أياً كانت مآلات رد الملف الجنائي لإقليم دارفور إلى مجلس الأمن الدولي بعد
أن أبدت المدعية العامة (فاتو بنسودا) أسفها البالغ على فشل مكتبها فى
إحراز أي نجاح حتى الآن -رغم كل هذه السنوات- فإن أكبر النقاط الايجابية
التي يمكن استخلاصها من هذه الخطوة، أولاً:
أن المحكمة الجنائية الدولية ليست غير مستقلة وغير محايدة فحسب ولكنها أيضاً تأتمر فى عملها أولاً وأخيراً بأوامر مجلس الأمن الدولي. والواقع إن هذه النقطة التي لا ينتبه لها البعض بالقدر الكافي أو لا يعيرونها اهتماماً كبيراً باعتبار أن النظام الدولي الماثل الآن بالغ التعقيد وأننا نعيش عصر القطبية الأحادية بامتياز؛ هي النقطة المحورية فى أزمة العدالة الدولية.
والغريب حقاً أن الدول الغربية التي عملت على إنشاء هذه المحكمة تدرك أن العدالة لا بد أن تكون مستقلة وبعيدة تماماً عن التأثير على سيرها وتحترم هذه الدول هذا المبدأ الأساسي وتعمل به داخل منظومتها القضائية الوطنية. وهذا معناه -ببساطة شديدة- أنها عجزت عن تطبيق ذات هذا المبدأ على النطاق الدولي؛ إذ أن مجلس الأمن الدولي يخضع فى كل تحركاته لمصالح الدول الكبرى دائمة العضوية ومن المستحيل طبعاً الجمع بين مقتضيات العدالة ومطلوبات المصالح الخاصة!
ثانياً: التجربة نفسها ومهما كانت نوايا المؤسسين كانت فاشلة منذ البداية لأن من المستحيل قيام محكمة جنايات دولية بلا آليات تتبع لها وتنفذ قراراتها وهذا بدوره راجع إلى أن إمكانية إنشاء آليات تتبع للمحكمة تقع في حكم المستحيل لأن هذه الآليات بلا أدنى شك سوف تتصادم مع مقتضيات العلاقات الدولية وتفت عضد القانون الدولي القائم على الأعراف والتقاليد الدولية بل إن أكثر ما يمكن أن يطيح بالتجربة برمتها أنّ أية آلية تنشأ فى هذا الصدد سوف تكون خاضعة بالضرورة لمصلحة واحدة من القوى الدولية أو مجموعة من القوى الدولية الكبرى وهذا فى حد ذاته بمثابة ممارسة استعمارية مستحدثة مهما كانت النوايا.
الأمر الثالث: أن كل تصرفات المحكمة منذ إنشائها وحتى هذه اللحظ بدت وكأنها موجهة بصفة خاصة إلى دول بعينها وتحدياً للدول الإفريقية المغلوبة على أمرها، وهذا ناتج من اختلال المعايير الدولية تبعاً لمصالح الدول، ففي ظل واقع دولي كهذا -مصاب بمرض اختلال المعايير وما يعرف بالكيل بمكيالين- فإن من المستحيل تحقيق عدالة جنائية متساوية ومنصفة.
الأمر الرابع: آليات التحقيق نفسها فى الجرائم المزعومة -رغم وجود مكتب المدعي العام- ما تزال محل شك، إذ أن المدعي العام ومهما كانت درجة حيدته ومهنيته سيظل معتمداً على تقارير ذات طابع استخباري خاص بدول بعينها، وهذه فى حد ذاتها تجعل من هذه الأدلة أدلة تحيط بها الشكوك من الوهلة الأولى، إذ ليس من المنطقي أن تحرص دولة من الدول على تقديم أدلة جنائية خطيرة كهذي من منطلق ضميرها أو لدوافع نبيلة.
وليس أدل على ذلك من أن وكالة المخابرات الأمريكية كشفت مؤخراً -وعلى نحو مقزز- عن طرق تعذيب ووسائل ترغيب وترهيب مختلفة مع عناصر تتبع لدول عديدة في العالم بغية إثبات أمور لم تكن صحيحة على الإطلاق! كيف يمكن إن الاعتماد على تقارير كهذي فى ملاحقة رؤساء دولة؟
أن المحكمة الجنائية الدولية ليست غير مستقلة وغير محايدة فحسب ولكنها أيضاً تأتمر فى عملها أولاً وأخيراً بأوامر مجلس الأمن الدولي. والواقع إن هذه النقطة التي لا ينتبه لها البعض بالقدر الكافي أو لا يعيرونها اهتماماً كبيراً باعتبار أن النظام الدولي الماثل الآن بالغ التعقيد وأننا نعيش عصر القطبية الأحادية بامتياز؛ هي النقطة المحورية فى أزمة العدالة الدولية.
والغريب حقاً أن الدول الغربية التي عملت على إنشاء هذه المحكمة تدرك أن العدالة لا بد أن تكون مستقلة وبعيدة تماماً عن التأثير على سيرها وتحترم هذه الدول هذا المبدأ الأساسي وتعمل به داخل منظومتها القضائية الوطنية. وهذا معناه -ببساطة شديدة- أنها عجزت عن تطبيق ذات هذا المبدأ على النطاق الدولي؛ إذ أن مجلس الأمن الدولي يخضع فى كل تحركاته لمصالح الدول الكبرى دائمة العضوية ومن المستحيل طبعاً الجمع بين مقتضيات العدالة ومطلوبات المصالح الخاصة!
ثانياً: التجربة نفسها ومهما كانت نوايا المؤسسين كانت فاشلة منذ البداية لأن من المستحيل قيام محكمة جنايات دولية بلا آليات تتبع لها وتنفذ قراراتها وهذا بدوره راجع إلى أن إمكانية إنشاء آليات تتبع للمحكمة تقع في حكم المستحيل لأن هذه الآليات بلا أدنى شك سوف تتصادم مع مقتضيات العلاقات الدولية وتفت عضد القانون الدولي القائم على الأعراف والتقاليد الدولية بل إن أكثر ما يمكن أن يطيح بالتجربة برمتها أنّ أية آلية تنشأ فى هذا الصدد سوف تكون خاضعة بالضرورة لمصلحة واحدة من القوى الدولية أو مجموعة من القوى الدولية الكبرى وهذا فى حد ذاته بمثابة ممارسة استعمارية مستحدثة مهما كانت النوايا.
الأمر الثالث: أن كل تصرفات المحكمة منذ إنشائها وحتى هذه اللحظ بدت وكأنها موجهة بصفة خاصة إلى دول بعينها وتحدياً للدول الإفريقية المغلوبة على أمرها، وهذا ناتج من اختلال المعايير الدولية تبعاً لمصالح الدول، ففي ظل واقع دولي كهذا -مصاب بمرض اختلال المعايير وما يعرف بالكيل بمكيالين- فإن من المستحيل تحقيق عدالة جنائية متساوية ومنصفة.
الأمر الرابع: آليات التحقيق نفسها فى الجرائم المزعومة -رغم وجود مكتب المدعي العام- ما تزال محل شك، إذ أن المدعي العام ومهما كانت درجة حيدته ومهنيته سيظل معتمداً على تقارير ذات طابع استخباري خاص بدول بعينها، وهذه فى حد ذاتها تجعل من هذه الأدلة أدلة تحيط بها الشكوك من الوهلة الأولى، إذ ليس من المنطقي أن تحرص دولة من الدول على تقديم أدلة جنائية خطيرة كهذي من منطلق ضميرها أو لدوافع نبيلة.
وليس أدل على ذلك من أن وكالة المخابرات الأمريكية كشفت مؤخراً -وعلى نحو مقزز- عن طرق تعذيب ووسائل ترغيب وترهيب مختلفة مع عناصر تتبع لدول عديدة في العالم بغية إثبات أمور لم تكن صحيحة على الإطلاق! كيف يمكن إن الاعتماد على تقارير كهذي فى ملاحقة رؤساء دولة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق