الأسبوع الماضي كان اتصال السيد وزير الخارجية الأمريكية المباشر هاتفياً
مع السيد وزير الخارجية السوداني بغرض تعليق الخصومات والجفاء بين البلدين
والدخول في تفاهمات لإصلاح العلاقات والخروج بها من نفق الأزمات، أمراً
مدهشاً حقاً وكبيراً للغاية، فقد كان من سياسة الولايات المتحدة الأمريكية
في ربع القرن الأخير حرمان السيد رئيس الجمهورية من دخول الولايات المتحدة
وحضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي لها مواثيقها وترتيبات وجودها
في الأراضي، وعلاوة على ذلك حرمان السفارة السودانية من فتح حسابات لها في
البنوك هناك مع تحديد حراك منسوبيها وربطه بمناطق وأبعاد بعينها.
العلاقات الدبلوماسية كانت في أسوأ حالاتها بين البلدين ومن ثم كان اتصال وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بوزير الخارجية السوداني السيد "علي كرتي" عبر الهاتف وليس عبر ممثل دبلوماسي ومبعوث أمريكي للبلاد حدثاً يستحق الوقوف عنده ويتأمل ذلك أنه :
- جديد ومفاجئ.
- وطريقة الاتصال تزيده حيوية.
ومثل هذه المبادرات والاختراقات ذات الخصوصية لا تأتي عفو الخاطر وإنما لها أسبابها ودواعيها وهي بتقديرنا كثيرة وداعية للتقدير والمراجعة.. فالسياسة الأمريكية دبلوماسية وغيرها ما فيها (يكفيها)..! كما يقولون.
فظواهر الفشل في السياسة الأمريكية الخارجية في الفترة الأخيرة (2001 – 2014) وبعضها مسؤولية إدارة أمريكية جمهورية بوش الابن ومسؤولية إدارة أمريكية ديمقراطية "أوباما".. كثيرة ومنها وأكثرها وضوحاً تحديداً :
- في آسيا (أفغانستان) الحرب ضد الإرهاب وتنظيم القاعدة وأثارها السالبة على المنطقة.
- وفي الشرق الأوسط الحرب على العراق ونظام الرئيس السابق "صدام حسين"، وكانت لذلك ويلاته ونتائجه المدمرة سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً.
- أما في أفريقيا فقد كان عمل أفريقيا في خصومتها على السودان من أجل فصل دولة جنوب السودان، وهو عمل أمريكي كارثي بكل الحسابات.
الولايات المتحدة الأمريكية وهذا كله وأ:ثر في أجندتها وهي تراجع نفسها وجدت أنه من الضرورة بمكان مراجعة خصومتها السياسية الدبلوماسية والاقتصادية المستمرة مع جمهورية السودان، حيث أن الدولة وحزبها الحاكم لم يتأثر كثيراً بتلك السياسة وإنما الشعب والمواطن السوداني الذي انعكس عليه ذلك سلباً. فالحزب الحاكم بدأ في مؤتمره العام الأخير أكثر عافية وقدرة على المضي في برنامج متجدد وقيادات متجددة.. في وقت بدأت فيه أحزاب المعارضة أكثر ضعفاً وتهالكاً.. أمام مشروع الحوار الوطني والانتخابات العامة والرئاسية التي لا يعلم مصيرها تماماً.
وليس ذلك فحسب، فعلى صعيد العلاقات الخارجية الحزبية كان قد حضر مؤتمر الحزب الوطني العام ما لا يقل عن (65) حزباً من دول عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية فضلاً أن السودان يرأس (مجلس الأحزاب السياسية الأفريقية) الذي مقره العاصمة السودانية "الخرطوم". وهذا كله يعني أن السودان ورغم المقاطعة والخصومة الأمريكية الطويلة لم يعد معزولاً أو فاقداً الحراك في المجموعة الدولية. فقد بدأ الكثير من الدول والمنظمات والشخصيات يبدي اعتراضه على السياسة الأمريكية الخرقاء ضد جمهورية السودان وشعبها.
وما يعني الإدارة الأمريكية وجماعات الضغط والمصالح فيها أن السودان من ناحية اقتصادية واستثمارية صار جاذباً للشركات والمؤسسات في المجالات المختلفة، وهو القطر الزراعي الواسع المساحة والكثير الموارد المائية. وبدأت مؤشرات التعافي الاقتصادي تظهر في الحالي وما هو متوقع أكبر.
هذا كله وغيره كثير لم يحدث بتقديرنا بعيداً عن الراصد الأمريكي الذي يرصد ما يجري من حراك اقتصادي ودبلوماسي وسياسي، وما يتوقع للسودان من دور مستقبلي مع دول الجوار الأفريقي – تحديداً وفي كافة المجالات، ونخص بالذكر هنا جمهورية جنوب السودان التي لم يكن استقلالها قبل ثلاثة أعوام (نعمة) بل (نقمة..!)، ذلك أنها في حالة اضطراب وحرب داخلية قبلية وسياسية تكاد تكون قضت على الأخضر واليابس هناك، وهذه بشهادة واعتراف مسؤولين ومستشارين ومراقبين أمريكيين وأوروبيين.
والسودان – بطبيعة الحال – ورغم ما بينه ودولة جنوب السودان من هموم عالقة يبدو الأكثر مقبولية في التدخل الإيجابي في الشأن الجنوبي، فقد أدرك الأمريكيون خطأهم وهم يدفعون بالعناصر الجنوبية صوب الانفصال والاستقلال عن جمهورية السودان.
إن المراقب والمحلل السياسي وكل ذلك مجتمع في باله يجد أن (مهاتفة) السيد "جون كيي" وزير الخارجية الأمريكي للسيد "علي كرتي" وزير الخارجية السوداني عمل إيجابي أفضت إليه قديرات وحسابات تحدثت وستحدث.
وهذه أيضاً – على الصعيد السوداني – تعتبر إضافة للموجبات الحالية السودانية التي منها تحسن في علاقة البنك المركزي السوداني بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي كما رشح مؤخراً.
وفي الاقتصاد السوداني بشكل عام والمنتج الزراعي والحيواني يحدث نقلة واسعة في هذا الإطار.. كما نطق بذلك السيد وزير الزراعة والإنتاج الحيواني السوداني.
إن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في التفاوض المباشر مع جمهورية السودان حول كل ما هو عالق من الهموم والمشكلات، فيه تحول في إدارة الشأن الأمريكي السوداني رغم أن ملف العلاقات عامر بالوعود التي لم يحرك فيها ساكناً..! بيد أن الوزيرين اتفقا عبر الهاتف على أن يبحث موضوع العلاقات الثنائية قد تأخر بما فيه الكفاية وأبديا استعدادهما لمواصلة الحوار.
العلاقات الدبلوماسية كانت في أسوأ حالاتها بين البلدين ومن ثم كان اتصال وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" بوزير الخارجية السوداني السيد "علي كرتي" عبر الهاتف وليس عبر ممثل دبلوماسي ومبعوث أمريكي للبلاد حدثاً يستحق الوقوف عنده ويتأمل ذلك أنه :
- جديد ومفاجئ.
- وطريقة الاتصال تزيده حيوية.
ومثل هذه المبادرات والاختراقات ذات الخصوصية لا تأتي عفو الخاطر وإنما لها أسبابها ودواعيها وهي بتقديرنا كثيرة وداعية للتقدير والمراجعة.. فالسياسة الأمريكية دبلوماسية وغيرها ما فيها (يكفيها)..! كما يقولون.
فظواهر الفشل في السياسة الأمريكية الخارجية في الفترة الأخيرة (2001 – 2014) وبعضها مسؤولية إدارة أمريكية جمهورية بوش الابن ومسؤولية إدارة أمريكية ديمقراطية "أوباما".. كثيرة ومنها وأكثرها وضوحاً تحديداً :
- في آسيا (أفغانستان) الحرب ضد الإرهاب وتنظيم القاعدة وأثارها السالبة على المنطقة.
- وفي الشرق الأوسط الحرب على العراق ونظام الرئيس السابق "صدام حسين"، وكانت لذلك ويلاته ونتائجه المدمرة سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً.
- أما في أفريقيا فقد كان عمل أفريقيا في خصومتها على السودان من أجل فصل دولة جنوب السودان، وهو عمل أمريكي كارثي بكل الحسابات.
الولايات المتحدة الأمريكية وهذا كله وأ:ثر في أجندتها وهي تراجع نفسها وجدت أنه من الضرورة بمكان مراجعة خصومتها السياسية الدبلوماسية والاقتصادية المستمرة مع جمهورية السودان، حيث أن الدولة وحزبها الحاكم لم يتأثر كثيراً بتلك السياسة وإنما الشعب والمواطن السوداني الذي انعكس عليه ذلك سلباً. فالحزب الحاكم بدأ في مؤتمره العام الأخير أكثر عافية وقدرة على المضي في برنامج متجدد وقيادات متجددة.. في وقت بدأت فيه أحزاب المعارضة أكثر ضعفاً وتهالكاً.. أمام مشروع الحوار الوطني والانتخابات العامة والرئاسية التي لا يعلم مصيرها تماماً.
وليس ذلك فحسب، فعلى صعيد العلاقات الخارجية الحزبية كان قد حضر مؤتمر الحزب الوطني العام ما لا يقل عن (65) حزباً من دول عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية فضلاً أن السودان يرأس (مجلس الأحزاب السياسية الأفريقية) الذي مقره العاصمة السودانية "الخرطوم". وهذا كله يعني أن السودان ورغم المقاطعة والخصومة الأمريكية الطويلة لم يعد معزولاً أو فاقداً الحراك في المجموعة الدولية. فقد بدأ الكثير من الدول والمنظمات والشخصيات يبدي اعتراضه على السياسة الأمريكية الخرقاء ضد جمهورية السودان وشعبها.
وما يعني الإدارة الأمريكية وجماعات الضغط والمصالح فيها أن السودان من ناحية اقتصادية واستثمارية صار جاذباً للشركات والمؤسسات في المجالات المختلفة، وهو القطر الزراعي الواسع المساحة والكثير الموارد المائية. وبدأت مؤشرات التعافي الاقتصادي تظهر في الحالي وما هو متوقع أكبر.
هذا كله وغيره كثير لم يحدث بتقديرنا بعيداً عن الراصد الأمريكي الذي يرصد ما يجري من حراك اقتصادي ودبلوماسي وسياسي، وما يتوقع للسودان من دور مستقبلي مع دول الجوار الأفريقي – تحديداً وفي كافة المجالات، ونخص بالذكر هنا جمهورية جنوب السودان التي لم يكن استقلالها قبل ثلاثة أعوام (نعمة) بل (نقمة..!)، ذلك أنها في حالة اضطراب وحرب داخلية قبلية وسياسية تكاد تكون قضت على الأخضر واليابس هناك، وهذه بشهادة واعتراف مسؤولين ومستشارين ومراقبين أمريكيين وأوروبيين.
والسودان – بطبيعة الحال – ورغم ما بينه ودولة جنوب السودان من هموم عالقة يبدو الأكثر مقبولية في التدخل الإيجابي في الشأن الجنوبي، فقد أدرك الأمريكيون خطأهم وهم يدفعون بالعناصر الجنوبية صوب الانفصال والاستقلال عن جمهورية السودان.
إن المراقب والمحلل السياسي وكل ذلك مجتمع في باله يجد أن (مهاتفة) السيد "جون كيي" وزير الخارجية الأمريكي للسيد "علي كرتي" وزير الخارجية السوداني عمل إيجابي أفضت إليه قديرات وحسابات تحدثت وستحدث.
وهذه أيضاً – على الصعيد السوداني – تعتبر إضافة للموجبات الحالية السودانية التي منها تحسن في علاقة البنك المركزي السوداني بالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي كما رشح مؤخراً.
وفي الاقتصاد السوداني بشكل عام والمنتج الزراعي والحيواني يحدث نقلة واسعة في هذا الإطار.. كما نطق بذلك السيد وزير الزراعة والإنتاج الحيواني السوداني.
إن رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في التفاوض المباشر مع جمهورية السودان حول كل ما هو عالق من الهموم والمشكلات، فيه تحول في إدارة الشأن الأمريكي السوداني رغم أن ملف العلاقات عامر بالوعود التي لم يحرك فيها ساكناً..! بيد أن الوزيرين اتفقا عبر الهاتف على أن يبحث موضوع العلاقات الثنائية قد تأخر بما فيه الكفاية وأبديا استعدادهما لمواصلة الحوار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق