من الطبيعي أن تعود القوى السياسية المعارضة إلى طاولة التفاوض والحوار
وذلك وببساطة لأنها لا تملك خياراً آخر لا في السابق ولا في الوقت الراهن،
ولا في المستقبل، باعتبار أن المعطيات التي أفرزتها الممارسة السياسية
الخاطئة لقوى المعارضة أودت بها إلى ضعف سياسي وعزلة جماهيرية كانت واضحة
للغاية من خلال العملية الانتخابية التي شهدها السودان مؤخراً.
ولكن ما يمكن اعتباره غير طبيعي وغير منطقي أن تعود هذه القوى -بعدما جرت كل هذه المياه الهائلة تحت الجسر- لتفرض شروطاً على عملية الحوار، فعلاوة على أن هذه الشروط هي التي أودت بعملية الحوار في المرحلة الفائتة، وأضاعت الوقت حتى حان أوان الاستحقاق الانتخابي فإن تغير الظروف وحصول بعض الأطراف على تفويض وشرعية دستورية لا مطاعن عليها، يجعل من هذه القوى المعارضة في وضع أكثر ضعفاً عن ذي قبل تستحيل معه عملية فرض الشروط!
كما أن استناد بعض هذه القوى –مثل حزب الأمة القومي بزعامة المهدي– إلى قوى مسلحة (الجبهة الثورية) لم يعد مجدياً على الإطلاق، فقد بدأت الهزائم العسكرية المريرة تتوالي على هذه القوى المسلحة في إطار مشروع الصيف الحاسم الذي يقوم به الجيش السوداني ويحقق عبره انجازات مقدرة على الأرض أقلها كسر أنف حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم في معركة قوز دنقو قبل أيام، حيث اضطر جبريل هذه المرة إلى الاعتراف بهزيمة حركته والإقرار بخسارته الماحقة.
وقد كان واضحاً أن الأمة القومي متحالف بطريقة أو أخرى مع الجبهة الثورية ظناً منه أنها وعبر أنشطتها المسلحة قادرة على الضغط على الحكومة! هذا التحالف السياسي العسكري لم تعد له جدوى سياسية، فالهزيمة في ميدان القتال تعني دون شك ضعفاً واضحاً في طاولة التفاوض.
من جانب آخر فإن نتيجة الانتخابات العامة والتي لم يطعن فيها أحد تظل عنصر مهم ومؤثر للغاية في المرحلة المقبلة، فقد كان متاحاً أمام القوى السياسية كافة خوضها ومعرفة الأوزان والثقل الجماهيري، ولكن وبما أن القوى المعارضة قد قاطعتها فإنها بذلك أضعفت حجتها في الحديث عن الأوزان والثقل السياسي.
صحيح هنا أن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية كانت دون طموح القوى التي خاضتها ولكن النسبة هذه نفسها تعطي دلالة قاطعة على أن الحزب الحاكم على وجه الخصوص (المؤتمر الوطني) بات معروف الوزن، وهذا يقتضي أن تتعامل معه القوى المعارضة الداخلة لعملية الحوار استناداً على هذه الفرضية الجماهيرية.
وعلى كل فإن أي توقعات من قبل هذه القوى المعارضة بأن تجري مجريات الحوار باتجاه فترة انتقالية، ثم تليها انتخابات عامة سوف تهزم عملية الحوار من جديد وتزيد من حدة الانقسامات في الساحة السياسية، والأكثر سوءاً أن الأوضاع سوف تمضي بذات هذه الوتيرة حتى يحل أجل الاستحقاق المقبل.
من الأفضل أن تركز القوى المعارضة على عملية الحوار لترسيخ الثوابت الوطنية وتقوية البناء الديمقراطي وإحلال السلام. أما وأن تظل تحلم هذه القوى بتفكيك النظام وإسقاطه -عبر الحوار- فهذه للأسف الشديد محض أوهام لا تعكس فقط سوء التقدير السياسي، ولكنها أيضاً تعكس سوء الخلق السياسي!
ولكن ما يمكن اعتباره غير طبيعي وغير منطقي أن تعود هذه القوى -بعدما جرت كل هذه المياه الهائلة تحت الجسر- لتفرض شروطاً على عملية الحوار، فعلاوة على أن هذه الشروط هي التي أودت بعملية الحوار في المرحلة الفائتة، وأضاعت الوقت حتى حان أوان الاستحقاق الانتخابي فإن تغير الظروف وحصول بعض الأطراف على تفويض وشرعية دستورية لا مطاعن عليها، يجعل من هذه القوى المعارضة في وضع أكثر ضعفاً عن ذي قبل تستحيل معه عملية فرض الشروط!
كما أن استناد بعض هذه القوى –مثل حزب الأمة القومي بزعامة المهدي– إلى قوى مسلحة (الجبهة الثورية) لم يعد مجدياً على الإطلاق، فقد بدأت الهزائم العسكرية المريرة تتوالي على هذه القوى المسلحة في إطار مشروع الصيف الحاسم الذي يقوم به الجيش السوداني ويحقق عبره انجازات مقدرة على الأرض أقلها كسر أنف حركة العدل والمساواة التي يقودها جبريل إبراهيم في معركة قوز دنقو قبل أيام، حيث اضطر جبريل هذه المرة إلى الاعتراف بهزيمة حركته والإقرار بخسارته الماحقة.
وقد كان واضحاً أن الأمة القومي متحالف بطريقة أو أخرى مع الجبهة الثورية ظناً منه أنها وعبر أنشطتها المسلحة قادرة على الضغط على الحكومة! هذا التحالف السياسي العسكري لم تعد له جدوى سياسية، فالهزيمة في ميدان القتال تعني دون شك ضعفاً واضحاً في طاولة التفاوض.
من جانب آخر فإن نتيجة الانتخابات العامة والتي لم يطعن فيها أحد تظل عنصر مهم ومؤثر للغاية في المرحلة المقبلة، فقد كان متاحاً أمام القوى السياسية كافة خوضها ومعرفة الأوزان والثقل الجماهيري، ولكن وبما أن القوى المعارضة قد قاطعتها فإنها بذلك أضعفت حجتها في الحديث عن الأوزان والثقل السياسي.
صحيح هنا أن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية كانت دون طموح القوى التي خاضتها ولكن النسبة هذه نفسها تعطي دلالة قاطعة على أن الحزب الحاكم على وجه الخصوص (المؤتمر الوطني) بات معروف الوزن، وهذا يقتضي أن تتعامل معه القوى المعارضة الداخلة لعملية الحوار استناداً على هذه الفرضية الجماهيرية.
وعلى كل فإن أي توقعات من قبل هذه القوى المعارضة بأن تجري مجريات الحوار باتجاه فترة انتقالية، ثم تليها انتخابات عامة سوف تهزم عملية الحوار من جديد وتزيد من حدة الانقسامات في الساحة السياسية، والأكثر سوءاً أن الأوضاع سوف تمضي بذات هذه الوتيرة حتى يحل أجل الاستحقاق المقبل.
من الأفضل أن تركز القوى المعارضة على عملية الحوار لترسيخ الثوابت الوطنية وتقوية البناء الديمقراطي وإحلال السلام. أما وأن تظل تحلم هذه القوى بتفكيك النظام وإسقاطه -عبر الحوار- فهذه للأسف الشديد محض أوهام لا تعكس فقط سوء التقدير السياسي، ولكنها أيضاً تعكس سوء الخلق السياسي!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق