لا أحد يجادل
في حق كل قوة سياسية شاركت في مشروع الحوار الوطني في ان تنال حظها من كيكة
السلطة في كافة مستوياتها المعروفة. الحكمة السياسية المتفق عليها تأسيساً
على ما جرى العمل عليه في الاتفاقات السياسية في التاريخ السياسي السوداني الحديث، ان تتضافر جهود
المشاركين في الاتفاق في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من جهة؛ وان تتيح
المشاركة نفسها فرص تعزيز الثقة بين الاطراف من جهة أخرى.
فالفائدة مزدوجة ولا شك انها في كثير من الاحيان تبدو ضرورية وفي احيان كثيرة أيضاً تعطي الأطرف المشاركة صورة واقعية عن حقائق الواقع تجعله متحلياً بقدر من الموضوعية والواقعية التى كان يفتقد اليها وهو يعارض وينتقد و يهاجم الاداء. فالتجربة تصقل و تعلم و تعطي خبرة ودربة جيدة للمعارضة الموضوعية.
ومع احتدام الجدل هذه الايام بشأن كيفية تشكيل حكومة الوفاق الوطني المترقبة سواء لضخامة عدد القوى السياسية واستحالة استيعابهم -بالكامل- في الماعون الحكومي بمستوياته المختلفة أو لتطلعات المواطنين لحكومة ذات خبرة عملية وكفاءة عالية تنجز همومهم المعيشية، فإن هذا الجدل المشروع والترقب المطلوب ينبغي ان تسبقه حقائق موضوعية لا بد من وضعها في الاعتبار:
أولاً، جوهر مشروع الحوار الوطني والحكمة الاساسية منه هو تدشين مشروع وطني متكامل متراضي عليه، إن لم يكن من الجميع بلا استثناء، فعلى الاقل من الاغليبية، وهذا المشروع يهدف لتأسيس دولة سودانية حديثة محسومة الهوية، البرنامج الاقتصادي، النظام السياسي، ولا يهم بعد ذلك من يحكم.
وعلى ذلك فإن المخرجات المتوافق عليها هي عماد الدولة وأصبحت وثيقة وطنية موحدة لرؤى الجميع بما تنتفي معه الحاجة لاشراك الجميع في الجهاز الحكومي، إذ ان انجاز المخرجات وتحويلها لوثيقة دائمة يفوق في قيمته ومضمونه المشاركة في الجهاز الحكومي، الأمر الذي ينبغي ان نراعي معه ان القضية لا تتعلق فقط بقسمة سلطة، بقدر ما هي ادارة لوثيقة وطنية اساسية.
ثانياً، الأوزان الجماهيرية للقوى المشاركة –اذا كنا موضوعيين- ليست معروفة على وجه اليقين ولن يتم التعرف عليها على نحو قاطع إلا في الانتخابات المقبلة (2020) ولهذا فإن ما تحصل عليه أي قوة سياسية من منصب او مسئولية على أي مستوى حكم كان في هذه المرحلة ينبغي ان يكون مقبولاً لها لأنه -وببساطة شديدة- ليست القضية قضية (مسابقة) للحصول على قطعة من كيكة السلطة، وفق درجات احرزها المتسابق. كل ما في الامر ان هناك مخرجات يراد ترجمتها على ارض الواقع بمعيار الكفاءة والارادة والقدرة.
ثالثاً، سيكون امراً معيباً ومخالفاً لروح الحوارالوطني معنىً ومبنىً ان تغضب قوة سياسية أو حركة مسلحة جراء ضآلة ما حصلت عليه او جراء حصول نظيرة لها على نسبة اكبر؛ إذ ان الحوار نفسه كمشروع توافقي قائم على التوافق والتراضي، والاهم من كل ذلك فهو ليس مشروع اتفاق سياسي بين فرقاء مختلفين، بقدر ما هو مشروع تأسيس شركة مساهمة وطنية لصالح بناء الدولة، فمن منح فرصة المشاركة منح تكليفاً للقيام بواجب وطني وتحمل مسئولية؛ ومن لم يمنح فقد تم تكليفه بمتابعة ومراقبة مسار التنفيذ.
إجمالاً المشاركة من عدمها، و ضآلة نسبتها او كبرها لا تعني معنى سياسياً محدداً، الأمر كله لا يتجاوز نطاق التراضي والتوافق في السراء والضراء!
فالفائدة مزدوجة ولا شك انها في كثير من الاحيان تبدو ضرورية وفي احيان كثيرة أيضاً تعطي الأطرف المشاركة صورة واقعية عن حقائق الواقع تجعله متحلياً بقدر من الموضوعية والواقعية التى كان يفتقد اليها وهو يعارض وينتقد و يهاجم الاداء. فالتجربة تصقل و تعلم و تعطي خبرة ودربة جيدة للمعارضة الموضوعية.
ومع احتدام الجدل هذه الايام بشأن كيفية تشكيل حكومة الوفاق الوطني المترقبة سواء لضخامة عدد القوى السياسية واستحالة استيعابهم -بالكامل- في الماعون الحكومي بمستوياته المختلفة أو لتطلعات المواطنين لحكومة ذات خبرة عملية وكفاءة عالية تنجز همومهم المعيشية، فإن هذا الجدل المشروع والترقب المطلوب ينبغي ان تسبقه حقائق موضوعية لا بد من وضعها في الاعتبار:
أولاً، جوهر مشروع الحوار الوطني والحكمة الاساسية منه هو تدشين مشروع وطني متكامل متراضي عليه، إن لم يكن من الجميع بلا استثناء، فعلى الاقل من الاغليبية، وهذا المشروع يهدف لتأسيس دولة سودانية حديثة محسومة الهوية، البرنامج الاقتصادي، النظام السياسي، ولا يهم بعد ذلك من يحكم.
وعلى ذلك فإن المخرجات المتوافق عليها هي عماد الدولة وأصبحت وثيقة وطنية موحدة لرؤى الجميع بما تنتفي معه الحاجة لاشراك الجميع في الجهاز الحكومي، إذ ان انجاز المخرجات وتحويلها لوثيقة دائمة يفوق في قيمته ومضمونه المشاركة في الجهاز الحكومي، الأمر الذي ينبغي ان نراعي معه ان القضية لا تتعلق فقط بقسمة سلطة، بقدر ما هي ادارة لوثيقة وطنية اساسية.
ثانياً، الأوزان الجماهيرية للقوى المشاركة –اذا كنا موضوعيين- ليست معروفة على وجه اليقين ولن يتم التعرف عليها على نحو قاطع إلا في الانتخابات المقبلة (2020) ولهذا فإن ما تحصل عليه أي قوة سياسية من منصب او مسئولية على أي مستوى حكم كان في هذه المرحلة ينبغي ان يكون مقبولاً لها لأنه -وببساطة شديدة- ليست القضية قضية (مسابقة) للحصول على قطعة من كيكة السلطة، وفق درجات احرزها المتسابق. كل ما في الامر ان هناك مخرجات يراد ترجمتها على ارض الواقع بمعيار الكفاءة والارادة والقدرة.
ثالثاً، سيكون امراً معيباً ومخالفاً لروح الحوارالوطني معنىً ومبنىً ان تغضب قوة سياسية أو حركة مسلحة جراء ضآلة ما حصلت عليه او جراء حصول نظيرة لها على نسبة اكبر؛ إذ ان الحوار نفسه كمشروع توافقي قائم على التوافق والتراضي، والاهم من كل ذلك فهو ليس مشروع اتفاق سياسي بين فرقاء مختلفين، بقدر ما هو مشروع تأسيس شركة مساهمة وطنية لصالح بناء الدولة، فمن منح فرصة المشاركة منح تكليفاً للقيام بواجب وطني وتحمل مسئولية؛ ومن لم يمنح فقد تم تكليفه بمتابعة ومراقبة مسار التنفيذ.
إجمالاً المشاركة من عدمها، و ضآلة نسبتها او كبرها لا تعني معنى سياسياً محدداً، الأمر كله لا يتجاوز نطاق التراضي والتوافق في السراء والضراء!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق