الخميس، 16 مارس 2017

العدل والمساواة .. رفض ليبي مغلظ لوجود (المرتزقة)

مرة أخرى تعود مشاركة حركات دارفور المتمردة في المعارك الليبية إلى صدارة المشهد الإعلامي بعدما قالت قيادات محلية ليبية، أن أهالي مناطق الهلال النفطي بليبيا ضاقوا ذرعاً من مرتزقة العدل والمساواة الذين جلبهم حفتر للمشاركة معه في الصراع بليبيا.
وأوضحت القيادات، حسب وكالات إخبارية ليبية، أن الموانئ النفطية كانت تُستخدم من قبل قوات الكرامة التي يقودها حفتر في القيام بأعمال عدائية ضد مدن البلاد، وأن أهالي مناطق الهلال النفطي ضاقوا ذرعاً من هذه الحركات المرتزقة.وأعلن حزب العدالة والبناء الليبي في بيان له، رفضه التدخل الخارجي بأي شكل من الأشكال، ورفضه أيضا لوجود قوات المرتزقة من العدل والمساواة السودانية أو من المعارضة التشادية أو أي قوات أجنبية داخل الأراضي الليبية، معتبراً أن الاستعانة بهم في القتال الدائر بين الليبيين أمر مرفوض مهما بلغ الخلاف بين أبناء الوطن الواحد.
ويقول مراقبون أن الجنرال خليفة حفتر يُعتبر أحد أبرز أطراف الصراع الدائر في ليبيا ما بعد القذافي يلعب حالياً لعبة محلية وإقليمية بالغة الخطورة، وهي لعبة إذ لم تتداركها أفهام دول المنطقة وتنتبه إليها بقوة فإن من شأنها أن تفضي إلى مآلات وأوضاع معقدة للغاية على المستوى الإقليمي.وظل الجنرال حفتر في الآونة الأخيرة يستعين بالحركات الدارفورية المسلحة في مسعى واضح يعيد إلى الأذهان الطريقة ذاتها التي اتبعها القذافي في سنوات سابقة كان يستخدم فيها حركة العدل والمساواة في زعزعة الأوضاع في السودان؛ وليس سراً في هذا الصدد أن دعم القذافي لحركة العدل بلغ ذروته حينما اندفعت الحركة لمغامرة انتحارية حينما حاولت اجتياح العاصمة السودانية الخرطوم عصر العاشر من مايو 2008م، وقد تناقلت وكالات الأنباء حينها أنه وبعد اندِحار الحركة أعادَ القذافي الاستعانة بها عقب تعرّض نظامه لثورة شعبية، وهي المهمة التي لم تنجح فيها الحركة واضطرت لمغادرة الأراضي الليبية سراً عقب السقوط المدوّي لنظام القذافي قبل أن يلقى زعيمها خليل إبراهيم حتفه في إحدى مناطق إقليم دارفور، وتهتزّ الحركة وتفقد عافيتها العسكرية والسياسية التي بلغت ذروتها بالهزيمة المدمرة في (قوز دنقو) أواخر ابريل الماضي على أيدي قوات الدعم السريع.ويبدو أن الجنرال حفتر يقتفي الآن أثر القذافي. وتشير مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة المصرية القاهرة إن الجنرال حفتر عقدَ لقاءات عديدة مع قادة حركات دارفور المسلحة في القاهرة، وعقد لقاءات مماثلة بمدينة طبرق الليبية، فقد إلتقى بالمدعو (أبو بكر حامد نور) وهو أبرز مسئولي الإدارة والتنظيم بحركة العدل والمساواة إلى جانب (بشارة سليمان نور) المسئول عن ملف الاستثمار بحركة العدل، والتقى حفتر أيضاً بمسئولين مماثلين من حركة مناوي وعبد الواحد محمد نور.وهذه اللقاءات عُقدت بسرية كاملة حرص خلالها الجنرال حفتر وبصفة شخصية على تقديم إغراءات لا تقاوَم لقادة هذه الحركات؛ إغراءات تراوحت ما بين المال بكميات كبيرة إضافة إلى دعم سياسي ولوجستي لدفعهم للقبول للعمل كمرتزقة محترفين والقتال إلى جانب قواته.
عموما فإن تورط الحركات المسلحة المتمردة على السودان في النزاع الليبي انحيازاً لآي طرف إنما يؤكد حقيقة تلك القوى، وأنها بلا قضية وإنما هي حركات سالبة يتمدد أثرها الضار على الأمن القومي الإقليمي، ليشمل كل المنطقة لأنها وبشهادة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وكافة مباحث النزاع الدائر الآن في جنوب السودان، كانت شريكاً أصيلاً في الحرب الأهلية الجنوبية وقاتلت وقتلت في أعالي النيل والوحدة وهي الأمور التي لا تزال مستمرة، ولذا فمن تمام الحكمة أن تنتبه الحكومات كلها لمثل هذه الأعمال والتصرفات للأضرار المتوقعة على العلاقات السياسة والدبلوماسية والتهديد المحتمل لاستقرار علاقات الشعوب، إذ لا خطر أشد وأعظم على الإنسان من حامل بندقية يرفع لصالح من يدفع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق