لم يتغير
(عرقوب الأمريكي) كما توقعنا بالأمس، واصل مطل الوعود واتخذ قراراً بتأجيل
رفع العقوبات المفروضة على السودان منذ العـ1997ـام رغم استيفاء الخرطوم
لكافة الشروط المطلوبة في مساراتها الخمس.
جاء القرار الأمريكي بتأجيل
رفع العقوبات مستفزاً، انطوى على صلف عهدناه في (السادة الأمريكان)، لم
يراع تفاني السودان وتنفيذه لما هو مطلوب منه بكفاءة وامتياز في المسارات
التي يحددها الأمريكان بـ(تحقيق السلام، وتقديم المساعدات الإنسانية
للمناطق التي يسيطر عليها المتمردون في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ومحاربة جيش الرب، إلى جانب الإنضمام الفاعل للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، والإسهام في إحلال السلام بدولة الجنوب).
حددت الحكومة السودانية على
لسان البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية موقفها قبل صدور القرار
الأمريكي، وأعلنت بوضوح أن (أي قرار غير رفع العقوبات لن يكون مقبولا
للسودان).
جاءت ردة فعل الرئيس عمر البشير أمس متماهية مع الموقف المعلن وهو يقرر تجميد التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية لمدة (3) أشهر.
قرار الرئيس البشير حمل ردة
فعل موضوعية على القرار الأمريكي الجائر الذي انتظره السودان حكومة وشعباً
وانتهى إلى خذلان جديد وتلاعب بمصير بلد أوفى بالمطلوب منه دون أن يعني
هذا التعاون شيئاً في العقلية الأمريكية التي خذلتنا (للمرة الألف) وهي
تمارس دبلوماسية (تغيير المرمى) وكلما صوب السودان باتجاه الهدف غيرت واشنطن (موقع العراضات).
كان البروفيسور إبراهيم
غندور وزير الخارجية موفقاً جداً وهو يعلن فور صدور القرار أن السودان أوفى
بكل ما طلب منه وليس لديه ما يقدمه.
كان الرئيس البشير موفقاً
وهو يتخذ هذا الموقف الذي تمليه الكرامة الوطنية، لا يعقل أن ينفذ السودان
كافة المطلوبات بشهادة المؤسسات الأمريكية البنتاجون والسي آي أيه ولجان
الكونغرس والمبعوثين السابقين، وتمنحه واشنطن (ملحق) وتمتن عليه بأنها لم
تكتب على كراسته (أعد).
القرار الأمريكي جاء يحمل
شهادة نجاح الحكومة السودانية في ما هو مطلوب منها، وقد أورد بالنص
(تشجيعاً للخطوات الإيجابية التي أقدم عليها السودان)، ويصبح السؤال
المشروع هو لماذا تماطلت إدارة ترامب في التقدم ولو لخطوة تشجيعاً لما قامت
به الخرطوم في المسارات الإيجابية. ولماذا قررت أن يبقى الحال على ما هو عليه رغم الإشادات
المتواترة من قبل المسؤولين الأمريكيين. الراجح أن ترامب يخشى جماعات الضغط
التي تناهض رفع العقوبات وقد أراد تسكينها متخوفاً من ردة فعل تهدد مناخه
الداخلي.
كان قراراً موفقاً أن يوقف
السودان التعاون مع الولايات المتحدة حتى 12 أكتوبر في ملفات الإرهاب
والهجرة غير الشرعية ومحاربة جيش الرب وملفات أخرى ذات صلة بالإشتراطات
التي التزمت بها الخرطوم انتظاراً لرفع العقوبات الأمريكية.
بالأمس سألني مذيع (قناة
الجزيرة الفضائية)، ما الذي يمكن أن تفعله الخرطوم حتى ترفع عنها العقوبات
الأمريكية، قلت له يا عزيزي الفاضل السودان أنجز ب(الفعل) كل ما هو مطلوب
منه ولم يعد في وسعه ما يقدمه لأمريكا، من الواشح أن أمريكا استمرأت مطل
الوعود وآن الأوان أن يتعامل معها السودان بما يحفظ كرامته أولا لأن في يديه (كروت) ضغط حقيقية هذه المرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق