يخطئ بعض
المراقبين والمحللين السياسيين خطأ بالغاً حين يعتقدون أن الحكومة
السودانية صدرت عنها ردة فعلى غاضبة بتجميد عمل لجنة التفاوض السودانية
الموكل إليها التفاوض مع الإدارة الامريكية بشأن رفع العقوبات الاقتصادية
عن السودان وأنها كان يجب أن تتأنى في اتخاذ أي موقف.
ولكن أيّ متمعن في القرار السوداني الذي أصدره الرئيس البشير بتجمدي لجنة
التفاوض لمدة 3 أشهر بإمكانه ان يدرك ان القرار السوداني في واقع الأمر
اتسم بقدر كبير من الذكاء المطلوب في مثل هذه الحالات التى تشبه النقلات
الذكية في لعبة الشطرنج و إجبار الخصم على السير في مسار محدد.
وإذا أردنا تفكيك هذه المسألة، فإن الأمر يبدو واضحاً للغاية: أولاً، القرار الأمريكي الصادر فى12 يوليو 2017م لم يتحدث عن عدم استيفاء السودان للمطلوبات الخمس المرتبطة بقرار تعليق العقوبات الذي كان أصدره الرئيس السابق أوباما ، القرار فقط أضاف لمهلة الـ6 أشهر تلك، مهلة إضافية قدرها 3 أشهر!
ولطالما أن القرار الأمريكي لم يتحدث عن فشل السودان في استيفاء المطلوبات الخمس المشروط بها الرفع النهائي؛ فإن من الطبيعي جدا ألا تكون هناك حاجة قط لأي تفاوض، ولهذا فحين يقرر السودان تجميد لحنة التفاوض لمدة 3 أشهر كمدة مطابقة للمدة التى تم تمديد المهلة لها، فإن السودان -بذكاء- يقول للجانب الأمريكي إن المهلة الإضافية تخصكم أنتم، التمديد يتعلق بشأن خاص بكم، وليس شأناً يخص الطرفين، ولهذا علقنا او جمدنا لجنة التفاوض من جانبنا لأننا لسنا معنيين بأمر مطلوب منا.
ثانياً، قرار تمديد مهلة الرفع النهائي أيضاً لم يتضمن مطلوبات جديدة، أي لم يقل أن على السودان أن يفي بمتطلبات أخرى زائدة على المطلوبات الـ5 المستوفاة و من ثم فإن السودان -أيضاً بذكاء واضح- يغلق الباب أمام الإدارة الامريكية حتى لا تأتي للجنة التفاوض السودانية بمطلوبات جديدة لمزيد من تعقيد عملية الرفع و إطالة أمدها كما كان يحدث في السابق، فقد وضع السودان حداً فاصلاً مابين الخرطوم وواشنطن في هذا الملف ووضع واشنطن أمام خيار واحد، إما أن ترفع هذه العقوبات بعد ان انقضاء مهلة التمديد بـ3 أشهر وإما ان تعود من جديد إلى المماطلة والتسويف.
ثالثاً، قرار تجميد لجنة التفاوض وضع الكرة في الملعب الأمريكي وحده وكأني بالسودان يريد ان يقول للعالم ان واشنطن هي التى طلبت التمديد دون أن تكون هناك مطلوبات والتزامات على السودان ولهذا فإن المبعوث الأمريكي السابق (برنستون ليمان) قال في حوار صحفي مع صحيفة السوداني السودانية إنه يعتقد ان المهلة الإضافية تخص الإدارة الامريكية لأنها لم تدرس بالقدر الكافي الملف جيداً وليمان يعرف بطبيعة الحال طريقة وأسلوب صناعة القرار فو واشنطن.
رابعاً، ان السودان أثبت أيضاً بقرار تجميد لجنة التفاوض انه يتفاوض مع واشنطن بندية و ليس متوسلاً ومتسولاً، هو يبحث عن علاقات عادية مع واشنطن في إطار مصالح مشتركة ولا يبحث عن إملاءات أو خضوع، وهذه واحدة من النقاط الجوهرية التى يجب إدراكها إذ ان السودان لو كان خاضعاً لواشنطن طائعاً لها لأخذ كل ما يريده منها منذ سنوات دون ان يتكبد أية مشاق أو معاناة.
خلاصة القول ان قرار تجميد لجنة التفاوض ليس قراراً غاضباً، إذ انه و على العكس تماماً زاد على وتيرة الضغوط على الجانب الأمريكي وجعل واشنطن تضغط على نفسها بنفسها!
وإذا أردنا تفكيك هذه المسألة، فإن الأمر يبدو واضحاً للغاية: أولاً، القرار الأمريكي الصادر فى12 يوليو 2017م لم يتحدث عن عدم استيفاء السودان للمطلوبات الخمس المرتبطة بقرار تعليق العقوبات الذي كان أصدره الرئيس السابق أوباما ، القرار فقط أضاف لمهلة الـ6 أشهر تلك، مهلة إضافية قدرها 3 أشهر!
ولطالما أن القرار الأمريكي لم يتحدث عن فشل السودان في استيفاء المطلوبات الخمس المشروط بها الرفع النهائي؛ فإن من الطبيعي جدا ألا تكون هناك حاجة قط لأي تفاوض، ولهذا فحين يقرر السودان تجميد لحنة التفاوض لمدة 3 أشهر كمدة مطابقة للمدة التى تم تمديد المهلة لها، فإن السودان -بذكاء- يقول للجانب الأمريكي إن المهلة الإضافية تخصكم أنتم، التمديد يتعلق بشأن خاص بكم، وليس شأناً يخص الطرفين، ولهذا علقنا او جمدنا لجنة التفاوض من جانبنا لأننا لسنا معنيين بأمر مطلوب منا.
ثانياً، قرار تمديد مهلة الرفع النهائي أيضاً لم يتضمن مطلوبات جديدة، أي لم يقل أن على السودان أن يفي بمتطلبات أخرى زائدة على المطلوبات الـ5 المستوفاة و من ثم فإن السودان -أيضاً بذكاء واضح- يغلق الباب أمام الإدارة الامريكية حتى لا تأتي للجنة التفاوض السودانية بمطلوبات جديدة لمزيد من تعقيد عملية الرفع و إطالة أمدها كما كان يحدث في السابق، فقد وضع السودان حداً فاصلاً مابين الخرطوم وواشنطن في هذا الملف ووضع واشنطن أمام خيار واحد، إما أن ترفع هذه العقوبات بعد ان انقضاء مهلة التمديد بـ3 أشهر وإما ان تعود من جديد إلى المماطلة والتسويف.
ثالثاً، قرار تجميد لجنة التفاوض وضع الكرة في الملعب الأمريكي وحده وكأني بالسودان يريد ان يقول للعالم ان واشنطن هي التى طلبت التمديد دون أن تكون هناك مطلوبات والتزامات على السودان ولهذا فإن المبعوث الأمريكي السابق (برنستون ليمان) قال في حوار صحفي مع صحيفة السوداني السودانية إنه يعتقد ان المهلة الإضافية تخص الإدارة الامريكية لأنها لم تدرس بالقدر الكافي الملف جيداً وليمان يعرف بطبيعة الحال طريقة وأسلوب صناعة القرار فو واشنطن.
رابعاً، ان السودان أثبت أيضاً بقرار تجميد لجنة التفاوض انه يتفاوض مع واشنطن بندية و ليس متوسلاً ومتسولاً، هو يبحث عن علاقات عادية مع واشنطن في إطار مصالح مشتركة ولا يبحث عن إملاءات أو خضوع، وهذه واحدة من النقاط الجوهرية التى يجب إدراكها إذ ان السودان لو كان خاضعاً لواشنطن طائعاً لها لأخذ كل ما يريده منها منذ سنوات دون ان يتكبد أية مشاق أو معاناة.
خلاصة القول ان قرار تجميد لجنة التفاوض ليس قراراً غاضباً، إذ انه و على العكس تماماً زاد على وتيرة الضغوط على الجانب الأمريكي وجعل واشنطن تضغط على نفسها بنفسها!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق