الأحد، 9 نوفمبر 2014

الحوار الوطني على منصة الانطلاق!

حفل الأسبوع الماضي بوقائع سياسية بالغة الأهمية بشأن مسيرة الحوار الوطني حيث خاطب الرئيس السوداني البشير الجمعية العمومية لأحزاب الحوار الوطني معلناً انطلاق عملية الحوار فى نوفمبر الجاري.
والواقع إن قضية الحوار الوطني التي تعثرت لمرات عديدة منذ الإعلان عنها فى مطلع يناير الماضي وإنعقاد أول مائدة مستديرة لهذا الغرض حضرتها عشرات الأحزاب والقوى السودانية فى ابريل 2014 يمكن وصفها بأنها القضية الإستراتيجية الأكثر أهمية وإلحاحاً في السودان والمعنية بها القوى السودانية قاطبة ولكن مع كل ذلك فإن القوى السياسية السودانية -للأسف الشديد- لم تأخذها مأخذ الجدية والأهمية. إذ أنه وحتى هذه اللحظة ما تزال أحزاب الشيوعي السوداني، والمؤتمر السوداني، البعث بشقيه، وبعض القوى الصغيرة الأخرى بعيدة تماماً عن أجواء ومناخات هذا الحوار اعتقاداً منها  أن الحوار -بحسب تفسيرها الخاص- يقتضي تفكيك السلطة القائمة وتشكيل حكومة انتقالية وإلغاء القوانين.
باختصار، هذه القوى السياسية (تحلم) بسقوط السلطة الحاكمة من تلقاء نفسها ثم بعد ذلك يجلسون معها للحوار! هذا المفهوم الخاطئ الغريب -إذا أردنا الموضوعية- هو الذي بعثر جهود الحوار الوطني وأعاق تقدمه طوال الأشهر الثمينة الفائتة. لم تنجح الأحزاب السودانية فى (فهم) مقصد الحوار وكونه أنجع وسيلة لإعادة تشكيل الواقع السياسي السوداني سلمياً وبهدوء ولصالح الدولة السودانية القوية والقومية والموحدة.
وعلى ذلك فإن سوء فهم هذه القوى لطبيعة ومقاصد الحوار دفع حزب مثل حزب الأمة القومي بزعامة المهدي ليكون بعيداً جداً عن الحوار وجعل المهدي نفسه بعيداً عن مجريات الحدث التاريخي المهم بوجوده فى منفاه الاختياري المؤسف خارج السودان.
إن قضية الحوار الوطني دارت عجلتها بخطاب الرئيس البشير مؤخراً للجمعية العمومية والتي شهدت نقاشاً موضوعياً مستفيضاً أفضى إلى إجراء تعديلات على بعض موجهات آلية 7+7 وهى أمور من شأنها أن تضخ المزيد من قوة الدفع فى جسد عملية الحوار لأن القوى السياسية التي تشكلت قناعاتها بالحوار، باتت أكثر قناعة بأنه ماضٍ إلى مخرجات المطلوبة.
وبالطبع ولكي لا يكون موقف الحكومة من بعض القوى السياسية التي قاطعت الحوار موقفاً تعسفياً، فقد حرص الرئيس البشير حرصاً تاماً على إيراد أسباب رفضهم كحكومة مخرجات ما عرف بإعلان باريس الموقع فى أغسطس فيما بين السيد الصادق المهدي والجبهة الثورية.
البشير قال إن مخرجات ذلك الإعلان حوت إسقاط السلطة بالقوة فى الخرطوم والاستيلاء على مدينة الفاشر بشمال دارفور وجعلها عاصمة مؤقتة  للدولة، وأن كل ذلك يتم بترتيب وتنسيق مع الكيان الإسرائيلي . ولا شك أن هذه المعلومة الخطيرة والمهمة التي كشف عنها الرئيس البشير -لأول مرة- تبدو كافية لإدانة موقعي إعلان باريس وفي مقدمهم زعم حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي والذي انكشفت حقيقته هذه المرة بمشاركته -ولو نظرياً- فى عملية استيلاء قسري على السلطة باستخدام القوة وهو الرجل الذي يزعم لسنوات طوال أنه رجل ديمقراطي ولا يقترب من الحكم إلا عبر صناديق اقتراع!
البشير دعا أعضاء الجمعية العمومية للإلتفات إلى قضايا البلاد والتركيز على قضية الحوار على أن تنتهي مخرجاته فى غضون ثلاثة أشهر، ومن المؤكد أن تحديد إطار زمني للحوار فضلاً عن إجازة خارطة طريق -مع شيء من التعديلات عليها- وإجازة تقارير لجان الآلية 7+7 المختلفة هو في الحقيقة بمثابة إطلاق عملية الحوار بصفة رسمية، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بعملية التقارب السياسي بين مختلف المكونات السياسية في السودان ويقود على الأقل إلى قيام أرضية مشتركة لمواجهة التحديات الماثلة.
هذا يعني أن السودان موعود فى خلال الأشهر الثلاث المقبلة بمتغيرات إستراتيجية كبيرة على صعيد ساحته السياسية قد تفضي بدورها إلى تحقيق عملية توافق وطني شاملة يصبح بعدها هذا البلد المنهك بالحروب على أطرافه، بلداً قابلاً للحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق