الأحد، 18 ديسمبر 2016

الزحام يوم العصيان.. مشهد مكرر

ملأ الشيوعيون ومنسوبي المعارضة داخلياً وخارجياً العالم الافتراضي والأسافير بالقوائم والفيديوهات والهاشتاقات والروابط المناوئة، ودعوا بكل ما أوتوا من قوة وكوارد لإنجاح العصيان.
علي أرض الواقع نجد أن هذا الهياج منفصل تماماً عن حياة المواطنين العادية فهم لا يأبهون ولا يستحسنون لما يدور في الفيسبوك وقرويات الواستاب وتغريدات تويتر.
يخرج الموظف بصورة اعتيادية إلي عمله، ويطارد طلاب المدارس والجامعات التراحيل وطابور الصباح لأجل اللحاق بالتحصيل ونهل والمعرفة داخل مؤسساتهم التعليمية.
كالعادة الشوارع مزدحمة بحركة المواصلات والعربات الخاصة والراجلين.. كل إلي موقع عمله يحمل همومه ويبحث عن توفير لقمة العيش والدواء، وسيتكرر هذا المشهد مهما أعلنوا من أيام ومهما علا الصراخ.
يعضد ذلك ما حدث في نوفمبر عندما رمي المواطنون حلف ظهورهم كل ما نشر في الأسافير من دعوات للعصيان، وانتشروا في شتي بقاع السودان يكسبون رزقهم الحلال بعرق الجبين وينادون بالأمن والاستقرار ونبذ الفرقة والشتات.
أتركوا المواطنين في حالهم، فالتغيير لن يحدث هكذا، لا تعطلوا عجلة الإنتاج والتنمية بل قارعوا ونافسوا هذه الحكومة عبر صناديق الاقتراع وقدموا مقترحاتكم في ساحات الحوار.
تجدون في مساحة أخري من هذه الصحيفة تصريحات قوية لعدد من الحركات الدارفورية الموقعة علي السلام، رفضت رفضاً قاطعاً العصيان، وطالبت المواطنين بعدم الالتفات لمثل هذه الشائعات.
وقال القيادي بحركة العدل والمساواة جناح دبجو الطيب خميس إن فكرة العصيان لن تحقق أية مكاسب للمعارضة لأن الشعب واع ويستطيع التفريق بين الساعين لمصلحة وأصحاب الأجندات الخاصة.
تصريح آخر لتحالف قوي المستقبل للتغيير علي لسن نائب الرئيس ورئيس حزب الشرق للعدالة والتنمية د.عبد القادر إبراهيم قال فيه إن الشعب فوت الفرصة علي دعاة العصيان والدعوات الإسفيرية واصفاً ما يدور بأنه حملة استفزازية تهدف للتشويش علي مخرجات الحوار.
مواطنو الولايات أعلنوا قبل أيام موقفهم من هذه الدعوات وخرجوا في حشود ضخمة لاستقبال المشير البشير في كسلا وود مدني، وجددوا دعواتهم الداعمة لمسيرة التنمية وتحسين معاش الناس بزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل للخريجين ودعم الأسر الفقيرة والمتعففة والأيام عبر القنوات المعروفة.
رد إنسان الجزيرة الخضراء عملياً علي مطلقي الشائعات وملأوا إستاد ود مدني وساحات تمبول والمعيلق رافعين اللافتات والشعارات المؤيدة في مشهد  أعاد للأذهان ذكريات نجوم (أرض المحنة) في مختلف المجالات، وسعيهم الدؤوب والجاد لأجل تنمية ورفعة مدنهم وقراهم.
قبل أن اختم تذكرت ما حدث لأحد الأصدقاء كان علي موعد واجتماع مهم في نوفمبر الماضي (يوم العصيان) عند الثامنة صباحاً.
ويبدو أنه تأثر بدعاوي الواتساب والفيس بوك، فقرر أن يرتاح قليلاً لأن الشوارع ستكون خالية.
وخرج قبل الثامنة بربع ساعة لكنه تفاجأ بزحام مروري شديد وكتل بشرية هائلة تدافعت في الشوارع وفوتت عليه  الاجتماع ولم تجد اعتذاراته بأنه شرب مقلباً (إسفيرياً) كبيراً عندما صدق أحاديث المعارضة فيها.
رسالة أوجهها لكل مواطن حريص علي أداء واجبه أخرج إلي عملك في موعدك المحدد ولا تفترض خلوة  الشوارع حتي لا يؤخرك الزحام عن اجتماعاتك ومحاضراتك.
يا إيد البدري قومي بدري.. صلي بدري.. أزرعي بدري.. أحصدي بدري.. شوفي كان تنقدري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق