الاثنين، 5 أكتوبر 2015

حوار أكتوبر.. قياسات الوزن

لو شاركت الحركات المسلحة فعلاً في حوار أكتوبر أو شارك بعضها وجاء الصادق ومعه الميرغني بجوار الترابي والمؤتمر الوطني وبقية القوي المشاركة.. فلن يكون بعد ذلك من حق أحد أن يقلل من وزن الحوار.
فالأوزان لا تقاس بالأماني والرغبات بل بالموازين الواضحة والدقيقة، ولذلك ليس في مصلحة أي طرف سياسي معارض أن يرفض الجلوس في حوار يجلس فيه حلفاؤه أنفسهم وبنفس الأجندة والمطالب والأهداف المشتركة بينهم.
والسياسة هي فن  الممكن وليست فناً سيريالياً متناقضاً يعير عن أشواق العقل الباطن بصورة يعوزها المنطق والنظام.
حركة مثل حركة الإصلاح الآن ليس من المفيد لها أن تقبر أطروحاتها في مقبرة التعنت والرفض والامتناع، لأن الامتناع صفة خاصة بمن يمتلكون  أدوات الضغط الفعالة التي تجعل الطرف الآخر يحرص ويسعي لإقناعهم بتغيير مواقفهم.
وليست حركة الإصلاح وحدها بل حتي بقية القوي السياسية الأخرى الممانعة ستفقد جل وزنها وقوتها ككتلة معارضة في حالة مشاركة هذه الرموز السياسية الكبيرة وقادة الأحزاب ذات الوزن الجماهيري بجانب الحركات المسلحة أو بعضها.
في تقديري أنه لو قرر الصادق المشاركة في الحوار فعلي قوي نداء السودان مراجعة موقفها بموضوعية وواقعية وصدق مع النفس وإدراك واع لقدراتها السياسية وإمكانية توفر الفرص الجديدة أمامها في المستقبل.
وغض النظر عن مكان وظروف الحوار فإن الميزة التفضيلية للانخراط في الحوار الذي تتبني مبادرته الحكومة بنفسها  هي رئاسة الجمهورية ومؤسسات الحكم في السودان والحزب الحاكم.
سيكون كل هؤلاء ملزمين بالكامل بتنفيذ مخرجات هذا الحوار حرفياً وتنفيذ كل ما يرد في وثيقته النهائية التي سيصنعها المشاركون في الحوار.
فهل من الأفضل أن تنتظر تلك القوي مخرجات هذا الحوار وتحرسه عند باب القاعة بأقلامها الحمراء لانتقاده وتبخسيه وتبخيس كل من شارك فيه أم الأفضل والأنسب أن يحملوا مطالبهم وشروطهم ورؤيتهم كاملة ليزاحموا بها داخل هذا الحوار ويفرضوا علي الطاولة منها ما يفرض نفسه ويحقق مصلحة الوطن ويقبلوا من الآخرين ما يتم طرحه من آراء وجيهة ومقنعة.
وإذا فشلوا في ذلك أو أصطدموا بعقبات موضوعية فسيكون رفضهم بعد ذلك رفضاً جاداً ومهماً ومحل اهتمام من الجميع ويكون لموقفهم اللاحق منطق وتقدير.
أما (الحردان) فأسطوانته المملة تلك لم تعد جاذبة لأحد للاستماع إليها.. امتنعوا عن المواصلة بعد أن تجربوا ويتأكد لكم وللآخرين أن الطريق فعلاً مسدود.. حتي تكسبوا مواقفكم قيمة وموضوعية ومصداقية..
البلد حالها لا يحتمل تضييع الوقت والتطويل وتبديد الفرص.. تلك المماحكات التي أصبح سوقها كاسداً وبضاعتها بائرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق