الأحد، 2 نوفمبر 2014

حركات دارفور المسلحة.. البحث عن عقود مقاولة حربية فى ليبيا!

فيما بدا وكأنها ضاقت بالأوضاع فى دولة جنوب السودان جراء الصراع الدائر وإحتمال التوصل -آجلاً أم عاجلاً- إلى تسوية سياسية جنوبية جنوبية بين الفرقاء الجنوبيين، تصبح بعده عرضة للإنتقام أو الطرد؛ تتجه الآن الحركات الدارفورية المسلحة بإتجاه (عرض خدماتها) على الفرقاء الليبيين! فقد أدركت هذه الحركات الدارفورية بحسها الإجرامي، إن بعض قوى المعارضة الليبية باتت تزداد حاجتهم المحلة إلى مجموعات مسلحة تعينهم على مشروعاتهم السياسية الهادفة لإحكام السيطرة على الأوضاع هناك.
وليس سراً فى هذا الصدد أن حركة العدل والمساواة وفى مطلع يونيو الماضي أجرت اتصالات مباشرة ولقاءات مع قادة ليبيين من بقايا عهد القذافي في العاصمة المصرية القاهرة مثل القيادي الليبي السابق (أحمد قذاف الدم) ولكي يكون المشروع العسكري المقترح شهياً ومحفزاً للجانب الليبي، فقد حرص قادة حركة العدل والمساواة التي يتزعمها جبريل إبراهيم على العزف (بمهارة) على وتر محاربة تنظيم الإخوان المسلمين فى ليبيا! موجهين إتهاماً إلى الحكومة السودانية بدعمها للإخوان المسلمين فى ليبيا! وكان واضحاً هنا أن الأمر أريد به أن يتخذ بعداً كهذا حتى لا تضيع الفرصة أو تتسرب السانحة.
حركة عبد الواحد هي الأخرى لم تكن بعيدة عن ذات المضمار، ففي مايو من هذا العام أجرت الحركة إتصالاً مباشراً بمجموعة اللواء المتقاعد (خليفة حفتر) ولأن حركة عبد الواحد كانت تعلم مسبقاً أن اللواء المتقاعد حفتر عدو لدود للإخوان المسلمين، فإن الأمر لم يكلفها الكثير لكي تصل إلى تفاهم مشترك مع مجموعة حفتر، استناداً إلى محاربة العدو الأول للمنطقة، وفرض نظم ذات طبيعة علمانية في عمق أفريقيا والعالم العربي.
أما حركة مناوي فهي واعتباراً من منتصف أكتوبر المنصرم بدأت فى إجراء ترتيبات للحصول على تشوين (أسلحة وذخائر) من الجماهيرية الليبية وهي ترتيبات وإن لم  يتضح بعد ما إذا كانت على وشك أن تثمر أم لا، إلا أنها تصب فى ذات توجهات الحركتين الدارفوريتين اللتين سبقتهما.
وعلى ذلك يمكن القول أن حركات دارفور المسلحة التي باتت معروفة فى المنطقة بكونها تقتات على الحروب الأهلية والصراعات الداخلية، وتتخذ من هذا الأسلوب وسيلة للبقاء، بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى، تاركة قضية دارفور للمزايدات السياسية، الدولية باتت وبحق تشكل تهديداً خطيراً وجدياً للأمن القومي للمنطقة، بل وللأمن والسلم الدوليين.
وما لا شك فيه أن هذه الحركات المسلحة وبعد أن قضت ما يجاوز العشر أعوام وهي تمارس هذا الأسلوب اكتسبت جرأة لا مثيل لها ولم تعد تعبأ مطلقاً لا بالقانون الدولي ولا قرارات مجلس الأمن الدولي ولا لأيّ تدابير قد تطالها، فقد ظل المجتمع الدولي -الشاهد على سلوكها المقيت هذا- يقف موقفاً سلبياً مشجعاً لها ومدارياً لجرائمها.
بل إن المجتمع الدولي لا يجد حرجاً رغم كل ما ترتكبه هذه الحركات من جرائم في أن يدعو الحكومة السودانية للتفاوض معها وإيجاد تسوية سياسية سلمية لحل الأزمة، مع أن هذه الحركات المسلحة ابتعدت تماماً ولمسافة بعيدة عن قضية دارفور وباتت أقرب إلى شركات المقاولات الحربية التي لا هم لها سوى الربح وتحقيق مزايا لوجستية والحصول على سلاح. كما أن هذه الحركات المسلحة تضطر لتغطية حاجتها من الجنوب بتجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشر وفق وعود وحوافز كاذبة تخادعهم بها حتى تجتذبهم.
وعلى هذا فإن صمت وتغاضي المجتمع الدولي عن ما تفعله هذه الحركات من المؤكد أنه سيقود في يوم ما فى المستقبل إلى اضطرار المجتمع الدولي بأسره للبحث عن وسيلة ناجعة -بعد فوات الأوان- لاحتواء هذه الحركات المسلحة بعد أن تصبح مثل فيروس الإيبولا، متخطية للحدود وعابرة للقارات!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق