يواجه حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان هذه الأيام انتقادات واسعة
النطاق بشأن قضية الحوار الوطني، إذ يعتقد العديد من المراقبين وقادة القوى
السياسية أن الوطني يماطل في ويشتري الوقت في تعامله مع هذه الأطروحة
الإستراتيجية الهامة. ولهذا فإن من المهم هنا أن نتمعن في عجالة ونبحث بشيء
من الموضوعية فيما إذا كان الوطني فعلاً يمارس تسويفاً بشأن الحوار الوطني
بغرض الإجهاز عليه تدريجياً، أم أن حقائق الواقع السياسية في السودان التي
لا تخلو من تعقيدات هي في الواقع التي تتسبب بهذه الحال؟
قبل الإجابة على هذا السؤال الهام دعونا نقف قليلاً عند اللحظة الراهنة في السودان، ونرى طبيعة التحديات التي يصعب وصفها إلا بكونها صعبة وقاسية التي يواجهها الحزب الحاكم ويتعامل معها بكثير من الجلد. ليس مهماً الإشارة إلى العديد من النجاحات التي حققها الوطني في مجالات مختلفة وإستراتيجية في السودان والتي أتاحت له رغم كل الأزمات أن يظل متقدماً على أنداده في الساحة السياسية، ولديه قابلية التطور والاستمرار، فهذه أمور يتفق ويختلف الناس حولها ولن من المؤكد أن إحدى أعمق هذه النجاحات هو محافظته على قضية التداول السلمي للسلطة، وإصراره على أن تظل الانتخابات العامة -وحتى ولو شابتها عيوب ما- هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة.
السودان الآن يملك (جداولاً زمنية ثابتة) للدورات الانتخابية ودورات الحكم بغض النظر عن أي تطورات تجري فيه أو أية مستجدات وهي جداول زمنية تمنح شعوراً جيداً بالاستقرار سواء لمواطنيه أو حتى للخارج!
الحكومة السودانية فرغت لتوها من هذا العمل الشاق وبات واضحاً الآن أن الدورة الانتخابية المقبلة سوف تكون في (ابريل 2020) ومن ثم يمكن القول وبأقصى درجات الموضوعية إن وجود جداول زمنية للتداول السلمي للسلطة هو في حد ذاته بمثابة تدعيم وتقوية للحوار الوطني إذ أن معنى ذلك أن الحوار الوطني إذا انعقد في أي وقت يكون لزاماً عليه أن يضع في الاعتبار هذه الجداول الزمنية ويوليها احترامه لأنها أساس إستقرار الدولة السودانية، كما أن ذات هذا الوضع يسهل إلى حد كبير مقترحات الدستور وكيفية حكم الدولة باعتبار أن التجربة الماثلة تجربة عملية، رأى الكل مثالبها وايجابياتها.
أما إذا أردنا العودة للسؤال الذي أوردناه أعلى هذا التحليل فإن حقائق الواقع الماثلة في السودان، والقضايا التي لا تنتظر هي في حقيقة الأمر التي تؤخر وتبطئ من مسيرة الحوار الوطني وبإمكاننا تعداد بعضاً من هذه الحقائق بإيجاز:
أولاً، لا شك أن الوطني كحزب حاكم حصد لتوّه ثقة الناخبين (بنسبة معقولة) تفرض مقتضيات السياسة عليه أن يتأنى بعض الشيء في عقد فعاليات الحوار الوطني لضمان اتساع حلقة المشاركة من جهة، ولضمان نجاح الحوار نفسه، ومن الغريب هنا أن البعض ظل ينتقد انعقاد الحوار (بمن حضر) ويدعوا لإلتئام شمل الجميع، والآن وحين ظل الكل في انتظار مشاركة الكل، اعتبر البعض هذا الانتظار بمثابة تهرب ومحاولة للقضاء على العملية برمتها! الوطني يدرك مصاعب الحوار في الحالتين وربما لهذا اختار التأني كخيار أفضل من التعجل والركون لعبارة (بمن حضر)!
ثانياً، نسيت قوى المعارضة أنها وعند طرح الحوار في يناير 2014 هي التي (ماطلت) وسوّفت ودفعت باشتراطات، فقد كانت في ذلك الحين -قبل الانتخابات- أفضل بكثير من الوقت الراهن. ولهذا ليس من العدل في شيء لوم الوطني الآن وتناسي اللوم الأكبر على القوى المعارضة منذ أكثر من عام.
ثالثاً، العجلة في عملية الحوار نفسها ليست ضرورية بهذا القدر الذي ينادي به البعض، وهذه العجلة مرتبطة في أذهان البعض بتفكيك النظام والتغيير، وهو ما يدفعهم للشعور بالتأخير! وعلى كل فإن الحوار قضية إستراتيجية بالغة الأهمية في حاجة إلى قدر من الكياسة والتأنّي والاهتمام.
قبل الإجابة على هذا السؤال الهام دعونا نقف قليلاً عند اللحظة الراهنة في السودان، ونرى طبيعة التحديات التي يصعب وصفها إلا بكونها صعبة وقاسية التي يواجهها الحزب الحاكم ويتعامل معها بكثير من الجلد. ليس مهماً الإشارة إلى العديد من النجاحات التي حققها الوطني في مجالات مختلفة وإستراتيجية في السودان والتي أتاحت له رغم كل الأزمات أن يظل متقدماً على أنداده في الساحة السياسية، ولديه قابلية التطور والاستمرار، فهذه أمور يتفق ويختلف الناس حولها ولن من المؤكد أن إحدى أعمق هذه النجاحات هو محافظته على قضية التداول السلمي للسلطة، وإصراره على أن تظل الانتخابات العامة -وحتى ولو شابتها عيوب ما- هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى السلطة.
السودان الآن يملك (جداولاً زمنية ثابتة) للدورات الانتخابية ودورات الحكم بغض النظر عن أي تطورات تجري فيه أو أية مستجدات وهي جداول زمنية تمنح شعوراً جيداً بالاستقرار سواء لمواطنيه أو حتى للخارج!
الحكومة السودانية فرغت لتوها من هذا العمل الشاق وبات واضحاً الآن أن الدورة الانتخابية المقبلة سوف تكون في (ابريل 2020) ومن ثم يمكن القول وبأقصى درجات الموضوعية إن وجود جداول زمنية للتداول السلمي للسلطة هو في حد ذاته بمثابة تدعيم وتقوية للحوار الوطني إذ أن معنى ذلك أن الحوار الوطني إذا انعقد في أي وقت يكون لزاماً عليه أن يضع في الاعتبار هذه الجداول الزمنية ويوليها احترامه لأنها أساس إستقرار الدولة السودانية، كما أن ذات هذا الوضع يسهل إلى حد كبير مقترحات الدستور وكيفية حكم الدولة باعتبار أن التجربة الماثلة تجربة عملية، رأى الكل مثالبها وايجابياتها.
أما إذا أردنا العودة للسؤال الذي أوردناه أعلى هذا التحليل فإن حقائق الواقع الماثلة في السودان، والقضايا التي لا تنتظر هي في حقيقة الأمر التي تؤخر وتبطئ من مسيرة الحوار الوطني وبإمكاننا تعداد بعضاً من هذه الحقائق بإيجاز:
أولاً، لا شك أن الوطني كحزب حاكم حصد لتوّه ثقة الناخبين (بنسبة معقولة) تفرض مقتضيات السياسة عليه أن يتأنى بعض الشيء في عقد فعاليات الحوار الوطني لضمان اتساع حلقة المشاركة من جهة، ولضمان نجاح الحوار نفسه، ومن الغريب هنا أن البعض ظل ينتقد انعقاد الحوار (بمن حضر) ويدعوا لإلتئام شمل الجميع، والآن وحين ظل الكل في انتظار مشاركة الكل، اعتبر البعض هذا الانتظار بمثابة تهرب ومحاولة للقضاء على العملية برمتها! الوطني يدرك مصاعب الحوار في الحالتين وربما لهذا اختار التأني كخيار أفضل من التعجل والركون لعبارة (بمن حضر)!
ثانياً، نسيت قوى المعارضة أنها وعند طرح الحوار في يناير 2014 هي التي (ماطلت) وسوّفت ودفعت باشتراطات، فقد كانت في ذلك الحين -قبل الانتخابات- أفضل بكثير من الوقت الراهن. ولهذا ليس من العدل في شيء لوم الوطني الآن وتناسي اللوم الأكبر على القوى المعارضة منذ أكثر من عام.
ثالثاً، العجلة في عملية الحوار نفسها ليست ضرورية بهذا القدر الذي ينادي به البعض، وهذه العجلة مرتبطة في أذهان البعض بتفكيك النظام والتغيير، وهو ما يدفعهم للشعور بالتأخير! وعلى كل فإن الحوار قضية إستراتيجية بالغة الأهمية في حاجة إلى قدر من الكياسة والتأنّي والاهتمام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق