الاثنين، 20 مارس 2017

الحلو.. الخيارات المرة

استقالة عبد العزيز الحلو تفتح القبو السري للحركة الشعبية وتكشف عن فجوات عميقة في بنية مشروع التمرد وأحاديث الثورة والنضال بحد السلاح، وما بين الحلو وبعض قيادات الحركة صراع ممتد بدأ منذ ما يعرف بالمشورة الشعبية، كملحق لاتفاقية السلام الشامل خاصة بجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، وعلى مشهد المشورة الشعبية جرت محاولات لإضعاف مراكز القوى التي يعتمد عليها الحلو، وتم إبعاده وإزاحته من كابينة قيادة الشعبية (شمال) ولم يظهر إلا في أزمة الاستقالة الأخيرة.
عبد العزير الحلو من خلال استقالته يحاول إعادة إنتاج نفسه من جديد، بعد أن قام (عقار/ عرمان) بسحب البساط من تحت أقدامه، فهو يحاول إنتاج نفسه كقائد وخليفة ليوسف كوة، واستنهاض النوبة في معركته ضد ثنائي الحركة الشعبية، والمتابع لمسيرة الحركة وتحالفاتها السياسية مع قوى المعارضة السلمية، لا يجد أثرا للرجل فيها، فهو بعيد عن دائرة التأثير في تحالف الجبهة الثورية في تنسيق العمليات العسكرية، وكذلك واقع انقسامها على جبهتين، وعلى المستوى السياسي غائب عن تشكيل الموقف في نداء السودان وأجندته السياسية والعسكرية، كانت مبررات غياب الحلو تقارير إعلامية تتحدث عن وضعه الصحي، إلا أن تصاعد الخلاف داخل الحركة هذه الأيام يكشف أن الحديث عن الوضع الصحي جزء من مخطط إبعاد الرجل من القيادة ومرحلة ما بعد الانفصال.
عبد العزيز الحلو مغلق الأفق والطموح، وهو أكثر ميلاً لمشروع الحرب وبعيد عن أجندة السلام، ولو على سبيل المناورة كما يفعل رفاقه عقار وعرمان، فهو رجل الحرب الأول داخل الشعبية، ويتمسك بالحل العسكري للأزمات، وعلى هذا الأساس يفقد أراضيه داخل الحركة وعند المجتمع الدولي وحلفاء الداخل، وتوقيت الاستقالة وتفجر الخلاف والصراع في هذا التوقيت يجعل السيناريوهات مفتوحة في ما يخص الحرب والسلام، فسيناريو السلام والتسوية لا يملك الحلو مفاتيحه ولا أظنه راغب في الوصول إلى سلام، إلا في حالة ضغط قادة الميدان لصالح إنقاذ الموقف الغذائي داخل مناطق السيطرة وإسقاطات مجاعة الجنوب. أما سيناريو السلام والتسوية فمرتبط بعقار وعرمان سواء كان لدى الحكومة أو الوساطة الأفريقية والمجتمع الدولي، بحكم وضعهم الوظيفي داخل الحركة، وما بين تلك السيناريوهات فإن الحرب والسلام وبينهما تطلعات النوبة، ستكون ساحة عراك بين أجنحة الحركة لحسم المعركة داخلها ورسم ملامح الحركة الشعبية في نسختها الثالثة أو ملامح حركات شعبية متعددة، على غرار حركات دارفور وانقساماتها.
مشهد الخلاف داخل الحركة الشعبية إعلان عن فشل الحركة الشعبية ومشروع الحرب ونهاية مشروع السودان الجديد، الذي يعول عليه عرمان في إحكام سيطرته على الحركة واختطافها من أبناء النوبة، فهو الذي أبعد عنها قيادات تاريخية وثقافية مثل اللواء خميس جلاب ود. أبكر آدم إسماعيل والحلو، وعلى واقع الخلافات واستقالة عبد العزيز الحلو، فإن خيارات وحدة الحركة الشعبية تبدو مهمة عسيرة وتضع أجنحة الصراع أمام خيارات التجزئة ما بين السلام والحرب، وما بين المناطقية والإثنية والمشروع القومي، كما يزعم التيار المقرب من عرمان وأي الخيارات التي تقررها أجنحة الحركة المتصارعة، فإن وتيرة الحرب سترتفع في محاولة لفت الأنظار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق