الخميس، 6 نوفمبر 2014

إسرائيل وحزب الأمة .. للمرة الالف

لا أجد مبرراً للغضبة التي أظهرها حزب الأمة في بيانه أمس الاول وهو يرفض اتهام الرئيس عمر البشير للإمام الصادق المهدي بالتنسيق مع إسرائيل لاستلام السلطة.
سارة نقد الله الأمين العام للحزب أفرغت في بيانها جرعة عالية من الاستياء الذي استند في الأساس على أن ربط المهدي بالكيان الصهيوني إساءة تستحق فتح بلاغ (إشانة سمعة) ضد الرئيس البشير.
وبعيداً عن التكييف القانوني لإمكانية فتح بلاغ في مواجهة الرئيس فاني أتساءل عن تأخر ردة فعل الحزب على الاتهام بالتنسيق مع إسرائيل.
الرئيس البشير في حواره مع عدد من الزملاء رؤساء تحرير الصحف الذين رافقوه لمصر قال إن (صهيوني) جمع الإمام الصادق المهدي بقيادات الجبهة الثورية.
لنتساءل ابتداءً، لماذا كل هذه البطء في التعامل مع اتهام بهذه الخطورة؟
انتظرت الساحة السياسية كثيراً قبل أن يكرر الرئيس قولته للمرة الثانية دون ان يعترض الحزب على الاتهام، ولم تتحرك قيادات حزب الأمة للتعليق سلباً أو ايجاباً على حديث الرئيس إلا بعد أن ساق ذات الاتهام وعززه بتفاصيل جديدة وهو يخاطب عمومية (7+7) يوم الأحد المنصرم.
السؤال المهم الذي ينبغي أن تجيب عليه قيادات حزب الأمة، هل صحيح أن إسرائيل دولة سيئة السمعة في عقيدة وتاريخ الحزب الكبير؟ وهل يرقي التنسيق مع إسرائيل في أدبيات الحزب إلى درجة الإحساس بـ(إشانة السمعة)؟!
التاريخ يقول بوجود اتصالات بين قيادات من حزب الأمة ومسؤولين إسرائيليين منذ العام 1954م، هذا الأمر نشر في وثائق عدة وأكده السيد الإمام الصادق المهدي في حوار صحفي قبل عدة أعوام، صحيح أن المهدي لم تكن لديه علاقة بالحزب آنذاك لكن الوقائع تقول إن الاتصالات بين حزب الأمة وإسرائيل بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي ولا أري أن الأمر يمكن أن يصنف تحت دائرة إشانة السمعة بالنسبة لحزب له اتصالات بهذا القدم مع إسرائيل.
الإمام برر للاتصالات آنذاك بأنها كانت جزءاً من الصراع مع الاتحاديين الذين أيدتهم مصر.. وأوضح أن جهات قد توسطت بين الحزب وبعض القيادات الإسرائيلية لإجراء مباحثات ولكن تلك الاتصالات لم تصل الى نتيجة، فماذا يمنع أن تكون ذات الاتصالات جزاءً من الصراع مع المؤتمر الوطني خاصة وأن الوساطات لإبرام مثل هذا التواصل على (قفا من يشيل).
الكتابات على الشبكة العنكبوتية أشارت آنذاك إلى أن المهدي قدم هذه الاعترافات مكرها بعد أن هدد دكتور البندر بنشر أسرار ووثائق القوى السياسية مع إسرائيل، ذات الاتهام جاء في كثير من كتب المؤرخين الغربيين عن السودان حيث كان أول من أثاره الاستاذ حسن معوض بقناة الجزيرة في برنامج (نقطة نظام).
يجب ان لا ننسي كذلك اللقاء الذي جمع المهدي برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز في العام 2005م بمدريد.
يومها نشر موقع أراب تايمز نقلاً عن صحيفة (يديعوت احرنوت) أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق قابل في مدريد عدداً من المسئولين العرب الذين لا تحتفظ الدولة العبرية بعلاقات مع دولهم ومن ضمن الذين قابلهم بيريز مسؤول سوداني وصف بأنه زعيم روحي.
السؤال لقيادات حزب الأمة .. ما هو الجديد؟ هل تغيرت قناعة الحزب في التواصل مع إسرائيل؟ وهل نتوقع توبة واعتذار عن هذا الماضي؟ دعونا كذلك نتساءل عن رأي الحزب في تحالفات الجبهة الثورية أو فلنقل أطرافاً منها مع إسرائيل؟!!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق