الاثنين، 1 يونيو 2015

حركة جبريل ورحلة البحث عن أطفال!

لم يجد زعيم حركة العدل والمساواة المهزوم، جبريل إبراهيم ما يسلي به نفسه ويتحاشى به حصار قادته الميدانيين والسياسيين في الحركة وإنتقاداتهم اللاذعة له في هزيمته الداوية في (قوز دنقو) سوى بكثرة التسفار والتنقل من عاصمة إلى أخرى على نحو ماكوكي متواصل! ففي أمسية الـ20 من مايو الجاري ولمّا تمضي على هزيمة جبريل تلك ثلاثة أسابيع كان جبريل يستقل طائرة كينية من أحد مطارات مدينة جوبا متجهاً إلى النمسا!
الرحلة الطويلة الشاقة كانت بغرض المشاركة في ملتقى تنظمه الأمم المتحدة تسعى من خلاله المنظمة الدولية لمكافحة تجنيد الأطفال وإجبارهم على المشاركة في الحروب والنزعات المسلحة. الدعوة شملت كل الحركات والفصائل الدارفورية المسلحة، ولكن جبريل إبراهيم بدا الأكثر اهتماماً وحرصاً على تلبية الدعوة على الرغم من المفارقة المذهلة والمتمثلة في أن حركة جبريل على وجه الخصوص من أكبر وأكثر الحركات الدارفورية المسلحة تجنيداً واستغلالاً للأطفال وكانت ذروة هذه الممارسة المقيتة قد تكشفت بوضوح إبان هجوم الحركة الشهير على مدينة أم درمان -وسط السودان- في العاشر من مايو 2008. 
في ذلكم الوقت سقط في أيدي السلطات المئات من الأطفال الأيفاع الذين غررت بهم الحركة وخدعتهم بوعود وأموال ضئيلة مستغلة سذاجتهم وبساطة عقولهم! والأكثر طرافة من كل ذلك أن جبريل وهو يستقل الطائرة متوجهات إلى فينا عاصمة النمسا للمشاركة في الملتقى الأممي كان قد اعد خطة سرية خاصة لتجنيد أطفال من مناطق في إقليم دارفور، في إطار سعيه لإعادة بناء الحركة من جديد وبسرعة وتنفيذ هجمات جديدة خاطفة تعطي دلالة على أن الحركة لم تمت بعد! 
وكان الأمر المدهش أن حقيبة الأوراق الخاصة بجبريل كانت تحوي صنفين من الأوراق؛ صنف يتعلق بالخطة السرية المشار إليها وضرورة الحصول في بحر شهر واحد على حوالي 500 مجند من الأطفال توطئة لتدريبهم في معسكر (فارنق) تدريباً مكثفاً لا يتجاوز مدته 3 أشهر للحاق بالخريف! وأوراق أخرى من النصف الثاني تحوي اتهامات بأرقام مفبركة عن قيام الحكومة السودانية بتجنيد أطفال وارتكاب انتهاكات. 
جبريل بدا سعيداً بفكرة طرأت له فحواها استغلال تجاذبات العلاقة بين السودان والاتحاد الأوربي لتقديم اتهامات ضد الحكومة السودانية في اللقاء الذي سوف يجمعه مع بعض أعضاء الاتحاد الأوربي في بروكسيل عقب ملتقى النمسا! ولا شك أن الرجل يبذل مجهوداً خارقاً بغية إعادة بناء حركته، فهو يأمل في الحصول على دعم سياسي ومادي من الاتحاد الأوربي -وكما قال- حتى ولو كان هذا الدعم مجرد وعود! إذ بإمكانه -استناداً على هذا الدعم- أن يعيد رفع رأسه، ويتخلص من تداعيات الهزيمة النكراء التي باتت تحاصره في كل مكان، خاصة وأن الرجل ينتظره امتحان قاسي وصعب في العاصمة الفرنسية باريس حين ينعقد اجتماع قيادة الجبهة الثورية والذي من المؤمل أن يواجه خلاله موجة عاصفة من الانتقادات اللاذعة. 
على كل فإن جبريل إبراهيم في الوقت الراهن لا يعدو كونه قائد مهزوم يحاصره الفشل وتحيط به -رغم مصاب الهزيمة- هواجس البقاء وإثبات الحياة والقفز إلى المستقبل، وهي جمعيها مؤشرات على أن دور الرجل قد بدأ في التلاشي والانتهاء، بعد أن نجح في تحطيم حركته تحطيماً كاملاً منذ أن دخل سوق المقاولات الحربية وجعل من حركته مرتزقة يراهنون على المال من خلال استخدام السلاح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق