الخميس، 16 مارس 2017

الحركة الشعبية.. ماذا يحدث في اجتماع الغرف المغلقة؟

تشهد الحركة الشعبية شمال هذه الأيام حالة من الحراك التنظيمي الكثيف، لكن ذلك الحراك لا يخلو من اضطراب داخلي وسط أنباء غير مؤكدة عن حدوث استقالات في صفوف الحركة جراء تباين الموقف حول النهج السياسي الذي تنتهجه الشعبية. لكن الحركة نفت بصورة قاطعة وجود أي خلافات بداخلها، وأكدت تماسك صفوفها الداخلية دون تصدعات.
منتصف نهار أمس الأول (الثلاثاء) أشار الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية – ملف السلام مبارك أردول، إلى أن هناك بيان سيصدر من الحركة يحمل في طياته مفاجآت تعد الأبرز في الساحة السياسية خلال العام 2017م وبناءً على ذلك تفاءل الكثيرون بالخطوة المنتظرة من الشعبية وبدأت التكهنات والاحتمالات تنهال من كل الاتجاهات وذهبت التحليلات في نواحي شتى بينها إقدام الحركة الشعبية على قبول إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتأزمة من الحرب بينما توقع آخرون أن تعلن الحركة الشعبية رغبتها في اللحاق بركب السلام دون تعقيدات. بيد أن البيان الذي خرج للعلن بعد ساعتين من التشويق والانتظار كان مخيباً لآمال كثيرين وحمل جزئية تتعلق بثلاثة أسرى بطرف الحركة الشعبية - شمال قيل إنهم كانوا ينتمون لصفوف جماعة بوكو حرام النيجيرية وتم أسرهم قبل سنوات وتحديداً مع مجموعة من الأسرى الحكوميين المفرج عنهم مؤخراً.
وبعد خروج البيان للعلن جزم مراقبون أن التسريبات الأولية للبيان هي التي جعلت الشعبية شمال تتراجع عن خطوته المنتظرة واستبدل القرار ببيان الأسرى بطرفها كغطاء لتسريب محاضر اجتماعها الذي يُرجح أن يخرج بنتائج إيجابية تصب في مسيرة السلام بصورة عامة. وتشير بعض التسريبات إلى أن الخلافات التي ضربت الاجتماع في لحظاته الأخيرة هي التي أجلت خروج البيان والاستعاضة عنه ببيان "عناصر بوكو حرام" للتغطية على التسريبات التي ملأت الأسافير. وهنا يقول مصدر من الحركة الشعبية شمال إن القضية الأساسية التي تشغل الحركة هي ترتيب صفوفها الداخلية قبل الدخول في عملية المفاوضات والسلام بعدها يمكن أن تنطلق الحركة الشعبية صوب القضايا الأخرى.
وتضارب الأنباء بصورة كثيفة عن مجريات اجتماع قادة الجيش الشعبي، ورشحت أنباء قوية عن استقالة رئيس الحركة مالك عقار من منصبه مع ظهور مفاجئ لعبد العزيز الحلو ورمضان حسن. وتشير ذات التسريبات لمطالبة بعض أبناء النوبة بترشيح رمضان حسن الذي كان يشغل منصب وزير المالية بولاية جنوب كردفان في موقع الأمين العام للحركة بدلاً عن ياسر عرمان، وذلك تماشياً مع الأجواء الإيجابية التي أعقبت إطلاق سراح الأسرى.
وكانت الحركة الشعبية قد أقدمت على إطلاق سراح 125 أسيراً الأمر الذي قابلته الحكومة السودانية بإطلاق سراح 259 من أسرى الحركات المسلحة، وهو ما اعتبره خبراء بأنه يصب في تهيئة المناخ السياسي. وهنا يقول القيادي بالحركة الشعبية سابقاً عمر الطيب أبوروف إن الحركة تعاني من خلافات داخلية ولكنها لم تصل إلى مرحلة العاصفة، وأرجع أبوروف تلك الخلافات لضغوط أهالي المنطقتين (جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان) على قادة الحركة الشعبية من أجل الوصول للسلام بوقف الحرب التي أرهقت المواطن في تلك المناطق ومضي قائلاً: السلام أصبح مطلباً ملحاً لأهالي المنطقتين وبالتالي أصبحت الشعبية في حالة ضغط كبير ربما يجبرها على القبول بالتسوية السياسية في مقبل الأيام.
وفي غمرة ذلك أوردت صحيفة "الجماهير" الإلكترونية أن نائب رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو تقدم بالاستقالة من منصبه ودفع بها إلى اجتماع قادة الجيش الشعبي، وعدد أسباب استقالته في سبع صفحات، غير أن الاجتماع رفض الاستقالة وتمسك – بحسب صحيفة الجماهير – بإبعاد ياسر عرمان من رئاسة ملف التفاوض حول قضايا المنطقتين، وطالب بإخضاعه ورئيس الحركة مالك عقار للمساءلة بشأن تسريبات عن اتفاقهما مع زعيم حزب الأمة الصادق المهدي بتسريح الجيش الشعبي. ولفتت مصادر الصحيفة من داخل الاجتماع إلى وجود مساع داخل صفوف الجيش الشعبي لإبعاد ياسر عرمان من منصبه كأمين عام للحركة الشعبية. وكشفت مصادر "الجماهير" عن عقد مؤتمر عام استثنائي خلال شهرين، وقالت إن هناك مبادرة من جنوب السودان لقطع الطريق على اجتماع الجيش الشعبي – شمال، وأشارت إلى أن المقترح الجنوب سوداني أشار لتشكيل فريق مفاوض من القيادات التي أبعدها عرمان على أن يبقى في منصبه رئيساً للوفد.
ويعود القيادي السابق في الحركة الشعبية عمر الطيب أبوروف منوهاً إلى أن عملية تبادل الأسرى ستسهم في فتح منافذ كانت مغلقة في الفترة الماضية لافتاً إلى أن دخول المجمتع الدولي في عملية السلام بالسودان جعل الشعبية تتخذ مواقف أكثر مرونة، مرجحاً أن تقبل بخيار إيصال المساعدات الإنسانية عبر معابر داخلية وأخرى خارجية وبمراقبة أمريكية.
وجرياً على حديث عمر الطيب أبوروف، فإن القيادي في حزب الأمة عبدالجليل الباشا يشير إلى أن كل الخيارات أمام الشعبية شمال باتت مغقلة باستنثاء طريق التسوية السياسية خاصة في ظل الضغط الدولي على أطراف الأزمة السودانية وتوقع الباشا  وجود أصوات داخل الحركة الشعبية ترفض التسوية بيد أنه أشار إلى إن تلك الجهات ستذعن في نهاية المطاف لخيار التسوية السياسية.
وليس بعيداً من حديث "الباشا" فإن مصدراً وثيق الصلة بالحركة الشعبية قال لـ(الصيحة) إن انعقاد اجتماع الجيش الشعبي ومجلس التحرير بالحركة الشعبية دخل يومه الرابع وسط خلافات كبيرة ما بين مؤيد ورافض ومتحفظ على المقترح الأمريكي المتعلق بايصال المساعدات الإنسانية، ونفت المصادر أن يكون عبد العزيز الحلو قد تقدم باستقالته وقالت إن كل النقاش الذي يدور في الاجتماعات يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية لمناطق المتضررين.
ثمة متغيرات كبيرة طرأت على المشهد السياسي، أبرزها دخول الرئيس اليوغندي يوري موسفيني على خط التفاوض، وخاصة نجاحه في إطلاق سراح أسرى الحكومة لدى الشعبية، وهو ما يدعم الفرضيات القائلة بأن فرص السلام تبدو أكبر من ذي قبل، ولا سيّما في ظل اهتمام المجمتع الدولي بعملية السلام في السودان وتقاربه مع حكومة الخرطوم، وكل ذلك من شأنه أن يعزز – بحسب مراقبين – فرص تغليب الحركة الشعبية لخيار الانخراط في المفاوضات بشكل جدي. وخصوصاً في ظل تسارع خطوات التطبيع بين الخرطوم وكمبالا. وهي الفرضية التي تروق لعبد الجليل الباشا قائلاً: إن المجمتع الدولي يمارس ضغطاً على كل الأطراف من أجل عملية سلمية بالداخل وبالتالي من المتوقع أن يكون الخيار القادم هو تسوية سياسية عبر وساطة دولية وإقليمية.
وقريباً من ذلك فإن الناطق باسم الحركة الشعبية – ملف السلام مبارك أردول يؤكد أن الحركة تعمل من أجل إيصال المساعدات الإنسانية مشيراً في حديثه لـ(الصيحة) إلى أن ما يهمهم في الوقت الراهن تهيئة المناخ الذي يقود لحل الأزمة. نافياً - بصورة قاطعة - حدوث خلافات في صفوف الشعبية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق