الأحد، 7 يونيو 2015

السودان في نسخته الجديدة الباهرة!

لمن يدرك ويقرأ الأمور جيداً فإن السودان على أعتاب نقلة شاملة وشيكة؛ وهي نقلة كان محتماً أن تأتي في هذا التوقيت وفي هذه المرحلة في أعقاب استحقاق انتخابي هو الاول من نوعه عقب انفصال جنوب السودان. التأريخ لهذه المرحلة يستلزم استصحاب مناخ وأجواء الساحة السياسية سلباً أو ايجاباً سعياً للإصلاح والارتقاء. 
أولاً، بدا واضحاً أن المؤتمر الوطني وباعتباره الحزب الحاكم والمسئول مسئولية مباشرة عن مآلات الأوضاع -بحكم موقعه السياسي- كان محقاً في إصراره الشديد على قيام الاستحقاق الانتخابي في موعده. 
لقد ثبت الآن أن المقصد لم يكن الحصول على زمن إضافي أو شرعية جديدة ولكن كان واضحاً أن المؤتمر الوطني يسعى لجعل الانتخابات العامة -وفق مواعيدها الدستورية الراتبة- أساساً للبناء على قضية البناء الديمقراطي. لو أن الدورة الانتخابية الأخيرة هذه تأخرت لأسابيع فقط، لإهتزّ البناء الديمقراطي واهتزت معه الساحة السياسية وعلى ذلك فإن النقلة المزمعة هي في الواقع بمثابة تأكيد على أن مقصد الوطني هو خلق روح جديدة، وإصلاح الأوضاع بصورة أفضل وتهيئة أفضل مناخ لحوار وطني مثمر وتحسين معاش الناس ومعالجة ما فات من قضايا لم تسمح المعطيات والظروف السابقة في البلاد بالوقت الكافي لأدائها. 
ثانياً، الفرق الشاسع ما بين الأوضاع حالياً في السودان وتلك التي آلت إليها أوضاع دولة الجنوب يعطي صورة كاملة عن أن السودان لم يخسر من خلال منح الجنوب حق تقرير مصيره وإنشاء دولته. على العكس تماماً الجنوب هو الذي خسر وما يزال يخسر وربما سيظل كذلك لسنوات طويلة قادمة. 
النقطة الهمة في هذا الصدد أن السودان حافظ وبقوة على نواته المركزية وحال بينها وبين التفتت والضياع وهي ميزة تتيح للحكومة المنتخبة الجديدة أن تمضي قدماً -مستفيدة من هذا الواقع- باتجاه بناء حقيقي فاعل. 
ثالثاً، مع أن القوى المعارضة (سلمية كانت أم مسلحة) ما تزال تزعم الكثير ضد الحكومة السودانية، فإن محصلة ما أنجزته الحكومة (السالب والموجب معاً) لم يصل بالبلاد إلى النقطة الحرجة التي لا سبيل بعدها لإصلاح، وهذه النقطة ينبغي أن تحسب لصالح الحكومة، لأنها قادت جملة من التحولات الإدارية وفق تقديراتها حيث تدرجت من سلطة شمولية قابضة إلى سلطة تتيح قدر من الحرية والممارسة السياسية، إلى سلطة ديمقراطية فتحت الباب على مصراعيه للعمل السياسي الحزبي المفتوح وأطلقت الحريات واعتمدت آلية التحول الديمقراطي آلية وحيدة للتداول السلمي للسلطة، عبر صناديق الانتخابات.
وربما كان نظام الإنقاذ النظام الوحيد في السودان الذي تبنى قضية الإصلاح المتدرج لخلق نظام ديمقراطي متطور يتجاوز الممارسات السياسية السالبة ذات البعد الطائفي تلك التي عانى منها وما يزال يعاني السودان أيما معاناة. 
رابعاً، لكل ذلك فإن عزم الحكومة المنتخبة الجديدة على الإصلاح وإحداث نقلة عامة غير مسبوقة يكتسب مبرراته من واقع أن الحكومة المنتخبة الجديدة تدرك ما فاتها لأسباب ومبررات تعرفها، وتدرك ما هي عليه الآن ولهذا يشكك البعث هنا أو هناك، أو يعتبر البعض أن هذا الزعم مقصود لنيل رضاء وثقة جماهير الشعب، ولكن وبلا أدنى شك فإن الذي ينتظر السودان في السنوات الـ5 المقبلة غير مسبوق والأيام وحدها هي التي سوف تكشف عن هذه الحقيقة قريباً جداً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق