بعد أن يؤدي المشير عمر حسن أحمد البشير اليمين في الثاني من يونيو القادم
رئيساً منتخباً للبلاد، سيتجه إلى تشكيل حكومة جديدة للمرحلة القادمة ينتظر
منها أن تحقق البرنامج الانتخابي الذي طرحه الرئيس في حملاته الانتخابية،
وتلبي طموحات الشعب السوداني.
مجموعة من الخبراء السياسيين رسموا خارطة طريق حددوا من خلالها مطلوبات المرحلة القادمة التي تساعد في حل كثير من القضايا والأزمات التي ظل يعاني منها السودان.
الخبراء الذين كانوا يتحدثون في ندوة «ثم ماذا بعد الانتخابات» التي نظمها مركز تحليل النزاعات ودراسات السلام بجامعة أم درمان الإسلامية والجمعية السودانية للعلوم السياسية. نهاية الأسبوع الماضي، قدموا تحليلاً وتشريحاً للعملية الانتخابية التي انتهت مؤخراً، قبل أن يحددوا ماذا على الرئيس المنتخب أن يلتفت إليه في ولايته الرئاسية الجديدة، اعتبر الخبير السياسي د.خالد حسين الانتخابات مسرحية بين المعارضة والحكومة انتهت لما انتهت إليه وقال يمكن أن نعتبرها نهاية صراع استمر لمدة (26) سنة، فيما أكد أستاذ العلوم السياسية بروفيسور حسن الساعوري نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وقال: لو لم تكن كذلك لِمَ سقط المؤتمر الوطني في عدد من الدوائر المهمة، بجانب أنه انتقد نسبة المشاركة في الانتخابات والتي قدرت بـ 46%، وقال هذه النسبة تزيد من أزمات البلاد السياسية لأنها تشير إلى أن الشعب السوداني يعزف عن المشاركة في العملية الديمقراطية بالرغم من أن معدلات المشاركة في الدول الأوربية أدنى منها، لكنه أكد أن النسب الانتخابية في تاريخ السودان لم تصل إلى أقل من 65%، أما مدير مركز تحليل النزاعات بالإسلامية د.راشد التجاني فقد حصر سلبيات العملية الانتخابية في عدم الوعي الانتخابي، لافتاً إلى أن الأمر يحتاج إلى وقفة وإعادة نظر واستشهد لذلك بعدد البطاقات التالفة التي وصلت إلى مليون بطاقة، مستنكراً لجوء مرشح رئاسي للأمم المتحدة لتقديم شكوى ضد مفوضية الانتخابات، ومرشح آخر لا يعلم أن اسمه غير موجود في كشوفات الناخبين، وأرجع راشد فوز المستقلين بـ (19) مقعداً في البرلمان وعدد مقدر في الدوائر الولائية، إلى انعدام الثقة بين الشعب السوداني والأحزاب السياسية، وقال في السابق كان لا يتجاوز عدد المستقلين الفائزين الـ (6).
٭ الطفيليون والفساد
نعود لمطلوبات الحكومة القادمة وما يرجوه هؤلاء الخبراء من الرئيس، فقد أقر الخبير السياسي بروفيسور موسى الحواتي بأن البلاد تعاني من أزمة اقتصادية أرجعها إلى أن من أسماهم بـ «الطفيليين» وراء انتشار ظاهرة الفساد التي أدت بدورها إلى أزمات اجتماعية وتردٍ في الأخلاق بجانب الهجرة وانتشار الفقر وسط المواطنين، وشدد على الحكومة القادمة بضرورة معالجتها من خلال قرارات قوية وحاسمة وتفعيل مبدأ المحاسبة. واتفق معه في الأمر الناشط في منظمات المجتمع المدني شرف الدين علي مختار الذي بدا منفعلاً وهو يتحدث عن الفساد والمفسدين قائلاً ينبغي للحكومة الجديدة أن تبدأ بداية صحيحة وتزيل كل من حامت حوله شبهة فساد وتعيين القوي الأمين، وأشار إلى أن انتخاب الرئيس مرة ثانية فرصة ذهبية لمحاربة المفسدين، وقال: «ينبغي أن لا يعطي أي زول جلابية ويندس من مقص الرقيب».
٭ خطر الشباب
ودق المتحدثون في الندوة ناقوس الخطر على إهمال شريحة الشباب وأكد الحواتي ضرورة استيعابهم في الوظائف وقال هناك كثير ممن يتقلدون وظائف في الدولة لا يستحقونها، وأشار إلى أن الشباب بدأ يتملل ويحلم بالذهاب لإسرائيل وبعضهم مضى إلى هناك، ودعا إلى ضرورة إشراكهم في التشكيل الحكومي القادم، واتفق معه في الرأي بروفيسور الساعوري واعتبر عدم مشاركة الشباب في الانتخابات الأخيرة مؤشراً خطيراً يتطلب أن تنتبه إليه الحكومة، وأكد أنه واحدة من الأزمات السياسية التي تعاني منها البلاد، بالإضافة إلى الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية،
وأشار إلى أن عزوف الشباب عن الزواج يعد واحدة من الأزمات الاجتماعية التي ترتبط بالأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الشاب في السابق يتزوج بعد عام أو عامين من توظفه، وقال: «الآن معدلات الزواج واقفة وأخشى أن تكون النتيجة أخلاقية».
٭ الحوار ثم الحوار
وأكد الخبراء السياسيون ضرورة أن تواصل الحكومة عملية الحوار الوطني فوراً ودون إقصاء لأي حزب بما في ذلك الأحزاب التي قاطعت الانتخابات، وقال بروف الحواتي هناك فجوة كبيرة بين القوى السياسية لا بد من تجسيرها بما يحقق الاستقرار للبلاد، وليس هناك بديلاً للحوار سوى الحوار وغيره سيؤدي بنا إلى فوضى خاصة إذا كانت اللغة السائدة هي لغة الرصاص، ووصفه بترياق الأزمات الداخلية ومفتاح لحل كثير من المشاكل وشدد على ضرورة أن يخرج الحوار بوثيقة وطنية إستراتيجية متفق عليها دون مزايدات خاصة وأن فرضية التدخل الأجنبي واردة بصورة كبيرة، مشيراً إلى محادثات أديس ابابا ووضع الحواتي عدداً من النقاط مطلوب من الحكومة القادمة أن تركز عليها تتمثل في إعمار علاقات السودان الخارجية وإصلاح الخدمة المدنية، مقراً بانهيارها وقال لا بد من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتشديد الرقابة عليها.
٭ المطلوب من الرئيس
أما د.خالد حسين فقد طالب رئيس الجمهورية في دورته الجديدة بأن يكون رئيساً لكل الشعب السوداني ويخرج من الانتماء لأي طرف سياسي وأن يقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية ويحكم سير الحوار وحده، وحذر من أن يتركز الحوار في توزيع المناصب والاستحقاقات، مشدداً على ضرورة إشراك كل الأحزاب وأخذ جميع الآراء مهما كانت، مشيراً إلى تعصب البعض لآرائهم وقال «في ناس الويكة ما بتلايقهم» ولكن لا يمكن إبعادهم» وأكد خالد جدية الرئيس البشير في الدعوة للحوار مستشهداً ببعض المواقف التي بدرت من الرئيس منذ اجتماع المفاصلة في العام 1999م وحضوره للاجتماع بالزي العسكري، وقال إنه بذلك يعني أنه قدم الولاء العسكري على التنظيمي، بالإضافة إلى إعفائه للحرس القديم من الحركة الإسلامية وتكليف الفريق بكري حسن صالح والفريق مهندس عبد الرحيم محمد حسين وزيارته الأخيرة للإمارات وتبرئه من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وقال بهذه الخطوات يريد أن يرد الأمر للشعب السوداني وعلى المؤتمر الوطني والمعارضة أن يفهموا ذلك.
مجموعة من الخبراء السياسيين رسموا خارطة طريق حددوا من خلالها مطلوبات المرحلة القادمة التي تساعد في حل كثير من القضايا والأزمات التي ظل يعاني منها السودان.
الخبراء الذين كانوا يتحدثون في ندوة «ثم ماذا بعد الانتخابات» التي نظمها مركز تحليل النزاعات ودراسات السلام بجامعة أم درمان الإسلامية والجمعية السودانية للعلوم السياسية. نهاية الأسبوع الماضي، قدموا تحليلاً وتشريحاً للعملية الانتخابية التي انتهت مؤخراً، قبل أن يحددوا ماذا على الرئيس المنتخب أن يلتفت إليه في ولايته الرئاسية الجديدة، اعتبر الخبير السياسي د.خالد حسين الانتخابات مسرحية بين المعارضة والحكومة انتهت لما انتهت إليه وقال يمكن أن نعتبرها نهاية صراع استمر لمدة (26) سنة، فيما أكد أستاذ العلوم السياسية بروفيسور حسن الساعوري نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وقال: لو لم تكن كذلك لِمَ سقط المؤتمر الوطني في عدد من الدوائر المهمة، بجانب أنه انتقد نسبة المشاركة في الانتخابات والتي قدرت بـ 46%، وقال هذه النسبة تزيد من أزمات البلاد السياسية لأنها تشير إلى أن الشعب السوداني يعزف عن المشاركة في العملية الديمقراطية بالرغم من أن معدلات المشاركة في الدول الأوربية أدنى منها، لكنه أكد أن النسب الانتخابية في تاريخ السودان لم تصل إلى أقل من 65%، أما مدير مركز تحليل النزاعات بالإسلامية د.راشد التجاني فقد حصر سلبيات العملية الانتخابية في عدم الوعي الانتخابي، لافتاً إلى أن الأمر يحتاج إلى وقفة وإعادة نظر واستشهد لذلك بعدد البطاقات التالفة التي وصلت إلى مليون بطاقة، مستنكراً لجوء مرشح رئاسي للأمم المتحدة لتقديم شكوى ضد مفوضية الانتخابات، ومرشح آخر لا يعلم أن اسمه غير موجود في كشوفات الناخبين، وأرجع راشد فوز المستقلين بـ (19) مقعداً في البرلمان وعدد مقدر في الدوائر الولائية، إلى انعدام الثقة بين الشعب السوداني والأحزاب السياسية، وقال في السابق كان لا يتجاوز عدد المستقلين الفائزين الـ (6).
٭ الطفيليون والفساد
نعود لمطلوبات الحكومة القادمة وما يرجوه هؤلاء الخبراء من الرئيس، فقد أقر الخبير السياسي بروفيسور موسى الحواتي بأن البلاد تعاني من أزمة اقتصادية أرجعها إلى أن من أسماهم بـ «الطفيليين» وراء انتشار ظاهرة الفساد التي أدت بدورها إلى أزمات اجتماعية وتردٍ في الأخلاق بجانب الهجرة وانتشار الفقر وسط المواطنين، وشدد على الحكومة القادمة بضرورة معالجتها من خلال قرارات قوية وحاسمة وتفعيل مبدأ المحاسبة. واتفق معه في الأمر الناشط في منظمات المجتمع المدني شرف الدين علي مختار الذي بدا منفعلاً وهو يتحدث عن الفساد والمفسدين قائلاً ينبغي للحكومة الجديدة أن تبدأ بداية صحيحة وتزيل كل من حامت حوله شبهة فساد وتعيين القوي الأمين، وأشار إلى أن انتخاب الرئيس مرة ثانية فرصة ذهبية لمحاربة المفسدين، وقال: «ينبغي أن لا يعطي أي زول جلابية ويندس من مقص الرقيب».
٭ خطر الشباب
ودق المتحدثون في الندوة ناقوس الخطر على إهمال شريحة الشباب وأكد الحواتي ضرورة استيعابهم في الوظائف وقال هناك كثير ممن يتقلدون وظائف في الدولة لا يستحقونها، وأشار إلى أن الشباب بدأ يتملل ويحلم بالذهاب لإسرائيل وبعضهم مضى إلى هناك، ودعا إلى ضرورة إشراكهم في التشكيل الحكومي القادم، واتفق معه في الرأي بروفيسور الساعوري واعتبر عدم مشاركة الشباب في الانتخابات الأخيرة مؤشراً خطيراً يتطلب أن تنتبه إليه الحكومة، وأكد أنه واحدة من الأزمات السياسية التي تعاني منها البلاد، بالإضافة إلى الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية،
وأشار إلى أن عزوف الشباب عن الزواج يعد واحدة من الأزمات الاجتماعية التي ترتبط بالأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الشاب في السابق يتزوج بعد عام أو عامين من توظفه، وقال: «الآن معدلات الزواج واقفة وأخشى أن تكون النتيجة أخلاقية».
٭ الحوار ثم الحوار
وأكد الخبراء السياسيون ضرورة أن تواصل الحكومة عملية الحوار الوطني فوراً ودون إقصاء لأي حزب بما في ذلك الأحزاب التي قاطعت الانتخابات، وقال بروف الحواتي هناك فجوة كبيرة بين القوى السياسية لا بد من تجسيرها بما يحقق الاستقرار للبلاد، وليس هناك بديلاً للحوار سوى الحوار وغيره سيؤدي بنا إلى فوضى خاصة إذا كانت اللغة السائدة هي لغة الرصاص، ووصفه بترياق الأزمات الداخلية ومفتاح لحل كثير من المشاكل وشدد على ضرورة أن يخرج الحوار بوثيقة وطنية إستراتيجية متفق عليها دون مزايدات خاصة وأن فرضية التدخل الأجنبي واردة بصورة كبيرة، مشيراً إلى محادثات أديس ابابا ووضع الحواتي عدداً من النقاط مطلوب من الحكومة القادمة أن تركز عليها تتمثل في إعمار علاقات السودان الخارجية وإصلاح الخدمة المدنية، مقراً بانهيارها وقال لا بد من وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتشديد الرقابة عليها.
٭ المطلوب من الرئيس
أما د.خالد حسين فقد طالب رئيس الجمهورية في دورته الجديدة بأن يكون رئيساً لكل الشعب السوداني ويخرج من الانتماء لأي طرف سياسي وأن يقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية ويحكم سير الحوار وحده، وحذر من أن يتركز الحوار في توزيع المناصب والاستحقاقات، مشدداً على ضرورة إشراك كل الأحزاب وأخذ جميع الآراء مهما كانت، مشيراً إلى تعصب البعض لآرائهم وقال «في ناس الويكة ما بتلايقهم» ولكن لا يمكن إبعادهم» وأكد خالد جدية الرئيس البشير في الدعوة للحوار مستشهداً ببعض المواقف التي بدرت من الرئيس منذ اجتماع المفاصلة في العام 1999م وحضوره للاجتماع بالزي العسكري، وقال إنه بذلك يعني أنه قدم الولاء العسكري على التنظيمي، بالإضافة إلى إعفائه للحرس القديم من الحركة الإسلامية وتكليف الفريق بكري حسن صالح والفريق مهندس عبد الرحيم محمد حسين وزيارته الأخيرة للإمارات وتبرئه من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وقال بهذه الخطوات يريد أن يرد الأمر للشعب السوداني وعلى المؤتمر الوطني والمعارضة أن يفهموا ذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق