الأحد، 15 نوفمبر 2015

بيان باريس "أبشر بطول سلامة يا مربع"

قرأت بيان قوى نداء السودان.. بيان باريس عدة مرات أبحث بين سطوره أو خلفها أو تحتها نبرة أو رغبة أو مناورة جريئة تعبر عن موقف أو تصور من أي من أحزاب النداء المتحالفة مع حركات التمرد وتكون قد فرضت عليهم بنداً واحداً للتعامل مع أهم قضية في السودان وهي قضية الحرب، فلم أجد في مضمون البيان ما يتعرض لقضية الحرب والتمرد المسلح، إطلاقاً.
البيان تحدث عن إدانة ما وصفه (بأستمرار قصف المدنيين والتطهير العرقي والتهجير القسري والتغيير الديموغرافي)، وكأنه يتحدث عن حرب مجنونة يشنها طرف واحد وهو الطرف الحكومي على من..؟ على (المدنيين).. وفقط المدنيين حسب سيناريو البيان السينمائي الخالي من أهم حقائق الواقع المعروف للجميع.
نعم هناك حرب ونعم هناك وعيد من القوات المسلحة بصيف ساخن وخريف غاضب إلخ.. هذا لا تنكره الحكومة بل كانت تعلن عنه لأنها تتحدث عن خطط قضاء على التمرد عنه لأنها تتحدث عن خطط قضاء على التمرد المسلح..
لكن لماذا نجنب بيان باريس مجرد الحديث عن التمرد المسلح الذي تقوده قيادات باريس نفسها؟ لماذا لم يصغ البيان على الأقل تبريرات ويقر بتأثيرات استمرار هذه الحرب على البلاد في إضعاف وإنهاك وتفتيت الدولة نفسها وتعطيل النهضة والتنمية وإفشال كل الخطط الاقتصادية ونشر الكراهية وتمزيق المجتمع؟.. هل أنتم اصطلاحيون وكيف؟!
البيان لم يترك أزمة في البلاد إلا وأشار اليها، تحدث عن تفاقم الفقر والغلاء وعن عجز الحكومة عن توفير الأدوية والقمح والعملات الصعبة لكنه لم يتحدث عن أهم أسباب ذلك الضيق، لم يتحدث عن ما تواجهه الحكومة من حرب وتمرد مسلح ومرض عدم استقرار أمني يتسبب فيه نفس هؤلاء الذين يصرفون لنا روشتة باريس العلاجية غير المعتمدة شعبياً..!
بيان باريس يطالب للمرة المليون الشعب السوداني بانتفاضة شعبية لإسقاط النظام والشعب لا يستجيب لأنه وببساطة يتلقى هذا الطلب من فوهة البندقية التي تستنزف أكبر نسبة صرف اضطراري من ميزانية الدولة لمواجهتها.
كنت أتمنى أن يستوعب هؤلاء بعد 26 سنة الدرس الأول في كتاب الشعب السوداني وكتاب ثوراته والذي ينص على أن الشعب السوداني لا يخرج منتفضاْ على النظام الحاكم تحت ابتزاز بندقية التمرد..
الشعب السوداني لو انتفض فلن ينتفض استجابة لهؤلاء وطالما أنهم هم أصحاب الحظ الأوفر في استلام السلطة في حالة إسقاط النظام فإن ذلك يعني استمرار حكم الإنقاذ عقوداً أخرى.
لن تنالوا لقب قادة ثورة شعبية ما لم تنفضوا أيديكم عن بندقية الابتزاز الجهوي والعنصري التي تحتمون خلفها يا سيدي الصادق المهدي ويا قادة الأحزاب المتحالفة مع بنادق حملة السلاح.
لن يستجيب الشعب السوداني لأي نداء تحت الابتزاز..والدليل أن كل اجتماع جديد لقوى نداء السودان تكون مخرجاته ملخصة في قافية (أبشر يطول سلامة يا مربع).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق