مع أن قرار تجديد العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على السودان منذ الثالث من نوفمبر عام 1997 أي قبل 17 عاماً مضت يعتبر قراراً ذي صفة روتينية, حيث يتم وضع ورقة رئاسية تحوي سطوراً موجزة عن أن السودان ما يزال يشكل تهدياً جدياً للأمن القومي للولايات المتحدة يمرر الرئيس الأمريكي عيونه بسرعة على طرف الورقة ثم يضع توقعيه أسفل الصفحة ثم يخرج الأمر في شكل بيان بتجديد العقوبات الأمريكية على السودان.
مع أن الأمر (بهذه البساطة المكتبية البيروقراطية) ويجري ذلك فى الثالث من نوفمبر من كل عام، إلا أن استباق البيت الأبيض للثالث من نوفمبر هذه المرة بحيث وضعت الورقة -بعجلة ظاهرة- قبل أن ينقضي شهر أكتوبر ويحل نوفمبر ووقعها الرئيس أوباما قبل استدارة العام وإكتماله يحوي مؤشراً على أن واشنطن قصدت أمراً ما من وراء هذه العجلة المستغربة، إذ ليس من المستبعد أن تكون العجلة بسبب إنعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني وانتخاب الرئيس البشير رئيساً للحزب ومن ثم مرشحاً أوحد للحزب فى الانتخابات العامة المقرر لها العام المقبل 2015م.
ذلك أن من يقترب من الذهنية السياسية الأمريكية بإمكانه أن يدرك أنها ورغم كونها دولة تصنف بأنها دولة عظمى إلا أنها فى مضمار السياسة الخارجية تتبع أسلوباً لا يليق بالكبار! والأمثلة فى هذا الصدد لا يتسع المجال لحصرها رغم أن التاريخ القديم نسبياً حوى نماذج غزو كوبا ومحاولة كنيدي الفاشلة فى الستينات لإسقاط نظام كاسترو الذي ما يزال منذ ذلك الحين باقياً حتى الآن.
كانت تلك الحادثة المبكية المضحكة نموذجاً للطريقة التي تفكر بها وتتعامل بها الدولة العظمى بين البلدان التى يطلقون عليها بلدان العالم الثالث. واشنطن بلا شك آلمها استناد الرئيس البشير إلى قرار شعبي من داخل حزبه بترشحه للرئاسة لدولة جديدة مدتها 5 أعوام. وللأسف الشديد أرسلت رسالة (عاجلة) إلى المؤتمر الوطني ومن بعده شعب السودان بأن العقوبات ستظل سيفاً مسلطاً على السودان ما دام هذا خيارهم واختيارهم! والأمر لا يحتمل أي تفسير آخر.
غير أن واشنطن فيما يبدو ما تزال غير مدركة أنها بإصرارها على تجديد هذه العقوبات الجائرة والبالغة القسوة على شعب لا ذنب له البتة فيما تعتقد أنه خلاف بينها وبين حكومته إنما تنتهك حقوق شعب السودان اقتصادياً وسياسياً وعلى نحو صارخ ذلك أن مما لا جدال حوله أن الاقتصاد بصفة عامة هو شأن يخص الشعوب والأمم ولا يخص الحكومة.
ليست هناك حكومة واحدة فى الدنيا بأسرها تستفيد أو تتضرر -وحدها- من تحسن الاقتصاد أو انهياره، بل إن التعامل الاقتصادي بصفة عامة هو شأن يخص البشرية بأسرها ويهمهم جميعاً بغض النظر عن خلافاتهم السياسية أو الفكرية أو الثقافية فالولايات المتحدة التي تتبع نهجاً رأسمالياً لا يمكنها أن تمتنع عن التعامل مع الصين ذات النهج الاشتراكي.
المصالح فى المجال الاقتصادي لا تعرف الخلافات أو الحدود أو الجغرافيا، فهي أمور من صميم حقوق البشرية بكافة تعدادتها سحناتها ومشاربها. ومن الغريب أن دولة عظمى مثل الولايات المتحدة تزعم أنها دولة ديمقراطية عريقة وتنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتجلس -كما الملك- فى مجلس حقوق الإنسان لمعاقبة من تعتقد أنهم ينتهكون (حقوق مواطنيهم في بلداهم)، تقفز من فوق نافذة الدول لتنتهك هي حقوق أولئك المواطنين المغلوبين على أمرهم!
لقد ألحقت الولايات المتحدة أضراراً بالسودان منذ 17 عاماً تفوق خسائرها الـ40 مليار دولار لأسباب أقل ما يمكن وصفها بأنها واهية إذ لا يمكن لعاقل أن يصدق أن بلداً كالسودان بالكاد يطوي خلافاته ويلعق جراح حروبه على الأطراف، ويؤسس لتوه لدولته يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي منذ 17 عاماً وحتى عام آخر قادم!
مع أن الأمر (بهذه البساطة المكتبية البيروقراطية) ويجري ذلك فى الثالث من نوفمبر من كل عام، إلا أن استباق البيت الأبيض للثالث من نوفمبر هذه المرة بحيث وضعت الورقة -بعجلة ظاهرة- قبل أن ينقضي شهر أكتوبر ويحل نوفمبر ووقعها الرئيس أوباما قبل استدارة العام وإكتماله يحوي مؤشراً على أن واشنطن قصدت أمراً ما من وراء هذه العجلة المستغربة، إذ ليس من المستبعد أن تكون العجلة بسبب إنعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني وانتخاب الرئيس البشير رئيساً للحزب ومن ثم مرشحاً أوحد للحزب فى الانتخابات العامة المقرر لها العام المقبل 2015م.
ذلك أن من يقترب من الذهنية السياسية الأمريكية بإمكانه أن يدرك أنها ورغم كونها دولة تصنف بأنها دولة عظمى إلا أنها فى مضمار السياسة الخارجية تتبع أسلوباً لا يليق بالكبار! والأمثلة فى هذا الصدد لا يتسع المجال لحصرها رغم أن التاريخ القديم نسبياً حوى نماذج غزو كوبا ومحاولة كنيدي الفاشلة فى الستينات لإسقاط نظام كاسترو الذي ما يزال منذ ذلك الحين باقياً حتى الآن.
كانت تلك الحادثة المبكية المضحكة نموذجاً للطريقة التي تفكر بها وتتعامل بها الدولة العظمى بين البلدان التى يطلقون عليها بلدان العالم الثالث. واشنطن بلا شك آلمها استناد الرئيس البشير إلى قرار شعبي من داخل حزبه بترشحه للرئاسة لدولة جديدة مدتها 5 أعوام. وللأسف الشديد أرسلت رسالة (عاجلة) إلى المؤتمر الوطني ومن بعده شعب السودان بأن العقوبات ستظل سيفاً مسلطاً على السودان ما دام هذا خيارهم واختيارهم! والأمر لا يحتمل أي تفسير آخر.
غير أن واشنطن فيما يبدو ما تزال غير مدركة أنها بإصرارها على تجديد هذه العقوبات الجائرة والبالغة القسوة على شعب لا ذنب له البتة فيما تعتقد أنه خلاف بينها وبين حكومته إنما تنتهك حقوق شعب السودان اقتصادياً وسياسياً وعلى نحو صارخ ذلك أن مما لا جدال حوله أن الاقتصاد بصفة عامة هو شأن يخص الشعوب والأمم ولا يخص الحكومة.
ليست هناك حكومة واحدة فى الدنيا بأسرها تستفيد أو تتضرر -وحدها- من تحسن الاقتصاد أو انهياره، بل إن التعامل الاقتصادي بصفة عامة هو شأن يخص البشرية بأسرها ويهمهم جميعاً بغض النظر عن خلافاتهم السياسية أو الفكرية أو الثقافية فالولايات المتحدة التي تتبع نهجاً رأسمالياً لا يمكنها أن تمتنع عن التعامل مع الصين ذات النهج الاشتراكي.
المصالح فى المجال الاقتصادي لا تعرف الخلافات أو الحدود أو الجغرافيا، فهي أمور من صميم حقوق البشرية بكافة تعدادتها سحناتها ومشاربها. ومن الغريب أن دولة عظمى مثل الولايات المتحدة تزعم أنها دولة ديمقراطية عريقة وتنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتجلس -كما الملك- فى مجلس حقوق الإنسان لمعاقبة من تعتقد أنهم ينتهكون (حقوق مواطنيهم في بلداهم)، تقفز من فوق نافذة الدول لتنتهك هي حقوق أولئك المواطنين المغلوبين على أمرهم!
لقد ألحقت الولايات المتحدة أضراراً بالسودان منذ 17 عاماً تفوق خسائرها الـ40 مليار دولار لأسباب أقل ما يمكن وصفها بأنها واهية إذ لا يمكن لعاقل أن يصدق أن بلداً كالسودان بالكاد يطوي خلافاته ويلعق جراح حروبه على الأطراف، ويؤسس لتوه لدولته يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي منذ 17 عاماً وحتى عام آخر قادم!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق