ربما يلتبس
على بعض الناقمين على الحكومة السودانية أو مجمل أوضاع السودان الفارق
الجوهري الرئيس بين الحق في المعارضة أياً كانت رؤى هذه المعارضة أو
أطروحاتها؛ وما بين المحافظة على الدولة السودانية قوية بمؤسساتها العريقة.
الجيش السوداني وبقية القوات النظامية
التى تعمل على محاربة حمل السلاح وترويع الآمنين و تخليص المناطق التى كان
يسيطر عليها حملة السلاح من أيديهم من هذه أمور وقضايا وطنية إستراتيجية لا
تصلح للجدل.
الدول التي انفرط عقد الأمن فيها في المحيط القريب منها والبعيد هي التى تخطى فيها البعض مؤسسات الدولة الوطنية التى لا مجال للمساس بها. لا يمكنك أن تضع جيشاً عريقاً قامت على أكتافه الدولة في معادلة مع حملة السلاح يزعمون أنهم معارضون! مهما كانت طبيعة النظام الحاكم، هناك فارق واضح ما بين الحكم و المؤسسات القومية للدولة لهذا فإن أي تنسيق سياسي أو تحالف بين قوى سياسية وقوى تحمل السلاح هو في خاتمة المطاف (خيانة وطنية) جسيمة لشعب السودان، وكونك تسعى لكسر ظهر القوى التى تحمي نواته الصلبة.
ولا يمكن لعاقل أن يعتقد أن حركات دارفور المسلحة التى توالت عليها الضربات والهزائم هي حركات لها حق! ولا يمكن الاعتقاد أن الحركة الشعبية قطاع الشمال التى تقاتل الجيش السوداني وتحاول سلبه شرفه المهني المقدس هي على حق. ففي النهاية هذه الحركات وبعيداً عن أي اعتبارات تسعى لضرب المؤسسات الوطنية العريقة أملاً في استبدالها بمؤسساتها هي!
وقد سبق أن رأينا منفستو كانت قد وضعته الجبهة الثورية قبل سنوات قررت فيه (إعادة هيكلة الجيش السوداني و القوات النظامية)! ومن غير شك إن مقتضى إعادة الهيكلة إجراء عملية إحلال و إبدال، وهي عملية إذا قدر لها أن تحدث فسوف تصبح هذه المؤسسة القومية محلاً للعبث الشخصي من قبل أشخاص أو قوى دولية أجنبية.
وعلى ذلك فإن الخطأ الاستراتيجي الذي تتقلب فيه هذه القوى المسلحة منذ سنوات إنها تسعى لإضعاف جوهر بقاء الدولة السودانية ممثلاً في جيشها الوطني وقواتها النظامية، والمؤسف ومؤلم في ذات الوقت أن نماذجاً معروفة في محيطنا الإقليمي القريب كانت وما زالت تمثل درساً وعظة تاريخية؛ النموذج الصومالي واحد من هذه النماذج الحية.
النموذج العراقي، والآن النموذج الليبي إلى حد ما، كلها نماذج من المهم الانتباه لها. هذا من جانب أول، ومن جانب ثاني فإن قوة الجيش السوداني كمؤسسة قومية نابعة من قوة البوتقة التى يصهر فيها جنده و قادة هذا الجيش كونهم أقوى من أي مؤثرات إثنية أو اجتماعية أو سياسية.
الجيش السوداني نجح في امتحان تماسك بنيانه لما يجاوز الـ60 عاماً أو أكثر خاض حرباً أهلية قاسية في جنوب السودان ولم ينكسر، خاض حروباً في دارفور وفي جنوب كردفان و النيل الأزرق ولم يزل يخوض و ما يزال نسيجه متيناً، تقاليده عريقة، سلاحه قوة إيمان جنوده بعقيدتهم العسكرية. لو أن أي جيش آخر في محيطنا الإقليمي تعرض لما تعرض له الجيش السوداني كل هذه السنوات لما استطاع أن يصمد.
من جانب ثالث فإن الجيش السوداني -وهو أمر مدهش للغاية- هو المؤسسة القومية الوحيدة التى تملك وسائل صهر وتوحيد القوميات السودانية المختلفة. الزمالة العسكرية التى ربطت جنود الجيش السوداني وضباطه منذ تأسيسه في مطلع القرن العشرين حوالي 1908م ما تزال تنبض حتى في عروق ضباط وجنود كانوا من جنوب السودان، فهم وحتى بعد أن انفصلت دولتهم وأصبحت دولة مستقلة ما يزالوا يولون احتراماً خاصاً لتلك الزمالة وهي نفسها التى ظلت تدفع بعض هؤلاء -حتى هذه اللحظة- للحنين إلى السودان الموحد وهو حنين ليس حنيناً عاطفياً أو مجرد مشاعر جياشة وإنما مدرسة وطنية جادة لا مجال فيها للعبث، ومن المستحيل تماماً كسر ظهره أو إصابته في صميم شرفه أو إبداله.
الدول التي انفرط عقد الأمن فيها في المحيط القريب منها والبعيد هي التى تخطى فيها البعض مؤسسات الدولة الوطنية التى لا مجال للمساس بها. لا يمكنك أن تضع جيشاً عريقاً قامت على أكتافه الدولة في معادلة مع حملة السلاح يزعمون أنهم معارضون! مهما كانت طبيعة النظام الحاكم، هناك فارق واضح ما بين الحكم و المؤسسات القومية للدولة لهذا فإن أي تنسيق سياسي أو تحالف بين قوى سياسية وقوى تحمل السلاح هو في خاتمة المطاف (خيانة وطنية) جسيمة لشعب السودان، وكونك تسعى لكسر ظهر القوى التى تحمي نواته الصلبة.
ولا يمكن لعاقل أن يعتقد أن حركات دارفور المسلحة التى توالت عليها الضربات والهزائم هي حركات لها حق! ولا يمكن الاعتقاد أن الحركة الشعبية قطاع الشمال التى تقاتل الجيش السوداني وتحاول سلبه شرفه المهني المقدس هي على حق. ففي النهاية هذه الحركات وبعيداً عن أي اعتبارات تسعى لضرب المؤسسات الوطنية العريقة أملاً في استبدالها بمؤسساتها هي!
وقد سبق أن رأينا منفستو كانت قد وضعته الجبهة الثورية قبل سنوات قررت فيه (إعادة هيكلة الجيش السوداني و القوات النظامية)! ومن غير شك إن مقتضى إعادة الهيكلة إجراء عملية إحلال و إبدال، وهي عملية إذا قدر لها أن تحدث فسوف تصبح هذه المؤسسة القومية محلاً للعبث الشخصي من قبل أشخاص أو قوى دولية أجنبية.
وعلى ذلك فإن الخطأ الاستراتيجي الذي تتقلب فيه هذه القوى المسلحة منذ سنوات إنها تسعى لإضعاف جوهر بقاء الدولة السودانية ممثلاً في جيشها الوطني وقواتها النظامية، والمؤسف ومؤلم في ذات الوقت أن نماذجاً معروفة في محيطنا الإقليمي القريب كانت وما زالت تمثل درساً وعظة تاريخية؛ النموذج الصومالي واحد من هذه النماذج الحية.
النموذج العراقي، والآن النموذج الليبي إلى حد ما، كلها نماذج من المهم الانتباه لها. هذا من جانب أول، ومن جانب ثاني فإن قوة الجيش السوداني كمؤسسة قومية نابعة من قوة البوتقة التى يصهر فيها جنده و قادة هذا الجيش كونهم أقوى من أي مؤثرات إثنية أو اجتماعية أو سياسية.
الجيش السوداني نجح في امتحان تماسك بنيانه لما يجاوز الـ60 عاماً أو أكثر خاض حرباً أهلية قاسية في جنوب السودان ولم ينكسر، خاض حروباً في دارفور وفي جنوب كردفان و النيل الأزرق ولم يزل يخوض و ما يزال نسيجه متيناً، تقاليده عريقة، سلاحه قوة إيمان جنوده بعقيدتهم العسكرية. لو أن أي جيش آخر في محيطنا الإقليمي تعرض لما تعرض له الجيش السوداني كل هذه السنوات لما استطاع أن يصمد.
من جانب ثالث فإن الجيش السوداني -وهو أمر مدهش للغاية- هو المؤسسة القومية الوحيدة التى تملك وسائل صهر وتوحيد القوميات السودانية المختلفة. الزمالة العسكرية التى ربطت جنود الجيش السوداني وضباطه منذ تأسيسه في مطلع القرن العشرين حوالي 1908م ما تزال تنبض حتى في عروق ضباط وجنود كانوا من جنوب السودان، فهم وحتى بعد أن انفصلت دولتهم وأصبحت دولة مستقلة ما يزالوا يولون احتراماً خاصاً لتلك الزمالة وهي نفسها التى ظلت تدفع بعض هؤلاء -حتى هذه اللحظة- للحنين إلى السودان الموحد وهو حنين ليس حنيناً عاطفياً أو مجرد مشاعر جياشة وإنما مدرسة وطنية جادة لا مجال فيها للعبث، ومن المستحيل تماماً كسر ظهره أو إصابته في صميم شرفه أو إبداله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق