وجد القرار
الذي أصدره رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير والذي قضى بإسقاط عقوبة
الإعدام عن النزلاء المحكومين بالإعدام والمتهمين في عدد من المعارك وعددهم
259 محكوماً ومتهماً وفقاً لأحكام المادتين 208 (1) و211 من قانون
الإجراءات الجنائية سنة 1991.
وجد ارتياحا وسط القوى السياسية المختلفة
بالبلاد ، فالقرار الذي نص على إسقاط عقوبة الإعدام عن النزلاء المحكومين
بالإعدام في أحداث أمدرمان وعددهم (44)، و معركة دونكي البعاشيم وعددهم
(18)، معركة كلبس وعددهم (4) .بجانب العفو العام عن المتهمين في معركة فنقا
وعددهم (12) متهماً والعفو العام عن المتهمين في أحداث قوز دنقو وعددهم
(181) جاء لتعزيز روح الوفاق الوطني وتهيئة المناخ لتحقيق السلام المستدام
في البلاد وذلك في ظل المرحلة التي تبلورت فيها إرادة أهل السودان متمثلة
في توصيات الحوار الوطني و الوثيقة الوطنية .
سارعت القوى السياسية المعارضة والحركات
المسلحة للترحيب بخطوة الحكومة بالإفراج عن الأسرى والمحكومين، ورأت في
القرار "خطوة من شأنها أن تصب في تحريك جمود التفاوض والوصول لاتفاق سلام
وحوار حقيقي ينهي حالة الحرب ويقود لاستقرار البلاد".
ورحب رئيس حركة "العدل والمساواة"، جبريل
إبراهيم، بقرار الرئيس البشير بالإفراج عن الأسرى والمحكومين وأكد أنها
"خطوة جيدة تصب في اتجاه تهيئة المناخ لإجراء حوار وطني شامل، يقود
لمفاوضات جادة لتحقيق السلام". وأكد إبراهيم أن قرار الحكومة أتى في إطار
"رد التحية بمثلها"، على اعتبار أنه جاء بعد أقل من 48 ساعة من تسليم
الحكومة 125 أسيراً كانوا لدى "الحركة الشعبية- قطاع الشمال".وبعث رئيس
"حزب الأمة" ، الصادق المهدي، الخميس، برسالة إلى الرئيس السوداني هنأه
فيها بقرار العفو، ورأى أنها "خطوة نحو السلام المطلوب"، وقال "الأمة"
المعارض، في بيان له ، إن "إطلاق محكومي وأسرى الحركات الدرافورية سيكون له
أثر إيجابي على عملية السلام ووقف الحرب إذا ما استكمل بإطلاق سراح جميع
الأسرى والمحكومين والمعتقلين السياسيين القابعين في سجون النظام".
بينما رحب حزب الأمة بقيادة "مبارك الفاضل
المهدي" بقرار رئيس الجمهورية المشير "عمر البشير" بإطلاق سراح المحكومين
والمتهمين في قضايا دارفور، كما رحب بما اتخذته الحركة الشعبية قطاع الشمال
بتحريرها أسرى الحرب لديها.
وقال "مبارك المهدي" رئيس حزب الأمة في
بيان، إن دعم الرئيس اليوغندي "يوري موسيفيني" تجاه ما تم من قرارات وما
استتبع ذلك من خطوات تنفيذية، يؤكد على التطور الإيجابي في العلاقات بين
البلدين، كما طالب الحركة الشعبية بالمضي قدماً في استكمال مسيرة السلام
بالاتفاق مع الدولة حول نقاط الخلاف والاستجابة والموافقة على المبادرة
الأمريكية، باعتبارها معبراً لتجاوز معضلة توصيل المساعدات الإنسانية،
ومواصلة الحوار بغية الوصول إلى سلام ووقف الاقتتال لاستقرار البلاد
والمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء.
وأضاف البيان: (تأكيداً وحرصاً على دعم
سياسات تحقيق السلام فإننا نشيد وندعم قرارات رئيس الجمهورية المشير عمر
حسن أحمد البشير بالعفو عن المحكومين بالإعدام والمتهمين الـ"259" في خطوة
تصب في مسار تهيئة المناخ وبناء الثقة ودعم روح الوفاق الوطني).
ويرى محللون أن عملية إطلاق سراح الأسرى
والمحكومين اليوم حلت أكبر القضايا وأعقدها، كما أنها "تمثل استجابة حكومية
لبعض شروط المعارضة التي وضعتها للانخراط في الحوار الوطني"، مؤكدين أن
"المشهد حالياً مهيأ للانتقال للمرحلة المقبلة، والمتمثلة في الاتفاق على
إدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة من الحرب".
عموما لم تكن هذه المرة الأولى التي يصدر
فيها السيد رئيس الجمهورية قراراً بالعفو العام في سبيل تحقيق السلام
والوفاق وتهيئة المناخ المواتي له، ففي العام 2006 أصدر عفواً عاماً عن
أفراد الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية سلام دارفور بأبوجا، تلاه العفو
العام الذي صدر في العام 2009م عن الأطفال الذين شاركوا في غزو أمدرمان
وعددهم (7)، فضلاً عن إعلان العفو العام عن الأطفال الذين شاركوا في معارك
قوز دنقو وعددهم (21).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق