الأحد، 12 مارس 2017

وضع السلاح.. الضرورة الاستراتيجية القصوى حالياً في السودان!

بدون أدنى شك وبالنظر إلى المتغيرات الحقيقية الملموسة الآن في السودان، فإن حمل السلاح ورفع رايات الحرب -مهام كانت المبررات- بات ضرباً من ضروب الاستهانة بالوطن والعبث بسيادته الوطنية ومحاربة شعبه الطيب. الحركات السودانية المسلحة التى أذاقت مواطنيها لسنوات طويلة الأمرّين وأشانت سمعتهم ومرغت أنوفهم وشرفهم السوداني في التراب الاجنبي المتسخ، آن الأوان ان تضع سلاحها جانباً، ليس فقط لأن هناك متغيرات استراتيجية تجري في السودان -كثمار طبيعية للحوار وطني طويل ومثمر- ولكن أيضاً لان الحرب -من الاساس- لم تكن حرباً ضد الحكومة بقدر ما كانت حرباً ضد التنمية  وضد الخدمات وضد استشراف المستقبل. الحرب التى أطلقها حملة السلاح بدواعي الخدمات الاساسية والتنمية المتوازنة -للمفارقة- كانت هي نفسها (المعول الأساسي) في هدم البنى التحتية وإهلاك الحرث والنسل وتأخير التنمية. بمعنى أدق فإن الذين حملوا السلاح للأسف الشديد كانوا في قمة التناقض الصارخ ما بين التزاماتهم الوطنية بالمعاونة على النهوض بالوطن و بنائه، وما بين جرائمهم بتدمير البنى التحتية و استهداف المنشآت العامة وانشاء معسكرات النزوح الكريهة. 
مشروع الحوار الوطني الذي نضجت ثماره وبدأ قطافها بـ 1/ تعيين رئيس وزراء. 2/ إدخال تعديلات دستورية تاريخية. 3/ ترسيخ استقلال القضاء بفصل النيابة العمومية عن وزارة العدل. 4/ تقنين أوضاع قوات الدعم السريع وتبعيتها للقوات المسلحة السودانية . 5/ إطلاق سراح الأسرى والمحكومين. 6/ إطلاق المزيد من الحريات. هذا المشروع الوطني الرائد بحق يستلزم ان يتفاعل معه الذين يحملون السلاح وذلك لعدة اعتبارات إستراتيجية بالغة الاهمية:
 أولاً، الذين يحملون السلاح -مهما كانت حججهم السياسية ودوافعهم- لا يمكن أن يكونوا -عدداً ووزناً- أكثر وأقوى من شعب السودان وقواه السياسية. وطالما أن شعب السودان قواه السياسية ومنظمات المجتمع المدني والفئات المختلفة إرتضت التحاور والتشاور والإسهام في بناء الدولة الوطنية الحديثة، فإن من غير اللائق -أخلاياً وسياسياً- ان يحمل البعض السلاح بحجة المطالبة بذات الطالب التى أجيبت فعلاً بالتحاور والتشاور.
ثانياً، الإصرار على حمل السلاح -في ظل واقع وفاقي ماثل- معناه ببساطة الاصرار على محاربة شعب وتدمير مقدرات امة، وهدم دولة، وهذه أمور فضلاً عن كونها جريمة حرب عظمى فهي كذلك جريمة ضد شعب السودان الذي لا يحق لبعض أبنائه تحميل اغلب أبنائه وزر تطلعاتهم السياسية الخاصة. فأنت لا يحق لك -كائناً من كنت- ان تختات طريق الحرب و النهب و السلب لتحقيق ما تزعم أنها مطالب وطنية وان تجبر مواطني السودان الأبرياء على دفع ثمن تطلعاتك الخاصة أو غبائنك السياسية ومراراتك التى تخصك أنت وحدك. ثالثاً، مشروع الحوار الوطني ومخرجاته وثماره، أثبت على اقل تقدير فرص السودانيين في التفاهم المباشر، و التفكير الجمعي، و التواصل بالرأى و الرأي الآخر للوصول إلى  صيغة مناسبة، وهو ما سوف يحقق قريباً مشروع إدارة التنوع و كيفية إدارة الخلاف والاختلاف دون دماء أو رصاص، ومشروع بهذه المواصفات -قائم على المكون المحلي والإدارة الوطنية الخالصة- قمين بأن يعض عليه الجميع بالنواجذ. فهي فرصة تاريخية لحل وطني مستدام لم يفرض فيه أحد رأيه، ولا خضع فيه أحد لما هو نشاذ، الكل تراضى و توافق على (ما يمكن التوافق عليه) على ان تتم إدارة ما هو موضع للخلاف بالصيغة التى لا تجرح أحد ولا تنتقص من أحد! هذا المشروع يستحق ان تنحي له القوى المسلحة فهي ارتكبت جرائم بشعة؛ قتلت، نهبت، سرقت، قاتلت في دول الجوار، ومع ذلك أمامها فرصة لترمي هذه الجرائم وكل هذا الماضي البغيض وراءها، أوليست هذه ضرورة إستراتيجية قصوى جاءتها على طبق من ذهب سياسي خالص؟ أفلا يستحق شعب السودان الصابر أن تعتذر له هذه الحركات المسلحة، بوضع السلاح جانباً والدخول في المشروع الوطني الكبير؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق