ليت الأحزاب السياسية السودانية التي تسنّى لها متابعة إجراءات البناء
التنظيمي لحزب المؤتمر الوطني والتي امتدت لما يجاوز الـ6 أشهر عقد فيها
الحزب قرابة الـ28 مؤتمر أساس قاعدي وعشرات مؤتمرات المناطق على مستوى
الولايات ثم المؤتمر العام المنعقد أواخر أكتوبر الماضي؛ ليتها أولت هذا
الحراك اهتماماً استراتيجياً لأخذ العظة والاستفادة من التجربة إذ أن الأمر
لا يتعلق بحزب حاكم يمتلك إمكانات مهولة، يتهمه البعض بأنه يستخدم إمكانات
الدولة وهو إتهام لم يثبته أحد ولكنه لا يصمد أمام الحقيقة الساطعة أن
المال -مهما كثر- لا يخلق حزباً بدقة تنظيمية واضحة وملموسة لدى الكافة.
المال لا يشكل قناعات فكرية أو يرسخ لمبدئية سياسية وتمساك عضوي مشهود. من المؤكد أن القدرة التنظيمية لحزب المؤتمر الوطني -بصرف النظر عن رؤيتنا تجاهه سلباً أو إيجاباً- أمر لا يمكن تجاوزه وهو أمر ربما مرده إلى بساطة الفكرة المحورية للحزب وقوتها فى ذات الوقت، ووضوح الرؤية وثبات الأهداف، ولكنها أمور من المهم أن نقر أن الكثير من الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة تفتقر إليها ربما لظروف نشأت هذه الأحزاب وتحاشيها لاستحقاقات التجديد والتطوير، أو ربما لإصرار بعض زعماء هذه الأحزاب على الإمساك بكافة مفاصلها والاحتفاظ بالمفتاح لدى الزعيم وحده.
المؤتمر العام للوطني جرى تحت الأضواء ودخلت إلى عمقه أجهزة الإعلام المختلفة محلياً واقليمياً ودولياً، بل حضره ضيوف من بلدان خارجية شهدوا بدقة التنظيم والتسلسل الهرمي، وتماسك البناء والقدرة على بلورة الرؤى وتعاطي الأفكار فى مناخ تشاوري معقول ومناسب. ولذلك إن كانت هناك امور مستفادة من هذا الحراك لبقية القوى والأحزاب السياسية فهي تتمثل في:
أولاً، ضرورة وضوح الفكرة والرؤية المحورية التي يدور حولها الحزب المعني، بحيث لا تبدو هناك حاجة للبحث عن منفستو سياسي أو تقاطع للرؤى، وهذه نقطة مهمة للغاية وإن استسهلها البعض أو سخر منها فهناك أحزاب عمرها تجاوز النصف قرن ولا يدري قادتها حتى هذه اللحظة على أي رؤية قامت وعلى أية فكرة تمضي وما هي المساحة المتاحة بداخلها لكي يتحرك فيها أعضاء الحزب؟ ولا حاجة لنا لإيراد نماذج، فالنماذج تسد عين الشمس .
ثانيا، المال وحده لا يصنع حزباً قوياً دقيق التنظيم فهناك حزبين عريقين -الكل يعرفهما- لهما تاريخ طويل فى مضمار المال والتجارة والاستثمار، بل إن أحدهما أشتهر بوجود كم هائل من رجال المال والتجار لو كان المال يصنع الحزب ويبقيه قوياً حياً لما تراجع وتقلص الحزب للدرجة التي لم يعرف له مؤتمراً عاماً!
ثالثاً، المواكبة فى الطرح ومراجعة بعض الرؤية وإعادة تطويرها كلها أمور مهمة لقوة أي حزب فهناك أجيال شابة تنهض وهناك كبار في السن يتراجعون ولو لم يتم ملء الفراغ أولاً بأول فإن الأجيال سوف تتباعد والبون بينها يصبح شاسعاً ومن ثم يصبح الموت البطيء على الحزب.
رابعاً، البعض يخلط خلص مريع بين الأحزاب التي تنشأ - لأول مرة - وهي في السلطة كالاتحاد الاشتراكي فى العهد المايوي والحزب الوطني فى عهد الرئيس المصري مبارك وبين حزب المؤتمر الوطني، فالأخير جاء بتجربة طويلة أضاف إليها تجربة الحكم وهو ما يجعل من دقة تنظيمه أكثر قوة ومتانة. وعلى كل فإن النظر الثاقب المتجرد من السخرية والنقد المعلب وأحاديث إمكانات الدولة كفيل بأن يفتح آفاقاً للأحزاب السياسية السودانية للحاق بالركب.
المال لا يشكل قناعات فكرية أو يرسخ لمبدئية سياسية وتمساك عضوي مشهود. من المؤكد أن القدرة التنظيمية لحزب المؤتمر الوطني -بصرف النظر عن رؤيتنا تجاهه سلباً أو إيجاباً- أمر لا يمكن تجاوزه وهو أمر ربما مرده إلى بساطة الفكرة المحورية للحزب وقوتها فى ذات الوقت، ووضوح الرؤية وثبات الأهداف، ولكنها أمور من المهم أن نقر أن الكثير من الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة تفتقر إليها ربما لظروف نشأت هذه الأحزاب وتحاشيها لاستحقاقات التجديد والتطوير، أو ربما لإصرار بعض زعماء هذه الأحزاب على الإمساك بكافة مفاصلها والاحتفاظ بالمفتاح لدى الزعيم وحده.
المؤتمر العام للوطني جرى تحت الأضواء ودخلت إلى عمقه أجهزة الإعلام المختلفة محلياً واقليمياً ودولياً، بل حضره ضيوف من بلدان خارجية شهدوا بدقة التنظيم والتسلسل الهرمي، وتماسك البناء والقدرة على بلورة الرؤى وتعاطي الأفكار فى مناخ تشاوري معقول ومناسب. ولذلك إن كانت هناك امور مستفادة من هذا الحراك لبقية القوى والأحزاب السياسية فهي تتمثل في:
أولاً، ضرورة وضوح الفكرة والرؤية المحورية التي يدور حولها الحزب المعني، بحيث لا تبدو هناك حاجة للبحث عن منفستو سياسي أو تقاطع للرؤى، وهذه نقطة مهمة للغاية وإن استسهلها البعض أو سخر منها فهناك أحزاب عمرها تجاوز النصف قرن ولا يدري قادتها حتى هذه اللحظة على أي رؤية قامت وعلى أية فكرة تمضي وما هي المساحة المتاحة بداخلها لكي يتحرك فيها أعضاء الحزب؟ ولا حاجة لنا لإيراد نماذج، فالنماذج تسد عين الشمس .
ثانيا، المال وحده لا يصنع حزباً قوياً دقيق التنظيم فهناك حزبين عريقين -الكل يعرفهما- لهما تاريخ طويل فى مضمار المال والتجارة والاستثمار، بل إن أحدهما أشتهر بوجود كم هائل من رجال المال والتجار لو كان المال يصنع الحزب ويبقيه قوياً حياً لما تراجع وتقلص الحزب للدرجة التي لم يعرف له مؤتمراً عاماً!
ثالثاً، المواكبة فى الطرح ومراجعة بعض الرؤية وإعادة تطويرها كلها أمور مهمة لقوة أي حزب فهناك أجيال شابة تنهض وهناك كبار في السن يتراجعون ولو لم يتم ملء الفراغ أولاً بأول فإن الأجيال سوف تتباعد والبون بينها يصبح شاسعاً ومن ثم يصبح الموت البطيء على الحزب.
رابعاً، البعض يخلط خلص مريع بين الأحزاب التي تنشأ - لأول مرة - وهي في السلطة كالاتحاد الاشتراكي فى العهد المايوي والحزب الوطني فى عهد الرئيس المصري مبارك وبين حزب المؤتمر الوطني، فالأخير جاء بتجربة طويلة أضاف إليها تجربة الحكم وهو ما يجعل من دقة تنظيمه أكثر قوة ومتانة. وعلى كل فإن النظر الثاقب المتجرد من السخرية والنقد المعلب وأحاديث إمكانات الدولة كفيل بأن يفتح آفاقاً للأحزاب السياسية السودانية للحاق بالركب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق