الأحد، 17 مايو 2015

جبريل إبراهيم تحت قبضة مكتبه التنفيذي على ذمة التحقيق!

لم تقتصر مأساة جبريل إبراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة الدارفورية المتمردة على شعوره المؤلم المُر المذاق جراء الهزيمة المريرة التي تلقتها قواته في المواجهة التاريخية العصية على النسيان في (قوز دنقو) بولاية جنوب دارفور في التاسع والعشرين من ابريل المنصرم. فقد انفتحت طاقة من الجحيم على القائد العسكري المهزوم من قادته الميدانيين والقادة السياسيين بالحركة، الذين ما فتئوا يحشون جرحه بالملح!
ففي سياق اجتماع للمكتب التنفيذي للحركة ضم 8 أعضاء من غلاة قادة الحركة ولطوال ساعة كاملة هي المدة التي استغرقها الاجتماع واجه جبريل سيلاً من الأسئلة والتساؤلات الساخنة بحيث بدا الأمر وكأنه (جلسة استجواب) وضعت الرجل في قفص إتهام، لم يدر بخلده يوماً أنه سيوضع فيه.
ولأن الأسئلة كانت عاصفة والاتهامات أكثر عصفاً فإن المخاوف والوساوس البشرية جعلت جبريل إبراهيم يضطر لقول الحقيقة عارية كما هي، فقد اضطر للإقرار أولاً وحتى لا يلوم أحد بأن القوات المهزومة كانت قد تلقت تدريباً جيداً!
والواقع إن هذه النقطة بالذات (التدريب والإعداد الجيد للقوات) هي النقطة المركزية في فداحة الخسارة ومرارة الهزيمة فكأنما أراد قادة المكتب التنفيذي تبرئة كافة الأطراف من أي تقصير مسبق. ومن ناحية أخرى أيضاً فإن هذا يصب في صالح الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، كونها ألحقت هزيمة منكرة بقوات كانت لتوها قد تلقت إعداد وتدريب عالي المستوى!
كما أن جبريل اضطر للإقرار ثانياً بأن اختيار مسار قواته لم يكن قراره الخاص كقائد للحركة، فقد قال الرجل (تدخلات الجيش الشعبي ساهمت في اتخاذنا لمسار آخر)! وهذه النقطة على وجه الخصوص تكشف كيف أن الرجل (يخضع) لآخرين حتى في تكتيكاته العسكرية الخاصة. فالممولين أصحاب رأس المال الحربي يتدخلوا بالتوجيه، ولا يجد القائد المغلوب على أمره مناصاً من الطاعة!
ولا شك أن هذه النقطة تكشف أيضاً عن أكثر من مؤشر خطير؛ فمن جانب أول تكشف عن (غياب الإرادة) وأن قائد الحركة رهن حركته بالكامل لإرادة أجنبية بكل ما في ذلك من إذلال ومخاطر وموارد هلاك مفترضة. ومن جانب ثاني أيضاً ربما تكون عناصر الجيش الشعبي تلك تود التخلص من تلك القوات ومن جبريل نفسه!
ثم أضطر جبريل أيضاً للإقرار بأن قواته المهزومة تلك كانت مخترَقة، ولكن هذا الاختراق بدا غريباً، فقد عزا جبريل الاختراق لصالح الجيش السوداني ولكن الرجل كان لتوّه قد زعم أن الجيش الشعبي هو الذي دفعه دفعاً لاتخاذ مسار ثالث، تاركاً المسارين الآخرين! فيا ترى هل كان الاختراق من قبل الجيش الشعبي، أم أن الاختراق من داخل قواته وأيهما كان له الدور الحاسم في الهزيمة؟
فإذا كان الاختراق داخل قواته، فهذا يعني ببساطة أن جبريل (قائد فاشل) طالما يسمح بوجود اختراق داخل قواته ولا يستحي من أن يقرّ بذلك ولكن بعد فوات الأوان! ما فائدة قائد عسكري لا يكتشف الاختراق إلا بعد وقوع الفأس المؤلمة على منتصف الرأس؟
جبريل أيضاً في الاجتماع المذكور أقر بأن (الكمين الذي نصبه الجيش السوداني كان محكماً)! وهذه النقطة ورغم ما أشعلته من حريق في أعصاب وأذهان قادة المكتب التنفيذي لا حاجة لنا للتعليق عليها. وهكذا فإن القائد المهزوم بعد هذه الاعترافات كان عليه أن يواجه تمرداً على سلطته وأن يرفض قادته الاستماع إلى تعليماته وأن تتطاير أمامه دعوات ومطالبات التنحي؛ والأسوأ من كل ذلك أن الرجل لم يعد جديراً بالوثوق فيه من جديد، حيث لا مجال لتسليمه أموال وعتاد حربي وقوات عالية التدريب طالما أنه بهذا القدر من الضعف والفشل!  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق