الخميس، 16 مارس 2017

المهدي وطهران.. تساؤلات مشروعه!

 كما توقع الكثير من المحللين لم يأت السيد الصادق المهدي من مهجره الذي تجاوز العامين بجديد. لم يبيِّن طبيعة المهام التى كان الحزب قد كلفه بانجازها -بحسب زعمه- في الخارج وإلى أي مدى استطاع انجازها؟ وما هي الفوائد التى جناها الحزب؟ غير أن الرجل وبدلاً من أن يقدم إجابات عملية، ملموسة لهذا الاغتراب السياسي الطويل، عاد للداخل في اغتراب سياسي داخلي!
 في معرض إجاباته على أسئلة (البي بي سي) انتقد المهدي مشاركة السودان في عاصفة الحزم الجارية في اليمن وأعطى مبررات لا ترقى لأي حد من المنطق مدعياً إن ما يجري في اليمن شأن طائفي، مذهبي وأن السودان ينبغي أن يكون وسيطاً للحل!
 من المؤكد أن السيد الصادق المهدي ملم بطبيعة وأبعاد ما يجري في اليمن ولا يفوت على الرجل بحكم خبرته، إستراتيجية إيران ذات المنحى التوسعي الذي بات سمة لهذه الدولة التى تنظر إلى العالم بمنظار توجهها المذهبي الضيق! ربما كان المهدي ينطلق من منطلق ميله المعروف لإيران، ففي العهد الذي تولى فيه السلطة (1986-1989) متحالفاً مع الحزب الاتحادي الديمقراطي كان المهدي يتجه نحو إيران بينما شريكه في الحكم ينتجه نحو العراق!
والذين تابعوا تلك الحقبة المضطربة من تاريخ السودان والتى أفضت إلى زوال التعددية الثالثة في يونيو 1989، كانوا يندهشون غاية الدهشة جراء الانجذاب العجيب للسيد الصادق المهدي تجاه طهران وهي يومئذ كانت تكابد حرباً ضروساً ضد بغداد . ولم يكن مسلكاً سياسياً طبيعياً قط، أن يميل سياسي إلى دولة تميل إلى الاستيلاء على أراضي عربية و نشر مذهبها الديني!
 ولو قلنا إن من متحركات السياسة المعروفة تبدل المواقف وفق المتغيرات؛ فإن من المدهش إلى حد فغر الفاه أن يعود المهدي ليبدي ذات الميل، بعدما سيطرت إيران تماماً على العراق وقطعت شوطاً في إعادة تشكيله ليوافق هواها السياسي والديني. وتتجه إلى اليمن -مستهدفة الوصول إلى الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية- ومع ذلك يعتقد المهدي إن النزاع في اليمن مجرد نزاع طائفي داخلي ما ينبغي للسودان التدخل فيه!
الكل يعلم طبيعة السيد الصادق المهدي، سوء التقدير، سوء اختيار التوقيت، ولكن أحداً ما كان يتصور قط أن المهدي الذي فشل في الميدان السياسي السوداني، يتطلع إلى ميدان سياسي خارجي خاطئ مائة بالمائة. كما أن قضية الدفاع عن الحرمين الشريفين لا نعتقد أنها قضية تحتمل المماحكة او المساومة أو أنصاف الحلول والوساطات السياسية.
قد عاد السيد الصادق المهدي ولم يضف شيئاً للساحة السياسية السودانية لا حينما كان في الخارج ولا حين عدته، ومع ذلك لم يجد حرجاً في انتقاد موقف السودان الاستراتيجية في الدفاع عن المملكة العربية السعودية! لا أحد يجادل المهدي في اختياراته السياسية وميوله الخارجية فهو حر في هواياته وميوله ولكن من حق الآخرين أن يبدو دهشتهم العارمة جراء مغالطة الرجل للواقع واختلال تقديره للأخطار الاستراتيجية!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق