الثلاثاء، 16 يونيو 2015

أدلة واقعية قاطعة على النقلة التاريخية الوشيكة للسودان!

مخطئ تماماً من يساوره أدنى اعتقاد أن المرحلة التي بصددها الآن السودان مماثلة لما مضى. بعض القوى السياسية المعارضة وفى سياق خصومتها مع الحكومة السودانية تنظر بذات المنظار القديم، بل بعضها ما يزال يعتقد أن المؤتمر الوطني يشتري الوقت!
في واقع الأمر السودان دخل لتوه مرحلة مختلفة سواء تحسّب لها أم لم يفعل، فمعطيات الواقع الراهن تقطع بهذه الفرضية؛ فمن جانب أول، فإن الطاقم التنفيذي الجديد الذي جاء بعد تمحيص وتشاور وتطاول أمده، جاء كهذا لأن طبيعة المرحلة المقبلة تقتضي ذلك.
العناصر التي تم إيلاؤها الثقة لإدارة دولاب العمل التنفيذي جرت عملية معايرتها ومقايستها بمصاعب الفترة القادمة وضرورة انجاز البرنامج الرئاسي للرئيس والخطوط الرئيسية العامة لخطابه والمتمثلة في قضايا معاش الناس والأمن، وتحقيق السلام والاستقرار.
باختصار فإن المطلوب هو إحداث نقل تاريخية كاملة في أوضاع البلاد على كافة الأصعدة في ظرف زماني وجيز لا يتعدى الـ5 سنوات مع الوضع في الاعتبار وجود مشاكل تاريخية معقدة وقضايا وتحديات فرضت نفسها بقوة مؤخراً.
طاقم تنتظره هذه المهام الجسام من الطبيعي أن يتأخر اختياره والتوافق عليه ومن المهم هنا أن نشير إلى حقيقة ربما غابت عن الكثيرين ووقفنا عليها عن قرب وهي أن النقاش والتداول حول الطاقم الجديد كان بأكمله جراء حرص بالغ للغاية من جميع أعضاء المكتب القيادي بالمؤتمر الوطني على اختيار أفضل خيار.
ومن جانب ثاني فإن السودان في العامين الماضيين على الأقل أصبح محور الإقليم، وبدرجة ما ودولياً لقضايا إقليمية ودولية مهمة سواء في مجال مكافحة الإرهاب أو جرائم مكافحة التهريب والاتجار بالبشر أو في مجال تعزيز أمن القارة الإفريقية، أو تعزيز أمن المحيط العربي، وهذه القضايا الإستراتيجية الهامة تستلزم ليس فقط تقوية بناؤه الداخلي وتعزيز قوته السياسية والاقتصادية داخلياً ولكنها تستلزم أيضاً أن يقوم السودان بدور إقليمي ودولي مؤثر، وهو ما يجعل من قضية البناء الداخلي قضية ملحة للغاية للنهوض، وربما لهذا السبب كان برنامج الرئيس البشير في الانتخابات العامة مبنياً على عنوان عريض فحواه استكمال النهضة.
ومن جهة ثالثة فإن المؤتمر الوطني لحسن الحظ ومن واقع خبرة طويلة اكتسبها في السنوات الطويلة الماضية تعززت لديه قناعات سياسية بأن تتم مواجهة العمل المعارض مواجهة عسكرية حاسمة وهذا ربما كان واضحاً في المشروع المعروف بـ(الصيف الحاسم) الذي حقق انجازات واضحة على الأرض من شأنها أن تدفع قادة العمل المسلح إلى التفاوض، وهو ما قد يقلل مستقبلاً لا محالة من نشوء حركات مسلحة مماثلة وهي واحدة من أبرز وأهم النقاط الايجابية التي سوف يتأسس عليها البناء الداخلي للدولة، فقد آن أوان اجتثاث فكرة العمل المعارض المسلح من السودان وذلك لصالح مستقبله ومستقبل الأجيال الجديدة.
ومن هنا فإن قناعات كثير من المواطنين السودانيين تنحو باتجاه هذا الهدف وذلك من واقع الحروب الداخلية على الأطراف والتي أفرزت مثالب اجتماعية وسياسية واقتصادية صعبة، باتت تعيق تقدم البلاد. وعلى ذلك فإن من المؤكد أن هذه المؤشرات تنبي عن مرحلة جديدة حقيقية تفضي في نهاياتها إلى عودة السودان في المستقبل القريب إلى مكانته الدولية والإقليمية عضواً عاملاً وفاعلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق