الثلاثاء، 12 يوليو 2016

الارهاب الأمريكي للسودان عبر قائمة الارهاب!

لا شك أن الطريقة التى تدير بها الولايات المتحدة علاقاتها مع السودان ليست طريقة ظالمة فحسب كما أنها ليست غاشمة فحسب وإنما هي بالفعل طريقة خالية من أي قدر من التحضر ولو في أدنى معانيه.
السودان استراتيجياً بلد عربي إفريقي مهم للغاية سواء للمنطقة أو لدول العالم، لا أحد يستطيع التقليل من شأن الجغرافيا. قد تستطيع أن تحط أو تقلل من شأن التاريخ ولكنك لا تستطيع أن تفعل الأمر نفسه مع الجغرافيا، لان الجغرافيا في الواقع هي التى تفرض نفسها. لنأخذ على سبي المثل هنا وضع واشنطن للسودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب! الموقف الأمريكي الذي ظل يتكرر بطريقة صماء كل عام مثير حقاً لدهشة، فالأمر لا يتعدى قراءة الرئيس الأمريكي للتقرير و التوصية المذيل بها ثم يضع توقعيه!
الدكتور (بيتر فام) مدير مركز إفريقيا بالمجلس الأطلسي نشر مقالاً نادراً بهذا الصدد في 8 يونيو 2016 أبدى فيه دهشته من إصرار واشنطن على إبقاء السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب! دكتور بيتر قال إنه لكي يتم وضع أي بلد في قائمة الارهاب فإن الإجراء يستلزم أن توفر الخارجية الامريكية تقريراً متكاملاً ووافياً كل عام و تضعه أمام الكونغرس عن حالة الارهاب في العالم.
التقرير بطبيعة الحال يتطلب أن تتوفر أدلة كافية عن قيام البلد المعني بممارسة أو دعم أو تقديم تسهيلات لأنشطة إرهابية. دكتور بيتر قال إن التقرير الذي تم تقديمه قبل أسبوع من صدور القرار عن السودان وردت فيه حقائق ووقائع قاطعة بأن السودان تعاون مع واشنطن لمكافحة تهديد القاعدة وغيرها من المنظمات المشابهة وقد تضمن ذلك قطع الطريق و منع عبور هذه الجماعات أراضي السودان.
وأشار دكتور بيتر إلى أن السياسة الامريكية تجاه السودان غير متسقة ناهيك عن أنها غير عقلانية وللتدليل على ذلك -بحسب الدكتور بيتر- فإن دوافع وضع السودان ضمن قائمة  الدول الراعية للإرهاب من قبل إدارة الرئيس كلينتون في العام 1993 لم تكن نتاج مخاوف انتشار العنف في السودان ومصاعب المساعدات الانسانية في مناطق النزاعات؛ ولكن كانت الدوافع الحقيقية هي اعتقاد واشنطن حينها أن السودان يدعم مجموعات أبو نضال والجهاد الإسلامي الفلسطيني و حماس و حزب الله. و من المعروف إن أبو نضال قتل في بغداد عام 2002م، ولم تعد منظمته نشطة!
 التقرير نفسه الذي قدمته الخارجية الامريكية للكونغرس كما يقول الدكتور بيتر في مقاله، يشير إلى انخفاض استخدام هذه المجموعات للأراضي السودانية في أنشطتها. التقرير لم يشر إلى وجود أنشطة حالية لحماس أو القاعدة في السودان، كما أشار إلى قيام السلطات السودانية العام 2014 بإعتقال (أمينو صادق) زعيم مجموعة بوكو حرام و سلمته للسلطات النيجيرية.
وهكذا يمضي الدكتور بيتر فام في تساؤلات لا تنتهي عن حقيقة دوافع واشنطن جراء وضع السودان فى قائمة الارهاب وهو أمر بطبيعة الحال لا يجد إجابات منطقية وموضوعية من الدول العظمى، هي فقط عملية ظلم وإفتئات متعمدة من قبل الولايات المتحدة تجاه السودان تسعى من خلالها إلى تضييق كل فرص النهوض و التقدم لهذا البلد لصالح أمن إسرائيل، وليست هذه المجرد تهويمات نظرية في إعتقادنا ذلك أن فصل جنوب السودان ثم إدارة حروب على أطراف السودان وإغراقه بالنزاعات ومن ثم العقوبات والقرارات الدولية، كلها عناصر مهمة لإضعاف هذا البلد الذي يعد من دول الطوق ودول المواجهة المحتملة لإسرائيل.
 وبحكم مسئولية واشنطن من أمن إسرائيل باعتبارها (الضامن الرئيس) لأمن إسرائيل، فإن واحدة من أهم وسائلها لضمان امن إسرائيل هي إضعاف الدول المجاورة ذات الصبغة الاسلامية العربية تماماً كما حدث في العراق، إذ رأى العالم بأسره كيف جيشت واشنطن جيوشاً (خارج غطاء المنظمة الدولية) وقامت باجتياح العراق واحتلاله وكسر شوكته العسكرية؛ السودان في راهنه الحالي يماثل مثل هذه الاستراتيجيات التى اتبعتها واشنطن مع دول المنطقة. تواجهه واشنطن بقائمة إرهاب مضحكة وعقوبات أحادية الجانب ممعنة في الظلم والتجني وبعد كل ذلك تطالبه بحل نزاعاته والتفاوض مع حملة السلاح والأكثر غرابة أن واشنطن تلاحق السودان حقوقياً!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق