الخميس، 8 أكتوبر 2015

حوار (السبت)

يبدو أن الأمور قد وصلت إلي نقطة الانطلاق بشأن مبادرة الحوار الوطني؛ اكتملت الرتيبات وقضي  الأمر وسيكون الافتتاح بعد غد (السبت). المؤكد أن هناك حاضرين وأن هناك غياباً؛ القوي المشاركة ستحضر وتقول قولها والقوي الممانعة ستركن إلي مبدأ لا بدورك لا بحمل بلاك! إذ ستعيد تطبيق موقفها أثناء  الانتخابات الأخيرة إذا لم تشارك فعلياً لكنها كانت لكل العملية مثل حبل الوريد وعدت صناديقها وأنفاسها وكان أولي بها أن تشارك وهو أفضل من تلك  المواقف المرتبكة، إذ لم تفعل المقاطعة شيئاً.
الحوار المنتظر علي أي حال ليس من الحكمة محاكمته قبل أن ينطلق والصحيح أن يقاس الحدث بالمخرجات، فمثل أن لمن قاطع حقه في الرفض والتخذيل فالأمانة تقتضي أن يكون لمن يشارك دوره في عرض رؤيته التي قد تحمل جديداً ولا سيما أن الهموم كبيرة والمشكلات عريضة، وقد يكون من بين القوم من يحمل مبادرة صحيحة ومقترحاً ذا فائدة، فبعد سنوات وسنوات من الحرب ولغة العنف يدرك الجميع  أن البندقية آخر الأمر لم تنجز لهذا البلد وأهله شيئاً سوي اتساع الثارات وتراجع  الخدمات والتنمية، مع ارتفاع أرصدة وعوائد حاملي السلاح مما قوض نزاهة العمل المعارض بالإجمال.
سيكون اليوم الأول إجرائياً وبرتوكولياً خالصاً ربما لجلسة افتتاحية ومخاطبات وهذا ليس مهماً، ولكن الأهم أن ينقل الحوار الداخلي بين الحضور للشعب وعموم الناس والذين متي تلمسوا الجدية وحسن العرض والاهتمام بقضاياهم، كلما وثقت نفوسهم بالمنشط ولتجاوزوا جدل  الاستفاهمات حول من حض ومن غاب فأخر الأمر ليس مطلوباً أن يحضر الجميع وهو إجراء معقد – أي الحضور لا سيما أن غالب المعارضين للأمر لا يملكون قراراً  في هذا فضلاً عن عدم امتلاكهم رؤية أصلاً فهم صناعة لإثارة القلاقل والمتاعب ولو كان المنشط دعوة للحصول علي دعم وسلاح قدمها الشيطان لما تخلف منهم أحد.
الحكومة وحزبها الحاكم وحلفاؤها وكل الملتزمين بهذا الحوار الوطني عليهم  التعامل مع السانحة بالجدية اللازمة وإحسان الفكر وتجويد المقترحات، والانتقال بها من بعد إلي مراحل التنفيذ والتنزيل الفعلي علي الأرض، علي صعيد الملفات السياسية أو الخدمية وهموم الناس، مع أهمية التأكيد علي أن عملية الحوار نفسها عملية مستمرة ويجب إفهام الناس أنها ليست ورشة وسمناراً ينفض في يومين بينهما ساعات للأنس الحوار الوطني  الذي جري في أكثر من دولة وقطر  وسوابق أفريقية وعربية، كان عملية استمرت لسنوات كانت القضايا تناقش خلالها والبرامج والإصلاحات تنفذ لذا فإن الصبر مطلوب والاجتهاد كذلك.
عموماً ففي كل خطوة بركة وكل أمر السودانيين خير، طالما أن ما بينهم كان كلمة  الخير وخيار السلام والصالح العام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق