احتج السودان
مؤخراً لدى واشنطن على خلفية الأمر التنفيذي الجديد الذي أصدره الرئيس
دونالد ترامب بمنع رعايا السودان -ضمن دول ست أخرى- من السفر إلى الولايات
المتحدة الامريكية. الاحتجاج السوداني الذي جرى الخميس الماضي عقب استدعاء الخارجية السودانية للقائم بالاعمال الأمريكي (استيفن كوتسيوس) يجد عدة أسانيد منطقية قوية يمكننا إيرادها هنا تباعاً:
أولاً، لا أحد على وجه التحديد يعرف طبيعة المعايير الموضوعة التى وضعتها واشنطن لفرض عقوبات اقتصادية على الدول ووضعها على لائحة الارهاب! واشنطن وحدها من يعلم بطبيعة هذه المعايير وهي وحدها أيضاً من يحدد كيف ومتى ترفع القوات أو تزال الدولة المعنية من لائحة الارهاب!
حسناً إذن -حتى مع هذا الغموض المفروغ منه –فإن المنطق البسيط يقولانه اذا كانت واشنطن قد توصلت إلى قناعات وصلت إلى حد اصدار قرار تنفيذي برفع العقوبات عن السودان حتى ولو كان بصورة تدريجية ممرحلة، فإن رفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب وثيق الصلة بذات الأمر، بمعنى أدق فإن الأمرين -العقوبات ولائحة الارهاب- يتصلان في نهاية الأمر بما ترى واشنطن من وجهة نظرها هي طبعاً- انه يشكل تهديداً لأمنها القومي، إذن لماذا تتعامل مع الأمرين بمعيارين مختلفين؟
هذا التساؤل ضروري و مهم لان رفع العقوبات الاقتصادية معناه انسياب حركة التعامل التجاري والاستثماري بين البلدين وهذا يستلزم بداهة ان يتزاور رجال الأعمال وأصحاب الشركات -في البلدين- باستمرار ودون معوقات، فإذا كان السودان ما يزال على لائحة الارهاب؛ ورعاياه محظورون من السفر إلى الولايات المتحدة، ما هي الجدوى إذن من رفع العقوبات؟
صحيح ان قرار رفع العقوبات تم في عهد إدارة سابقة (إدارة أوباما) والأمر التنفيذي الذي حظر رعايا السودان صدر في عهد ترامب، ولكن من الأمور المتعارف عليها في هذا الصدد، ان مثل هذه القرارات ذات أبعاد إستراتيجية لا تتأثر بتعاقب الإدارات المختلفة، فالولايات المتحدة دولة مؤسسات بلا شك، ومعروف ان المؤسسات باقية والأشخاص زائلون.
ثانياً، اذا كانت واشنطن تعتقد ان الأسباب التى على أساسها أنزلت عقوباتها على السودان قد زالت و قررت رفعها، وتفاهمت إدارة أوباما قبل انصرافها مع ادارة ترامب ووافقت الأخيرة على ذلك، وكان بإمكانها ان ترفض أو تعترض فإن عودة ترامب لحظر الرعايا السودانيين في الوقت الذي فيه يقوم مستثمرين أمريكيين بالسفر إلى الخرطوم والبحث عن مجالات استثمار فإن هذا المسلك في واقع الأمر يلحق ضرراً بواشنطن، إذ من الممكن ان لا يتجاوب السودان مع حركة المستثمرين الأمريكيين، أو ان يضطر –إذا طال الآمر– إلى اتخاذ موقف مماثل فيما يعرف في العلاقات الدولية بالمعاملة بالمثل! وحينها سوف تجد واشنطن نفسها في مأزق صنعته بنفسها وبلا مبرر.
ثالثاً، اذا كانت واشنطن -منذ عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش الابن- أي منذ أكثر من 10 أعوام و حتى عهد ترامب الحالي هذا تشيد علناً بما قدمه السودان من تعاون لمكافحة الارهاب، فإذا كان صعباً عليها إزالة اسمه من لائحة الارهاب، لِمَ لا تبعد رعاياه -على الأقل- من قائمة المحظورين من دخول الولايات المتحدة؟ إذ لا يمكنك ان تشيد بأمر إشادة بالغة ثم تقلل منه وتسترخصه في ذات الوقت!
لكل ذلك فإن من المؤكد ان واشنطن تعبث بعلاقاتها الدولية وتزيد من حدة أخطائها حيال السودان، هذا البلد الذي أفرغت فيه كل ما في كنانتها من سهام الإيذاء ولكنه ظل صامداً واقفاً على قدميه!
أولاً، لا أحد على وجه التحديد يعرف طبيعة المعايير الموضوعة التى وضعتها واشنطن لفرض عقوبات اقتصادية على الدول ووضعها على لائحة الارهاب! واشنطن وحدها من يعلم بطبيعة هذه المعايير وهي وحدها أيضاً من يحدد كيف ومتى ترفع القوات أو تزال الدولة المعنية من لائحة الارهاب!
حسناً إذن -حتى مع هذا الغموض المفروغ منه –فإن المنطق البسيط يقولانه اذا كانت واشنطن قد توصلت إلى قناعات وصلت إلى حد اصدار قرار تنفيذي برفع العقوبات عن السودان حتى ولو كان بصورة تدريجية ممرحلة، فإن رفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب وثيق الصلة بذات الأمر، بمعنى أدق فإن الأمرين -العقوبات ولائحة الارهاب- يتصلان في نهاية الأمر بما ترى واشنطن من وجهة نظرها هي طبعاً- انه يشكل تهديداً لأمنها القومي، إذن لماذا تتعامل مع الأمرين بمعيارين مختلفين؟
هذا التساؤل ضروري و مهم لان رفع العقوبات الاقتصادية معناه انسياب حركة التعامل التجاري والاستثماري بين البلدين وهذا يستلزم بداهة ان يتزاور رجال الأعمال وأصحاب الشركات -في البلدين- باستمرار ودون معوقات، فإذا كان السودان ما يزال على لائحة الارهاب؛ ورعاياه محظورون من السفر إلى الولايات المتحدة، ما هي الجدوى إذن من رفع العقوبات؟
صحيح ان قرار رفع العقوبات تم في عهد إدارة سابقة (إدارة أوباما) والأمر التنفيذي الذي حظر رعايا السودان صدر في عهد ترامب، ولكن من الأمور المتعارف عليها في هذا الصدد، ان مثل هذه القرارات ذات أبعاد إستراتيجية لا تتأثر بتعاقب الإدارات المختلفة، فالولايات المتحدة دولة مؤسسات بلا شك، ومعروف ان المؤسسات باقية والأشخاص زائلون.
ثانياً، اذا كانت واشنطن تعتقد ان الأسباب التى على أساسها أنزلت عقوباتها على السودان قد زالت و قررت رفعها، وتفاهمت إدارة أوباما قبل انصرافها مع ادارة ترامب ووافقت الأخيرة على ذلك، وكان بإمكانها ان ترفض أو تعترض فإن عودة ترامب لحظر الرعايا السودانيين في الوقت الذي فيه يقوم مستثمرين أمريكيين بالسفر إلى الخرطوم والبحث عن مجالات استثمار فإن هذا المسلك في واقع الأمر يلحق ضرراً بواشنطن، إذ من الممكن ان لا يتجاوب السودان مع حركة المستثمرين الأمريكيين، أو ان يضطر –إذا طال الآمر– إلى اتخاذ موقف مماثل فيما يعرف في العلاقات الدولية بالمعاملة بالمثل! وحينها سوف تجد واشنطن نفسها في مأزق صنعته بنفسها وبلا مبرر.
ثالثاً، اذا كانت واشنطن -منذ عهد الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش الابن- أي منذ أكثر من 10 أعوام و حتى عهد ترامب الحالي هذا تشيد علناً بما قدمه السودان من تعاون لمكافحة الارهاب، فإذا كان صعباً عليها إزالة اسمه من لائحة الارهاب، لِمَ لا تبعد رعاياه -على الأقل- من قائمة المحظورين من دخول الولايات المتحدة؟ إذ لا يمكنك ان تشيد بأمر إشادة بالغة ثم تقلل منه وتسترخصه في ذات الوقت!
لكل ذلك فإن من المؤكد ان واشنطن تعبث بعلاقاتها الدولية وتزيد من حدة أخطائها حيال السودان، هذا البلد الذي أفرغت فيه كل ما في كنانتها من سهام الإيذاء ولكنه ظل صامداً واقفاً على قدميه!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق