الأحد، 15 نوفمبر 2015

الاتجار بالبشر ... ميثاق سوداني لوضع حد للظاهرة

توقيع مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد وقيادات الإدارات الأهلية والزعامات الدينية بالولايات الشرقية يوم الخميس، ميثاقاً لوضع حد لقضية الاتجار بالبشر، خاصة انها تمثل مهدد أمني للسودان عامة ولشرقه بشكل خاص.يؤكد بجلاء سعى السودان لإنهاء هذه الظاهرة التي ظلت تشكل هاجسا كبيرا للدولة ويهدف الميثاق لايجاد معالجة للقضية على مستوى مجتمعاتهم وولاياتهم، بجانب وضع آليات لمحاصرة العاملين في هذه التجارة.اضافة لتفعيل دور الإدارة الأهلية في هذا الجانب، حيث ظلت قضية الاتجار بالبشر تشكل هما على المنطقة الشرقية والمجتمع الدولي والمحيط الإقليمي فتأثرت الولايات الشرقية بحكم موقعها الحدودي بالهجرات العابرة وأضحت قضية تهريب البشر تؤرقها.
وقبل عام من الآن إنعقد في العاصمة الخرطوم المؤتمر الإقليمي لمكافحة الاتجار بالبشر بالعاصمة السودانية الخرطوم، في هذا المؤتمر عززت الخرطوم جهودهاوجهود المجتمع الدولي والإقليمي فى مكافحة واجتثاث هذه الظاهرة الأمنية المقيتة التي باتت تثير هاجس المجتمع الدولي بأكمله وتغض مضجعه، وشهدت وقائع المؤتمر حضوراً دولياً نوعياً بالغ الأهمية فقد شاركت فى المؤتمر دول إثيوبيا وارتريا وجنوب السودان ومصر والصومال وجيبوتي والمغرب وتونس والجزائر والمملكة العربية السعودية وكينيا واليمن والولايات المتحدة وايطاليا وفرنسا واسبانيا و العديد من النشطاء والمهتمين بالظاهرة من كافة أجزاء الكرة الأرضية. كان المؤتمر بهذه المثابة بمثابة تأكيد على أن السودان يقوم بدور محوري ونشاط ملحوظ باتجاه مساعدة المجتمع الدولي فى تأمين بلدانه وهو دور يعزز مكانة السودان الحقوقية فى تأسيس شراكة كبرى تتيح له إبراز جهوده وأنشطته فى كافة المجالات الحقوقية بما يخفف من غلواء وصم هذا البلد باستمرار بسجله الحقوقي المفترى عليه. قبل هذا المؤتمر بتسعة أشهر تقريبا في يناير 2014 كان السودان من الدول القلائل التي سارعت باستنان تشريع جنائي حازم جرى تشريعه خصيصاً لردع الجناة المتعاملين فى مضمار تجارة البشر، فقد صدر قانون مكافحة الاتجار بالبشر فى يناير الماضي بعد أن أجازه البرلمان السوداني وقرر القانون -بصرامة واضحة- توقيع عقوبات مشددة على كل من يدان بإرتكاب هذه الجريمة بحيث وصلت العقوبات الى عقوبة الإعدام. كما أن اقل عقوبة فى حالة إنزال عقوبة الحبس، السجن لمدة 5 سنوات ويمكن أن تصل إلى عقوبة السجن أيضاً الى مدة 20 عاماً. وبتلك الخطوة وضعت الخرطوم خططها الخاصة لمواجهة هذه الجريمة الخطيرة الأمر الذي دفع العديد من دول الجوار الإفريقي والدول الأوربية والكثير من دول العالم لعدم إخفاء إعجابها بالخطوة والإشادة بالقانون السوداني وقد اهتمت الدول الأوربية على وجه الخصوص بهذه المبادرة السودانية لأن دول أوروبا تعلم أن السودان بحكم موقعه الجغرافي يعاني من وقوع هذه الجريمة التي تتأثر بها البلدان الأوربية التي عادة ما يتم تهريب البشر والاتجار بهم باتجاه تلك الدول.
ونجحت الخرطوم -مستندة إلى قانون مكافحة الاتجار بالبشر- فى تقليل الظاهرة بنسبة واضحة إذ انه فى حين كانت عمليات تهريب البشر في العام 2012 حوالي 338 حالة فإن العام 2013 انخفضت فيه عمليات التهريب بفارق بلغ 236 حالة. كما أنه لم تسجل في عام 2014سوى ما بين 13 إلى 14 حالة عقب تفعيل القانون الحديد بما يشير إلى أن الحالة في انخفاض جراء صرامة تطبيق القانون وملاحقة الجناة. وقد تمكنت السلطات السودانية من إنقاذ حوالي 900 شخص كانوا ضحايا لهذه العمليات فى شهر سبتمبر 2014م
عموماً فإن الواقع يقول ان السودان ظل ولا زال يبذل جهودا جبارة في محاصرة هذذه الظاهرة والتي تشير معطياتها بأن النهاية الأقل سوءاً التي تنتظر ضحايا الاتجار هي أن يعملوا خدماً في المنازل. غير أن كثيرين ممن وقعوا فريسة لهذه العملية ينتهي بهم المطاف إلى مصير أسوأ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق