الثلاثاء، 9 أغسطس 2016

المؤتمر السادس للشيوعي.. وقائعٌ حمراءُ لونها لم تسر الشيوعيين!

من الأمور التى ما تزال تؤلم قادة الحزب الشيوعي السوداني ألماً مبرحاً ربما يفوق آلام (يوليو 1971) الشهيرة، تلك التي احمرت فيها ساحة الحزب كما لم تحمرّ من قبل، يوم أن فقدوا مساندة الجماهير وأدركوا ضآلة وزنهم الشعبي، ثم طالتهم -بغير
رحمة- مشانق نظام الرئيس النميري؛ أن الحزب وخلافاته وفصل بعض قادته طغى تماماً على المؤتمر السادس! بمعنى آخر فإن المؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني (جاء على هامش ) أحداث الفصل والانقاسمات بحيث خلا تماماً من أي مذاق.
 الحزب الشيوعي السوداني –وكما فعل بنفسه في يوليو 1971 وجعل البعض يتساءل (نحروه أم انتحر)، كرر ذات الشيء بين يدي مؤتمره السادس، فجاء المؤتمر منحوراً ولا نقول منتحراَ! الكلمات كانت باردة بغير جديد. الحضور كان جامد الملامح، والنقاش غائب تماماً. كما أن الجلسة المنعقدة كانت جلسة ختامية، لأن الحزب كعادته لم يحتمل الشافية وضوء النهار والشمس وفضل عقد جلسته الافتتاحية وجلسات مناقشة الأجندة والأوراق في غرف أرضية مظلمة.
كان واضحاً أن الحزب الشيوعي لا يحتمل الديمقراطية بداخله، وكان واضحاً انه يخشى المناقشات العلنية الصريحة، ومع ذلك لم يجد سكرتيره العام حرجاً في الدعوة لإسقاط النظام من أجل الحرية والديمقراطية! وعلى كل لسنا هنا في مقام (نعي الحزب) فهو بالكاد الآن يحيا ويعيش بأكسجين صناعي، وفي غرفه منعزلة خاصة، ولكن من المؤكد إن الحزب بعقده لمؤتمره السادس وسط هذه التعقيدات التي يعيشها، خلف العديد من التساؤلات المهمة:
أولاً، عقد الحزب مؤتمره السادس في قاعة الصداقة وسط العاصمة السودانية الخرطوم رافعاً راياته الحمراء وذلك بعد أن قام منسوبوه بتكوين موكب طاف شوارعاً عديدة في الخرطوم، وكانت الشرطة السودانية تحمي وقائع الموكب والمؤتمر وتتيح للمؤتمرين التعبير عن نفسهم بشعاراتهم وأحلامهم الفكرية، ولنا أن نتساءل هنا، إذا لم يكن هذا هو المناخ الديمقراطي والحريات فماذا يكون إذن؟
 وكيف لحزب مارس (كل طقوسه الحمراء) هذه في قلب الخرطوم، ألا يستحي سكرتيره العام من أن يطالب بإلغاء القوانين المقيدة للحريات وتهيئة أجواء الحوار، ويعيد تكرار رفض الحزب للحوار الوطني؟ حزب يقول ما يريده ويفعل ما يريد في عمق العاصمة بحرية تامة ثم يقول للناس: (ليست هنالك ديمقراطية وحريات)!
ثانياً، ما الذي يدفع حزب يدعي الديمقراطية ويؤمن بالتعددية -ولو مجازاً- لكي يوجه الدعوة لحضور المؤتمر لبعض القوى السياسية ويحجبها عن البعض الآخر؟ إذا كان الحزب الشيوعي (يخاصم) الذين لم يدعوهم ويعاديهم، فكيف إذن إرتضى أن يطلب منهم أن يمنحوه تصريحاً بعقد مؤتمره السادس؟
ثالثاً، إذا كان الحزب الشيوعي ديمقراطياً و (حراً) لماذا تحاشى النقاشات التنظيمية في الهواء الطلق حتى تعرف (على الأقل الأجيال الصاعدة) أن الحزب الشيوعي السوداني ليس (دابة الأرض)، وإنما هو مخلوق سياسي سوى وديمقراطي يأكل الطعام و يمشي في الأسواق والساحات وليس لديه ما يخاف عليه أو ما يخفيه؟
 وأخيراً لنفترض أن الحزب تجاوز وقائع مؤتمره السادس وأنجز برنامجه هذا وهو (متماسك) كما زعم قادته، لماذا فشل الحزب في توحيد قوى التحالف وتماسكها إذن؟ فالحزب الموحد المتماسك الذي يمتلك برنامجاً قوياً ويراهن على الانتفاضة وإسقاط النظام لا بد أن يكون قوياً ومتماسكاً وقادر على الفعل، فهل الحزب بهذا المستوى؟ وهل يسر الشيوعيين دعك من الآخرين؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق