حتى لا نستبق الأحداث ، لكنه بانقضاء
سحابة نهار هذا اليوم ، إذا ما وقَّعت قوى « نداء السودان» على خارطة
الطريق التي أعدتها الآلية الإفريقية رفيعة المستوى التي تتولى الوساطة بين
الحكومة وقطاع الشمال وبعض حركات دارفور
وجزء من المعارضة السياسية ، يكون السودان
بكامله قد خطا خطوات مهمة وتاريخية ، نحو السلام والاستقرار لو صدقت
النوايا وتجرد الجميع من كل مطمع ومطمح من أجل أن يبقى الوطن عزيزاً كريما
ًوشامخاً .. > إذا كانت الأنظار أول من أمس مصوبة بالكامل نحو قاعة
الصداقة إلى الجلسة المهمة للجمعية العمومية للحوار الوطني وخطاب الرئيس
البشير بكل بشائرة وبشرياته أمامها ، فإن الأنظار والاهتمامات تتجه اليوم
إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حيث توقع قوى تحالف «نداء السودان « على
خارطة الطريق التي وقعتها الحكمة قبل فترة طويلة وانتظرت الوساطة كل هذا
الوقت من أجل موافقة المعارضين عليها ومن ثم التوقيع أيذانا ًببدء آخر
الجولات التفاوضية في أقل تقدير، وليس هناك أية احتمالات أخرى تتكهن بعدم
التوقيع. فجميع التصريحات التي أدلى بها قادة نداء السودان فضلاً عن البيان
الذي صدر عنهم في باريس وأعلنوا فيه صراحة عن موافقتهم على خارطة الطريق
والتوقيع عليها . > وتجد الفرصة المتاحة اليوم لقوى المعارضة أو ما تبقى
منها كما قال دانيال كودي رئيس الحركة الشعبية للسلام أمس في الجمعية
العمومية للحوار الوطني ، اهتماما ًكبيرا ًمن الشعب السوداني كله، باعتبار
أن أية خطوة نحو السلام تعزز بلا شك الاستقرار وتقود إلى وطن آمن وتضمن
توافق وطني لا ريب فيه على المضي قدما ًفي الحوار بين السودانيين وتسوية كل
خلافاتهم عن طريق الجدال بالحسنى ومنع استخدام أية وسائل أخرى خاصة
العسكرية في حسم التنازع واختلافات الرأي ، فلا مناص من الحوار فمهما طالت
الحرب وسالت الدماء فإن النتيجة لا محالة في نهاية الامر هي لصالح التعقل
وإعلاء قيمة السلام . > وهنا لابد من التأكيد على أن خيار السلام لا
مهرب منه ولا مناص من السير فيه مهما كان الثمن فهو الرهان الوحيد الرابح
بين كل الرهانات ، وهذا ما أكدته الحكومة وسعت إليه كما جزمت في كل تصريحات
مسؤوليها وأفعالها ، وينبغي أن تضرب المعارضة السياسية والمسلحة مثالا
حياً على وطنيتها وتصمميها على جعل السلام حقيقة واقعة وتنحاز إلى هذا
الصوت العالي الذي نبع من كل قلوب السودانيين ينادي بالسلام ونبذ الحرب
والعنف.. > إذا توقفت الحرب وحل السلام في المنطقتين ودارفور فهذا يعني ،
أن التنمية ستعم كل المناطق وستنطلق عجلات النمو الاقتصادي بلا توقف
وتتحسن الأوضاع المعيشية لأن ما كان يصرف في الحرب سيوجه نحو الخدمات
والنهضةالاقتصادية وتطوير كافة المرافق وبناء الإنسان السوداني عن طريق
التنمية الاجتماعية والاقتصادية وزيادة الوعي السياسي ، فالحرب هي المدمر
الأول للإنسان ، وثقافتها وما تفرزه من ظروف ضاغطة وكراهية وعنف هي النار
التي تأكل وتلتهم كل الآمال الوطنية وتنسف أسس الوحدة والتماسك الاجتماعي ،
ومعروف أن الحروب التي اشتعلت في السودان منذ أن كان بلداً واحدا ًمع دولة
جنوب السودان في العام 1955 وحتى هذه اللحظة ، هي التي عطلت البلاد طوال
ستة عقود لم نجنِ منها إلا الخراب والدمار والموت الزؤام ، وتكرعنا فيها
كؤوس مرة من الأسى والخيبة والفشل . > نريد أن ننطلق من جديد ، ونسهم
جميعاً في بناء وطننا ومن أجل رفاهيه شعبة وأن نترك للأجيال القادمة وطنا
ًيفاخرون به وتراباً يحمونه، فلو تركنا هذه الفرصة تضيع من بين أيدينا كما
الماء من بين فروج الأصابع ، فلن ينفع بعدها أن نبكي كما الغواني على بلد
لم نحافظ عليه كالرجال .. > ونحن جميعا ًاليوم نترقب ، والعالم حولنا
يتابع ، خاصة قارتنا السمراء التي ظلت تندهش لبلد كالسودان عرفت عنه إنه
موطن الحكمة والعقل ورجحان الرأي ، كيف سقط الى قاع الخلافات والصراعات
والحروب والاقتتالات الطويلة ثم لم ينهض بعد ..! نريد انننهض جميعا ًاليوم
وننظر للافق البعيد .. > اذا كانت الحكومة قد سبق وأوفت بما وعدت به
الشعب أن السلام خيارها الإستراتيجي ووقعت دون أدنى تردد على خارطة الطريق ،
واستشعرت المسؤولية والواجب الوطني، فإن على قوى المعارضة المنضوية تحت
راية « نداء السودان « أن تتحلى بذات المسؤولية وتوقع على خارطة الطريق
وتنهي سنوات السأم والضياع والحيرة والخراب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق