الاثنين، 20 مارس 2017

الحلو .. إستقالة مشت بها الركبان

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي أمس وامس الاول بخبر الاستقالة التي دفعبها نائب رئيس الحركة الشعبية - قطاع الشمال عبد العزيز الحلو، لمجلس تحرير جبال النوبة مرجعاً الخطوة لخلافات حادة بينه ورئيس الحركة مالك عقار إير والأمين العام ياسر عرمان، مشيراً إلى أن الخلافات تجاوزت المسائل الثانوية إلى المبادئ، كاشفاً عن جملة أسباب منها عدم وجود "منفستو" للحركة منذ انفصال جنوب السودان فضلاً عن استغلال قيادة الحركة لكونه ليس من النوبة لتمرير أجندة خلف ظهره، إضافة لتنازل عرمان عن العديد من المواقف خلال المفاوضات، الحلو قطع خلال الاستقالة المكتوبة التي قدمها لاجتماع مجلس تحرير جبال النوبة بعدم استطاعته العمل مع رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام ياسر عرمان كفريق واحد، لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة، وأضاف: "هناك أشياء غامضة ولا أفهم كل دوافعهما".وحمّل الحلو، عرمان، مسؤولية الدفع بموقف تفاوضي أضرّ بمصالح الجيش الشعبي، متجاوزاً الترتيبات الأمنية المتفق عليها مع نائب رئيس الحركة شمال، وواضعاً مسودة ترتيبات أمنية باسم الحركة، تذيب الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية، بشكل مباشر غير آبه لتصور الحركة الممرحل والممتد لعشرين عاماً لمعالجة وضعية الجيش الشعبي.
وقال الحلو إن الترتيبات الأمنية التي سلمها عرمان للآلية الأفريقية ولحكومة الخرطوم، لا تمت بصلة لتصور الحركة المتفق عليه، بأن تخرج القوات المسحة السودانية من المنطقتين في المرحلة الأولى، ثم تأسيس قوات مشتركة مدمجة لتشكيل نواة لجيش السودان الجديد في حالة تنفيذ الاتفاق، على أن يشمل القسم الثالث إدماج بقية عناصر الجيش في القوات النظامية الأخرى علاوة على التسريح.وأكد الحلو بأن هذا التصور الأمني كان ملزماً، ولا يمكن تعديله عن طريق أي من الضباط الثلاثة للمجلس القيادي، إلا بعد الرجوع للضابطين الآخرين للحصول على موافقتهما، وهو ما فعله عرمان دون موافقة نائب الرئيس، وأضاف: "كتبت له بعد ذلك رسمياً لسحب تلك الورقة الخاصة بالترتيبات الأمنية المودعة لدى الوساطة، ولكنه رفض".
وقال الحلو "الأسوأ والأخطر هو أن رئيس الوفد قام بإيداع هذا الموقف التفاوضي حول الترتيبات الأمنية لدى الوساطة أو الآلية رفيعة المستوى ليكون مرجعية في أي مفاوضات قادمة حول الترتيبات الأمنية، وتقدم بصورة منه لوفد الحكومة"، وزاد الحلو: "في اجتماع التنوير الذي قدمه لنا وفد التفاوض قمت بالاحتجاج على مسلك رئيس الوفد لعدم أخذ رأيى قبل طرح هذا الموقف التفاوضي الجديد، والتنازل الكبير الذي قدمه للوفد الحكومي، زائدًا إيداعه الورقة لدى الوساطة، لكن رئيس الحركة تدخل ورد على احتجاجي أمام الاجتماع، وقال إن وفد التفاوض حسم هذا الأمر ولا مجال لمناقشته أو تغييره وإنه غير متخوف من تلك الصيغة".
وقال الحلو أنه وفى يناير 2016 طلب منا الامين العام بوصفه رئيسا لوفد التفاوض، و بدون مقدمات أن نحددوا له موقفنا التفاوضى الخاص بالترتيبات الامنية لأنه يواجه ضغوط من الوساطة و وفد الحكومة لمعرفة موقف الحركة فى الترتيبات الامنية. و قلنا له أن الترتيبات الأمنية مربوطة بالحل السياسى الشامل، ثم بعدها تناقش الترتيبات الأمنية. و لكنه قال هو يريد موقفنا، لأنه قد تحصل مفاجآت فى التفاوض و لازم يكون جاهز. و أمام إصراره اتفقنا معه على التمسك بالعشرين سنة ، ونموذج الترتيبات الأمنية فى اتفاق السلام الشامل اى ان يتم تقسيم الجيش الشعبى فى هذه العشرين سنة لثلاثة أقسام . الأول و هو الجيش الأم يبقى فى المنطقتين وعلى أن ينسحب الجيش السودانى خارج المنطقتين . القسم التانى للقوات المشتركة المدمجة ليشكل نواة لجيش السودان الجديد فى حالة تنفيذ الاتفاق، و القسم الثالث للقوات النظامية الأخرى و التسريح. و على أن يلتزم باتفاقنا، بأن اى واحد من الضباط الثلاثة للمجلس القيادى لا يتخذ قرار بمفرده فى أى ملف يعمل فيه إلا بعد الرجوع للضابطين الآخرين للحصول على موافقتهم.
ويزيد الحلو : و لكن فوجئت فى جولة أغسطس 2016 بأن قام رئيس وفد التفاوض بتجاهل اتفاقنا معه الذى تم فى يناير 2016 و أعاد طرح نفس الموقف التفاوضى حول الترتيبات الأمنية لاتفاق 28 يونيو - نافع/ عقار دون علمى أو أخذ رأيى، و دون مناسبة، لأن الجولة كانت خاصة بالمساعدات الإنسانية و وقف العدائيات فقط، اضافة لانه لم يتم التوصل فيها لاى اتفاق سياسي يستدعى طرح موقف حول الترتيبات الأمنية، و يتضمن تنازل يقضى بدمج الجيش الشعبى فى جيش المؤتمر الوطنى أو بالأحرى استيعابه. و لكن الأسوأ و الأخطر هو أن قام رئيس الوفد بإيداع هذا الموقف التفاوضى حول الترتيبات الأمنية لدى الوساطة أو الآلية رفيعة المستوى ليكون مرجعية فى أى مفاوضات قادمة حول الترتيبات الأمنية، و بصورة لوفد الحكومة.
و فى اجتماع التنوير الذى قدمه لنا وفد التفاوض قمت بالاحتجاجات على مسلك رئيس الوفد لعدم أخذ رأيى قبل طرح هذا الموقف التفاوضى الجديد، والتنازل الكبير الذى قدمه للوفد الحكومى، زائدا ايداعه للورقة لدى الوساطة. لكن رئيس الحركة تدخل و رد على احتجاجى أمام الاجتماع و قال أن وفد التفاوض قد حسم هذا الأمر و لا مجال لمناقشته أو تغييره و أنه غير متخوف من تلك الصيغة.
عموما فالحلو لا يمثل منطقة جبال النوبة في شيء خاصة وأنه رهن إرادته للغرب، وبجانب عدم القبول من النوبة لهم كقائد فإن الحلو يعاني من مرض عضال قد يعجل برحيله النهائي عن المسرح السياسي والعسكري في المنطقة ، فالحلو بالنسبة للقادة النوبيين ورقة (متهرئة) فقد خسر مكانته السياسية فى ولاية جنوب كردفان وخسر معها الى الأبد إمكانية استعادتها حيث شاعت حقيقة أن الرجل لا ينتمي الى النوبة بأدنى صلة، فهو من قبائل المساليت أماً وأباً، ومن ثم فهو ليس ممن لهم الحق فى المنطقة للدرجة التي ترفعه الى درجة القيادي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق