إلى ذلك قول الأستاذ كمال الجزولي المحامي المشهور من أن (المعارضة ماتت وشبعت موتاً) ومقال الإمام الصادق المهدي عن أحزاب المعارضة التي وصفها بأحزاب (الطرور).
فما قال الأستاذ المكاشفي في عموده أمس الأول ليس بعيداً عن الذاكرة، ويذكره الكثيرون بتفاصيله، لكن الغريب والمدهش في الأمر أن ذاكرة أحزاب (نداء السودان) لا تعلم أن حليفها اليوم (الصادق المهدي) كان عدوها بالأمس ويقول عنها أحزاب (طرور) ومع ذلك تقول للنظام الحاكم الذي يبدو متماسكاً مع شركائه في السلطة والحوار الوطني (أرحل .. أرحل) ورغم خطة (المائة يوم) التي سبق أن حددتها المعارضة لإسقاطه.
ومهما يكن من أمر، ونحن نقترب من نهاية وخواتيم (المشهد السياسي) اليوم نقول إن أحزاب المعارضة أولي من غيرها بالرحيل إن أردنا، وليس نظام الإنقاذ الوطني الذي مر عليه ربع قرن من الزمان وتعامل فيه مع كل التقلبات الداخلية والخارجية وكسب منها – أي من تلك التقلبات – أكثر مما خسر .. ويكفي الآن أن في الأفق مؤشرات حراك إقليمي ودولي منتجة.. فدول الاتحاد الأفريقي في مؤتمرها الأخير رفعت عصاها وصوتها ضد ادعاءات الجنائية الدولية على الرئيس السوداني، والكونغرس الأمريكي يدعو السيد وزير الخارجية السوداني وآخرين لزيارة واشنطن .. إنها مؤشرات موحية ولا تتواءم مع (أرحل .. أرحل).
وبـ(العدم) يكون التغيير عن طريق آخر، بيد أنه وفي كل الأحوال (السلم خير..!) والشرعية الانتخابية أولي من غيرها.
أحزابنا المعارضة اليوم، وهي أحزاب (نداء السودان)، ترفع شعار (أرحل .. أرحل.. أرحل) أمام نظام الإنقاذ أحياناً، وشعار (الانتخابات الموازية) أحياناً أخرى .. ذلك أنها معارضة رافضة للانتخابات العامة والرئاسة التي بيننا وبينها شهران تقريباً وتجري إجراءاتها الآن على قدم وساق.
وعي، أي أحزاب المعارضة، تبدو في الحالين غير موفقة أو موضوعية.. فكيف تقول للنظام الحاكم (أرحل) وهو منتخب وليس بين يديها برنامج بديل (ناقد وواعد) تقوم بطرحه على المواطن السوداني ليقف إلى جانبها محسناً بها الظن؟
ذلك أننا لم نشهد لها حملة سياسية تكشف فيها سوءات النظام وأوجه القصور فيه وهو الذي يفتتح ويدشن الكثير من المشاريع الخدمية والأمنية والاقتصادية في سائر أرجاء الوطن – تقريباً – وبخاصة في مجال القوات الدفاعية والأمنية.
علاوة على هذا فإنها – أي أحزاب المعارضة – عوضاً عن أن تقول إنها ستنال الحزب الحاكم في الانتخابات بمستوياتها المختلفة لكي تهزمه بعد أن تعمل بكل ما هو مطلوب لحيادية الانتخابات ونزاهتها عبر الرقابة المحلية والدولية، نجد أنها تقول إنها (تعول) على انتخابات موازية!!
ولاندري كيف تكون مثل تلك الانتخابات في بلد واحد، ذي دستور واحد وانتخابات واحدة لها مواصفاتها وإجراءاتها وضوابطها ومؤسساتها.
إن من يسمع إدعاء (الانتخابات الموازية) أو يطلع عليه في الصحف لا يمكن إلا أن يسخر منه ويصف المعارضة بأنها غير جادة.
وصدق الأستاذ الكاتب الصحفي، صاحب عمود (بشفافية) في (صحيفة التغيير) حيدر المكاشفي عندما كتب صباح أمس الأول (الاثنين) يقول إن (أحزاب المعارضة) جرته إلى مواجعها وهو مالم يكن يرغب فيه إلا أنه – كما يقول المثل (على نفسها جنت براقش) ففي مقاله المذكور أشار الأستاذ حيدر المكاشفي إلى:
- ما خرجت به المعارضة من قبل تحت مسمي خطة (المائة يوم) لإسقاط النظام .. الذي مر عليه قرابة العام ونصف العام..!
- والى دعوة التظاهر التي دعت إليها المعارضة في ميدان (أبي جنزير)، حيث ذهب الأستاذ الراحل محمد إبراهيم نقد إلى هناك ولم يجد أحداً فسجل ذلك في كرتونة ورقية قائلاً: (حضرنا ولم نجدكم..!)
لقد برأ الراحل نقد نفسه بلهجة ساخرة مضمونها كما نقول في مثل تلك الزيارات للأصدقاء والأهل والمعارف (حضرنا ولم نجدكم)
المكاشفي وقد وجد طريقه إلى أن يقول ما قال، لم يقف عند ذلك الحد وإنما أضاف إلى ذلك قول الأستاذ كمال الجزولي المحامي المشهور من أن (المعارضة ماتت وشبعت موتاً) ومقال الإمام الصادق المهدي عن أحزاب المعارضة التي وصفها بأحزاب (الطرور).
فما قال الأستاذ المكاشفي في عموده أمس الأول ليس بعيداً عن الذاكرة، ويذكره الكثيرون بتفاصيله، لكن الغريب والمدهش في الأمر أن ذاكرة أحزاب (نداء السودان) لا تعلم أن حليفها اليوم (الصادق المهدي) كان عدوها بالأمس ويقول عنها أحزاب (طرور) ومع ذلك تقول للنظام الحاكم الذي يبدو متماسكاً مع شركائه في السلطة والحوار الوطني (أرحل .. أرحل) ورغم خطة (المائة يوم) التي سبق أن حددتها المعارضة لإسقاطه.
ومهما يكن من أمر، ونحن نقترب من نهاية وخواتيم (المشهد السياسي) اليوم نقول إن أحزاب المعارضة أولي من غيرها بالرحيل إن أردنا، وليس نظام الإنقاذ الوطني الذي مر عليه ربع قرن من الزمان وتعامل فيه مع كل التقلبات الداخلية والخارجية وكسب منها – أي من تلك التقلبات – أكثر مما خسر .. ويكفي الآن أن في الأفق مؤشرات حراك إقليمي ودولي منتجة.. فدول الاتحاد الأفريقي في مؤتمرها الأخير رفعت عصاها وصوتها ضد ادعاءات الجنائية الدولية على الرئيس السوداني، والكونغرس الأمريكي يدعو السيد وزير الخارجية السوداني وآخرين لزيارة واشنطن .. إنها مؤشرات موحية ولا تتواءم مع (أرحل .. أرحل).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق