الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

حزب الأمة.. شهيق وزفير

في زحمة الأخبار والتنبؤات السياسية ما بعد الإجراءات الاقتصادية ودعوة العصيان المدني في نسخته التجريبية، واقتراب موعد حكومة الحوار الوطني، يعلن حزب الأمة القومي تأجيل عودة رئيسه الإمام الصادق المهدي بحجة التطورات الأمنية والسياسية في إشارة لمجريات الأحداث خلال (26) يوما من نوفمبر المنصرم التي غيرت المشهد السياسي ونقلته من حديث الحوار وتكهنات
الانتقال، ومفاوضات السلام المشتهى إلى حديث الدعم والدواء والعصيان ورياح الانتفاضة.
هذا الانتقال الدراماتيكي، خلق نوعا من الضباب السياسي، أثر في هبوط طائرة الإمام الصادق في بحثه الدائم عن هبوط ناعم، وتعذرت رؤية مدرج الهبوط عند المكتب السياسي لحزب الأمة في مثل هذه الأجواء.
تأجيل عودة الإمام الصادق المهدي رفع رصيد الحزب في بورصة الأخبار، وفي توقيت التأجيل يصعد ذكر مريم الصادق بعد زيارتها لفسلطين لحضور مؤتمر حركة فتح، والجدل حول سفر مريم المنصورة سببه أن الداخل إلى الأراضي
الفلسطينية وحمى فتح لابد له من اجتياز الحواجز والقيود الإسرائيلية. المهم في الزيارة أن مريم اختارت إسناد القضية المركزية للعرب، إلا أن إجراءات السفر للضفة الغربية كما السير على الصراط وإسرائيل كما جنهم ما من أحد إلا واردها،
كما أن الاستقطاب الفلسطيني ما بين فتح وحماس وامتداد الولاء الأممي، وتاريخ الأمة القومي في (الحتة دي)، كلها عوامل جعلت من زيارة مريم تحت تأثير التطبيع.
حزب الأمة القومي بزعامة الإمام الصادق يجيد انتهاز الفرصة، ينقلب سريعا على الموقف، ويعتمد المتغيرات السريعة في تحديد موقفه التكتيكي، غير مبال بالثوابت، وهذا ليس ذما للحزب بقدر ما هو استيعاب لطبيعة المشهد السياسي
الذي تتحكم فيه المتغيرات الطارئة، مشهد إيقاعه بسرعة البرق، لذلك تأتي انقلابات الأمة على الموقف المعلن، وهو ما يجعل الحزب وإمامه في دائرة النقد السياسي المستمر، إذ لا تخلو يومياته وأحواله من انتقادات الحاكمين والمعارضة
طبقا للموقف الجديد.
تأجيل العودة التي حدد لها التاسع عشر من ديسمبر إلى أجل غير مسمى بعد تكوين الأمة لجنة الاستقبال التي تصارعت عليها تيارات داخل الحزب، ربما من أسبابه غير المنظورة أن توقيت العودة يتزامن مع دعوة على التواصل الاجتماعي
لعصيان آخر في يوم العودة، ولربما لالتزامات الحزب مع قوى نداء السودان في ما يخص المفاوضات واختراقات خارطة الطريق بانتظار ثابو أمبيكي وتقييم مخرجات لقاءاته، وأيا كانت الأسباب المتحكمة في تأجيل عودة الإمام فهي لا تخرج من
سياق المناورة السياسية للحكومة السودانية والمعارضة معا، مناورة الحكومة في ما تبقى من أيام لإعلان حكومة مشروع الحوار الوطني، إذ يحاول حزب الأمة المناورة بموقفه الدافع للحوار على الأقل في العودة وبلا شك أن عودة الإمام قبل
تنفيذ توصيات الحوار تعد دعما للعملية. أما مناورة المعارضة ففي قدرة الحزب على التأثير على مجريات الفعل المعارض من خلال المرونة في التحرك من موقف لآخر وصناعة الأحداث والحراك استنادا على جماهيرية الحزب. على العموم فإن
تأجيل عودة الإمام الصادق أمر متوقع من حزب المتغيرات الدراماتيكية، فهل متغيرات الـ(26) يوما الممتدة من مؤتمر وزير المالية في الثالث من نوفمبر، وحتى 29 نوفمبر نهاية محاولة العصيان، هل يرى الحزب فيها ملمحا من الهبوط الناعم
الذي يبشر به الصادق المهدي؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق