الاثنين، 5 أكتوبر 2015

الثورية ماتت متأثرة بجراحها!

احتاجت الحركات الدارفورية المسلحة لما يجاوز الأربعة أعوام لكي تدرك ان ما يسمى بالجبهة الثورية في واقع الامر ليس سوى (إعادة تسمية) لقطاع الشمال لكي يبدو للآخرين وكأنه تحالف سياسي مسلح واسع النطاق!
كل هذه السنوات لم تكن كافية لتعلم الحركات الدارفورية المسلحة ان قطاع الشمال إنما عمل على ضمها الى تحالف الثورية للاستفادة منها اعلامياً، وفي ميادين القتال ولا شك ان العديد من المؤشرات منذ السنة الاولى من عمر الثورية كانت تؤكد لقادة الحركات الدارفورية حقيقة اللعبة ولكنها لقلة الخبرة وسوء النية واللهفة الى المال والعتاد لم تكترث كثيراً.
المؤشر الاول والأبرز كان احجام كل من عقار والحلو وعرمان -بوضوح وبغير وضوح- عن السماح لقادة الحركات الدارفورية بتولي منصب الرئاسة على الرغم من ان النظام الاساسي للجبهة الثورية ينص صراحة على دورية الرئاسة، بحيث يتولاها -دورياً- قادة الحركة تباعاً!
عقار كان حريصاً على إبعاد قادة الحركات الدارفورية عن الرئاسة فالرجل وعلاوة على عدم ثقته مطلقاً لخلفياتهم الاسلامية، كان شديد الحرص على ان يقود قطاع الشمال الآخرون بلا إفراط ولا تفريط.
المؤشر الثاني، كان في الدفع بهذه الحركات للقتال الى جانب قوات الرئيس الجنوبي سلفا كير في الصراع الجنوبي الجنوبي، فإذا فنيت كان بها، وإذا بقيت اصبحت مدينة لأحد طرفيّ القتال ما يجعلها في المحصلة النهائية مثقلة بفواتير باهظة تعرقل تماماً أي طموح لقادتها في تقدم الصفوف مستقبلاً.
المؤشر الثالث إبعادها عن اية مفاوضات جدية يمكن ان تفضي الى حل خاص بها، فقد كان ملاحظاً -بقوة- ان القرار الذي اصدره مجلس الامن الدولي وقرر بموجبه إقامة مفاوضات بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال قبل نحو من عامين كان قد صدر في ظل وجود الجبهة الثورية وفي ظل تحالف بين قطاع الشمال والحركات الدارفورية المسلحة، ومن المؤكد ان القرار عمل على تكريس الهوة بين قطاع الشمال والحركات الدارفورية، ذلك حتى يكون للقطاع (ميزة سياسية) عن بقية مكونات الثورية!
هذه المؤشرات كما أسلفنا كانت من الوضوح بحيث يمكن لقادة الحركات المسلحة لمسها باليد ولكنهم -لدواعي غفلة سياسية محكمة- لم يبالوا بها. ولهذا كان من الطبيعي بل والمحتم ان يفترق الطرفان في ظل المعطيات المستجدة الماثلة حالياً؛ فمن جهة أولى فإن الحركات الدارفورية دفعت أثماناً باهظة على الميدان وتلقت ضربات تاريخية موجعة وباتت تقاتل في ظروف بالغة السوء بحيث من الممكن ان تفنى فناءاً تاماً، في حين ان قطاع الشمال (يده في الماء)!
ومن جهة ثانية، فإن قطاع الشمال يحاول سرقة التحالف لصالحه وهذا بدا واضحاً في أديس أبابا.
ومن جهة ثالثة فإن حل الازمة الجنوبية الجنوبية الذي بات وشيكاً والمتغيرات التى في طريقها للتشكل في دولة الجنوب أواخر العام الحالي حيث يدخل الاتفاق الجنوبي الجنوبي حيز التنفيذ، من شأنها ان تلحق ضرراً بالغاً بالثورية وبحركات دارفور على وجه الخصوص ولأن الاخيرة خرجت من معاقلها في اقليم دارفور من الصعب إن لم يكن من المستحيل ان تتمكن من العودة ولممارسة تكتيكاتها القتالية القديمة، فالأوان قد فات تماماً.
وهكذا، فإن (تحالف المصالح) الذي كان قطاع الشمال يسعى لتجييره لصالحه هو وحده لم يقو على الصمود فقد خسر الطرفان كل ما كان مأمولاً. القطاع خسر الاستفادة من زخم الحركات المسلحة، والحركات المسلحة الخاسرة أصلاً لم تستفد شيئاً من تحالفها مع القطاع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق