كما
كان متوقعاً ولا يزال، كل من تخلف عن ركب الحوار والتفاوض سوف يضطر إلى
اللحق به. الحزب الليبرالي بقيادة ميادة سوار الذهب، عاد قبل ايام والتحق.
حركات دارفور التى تقدم رجلاً وتؤخر أخرى لا محالة ملتحقة. القوى السياسية
المختلفة
بالداخل -طالما أنها تعمل بالسياسة- لن تجد مناصاً من اللحاق بالآخرين!
جوهر الموضوع، ان هنالك حركة سياسية شاملة محورها بناء الدولة والتأسيس للدولة السودانية الحديثة، ومن يعزل نفسه ويقع أسيراُ لأوهامه الخاصة وتطلعاته الصعبة يفوته شرفان: شرف الاسهام في البناء، وشرف الاحتكام إلى حقائق الواقع، لان السياسة في منتهاها عمل واقعي محض لا مجال فيه للخيال والاحلام والتهويمات. إن القضية الاستراتيجية التى يعكف عليها السودانيين الآن تتمثل في أساسيات محددة بوضوح، وهي محل اتفاق صريح أو ضمني بين كافة الفرقاء:
أولاً، اصلاح الدولة في مجملها كدولة عربية افريقية حافلة بالتنوع و التعدد وتمتلك موارد، وبوسعها توظيف تنوعها ومواردها لتصبح في المقدمة. ليس القصود هنا إدانة نظام سابق، أو نظام حالي، أو توزيع الاخطاء سيرة ويمنة، المهم اصلاح وبناء الدولة، إذ ان اكثر ما يبدو من تعقيدات في الراهن السوداني ما هو إلا نتاج تراكمات اخطاء ظلت تتوالى منذ خروج المستعمر عام 1956م.
ومن الخطأ ان ينظر البعض إلى الامور بالمنظار القديم البالي: إسقاط نظام، إزالة آثاره، إقامة فترة انتقالية، ثم العودة إلى (هوجة حزبية) لا تبقي و لاتذر، وفوضى عارمة تدور بكاملها حول عقد إئتلاف وفض إئتلاف، ومكايدة هنا، ومكايدة هناك! لقد آن الأوان للتخلص من (الملابس السياسية الرثة) وتشكيل ثياب وطنية حتى ولو كانت متواضعة الثمن لكي تؤسس لنظرية الديمقراطية السودانية المخصوصة القائمة على ظروف السودان وثقافته ومكوناته.
ثانياً، إحتمال الآخر بكل ما في هذه العبارة من معانٍ حقيقة، إذ ليس مطلوباً من أحد أن يقلل من الآخر لكي يكون هو وحده سيداً. وهذه النقطة بدا فيها المؤتمر الوطني -إتفقنا أو اختلفنا معه- موضوعياً للغاية، إذ يكفي إرتضاؤه تقاسم السلطة مع الآخرين دون وجود (غالب أو مغولب).
وهذه معادلة سياسية جيدة تصلح كلبنة قوية للبناء الديمقراطي. الكل الآن يوجه طاقته لمرحلة التأسيس المشترك المتساوي وإقامة أعمدة الدولة الحديثة، ثم يحتكم الكل في مرحلة مقبلة لراي الناخب السوداني. ليس من المهم من يفوز ومن يحكم، المهم ان يتأسس تراضي وطني قائم على ثبات الدولة ومتغير السلطة الحاكمة.
ثالثاً، المثابرة والصبر، هكذا معاً على صعوبة التجربة وصعوبة التخلص من الماضي ومراراته. كل دول العالم التي تعافت و توافقت مكوناتها قامت على أساس إلقاء الماضي وراءها والنظر بعمق وجدية إلى الحاضر والمستقبل. ليس شغلاً شاغلاً ان يعاد النظر في قرار سابق، ولا إدانة شخص أو حزب. المهم تواصل عملية البناء الجماعي بصبر ومثابرة، لان قيام دولة -ونكرر دولة- قائمة على المواطنة وأداء الواجب الوطني أداءاً مقدساً بتفاني، هو الترياق الذي يحفظ لكل فريق سياسي حقوقه كاملة في طرح رؤيته وأخذ حقه في التداول السلمي الطوعي للسلطة.
رابعاً، اجتذاب الخبرات السودانية الموجودة في الخارج -وهم عشرات الالاف- ليس بدعوتهم هكذا للحضور والعودة، وإنما بتقديم الانموذج واعطاء القدوة وخلق صورة جاذبة لكل صاحب خبرة، باعتبار ان جوهر الامر هو بناء الدولة السودانية لمصلحة الجميع.
اذا كانت هذه هي الامور الاستراتيجية الرئيسية في تفكير القوى التى التحقت بالحوار وتلك التى في طريقها اليه، وتلك التى آمنت به، فإن من المؤكد ان أحداً لن يبقى خارج السياق الوطني العام، ولن يبيت سوداني خارج سياج معسكر بناء الدولة.
جوهر الموضوع، ان هنالك حركة سياسية شاملة محورها بناء الدولة والتأسيس للدولة السودانية الحديثة، ومن يعزل نفسه ويقع أسيراُ لأوهامه الخاصة وتطلعاته الصعبة يفوته شرفان: شرف الاسهام في البناء، وشرف الاحتكام إلى حقائق الواقع، لان السياسة في منتهاها عمل واقعي محض لا مجال فيه للخيال والاحلام والتهويمات. إن القضية الاستراتيجية التى يعكف عليها السودانيين الآن تتمثل في أساسيات محددة بوضوح، وهي محل اتفاق صريح أو ضمني بين كافة الفرقاء:
أولاً، اصلاح الدولة في مجملها كدولة عربية افريقية حافلة بالتنوع و التعدد وتمتلك موارد، وبوسعها توظيف تنوعها ومواردها لتصبح في المقدمة. ليس القصود هنا إدانة نظام سابق، أو نظام حالي، أو توزيع الاخطاء سيرة ويمنة، المهم اصلاح وبناء الدولة، إذ ان اكثر ما يبدو من تعقيدات في الراهن السوداني ما هو إلا نتاج تراكمات اخطاء ظلت تتوالى منذ خروج المستعمر عام 1956م.
ومن الخطأ ان ينظر البعض إلى الامور بالمنظار القديم البالي: إسقاط نظام، إزالة آثاره، إقامة فترة انتقالية، ثم العودة إلى (هوجة حزبية) لا تبقي و لاتذر، وفوضى عارمة تدور بكاملها حول عقد إئتلاف وفض إئتلاف، ومكايدة هنا، ومكايدة هناك! لقد آن الأوان للتخلص من (الملابس السياسية الرثة) وتشكيل ثياب وطنية حتى ولو كانت متواضعة الثمن لكي تؤسس لنظرية الديمقراطية السودانية المخصوصة القائمة على ظروف السودان وثقافته ومكوناته.
ثانياً، إحتمال الآخر بكل ما في هذه العبارة من معانٍ حقيقة، إذ ليس مطلوباً من أحد أن يقلل من الآخر لكي يكون هو وحده سيداً. وهذه النقطة بدا فيها المؤتمر الوطني -إتفقنا أو اختلفنا معه- موضوعياً للغاية، إذ يكفي إرتضاؤه تقاسم السلطة مع الآخرين دون وجود (غالب أو مغولب).
وهذه معادلة سياسية جيدة تصلح كلبنة قوية للبناء الديمقراطي. الكل الآن يوجه طاقته لمرحلة التأسيس المشترك المتساوي وإقامة أعمدة الدولة الحديثة، ثم يحتكم الكل في مرحلة مقبلة لراي الناخب السوداني. ليس من المهم من يفوز ومن يحكم، المهم ان يتأسس تراضي وطني قائم على ثبات الدولة ومتغير السلطة الحاكمة.
ثالثاً، المثابرة والصبر، هكذا معاً على صعوبة التجربة وصعوبة التخلص من الماضي ومراراته. كل دول العالم التي تعافت و توافقت مكوناتها قامت على أساس إلقاء الماضي وراءها والنظر بعمق وجدية إلى الحاضر والمستقبل. ليس شغلاً شاغلاً ان يعاد النظر في قرار سابق، ولا إدانة شخص أو حزب. المهم تواصل عملية البناء الجماعي بصبر ومثابرة، لان قيام دولة -ونكرر دولة- قائمة على المواطنة وأداء الواجب الوطني أداءاً مقدساً بتفاني، هو الترياق الذي يحفظ لكل فريق سياسي حقوقه كاملة في طرح رؤيته وأخذ حقه في التداول السلمي الطوعي للسلطة.
رابعاً، اجتذاب الخبرات السودانية الموجودة في الخارج -وهم عشرات الالاف- ليس بدعوتهم هكذا للحضور والعودة، وإنما بتقديم الانموذج واعطاء القدوة وخلق صورة جاذبة لكل صاحب خبرة، باعتبار ان جوهر الامر هو بناء الدولة السودانية لمصلحة الجميع.
اذا كانت هذه هي الامور الاستراتيجية الرئيسية في تفكير القوى التى التحقت بالحوار وتلك التى في طريقها اليه، وتلك التى آمنت به، فإن من المؤكد ان أحداً لن يبقى خارج السياق الوطني العام، ولن يبيت سوداني خارج سياج معسكر بناء الدولة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق