اعتبر
كثيرون زيارةوفد الاتحاد الأوروبي – الذي ضم (19) خبيراً في الشؤون
الأفريقية – خطوة متقدمة لاعادة بناء الثقة وتطبيع العلاقات بين السودان
والاتحاد الاوروبي، التي اتسمت بالتوتر طيلة
الفترة الماضية خاصة وانها الزيارة الاولى لوفد بهذا العدد الكبير، وتأتي
مواصلة للحوار الاستراتيجي بين السودان والاتحاد الاوروبي الذي ابتدره وزير
الخارجية ابراهيم غندور خلال زيارته لبروكسل فبراير من العام المنصرم
واجرائه لمباحثات مع فريدريكا موغريني الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد
الاوروبي، كما أن الزيارة تشير الى انفراج العلاقات بين البلدين خاصة في
اطار تعاون السودان مع الاتحاد في مكافحة الهجرة غير الشرعية واستضافة
اللاجئين التي تمثل احد الاسباب الاساسية في ترقية العلاقات، وربما تضع هذه
الزيارة أسساً لانطلاق حوار على مستوى أرفع في المستقبل، لمخاطبة القضايا الأساسية، لا سيما بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان.
وتأتي زيارة المسؤولين في
الاتحاد الأوروبي غداة انتظار الخرطوم وصول مبعوث الاتحاد الأوروبي الخاص
بتعزيز حرية الأديان اليوم (الأربعاء).. وطبقاً لما أوردت (سودان تربيون)،
فإن المسؤولين الأوروبيين، هم المستشارون السياسيون للدائرة الافريقية في
الاتحاد الاوروبي، ويمثلون غالب الدول الأعضاء في المنظومة.
وأجرى الوفد الاوروبي
محادثات (الاثنين)، مع رجال أعمال سودانيين، ومنظمات مجتمع مدني، وقيادات
نسائية علاوة على مدافعين عن حقوق الانسان وقوى حزبية. وانخرط المستشارون
في مشاورات مع الحكومة امس (الثلاثاء)، والتأمت جلسة مباحثات في وزارة
الخارجية بحضور وزيرها ابراهيم غندور.
وكان اللقاء بين وفد
الاتحاد الاوروبي والجانب السوداني برئاسة غندور (شاركت فيه الجهات ذات
الصلة)، لقاء تنويرياً لتعريف المجتمع الاوروبي بتطورات الاوضاع السياسية
في السودان والدور المحوري والاقليمي الذي يلعبه السودان في مكافحة الهجرة
غير الشرعية ومكافحة التطرف. اضافة الى كافة المجالات والتطورات
الاقتصادية ومخرجات (الحوار الوطني) ووضع المرأة في السودان وقضايا حوض النيل والتسامح الديني.
وقال رئيس بعثة الاتحاد
الأوروبي بالسودان السفير جان ميشيل في تصريحات صحفية، أمس (الثلاثاء)
بوزارة الخارجية في ختام اجتماعات مشتركة بين الجانب السوداني ووفد
الاتحاد، الذي يضم (19) خبيراً في الشؤون الافريقية، إن الخبراء اطلعوا على
الاوضاع والتطورات السياسية في السودان، وأجروا جلسة
مباحثات (مفتوحة وبناءة).
واضاف "تسعة عشر خبيراً اوروبياً في الشؤون الافريقية زاروا السودان للتعرف
على التطورات الجارية في البلاد والمنطقة".
وسبق أن قال قريب الله خضر،
المتحدث باسم وزارة الخارجية في تعميم صحفي مقتضب تلقته (اليوم التالي)،
إن المشاورات تنعقد في إطار الحوار الاستراتيجي السوداني الاوروبي، والذي
يتناول جملة من قضايا التعاون الثنائي والتعاون الاقليمي في المجالات محل
اهتمام الجانبين.
وأوضح قريب الله أن وزير
الخارجية غندور ومعاونيه اطلعوا وفد ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد
ومؤسساته، على الأوضاع السياسية والاقتصادية والتنموية وقضايا حقوق الإنسان
من الجانب السوداني، وبحث معه المصالح المشتركة بين السودان ودول الاتحاد.
وأشار جان ميشيل إلى أهمية
إقامة حوار سوداني أوروبي يتناول المجالات كافة، وبذل الجهود المشتركة من
أجل السلام في السودان والمنطقة، وأن حواراً مفتوحاً وحقيقياً وشاملاً،
تشارك فيه السلطات السودانية واصحاب المصلحة واضاف "هناك العديد من
المجالات ذات الاهتمام المشترك والتعاون بين الاتحاد
والسودان، والهجرة غير
الشرعية مجرد واحدة من القضايا التي تم التباحث حولها، وقد زرت كسلا ومعسكر
شجراب (اللاجئين) وتعرفت على الاحتياجات الإنسانية هناك".
وأوضح ان الخبراء طلبوا من السودان المساعدة لوقف الحرب في جنوب السودان.
وقال : "المسؤولون
السودانيون يعرفون المسؤولين الجنوبيين جيداً، ويعرفون أوضاع الجنوب، ما
يؤهلهم للعب دور مهم في اعادة الاستقرار هناك".
ومنذ فبراير من العام
الماضي، بدأ السودان والاتحاد الأوروبي محادثات هي الاهم في اعقاب حقبة
طويلة من القطيعة والتوتر، حيث أجرى حينها وزير الخارجية، إبراهيم غندور،
مباحثات في بروكسل شملت المفوضة السامية للسياسة الخارجية والأمن فريدريكا
موغريني، والمفوض الخاص للارهاب، بجانب المبعوث
الخاص للاتحاد الاوروبي لافريقيا ومدير الادارة الافريقية.
وكشف جان ميشيل عن استعداد
اتحاده للتعامل بـ(يقظة) لتحقيق السلام والاستقرار والديمقراطية واحترام
حقوق الانسان والحريات في السودان، وقال : "الاتحاد الأوروبي يقدر الجهود
الأخيرة التي تبذلها الحكومة السودانية، لكنه يطلب المزيد من الخطوات
الضرورية للم شمل وتوحيد كل السودانيين لتحقيق تغيير
حقيقي في السودان، يمكن أن يشعر به الشعب السوداني في جميع مناطق السودان، وخاصة في دارفور، النيل الأزرق وجنوب كردفان".
من جهة أخرى شدد جان ميشيل
على أهمية حفظ دول حوض النيل لحقوق بعضها بعضا ودعا الجانب الاثيوبي لتأكيد
التزامه بعدم استغلال السد في الري بما يؤثر على حصص شركاء الحوض،
واستغلاله وفقا للهدف المعلن من انشائه في توليد الطاقة الكهرومائية.
قيادات الاتحاد الاوروبي،
فيما يبدو الى فتح صفحة جديدة للتعاون مع السودان ودعم جهوده في تحقيق
التسوية الداخلية والاقليمية، ومعاونته في القضاء على ظواهر تقلق أوروبا،
على رأسها الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، حيث يعتبر السودان معبراً
محورياً للمهاجرين.
وفي سياق غير بعيد أعلن
السودان الخميس الماضي، واستعداده الكامل لمد أياديه للمؤسسات الدولية
لاسكات آلة الارهاب واعلاء قيمة الحوار البناء وتقبل ثقافات الآخرين ورؤاهم
وأساليبهم لتحقيق التطلعات والرغبات المشتركة.
وقال الفريق اول ركن بكري
حسن صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية ، رئيس الوزراء في كلمته امام ورشة
(جهود السودان مكافحة الارهاب والتطرف العنيف)، التي نظمتها الهيئة
الوطنية لمكافحة الارهاب بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي في
السودان بحضور ممثلي البعثات الدبلوماسية في الخرطوم
والهيئات والمراكز البحثية،
في الخرطوم قال إن السودان انطلق لبناء شراكات مثمرة لتصفيد التعصب
والتزمت والاستنزاف واشار بكري الى ان بلاده التزمت بالتعاون والتنسيق
المستمر مع الشركاء الاقليميين والدوليين لكسر شوكة الارهاب والتطرف العنيف
ومكافحة الهجرة غير الشرعية وجرائم الاتجار بالبشر وجرائم غسيل الاموال.
ونوه رئيس الوزراء بأنهم
"ينطلقون من مرجعية وطنية حقيقية، واطر منهجية ذاتية لقبول تحدي مكافحة
الارهاب غير هيابين او مترددين، لتحقيق العيش الآمن لكل الشعوب بهدف انساني
نبيل".
وأعلن صالح "دعم السودان
لشراكة الهيئة الوطنية لمكافحة الارهاب، وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي،
لتحصين الشباب والمجتمع السوداني من التطرف، والمضي قدماً مع المجتمع
الدولي لمحاربة ظاهرة التطرف".
من جانبه قال السفير محمود
الامين المدير العام للعلاقات الثنائية بوزارة الخارجية إن جلسة المباحثات
مع فريق العمل الخاص بافريقيا بالاتحاد الاوروبي، تطرقت لعدة قضايا خاصة،
وكل التطورات داخل السودان واضاف ان الوفد استمع الى افادات مختلفة وشرح
بشأن القضايا الخاصة بحقوق الانسان والسلام في دارفور
والقضايا الخاصة باليوناميد
والتعاون والتجارة والاقتصاد مع الاتحاد الاوروبي وقضايا اللاجئين وقضايا
الهجرة غير الشرعية والمياه والقضايا ذات الاهتمام المشترك لافتاً الى انها
تميزت بالوضوح والصراحة وقال: نحن نتطلع الى أن تقود المفاوضات الى فهم
افضل لدى الاتحاد الاوروبي للتطورات الجارية في السودان"
وفي ما يخص استئناف العمل
التنموي في السودان، اكتفى محمود بالقول: " ان المباحثات تطرقت الى العمل
التنموي والتعاون الاقتصادي والتجاري مشيراً الى انه تمت مناقشة هذا الامر
وزاد ان اللقاء تنويري لتبادل الآراء، واضاف ان مجموعة العمل تضم كل الدول
الاوروبية الاعضاء في الاتحاد وتقوم برفع تصوراتها واعداد
المواقف التي يتم التوافق عليها داخل الاتحاد الاوروبي الى الوزراء لذلك تعتبر بمثابة المطبخ لكافة القرارات التي تتم داخل الاتحاد.
واكد استعداد السودان
للتعاون في قضية الهجرة باعتبارها قضية تؤثر عليه مشيراً الى أن هناك
اتفاقاً تم عن جهود السودان في هذا المجال وسيتم خلال الفترة القليلة
القادمة وضع هذه الاهتمامات موضع التنفيذ، وقال إن الوفد استمع لشرح من
الوزير حول جهود السودان لاحلال السلام في الجنوب واضاف ان الوزير
اكد ان السودان على استعداد للمساعدة والاهتمام بالوضع في الجنوب وبذل كل جهد ممكن لرفع المجاعة عن الجنوب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق