الخميس، 13 يوليو 2017

الحلو.. (المصفي الاختياري) للحركة الشعبية ومشروع السودان الجديد!

ليس سهلاً كما يعتقد البعض ويرى الآن ان يتمكن عبد العزيز الحلو من الامساك بمقود (ما تبقى) من الحركة الشعبيية قطاع الشمال وان يقودها (قيادة آمنة) لتصل الى متبغاها! ليس سهلاً على الاطلاق.
صحيح ان الرجل الآن نجح في جعل نفسه خياراً وحيداً لقبائل النوبة  لكي تعبر به النهر، ولكن المؤسف فى هذا الصدد ان الوضع الحالي للحركة ينطبق عليه المثل الانجليزي الساخر المعروف والذي يسخر من (تغيير جياد العربة وهي تعبر النهر) إذ المعروف ان السير فى المياه يتطلب حنكة ومهارة، وهذا ما يجعل من  إمكانية إيقاف العربة داخل مياه النهر، وتغيير الجياد التى تجرها داخل المياه مخاطرة معروفة العواقب ولا تحتاج إلى شرح وتفسير!
عبد العزيز الحلو يمكن اعتباره (المصفي) الاختياري للحركة الشعبيية الذي تنتهي على يديه الشخصية الاعتبارية للحركة وتنطوي صفحتها ولكي لا يكون هذا القول على عواهنه علينا ان تنتمعن في:
أولاً، الحلو وإن بدا مقبولاً على مستوى القادة المحليين والقواعد فهو لا يملك أدنى رصيد أو علاقات خارجية. طوال فترة وجوده فى الحركة منذ اكثر من20 عاماً لم تتح الظروف للرجل لكي يكون فاعلاً في العلاقات الخارجية للحركة ولن نغالي قط إن قلنا ان الرجل غير معروف حتى في المحيط الاقليمي القريب دعك من المحيط الدولي!
فإذا كنا نتحدث عن حركة شعبية قامت على اساس الدعم و المالي الدولي، فإن من الصعب ولا نقول المستحيل ان ينجح الحلو فى انشاء شبكة علاقات دولية في المعطيات الدولية الماثلة، إذ ان سوء حظ الرجل أتى به في ظروف تمددت فيها علاقات الحكومة السودانية خارجاً لدرجة نجاح هذا البلد فى اختراق السياج الامريكي الشائك.
ثانياً، المواصفات الشخصية للحلو من ضيق صدر، وتعالي، ومعاناة معروفة من امراض مزمنة لا تتيح له صفاء ذهني، وتجعل من إمكانية تحقيقه لاختراقات سياسية على المديين القريب والمتوسط فى حكم المستحيل.
والذين يعرفون الرجل عن قرب يعرفون ايضاً –بكل اسف وأسى– ان الرجل لا يجيد حتى القدر العادي من الاخذ والرد فى التفاوض! وكلنا يذكر ان الحلو كان الرجل الثاني فى ولاية جنوب كردفان قبل اندلاع الحرب في المنطقة العام 2011م، وكان قريباً جداً من الوالي وقتها أحمد هارون، وكان متاحاً للرجل ان يتفاوض بقوة مع الحكومة السودانية و يحصل على مزايا و امتيازات تتيح لحركته فرصاً أوسع في المعادلة السياسية، ولكنه فضل الهرب ودخول كهوف الجبال. إذن عقلية الرجل غير سياسية وقدراته التفاوضية متواضعة!
ثالثاً، للحلو شعور خفي يشبه العقدة النفسية بأنه لا ينتمي انتماء كامل لجبال النوبة فوالده من قبلية المساليت فى دارفور ووالدته من جبال النوبة وطالما أن العامل القبلي بات يدخل بكل قوة الى داخل خلايا الحركة الشعبية فان الرجل عليه ان يكون مستعداً باستمرار لدفع هذا الثمن الاثني، خاصة وأنه نجح فى إزاحة رفيقيه عقار وعرمان ظاهرياً بالخيانة، ولكن باطناً بالعامل القبلي ولن يعدم رفقاءالحلو الذين يعملون معه الآن في مجلس النوبة ذات العامل القبلي لاقصاؤه فى اية لحظة.
مجمل القول ان التقلص والتلاشي التدريجي داخل الحركة الشعبية قد بدأ ولن ينتهي على المدى القريب، فالحلو نفسه ليس خياراً استراتيجياً بقدر ما هو محض محطة تكتيتية فى ظل انهيار مشروع السودان الجديد وتداعت اركانه.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق