الخميس، 16 مارس 2017

حكومة الوفاق الوطني ... مطلوبات المرحلة القادمة

التأكيد الذي أطلقه رئيس حزب التحرير والعدالة القومي د.التجاني سيسي وعضو اللجنة العليا لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني،وقوله أن مطلوبات المرحلة القادمة (حكومة الوفاق الوطني) كثيرة، تشمل تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، والتمسك بمبادئ الوثيقة الوطنية التي وقع عليها أهل السودان. 
هذا التأكيد يضع أمام الحكومة القادمة تحديات كبيرة لأن مطلوبات الحكومة القادمة ضرورة معالجة القضايا الأساسية المرتبطة بالاقتصاد، كما مطلوب منها تعزيز العلاقات الخارجية، بالإضافة إلى السعي نحو مزيد من الوفاق بين أبناء الوطن، خاصة أبناء مناطق الصراع (دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق).
فالكثير من التحديات في انتظار حكومة الوفاق الوطني القادمة، وعلى رأسها مُعالجة الأوضاع الاقتصادية وزيادة مُعدّلات النمو، ويقع على عاتق الحكومة المُقبلة إيلاء ملف العلاقات السياسة الخارجية اهتماماً اكبر في ظل الدور البارز الذي تلعبه اجهزة الدولة في الوقت الراهن باعتبار ان السياسة الخارجية تعتبر امتداداً للسياسات الداخلية، وتحتاج المرحلة القادمة من الحكومة تنفيذ كثير من البرامج ذات الأبعاد السياسية والأمنية والخدمية والاقتصادية، كما يقع على عاتقها تحقيق المزيد من الإنجازات ومحاولة حل المشاكل والأزمات، فحكومة الوفاق الوطني مطالبة بإنزال كل توصيات الحوار الى ارض الواقع تحقيقاً للسلام بكل انواعه ودرجاته وتحقيقاً للتنمية بحيث تحقِّق العطاء الاقتصادي والاكتفاء الذاتي، لأن أهم القضايا التي يجب أن تهتم بها الحكومة القادمة هي إعادة النظر في المناهج الدراسية وتحديداً التربية الوطنية وايضاً الاهتمام بقيمة المؤسسات كأداء من ادوات الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية، لجهة أن مسألة "المؤسسية" مرتبطة بالابتعاد عن الشخصنة والتأكيد على قيمة الموضوعية للأجهزه.
الأجواء الديمقراطية التي أفرزها الحوار الوطني والتي من شأنها أن تؤسس لعملية الاستقرار و كل الأحزاب السياسية سَواءٌ كانت مشاركة في الحوار الوطني أو التي لم تُشارك فإنها في هذه المرحلة عليها أن تحرص على وطنها، وينبغي على الحكومة القادمة أن تكون حكومة واسعة وشاملة لجميع الكفاءات والأحزاب، كما عليها الاهتمام بالقضايا الوَطنية والعلاقات الخارجية والاقتصاد والتنمية والحريات العامة.
وكما أن التوافق السياسي من مطلوبات ومتطلبات الحكومة القادمة، فإن الاقتصاد يعتبر عنصراً أساسياً في تحقيق الاستقرار السياسي، ويقع على عاتق أية حكومة منتخبة تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، والمطلوب من الحكومة القادمة أن تسعى بكل الطرق والوسائل لتحقيق الوفاق السياسي وتحقيق الاستقرار الأمني الذي من شأنه أن يُمهِّد الطريق للاستقرار الاقتصادي الذي لا يتحقق إلاّ عن طريق الاهتمام بالإنتاج بالتركيز على الإنتاجية في القطاع الزراعي وزيادة إنتاج الفدان وتطبيق البحوث العلمية لنقل وتوطين التقانات، لأنّ ذلك من شأنه تقليل تكلفة الإنتاج ومنح المنتج ميزة إضافية (ميزة التنافس) بالإضافة إلى الميزة النسبية التي يتمتع بها، كذلك لابد من الاهتمام بزيادة معدلات الإنتاج للسلع التي توجد بها فجوة والسلع التي تحقق الأمن الغذائي على مستوى السودان ثم بعد ذلك لابد من التفكير في زيادة حجم سلع الصادر والتركيز على الإنتاج من أجل الصادر، لأن ذلك سيمنح الأسواق الخارجية ثقة في استيراد السلع السودانية بصورة منتظمة ودون انقطاع.
وتقول الشواهد أنه لا بد من أن يكون الأمن من اولويات المرحلة المقبلة، فالاستقرار الذي شهدته البلاد خلال الفترة الأخيرة في الأوضاع الأمنية ينبغي الحفاظ عليه، لجهة أن الأمن عنصر مهم لتحقيق النهضة في جميع النواحي، مشيرين لما تم من مداولات في جلسات الحوار الوطني التي استصحبت كثيراً من الرسائل لمعالجة كافة القضايا الداخلية وعلى رأسها مسألة وضع السلاح والاحتكام للسلام والتأسيس لدولة تقوم على الشورى والديمقراطية، مؤكدين أن الحكومة القادمة عليها الاهتمام بتحسين الأوضاع.
عموما فإن كثير من المراقبين يرون أنه يجب على الحكومة القادمة أن تنأى عن الترضيات السياسية في المرحلة القادمة ولابد من الاعتماد على الكفاءات في كل المُستويات، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والاستفادة من الخبرات والكفاءات السودانية في الخارج والعودة للمجالس الاستشارية في الوزارات والمُؤسّسات الحكومية، أيضاً لابد من الاهتمام بالاستثمارات الخارجية والمطلوب لإنجاحها في الفترة القادمة تهيئة المناخ المُناسب لتوافق الوضع السياسي والوضع الأمني للبلاد لتحقيق مشاريع استثمارية ناجحة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق